نرفض النسوية الإمبريالية الاستعمارية الليبرالية
aparna_konat_ar.jpg

ممتنّة للغاية للفنّانة أبارنا كونات على هذا الرسم التخطيطي لاعتصام Goldsmiths for Palestine. تابعوا الأعمال المذهلة لأبارنا على إنستغرام: https://www.instagram.com/aparnakonat
هذا نصّ معدّل قليلاً لخطابٍ ألقيته في مسيرةٍ بتاريخ 8 آذار/مارس 2024 (اليوم العالمي للمرأة)، نظّمتها مجموعة "غولدسميث من أجل فلسطين" (Goldsmiths for Palestine - G4P)، وهي مجموعة طالبية تناضل من أجل إنهاء التواطؤ المؤسسي وتضامناً مع النضال الفلسطيني من أجل العدالة والتحرير. حاولتُ في هذه النسخة المكتوبة الحفاظ على النبرة الخطابية وشكلها. مع ذلك، قد تفتقر كلماتي هنا في التعبير عن قوة هذه المسيرة وما سادها من مشاعر جيّاشة وروحٍ جماعية. لم أستخدم مراجع لكل فكرة أطرحها في هذا الخطاب، بل قدّمتُ (قائمة غير شاملة) من المصادر في نهاية النصّ للقراءة والتعلّم والتفاعل.1
----
نجتمع هنا اليوم لنعبّر عن غضبنا وسخطنا وحزننا وعزائنا – حتى عن الغضب والأسى بمرور كل دقيقة وثانية، بينما نشهد إبادةً جماعية مستمرّة وتهجير قسري، إبادة متجذّرة في عقيدة الصهيونية والاستعمار الاستيطاني. إبادة مبنيّة على عقودٍ من العنف الاستعماري والاحتلال والقتل والنهب والسجن وسرقة الأراضي والموارد والعمالة وأرواح الفلسطينيين. إبادة لم تبدأ في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 أو بعدها، إنها إبادة جماعية – وليست صراعًا أو حربًا أو أيّ مسمّى آخر قد يرغب البعض في إطلاقه عليها لطمس تاريخ وحقائق الصهيونية وكيان الاحتلال الاسرائيلي – إبادة كشفت بوضوح زيف وعود الليبرالية والمؤسسات وحقوق الإنسان والقانون الدولي وقادتنا السياسيين. إبادة يرفع ضدّها ملايين الناس حول العالم أصواتهم، رغم إسكاتهم ومراقبتهم وقمعهم، ومع ذلك، يواصل الكثيرون من حولنا حياتهم وكأنّ شيئًا لم يكن. إبادة جماعية وتاريخها الطويل من العنف الصهيوني الذي يرويه الفلسطينيون في غزة وخارجها، ويعيشونه، وينجون منه، ويقاومونه دائماً (انظر الملاحظة 1).
إننا هنا اليوم في هذه الجامعة، في هذا الصرح الأكاديمي الذي يفخر أيما فخر بالتزامه بالعدالة الاجتماعية، وبمناهضة الاستعمار والعنصرية، وبضمان سلامة طلّابه ورفاههم، وبالانخراط في المسائل المجتمعية والعالمية. ومع ذلك، تلتزم هذه الجامعة، كغيرها من الجامعات، الصمت إزاء الدمار المستمرّ الذي يلحق بالجامعات والمكتبات والأرشيفات والمدارس في غزة، وتلجأ إلى التهرّب من المسؤولية واستخدام لغة "الفروق الدقيقة" و"التعقيد" المضلّلة، في مواجهة إبادةٍ معرفية وأكاديمية بشعة وواضحة (انظر الملاحظة 2). جامعةٌ تعجّ بأعضاء هيئة تدريس يدّعون الكتابة عن العالم، بل ويدّعون الاهتمام به وبالتحرّر. لستُ بحاجةٍ لأن أُخبركم عن مدى زيف هذه الوعود والادعاءات، فأنتم جميعًا تعرفونها، بل وعشتم هذه التجربة وعايشتم ذاك الرياء.
لكن لا بدّ لي من الإشارة إلى أنه وفي هذه الجامعة، مرارًا وتكرارًا، عامًا بعد عام، كان الطلّاب والحملات التي يقودها الطلّاب والعمّال فضاءات للتعلّم والتعليم، والنضال، والتكاتف، والبناء، والصمود. كان ذلك خلال اعتصام "حركة غولدسميث المناهضة للعنصرية" (Goldsmiths Anti-Racist Action - Gara) الذي استمرّ خمسة أشهر في عام 2019، وهذا الاعتصام المستمرّ الذي تقوده منظمة "غولدسميث من أجل فلسطين" (G4P)، كانت هناك خطوط اعتصام وإضرابات وجلسات تعليمية لا حصر لها مع الطلّاب والعمّال عندما أغلقنا هذه الجامعة وبدأنا حقًا في التعلّم، كانت هناك المسيرات والاستراتيجيات وصمود حملات "العدالة للعمّال" التي يقودها عمّال النظافة والأمن، والتنظيم المناهض للعمل المؤقت في هذا الحرم الجامعي، في بعض الأحيان، كانت هناك بعض الصفوف وكل مساحة تعليمية ننشئها خارج الجامعة تشكّل قوّة، لقد كان تضامن وقوّة رفاق النقابة والطلّاب الذين يقفون معنا ونحن نحارب وحشية المؤسسة – هذه هي المساحات والأوقات والحملات والإجراءات التي أظهرت لي وللكثيرين غيري، بمن فيهم الكثيرين منكم هنا اليوم في هذا التجمّع، ما يمكن أن تكون عليه الجامعة، وما يمكن أن يعنيه التعليم، وما ينبغي أن يكون عليه مكان العمل.2 جامعة لا ترتكز على أنظمة الرأسمالية النيوليبرالية العنصرية البيضاء، بل أن تكون فضاءً مفتوحاً غير مقيّد، حرّة للتعليم الجماعي ومتجذّرة في المجتمع والسياسة الراديكالية وإتاحة الفرص للجميع، وتوفر ظروف عمل عادلة وعدالة، بل وتحرّر. نتساءل مجدداً: لماذا لا نتعلّم معاً ولا نلتقي ولا نبني إلا عندما تتعطل الجامعة عن مسارها الطبيعي؟ نحن بالطبع نعرف الإجابة، ووجودنا هنا معاً في هذا الاحتجاج قد أظهر لنا مرة أخرى، المسائل الجوهرية.
إننا نطالب هذه الجامعة – بالتضامن المادي غير المشروط ضدّ تدمير الجامعات والصروح التعليمية في غزة – إفعلوا شيئاً الآن، إرفعوا صوتكم ضد قتلة الأكاديميا والطلّاب والباحثين والمعلّمين في غزة. وإنه لأضعف الإيمان.
akanksha_1_ar.jpg

"ليست الديكولونيالية استعارةً مجازية". صورة خاصة. غولدسميث من أجل فلسطين، احتلال مبنى البروفيسور ستيوارت هول، 2024.
----
في خطاب اليوم، أودّ الحديث عن ثلاثة أمور.
أوّل أمرٍ أودّ ذكره في هذا الخطاب هو أهمية هذا اليوم، إنه "يوم المرأة العالمي". بالنظر إلى ما آل إليه هذا اليوم بفعل النسوية النيوليبرالية والرأسمالية، وحتى ما بعد النسوية، فإننا نعمد كل عام في دعواتنا إلى تذكّر الجذور الاشتراكية لهذا اليوم – لربط هذا اليوم بنضال المرأة العمّالي وعمل المرأة – بما في ذلك العمل غير مدفوع الأجر لإعادة الإنتاج الاجتماعي. ومع ذلك ها نحن هنا، في خضمّ إبادةٍ جماعية، نواجه شتّى التيارات النسوية – ليس فقط النسوية الفاشية والإمبريالية والليبرالية – بل حتى النسوية الماركسية ما بعد الاستعمارية والتقدمية وغيرها، ونسويات يلتزمن الصمت إزاء إبادة جماعية مستمرّة، لا تمحو المقاومة الفلسطينية والنسوية الفلسطينية فحسب، بل وتُمكّن الصهيونية والاستعمار.3
لذا فإنني أقولها بالفم الملآن، وأعلم أنكم تتّفقون معي:
إننا نرفض النسوية الامبريالية الاستعمارية الليبرالية التي تستخدم "حقوق المرأة" كسلاح، وتنظّر إلى النساء الفلسطينيات كضحايا يجب إنقاذهن أو قتلهن. ما الذي تعرفونه أيها الظالمون عن عقودٍ وعقود من النضال المناهض للاستعمار والنظام الأبوي الذي قادته النساء الفلسطينيات؟ ما الذي تعرفونه عن حقيقة العنف الاستعماري القائم على النوع الاجتماعي الذي تمارسونه، وكيف تتصدى له النساء في غزة وفي فلسطين بأكملها، وكيف تقاتلنه وتقاومنه؟ ما الذي تعرفونه عن النساء الفلسطينيات اللواتي حاربن وحشيتكم، وقُدن وشكّلن حركات المقاومة والاحتجاجات والنضالات النقابية والانتفاضات، وحافظن على البيوت والصداقات والعائلات والحبّ؟ ماذا تعرفون أنتم يا رفاق – بخطاباتكم عن إنقاذ حقوق المرأة والطفل – عن البقاء وعن أحلام التحرّر التي تراود النساء اللواتي يواجهن القمع ببسالةٍ يومياً؟
إننا نرفض النسوية الامبريالية الاستعمارية الليبرالية، نرفض رؤية استغلال المستعمرات الاستيطانية لقوة عمل الفلسطينيين المُستَعمرين. ما الذي تعرفونه أيها المستعمِرون عن الكرامة والعمل والبقاء تحت نير الاحتلال؟ ما الذي تعرفونه أنتم، يا من تنشرون نظرياتكم المطوّلة حول إعادة الإنتاج الاجتماعي والماركسية النسوية، وما إلى هنالك، مُتجاهلين الإبادة الجماعية والعرقية والمقاومة والاستعمار، ماذا تعرفون عن كيفية نشوء العوالم كل يوم؟ ما الذي تعرفونه عن كيف تكون الصراعات مادية ومترابطة، من السودان إلى الكونغو إلى بلوشستان إلى كشمير إلى فلسطين – أنتم الذين لا تعرفون حتى ما هي الإنسانية – كيف تجرؤون على تجريد الإنسان من إنسانيته؟
إننا نرفض النسوية الامبريالية الاستعمارية الليبرالية التي تدافع عن شيطنة وتجريد الرجال الفلسطينيين والعرب والمسلمين والسود والمهاجرين من إنسانيتهم، وتستغلّ النضال ضد العنف الجنسي لأغراضها الاستعمارية العقابية القاتلة – ماذا تعرفون أيها المتوحشون عن رقّة جدٍّ من غزة يفقد حفيدته "روح روحه"؟
إننا نرفض النسوية الامبريالية الاستعمارية الليبرالية، التي ترى في التحرّر الكويري جنود احتلال إسرائيليين يقفون على أرضٍ دمّروا كلّ ما عليها وأهلكوا كلّ حياةٍ فيها رافعين أعلام قوس قزح وهم يهتفون: "الحبّ قد وصل أخيرًا". تبّاً لأعلام قوس القزح خاصتكم، وتباً لحبّكم!! ما الذي تعرفونه عن الحبّ الذي طالما كان هنا ولا يزال، حُبٌّ حاولتم سحقه لكنه مازال يحيى ويتنفس. ما الذي تعرفونه عن السياسات النضالية الكويرية المتجذّرة في معاداة الرأسمالية والكولونيالية؟ ما الذي تعرفونه عن حبّنا الكويري الذي يمتلئ في آن واحد بالحزن الكويري والأمل الكويري، والأفراح التي تتجاوز مخيّلاتكم الصهيونية والإمبريالية المحدودة والمنحرفة؟
akanksha_2_ar.jpg

"لوطيون وسحاقيات من أجل فلسطين". صورة خاصة. غولدسميث من أجل فلسطين، احتلال مبنى البروفيسور ستيوارت هول، 2024.
----
الأمرُ الثاني الذي أودُّ الحديث عنه هو ذاك التورّط المتعمَّد للأكاديميا في الإبادة الجارية، وفي المشروع الأوسع للاستعمار الاستيطاني. إنّ الجامعات البريطانية – بل معظم جامعات العالم – لم تكن يومًا بعيدةً عن السلطة العسكرية وسلطة الدولة، بل نشأت في أحضانها، ولا تزال شريكةً في إعادة إنتاج الإمبريالية وترسيخها. تزدهر في الدول الاستيطانية الجامعات لكن على أراضٍ مسروقة، انتُزِعت من مجتمعات السكّان الأصليين عبر سياسات الاقتلاع والتجريد. وفي أماكن كثيرة، لا تكتفي المؤسسات الأكاديمية بدورها التعليمي، بل تسهم على نحوٍ مستمر في خصخصة المشاعات، وتسريع عمليات التهجير الحضري، وتعميق أزمات السكن، بل وتتحوّل في كثيرٍ من الأحيان إلى مالكٍ عقاريٍّ يمارس سلطته الجائرة على الناس. ليست الجامعات بالفضاءاتٍ البريئة، إنها مواقعُ إقصاءٍ بنيويٍّ، وتمييزٍ قائمٍ على الإعاقة والعرق والنوع الاجتماعي والطبقة. من يُسمَح له بالوجود؟ وبأي صفة؟ وكيف يُعامَل بعض الطلبة والعاملين؟ كيف يُستغلّ العمل؟ وكيف يُدفع الموظفون إلى الهشاشة الوظيفية، فيما تُحمى طبقةٌ إداريةٌ متضخّمةُ الرواتب وتوسِّع صلاحياتها؟ في الهند، حيث أنتمي، لا تزال الجامعات فضاءاتٍ لإقصاءٍ عنيفٍ قائمٍ على النظام الطبقي (الكاست) – لا بوصفه استثناءً، بل بوصفه تصميمًا مقصودًا – وهي اليوم تزيد من قمعها لأصوات المعارضة، وللنضالات ضد الظلم واللامساواة والاستبداد. إنّ طيفًا واسعًا من التخصّصات الأكاديمية – بدءاً من الأنثروبولوجيا وصولاً إلى دراسات المناطق، ومن علم النفس إلى الفيزياء، ومن العلاقات الدولية إلى فروع الطب – قد تشكّل وأُعيد تشكيله تحت إملاءات الإمبراطورية والاستعمار، ولخدمة ترسيخ تراتبياتٍ جندريةٍ وعرقية، وفي خدمة الجيوش وسلطة الدولة والمشاريع الإمبريالية. في المملكة المتحدة، طالما أدّت الجامعات دورًا محوريًا في تدريب وتطوير الموارد والتقنيات العسكرية. وكثيرٌ من هذه المؤسسات شُيّد بأموال النهب الاستعماري وأرباح العبودية، وهي اليوم تزداد تسليعًا وتزيد من إجراءاتها الأمنية، عامًا بعد عام. ولا تزال تستثمر في صناعات السلاح وتجارة الأسلحة ومشاريع الوقود الأحفوري، وغيرها الكثير. بعضها، مثل "مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية" (SOAS)، حاولت التستّر على صلاتها بوزارة الدفاع البريطانية، التي دفعت 400 ألف جنيه إسترليني لأكاديميين فيها مقابل تقديم خبراتهم إلى وحدة المتخصصين الثقافيين في وزارة الدفاع. وأخرى، مثل "جامعة كوليدج لندن" (UCL)، لا تزال تستضيف مؤتمرات حول تحسين النسل (اليوجينيا). وهنا، في غولدسميث، تفخر جامعتنا بوضع تماثيل تجّار العبيد على مبنى "ديبتفورد تاون هول" (Deptford Town Hall) – وهو مبنى كان ملكًا للمجتمع المحلّي، قبل أن تشتريه الجامعة، وتخصخصه، وتحوّله إلى فضاءٍ مُؤمَّنٍ مغلقٍ في وجه الحيّ وأهله (انظر الملاحظات 2 و4). وقد سُحِقت بعناية، مرارًا وتكرارًا، الحملاتُ الطلابية التي طالبت بإزالة تلك التماثيل واستعادة حقّ المجتمع في الوصول إلى المبنى.
إنَّ الإعراضَ المتعمَّد لمؤسسات المملكة المتحدة، وهي تشهد التدمير الصهيوني للجامعات، والاغتيالات الممنهجة للأكاديميين والمعلّمين في غزة، أمرٌ متوقَّعٌ حقير، مُخزٍ، لا يُحتمل ولا يُغتفر. صمتُ الجامعات، ومعها المؤسسات الأكاديمية والفنّية، إزاء إبادةٍ مستمرّة – أهو صمتٌ حقًّا؟ كلّا، إنهم ليسوا بصامتين على الإطلاق. إنهم يتحدّثون… لكن ليمْنَعوا، لا ليدافعوا. يخبروننا أنّه لا يحقّ لنا أن نحتجّ، بل يُملون علينا كيف نحتجّ، ومتى، وبأيّ لغة. يراقبوننا، ويعلّقون قيد الطلبة – طلبةٌ فلسطينيون وعرب ومسلمون وغيرهم كُثُر. يتّهموننا بأننا نجرح مشاعر الآخرين، ونُشعر بعض الطلبة والموظفين بعدم الارتياح أو بالخوف. يتذرّعون متسلّحين بتهمة معاداة الساميّة والتي لا تمتّ بصلة لمعاداة الصهيونية، ويكرّرون علينا، مرارًا وتكرارًا، أننا مخطئون لأننا نرفع صوتنا في وجه الإبادة ونطمح بجامعةٍ مختلفة، مخطئون لأننا نناضل من أجل عالمٍ أكثر عدلاً عوضاً عن هذا الخراب المختلّ الذي يُسلَب فيه الناس أرضهم ويُقتلون ويُبادون ويُقصفون ويُشوَّهون ويُجوَّعون على يد إسرائيل، فيما يصفّق بعضهم ابتهاجًا، ويكتفي آخرون بالوقوف على الهامش بلغة "الهدن الإنسانية"، ومصطلحات "النزاع"، ومسرحيات "الطرفين". يقولون لنا إننا مخطئون لأننا نطالب بأكثر من الفُتات الذي يُلقونه إلينا – فُتات الليبرالية الزائفة – وأنّ علينا أن نكون "متوازنين"، "محترمين"، وأن نُحسن السلوك. وأقولها لهم:
تبّاً لفُتاتكم، ولـ ليبراليتكم المُتصهينة
ها نحن هنا!
ها هم طلبتنا هنا!
ها هو الشباب وها هم الكبار… هنا!
ولن يغادروا حتى تُلبَّى مطالبهم!
لن نهدأ حتى تتوقّف الإبادة، وحتى يتهاوى الاستعمار
حتى تُثمر المقاومة تحرّراً وحريةً لفلسطين
ولكلّ المجتمعات المقهورة في هذا العالم.
وهنا، أتساءل مجدداً: في هذه الجامعة مئاتٌ من أعضاء الهيئة الأكاديمية، ومع ذلك لا نرى في هذا الاعتصام الذي يقوده الطلبة إلا قِلّةً قليلةً منهم، واليوم، كما في كلِّ فعاليةٍ ومسيرة نكاد لا نراهم. زملائي الأعزّاء، أين أنتم؟ أين أنتم مع ألقابكم الأكاديمية، ووظائفكم الدائمة، وعقودكم المضمونة؟ بمَ أنتم مُنشغلون؟ أبتأليف أبحاثٍ عن الإبادة والاستعمار الاستيطاني؟ أبتنظيم جنائزَ استعراضيةٍ لحقوق الإنسان؟ أبتوقيع عقود كتبٍ عن العدالة والعنف؟ عن غزة؟ أباستضافة مؤتمرٍ آخر عن "قضايا العالم" في قاعةٍ فاخرة؟
تعالوا إلى هنا. احضروا.
تعلّموا شيئًا عن الجامعة، عن معنى التعلّم، عن هذا العالم الذي يشتعل أمام أعيننا.
ارفعوا أصواتكم. ناضلوا.
نحن نراكم… ولن ننسى.
akanksha_3_ar.jpg

صورة خاصة. غولدسميث من أجل فلسطين، احتلال مبنى البروفيسور ستيوارت هول، 2024.
----
الأمرُ الثالث والأخير الذي أودّ الحديث عنه هو التضامن العابر للحدود. لقد نسجنا الروابط كلّها بين أنظمةٍ قاتلة – رأسمالية، واستيطانية، وقومية، وفاشية، وليبرالية – تتقاطع مصالحها وتتبادل أدواتها القمعية عبر العالم. وُلدتُ ونشأتُ في الهند، دولةٍ غارقةٍ في تواطؤها مع هذه الإبادة، ومع كيان الاحتلال الإسرائيلي، ومع المشروع الصهيوني الاستيطاني في فلسطين. دولةُ "الهندوتفا" السلطوية التي تواصل سجن النشطاء والمربّين، ولا سيّما من المجتمعات المهمَّشة. دولة ما بعد استعمارية تُمعن في ملاحقة مشروعها الاستعماري الخاص في كشمير، وتُطلق عنفًا عسكريًا اقتلاعيًا ونهبيًا في كشمير وفي غيرها – من الاستيلاء على الأراضي والموارد في جزر أندامان، إلى التعدين وخصخصة الغابات في وسط الهند خدمةً للربح. دولةٌ يتجذّر فيها العنف القائم على الطبقية (الكاست) والمعاداة للمسلمين، بوصف ذلك كُله بنيةً يوميةً لا استثناءً عابرًا. خرائطُ العنف العابرة للأوطان داميةٌ وعَفِنة؛ إنها في كلّ مكان. لكن المقاومة أيضًا في كلّ مكان. وكذلك التضامن العابر للحدود.
أفكّر اليوم في الكشميريين في سريناغار الذين مُنعوا من إقامة الصلاة على يد الدولة الهندية المحتلّة، ومع ذلك يواصلون رفع الصوت من أجل فلسطين وضد الإبادة في غزة. أقف بإجلال أمام عمّال الموانئ في الهند الذين رفضوا تحميل شحنات الأسلحة الإسرائيلية. وأستحضر النقابات العمّالية الكبرى في الهند التي طالبت بإلغاء اتفاق مودي مع نتنياهو لتصدير عمّال هنود إلى إسرائيل فورًا، وبإنهاء الإبادة والاحتلال. أقف إلى جانب رفاقٍ كُثر عبر الحركات المختلفة، الذين يواصلون – رغم الاعتقالات والتهديدات – التظاهر من أجل فلسطين، والدعوة إلى المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، وإلى تضامنٍ غير مشروط (انظر الملاحظة 5). وأفكّر كذلك في النقابات العمّالية هنا، في جامعتنا الصغيرة وفي حيّنا المحلّي، تلك التي أعلنت وقوفها الكامل إلى جانب تحرّكات الطلبة والمجتمع من أجل فلسطين. هذه أشكال تضامنٍ تُضيء في القلب ومضة أمل، لكنها – مع ذلك – لا تزال أقلّ مما ينبغي. علينا أن نسأل، بإلحاحٍ لا يحتمل التأجيل:
ماذا ينبغي أن نفعل الآن؟
ما الذي يتوجّب علينا الآن، على نحوٍ مختلف – أكثر إلحاحًا، أكثر حدّة، أكثر كثافة – لنضع حدًا لهذه الإبادة، ولنُنهي الصهيونية، ولنوقف هذه "الطبيعية" الشبحية لعالمٍ يواصل القتل والتشويه وتبرير العنف؟
لا وقت لليأس. لا مكان في هذا الزمن إلا للغضب. وللنضال، بكلّ السبل المُمكنة.
laiba_raja_ar.jpg

ممتنّة للغاية للفنّانة لايبا راجا على هذا الكولّاج الجميل لغولدسميث من أجل فلسطين. تابعوا أعمال لايبا على إنستغرام: https://www.instagram.com/laibaverse
----
صديقتي، ورفيقتي، وأختي صبيحة علوش – التي تتشكّل في الحوار معها كلّ أعمالي الأكاديمية والنضالية، والتي يتبلور بصحبتها غضبي وحزني وضحكي وفرحي في هذا العالم وبه – تطلب منّا دوماًً أن نبحث عن الروابط. في حبّنا النسويّ، الكويريّ، المناهض للقدراتيّة، والمناهض للرأسمالية، وفي حبّنا لبعضنا الآخر، وفي تضامناتنا العابرة للحدود، كما في مقاومتنا لأشكال العنف التي نواجهها، كانت تقول لنا دومًا: فلنصنع الروابط، فلنكن يداً واحدة، ولنبني الجسور دوماً فيما بيننا! وبهذا أختم كلمتي في اليوم العالمي للمرأة بشيءٍ يُجسّد كلماتها عبر الشعر والأدب اللذان يوحّداننا في إنسانيتنا.
عبر العقود، كتب عددٌ كبير من كتّاب جنوب آسيا وبمختلف اللّغات شعرًا لفلسطين. وكثيرًا ما تُستعاد في هذا السياق أسماءُ رجالٍ يُحتفى بهم لقصائدهم وتضامنهم الأمميّ المناهض للإمبريالية مثل: فايز وإقبال وكاظمي وعشقي وغيرهم كثيرين.4 لكنّ الشاعرات، والمترجمات، والكاتبات، والمحرّرات، بل والمناضلات الأمميات المناهضات للإمبريالية في الفضاءات الأدبية لجنوب آسيا آنذاك، كثيرًا ما جرى نسيانهنّ ومحو أسمائهنّ من الذاكرة. الكاتبة الأردية والنسوية كشور ناهيد (Kishwar Naheed)، ترجمت السيرة الذاتية للمناضلة الفلسطينية ليلى خالد بعنوان "شعبي سيحيا"، كما كتبت قصائد عديدة عن المقاومة الفلسطينية. أما فهميده رياض (Fahmida Riaz)، الروائية والشاعرة والمحرّرة، فقد أسّست في أواخر سبعينيات القرن الماضي المجلة السياسية "Awaz" (الصوت)، رافعةً صوتها ضدّ الديكتاتورية العسكرية في باكستان، ومؤكدةً في الوقت ذاته على تضامنات العالم الثالث. وفي افتتاحيةٍ كتبتها في حزيران/يونيو 1980، وصفت الصهيونية بأنها قوةٌ تتشكّل من أشباح الإمبريالية. ترجمت شعر محمود درويش إلى الأردية، وكتبت قصائد عن المقاومة الفلسطينية، ووضعت صور المناضلات على أغلفة "الصوت". وفي مطلع الثمانينيات، حُظرت المجلة في باكستان، ووجدت فهْميدة رياض نفسها مُلاحَقةً بتهمٍ متعددة تتعلق بـ"التحريض"، ما اضطرّها إلى المنفى.5 هكذا، لم تكن فلسطين في شعرهنّ مجرّد استعارة، بل التزامًا حيًّا؛ ولم يكن تضامنهنّ ترفًا أدبيًا، بل فعلًا سياسيًا دفعن ثمنه نفيًا وملاحقةً وإقصاءً، فيما ظلّت أسماؤهنّ، طويلًا، في هامش الذاكرة التي تُفضّل أن تتذكّر الرجال وحدهم.
وأختم بقصيدةٍ لها، قصيدةٍ لم تُكتب عن فلسطين، ولا عن النساء الفلسطينيات تحديدًا، لكنها اليوم تتكلّم إليهنّ، وإلى مقاومتِهنّ، وإلى كلّ من يُحاول في هذا العالم محوها، أو يُقلّل من شأنها، أو يُخضعها للتأديب، أو يُسكت صوتها. إنها قصيدةٌ تتجاوز سياقها الأول، لتصير مرآةً للحظةٍ راهنة، تصير صدىً للصمود، وللكرامة التي لا تنكسر، وللصوت الذي مهما حاصروه يجد طريقه إلى العلن… بهذا الصوت أختم.
Inqilaab ke raaj singhaasan par biraajte gunvaano!
Tum kya do ge gyaan mujhe!
Mujhko seedhi raah dikhaane waalo!
Itna pehchaano
Tum kursi par baithe hue ho
Aur maiñ dharti par khadi hui hooñ
يا مَن تجلسون على عروشٍ ملكيّةٍ تسمّونها بالثورة!
مَن أنتم لتُلقوا عليّ دروسكم؟
يا مَن تَزعمون أنّكم ترشدونني إلى الطريق القويم، طريق المقاومة!
عليكم أن تُدركوا
أنكم بينما تتّكئون على كراسي نُفوذكم السلطوية،
فإنني أنا، المرأة،
أقف على هذه الأرض بثباتٍ
وأُقاتل!!!
من النهر إلى البحر… فلسطين حُرّة
من النهر إلى البحر… ستبقى فلسطين للأبد
ملاحظات
الملاحظة 1:
لمعرفة المزيد عن تاريخ وحاضر العنف الصهيوني والمقاومة الفلسطينية، انظروا:
- نهلة عبده زعبي ونور مسلحة (2018)
- رشيد خالدي (2020)
- عدد خريف 2025 (المجلد 11، العدد 2) من "كحل: مجلة لأبحاث الجسد والجندر" بعنوان "لا مساومة تحت نير الإبادة": https://kohljournal.press/ar/issue-11-2
- العمل المميز في مجال التثقيف السياسي الذي تقدّمه منظمة "مكان": https://www.makan.org.uk/
- الأبحاث النقدية وتحليلات السياسات التي تقدمها "الشبكة: شبكة السياسات الفلسطينية": https://al-shabaka.org/ar/
الملاحظة 2:
للمزيد حول الإبادة التعليمية في غزة (scholasticide) والتأملات حول الجامعات والأوساط الأكاديمية خلال الإبادة الجماعية، انظروا إلى:
- بسمة حاجر ومزنة قاطو (2025)
- ولاء القيسيّة ونيكولا بيروجيني (Nicola Perugini) (2025)
- مزنة قاطو (2024)
- رفيف زيادة (2025)
الملاحظة 3:
حول "حركة غولدسميث المناهضة للعنصرية" (GARA)، انظروا:
- صفحة GARA على فيسبوك:
https://www.facebook.com/goldsmithsanti/ - صفحة GARA على منصة X (تويتر سابقًا):
https://x.com/GoldAntiRacism - تغطية إعلامية في صحيفة The Guardian:
https://www.theguardian.com/education/2019/mar/20/students-occupy-goldsmiths-in-protest-at-institutional-racism - تغطية إعلامية في People’s Dispatch:
https://peoplesdispatch.org/2019/08/09/our-universities-must-be-survivable-for-students-and-staff-of-color/ - تغطية إعلامية في Times Higher Education:
https://www.timeshighereducation.com/news/goldsmiths-occupation-just-start-tackling-inequality - أكانكشا ميهتا (Akanksha Mehta) (2020)
- إثيراج غابرييل داتاتريان (Ethiraj Gabriel Dattatreyan) وأكانكشا ميهتا (2020)
حول حركة "العدالة للعمال" والتنظيم المناهض للعمل غير المستقرّ (anti-casualisation)، انظروا:
- صفحة "العدالة للعمال" في غولدسميث (Justice for Workers at Goldsmiths - J4W) على فيسبوك:
https://www.facebook.com/J4WGoldsmiths/ - موقع Precarious@Gold:
https://precariousatgold.wordpress.com/ - هذا المقال في مجلة Ebb Magazine:
https://www.ebb-magazine.com/essays/justice-for-workers-at-goldsmiths-in-the-fight-against-casualisation - التغطية الإعلامية في Hyperallergic:
https://hyperallergic.com/459305/protesters-at-goldsmiths-university-in-london-demand-answers-for-who-keeps-the-cube-white/ - نشرات العمّال غير المستقرّين ("Notes From Below") حول تحركات عمّال غولدسميث:
https://notesfrombelow.org/author/goldsmiths-workers-action - البيانات والقرارات الصادرة عن فرع نقابة الجامعة والكلية (UCU) في غولدسميث:
https://goldsmithsucu.org/justice-for-cleaners/
حول التحرّكات العمّالية الأخرى في حرم غولدسميث الجامعي، بما في ذلك خطوط الاعتصام والإضرابات، انظروا:
- أكانكشا ميهتا وغريس تيليارد (Grace Tillyard) (2023)
- روبرتو موزاكيويدي (Roberto Mozzachiodi) وجو نيومان (Joe Newman) (2023)
- أدين ماجومدار (Uddin Majumdar) (2020)
- بودكاست حول التحرك العفوي (wildcat action) الذي قام به العمال غير المستقرين عام 2020:
https://soundcloud.com/scourti-studio/goldsmiths-wildcats-in-conversation - بودكاست حول الإضراب، والتثقيف السياسي، والرعاية خلال 2021–2022، بمشاركة أكانكشا ميهتا، غريس تيليارد، إسلام الخطيب، حفصة حاجي (Hafsa Haji)، وجوليا ساوما (Julia Sauma):
https://soundcloud.com/thesociologicalreview/behind-the-scenes-at-a-london-university-strike
الملاحظة 4:
للمزيد حول حملات الطلاب ضد عسكرة الجامعات وتواطؤها في الإبادة الجماعية، انظروا:
- حملة Demilitarise SOAS:
https://demilitarisesoas.blogspot.com/ - قاعدة بيانات تواطؤ الجامعات التابعة لـ Palestine Solidarity Campaign:
https://palestinecampaign.org/university-complicity-database/ - صفحة حركة BDS Movement حول المقاطعة الأكاديمية:
https://bdsmovement.net/academic-boycott
الملاحظة 5:
حول العلاقات بين الهند وإسرائيل:
- أزاد عيسى (Azad Essa) (2023)
حول التضامن بين كشمير وفلسطين:
- آذر زيا (Ather Zia) (2025)
- موقع Stand With Kashmir:
https://standwithkashmir.org/kashmir-palestine-solidarity/
للمزيد حول تحركات نقابات العمال في الهند وغيرها ضد الإبادة الجماعية:
- تقرير في Middle East Eye:
https://www.middleeasteye.net/news/israel-palestine-war-india-trade-unions-call-government-cancel-labourer-deal - تقرير في Maktoob Media:
https://maktoobmedia.com/world/gaza-genocide-port-workers-union-in-india-refuses-to-load-unload-israel-linked-military-goods/ - منشور من Workers for Palestine:
https://www.workersinpalestine.org/news/the-water-transport-workers-federation-of-india - صفحة إنستغرام Indians with Palestine:
https://www.instagram.com/indians_with_palestine/ - صفحة إنستغرام BDS India:
https://www.instagram.com/bdsinindia/
- 1. ي أواخر فبراير/شباط 2024، قام طلاب من G4P باحتلال مبنى البروفيسور ستيوارت هول (Professor Stuart Hall Building) في حرم غولدسميث، جامعة لندن (Goldsmiths, University of London) في جنوب شرق لندن، المملكة المتحدة. وطالبوا المؤسسة بإنهاء روابطها وتواطؤها مع إسرائيل، ودعم الطلاب الفلسطينيين من خلال التمويل وإعلان التضامن الصريح معهم. كان هذا الاعتصام – وربما أول مخيم طلابي في المملكة المتحدة عام 2024، والذي أصبح لاحقًا جزءًا من الانتفاضة الطلابية العالمية – قد تبعته اعتصامات يقودها الطلاب في المكتبة وCCA (مركز غولدسميث للفن المعاصر). وفي جميع هذه التحركات، إلى جانب الأفعال المباشرة، والتجمعات، والاحتجاجات، وتعطيل الأنشطة من أجل تحقيق المطالب، قام الطلاب والموظفون وأفراد المجتمع أيضًا بإنشاء مساحات للتعلّم، وبناء المجتمع، والتنظيم. https://www.instagram.com/goldsmithsforpalestine
- 2. يحاول الطلاب والعاملون في غولدسميث، جامعة لندن توثيق هذه النضالات منذ سنوات عديدة، ولا يزال ذلك مشروعًا مستمرًا ومرهقًا. وقد قمتُ بإدراج بعض المواد المتاحة في الفضاء العام والتي يمكن أن تخبركم بالمزيد عن حملاتنا وتحركاتنا خلال السنوات القليلة الماضية. انظروا الملاحظة رقم 3.
- 3. اطّلعوا على عمل Palestinian Youth Movement وانضمّوا إليه (https://www.palestinianyouthmovement.com/) وكذلك تابعوا وشاركوا في عمل Palestinian Feminist Collective (https://palestinianfeministcollective.org/).
- 4. للمزيد، انظر: أحمد (Ahmed 1998).
- 5. للمزيد، انظر: مؤلف مجهول (2024)؛ ومحمود (Mahmood 2023).
Abdo-Zubi, Nahla, and Nur Masalha (Eds). 2018. An Oral History of the Palestinian Nakba. London: Zed Books, 2018.
Ahmed, Shahab. 1998. “The Poetics of Solidarity: Palestine in Modern Urdu Poetry.” Alif: Journal of Comparative Poetics, 18:29–64.
Alqaisiya, Walaa, and Nicola Perugini (Eds.). 2025. Palestine and the Western Academe: Fighting the Exception, Defending Epistemic Justice (1st ed.). London: Routledge.
Anonymous. 2024, Apr 19. “For Palestinian Martyrs: Urdu Literature and Palestinian Resistance.” Jamhoor. https://www.jamhoor.org/read/for-palestinian-martyrs-urdu-literature-and-palestinian-resistance
Dattatreyan, Gabriel Ethiraj, and Akanksha Mehta. 2020. “Problem and solution: Occupation and collective complaint.” Radical Philosophy, 208:66–72. https://www.radicalphilosophy.com/commentary/problem-and-solution
Essa, Azad. 2023. Hostile Homelands: The New Alliance Between India and Israel. London: Pluto Press.
Hajir, Basma, and Mezna Qato. 2025. “Academia in a Time of Genocide: Scholasticidal Tendencies and Continuities.” Globalisation, Societies and Education, 23(5): 1163–71.
Khalidi, Rashid. 2020. The Hundred Years' War on Palestine: A History of Settler Colonialism and Resistance, 1917-2017. New York: Metropolitan Books.
Mahmood, Saif. 2023, Nov 27. “Remembering Pakistani poet Fahmida Riaz, who feared fanaticism everywhere.” Scroll. https://scroll.in/article/1059539/remembering-pakistani-poet-fahmida-riaz-who-feared-fanaticism-everywhere
Majumdar, Uddin. 2020, Jun 27. “The Goldsmiths Wildcat Strike.” Tribune Mag. https://tribunemag.co.uk/2020/06/the-goldsmiths-wildcat-strike
Mehta, Akanksha. 2020. “Embodied Archives of Institutional Violence and Anti-Racist Occupation – Reading Julietta Singh’s ‘No Archive Will Restore You’ in the University.” Feminist Review. https://femrev.wordpress.com/2020/08/28/embodied-archives-of-institutional-violence-and-anti-racist-occupation-reading-julietta-singhs-no-archive-will-restore-you-in-the-university/
Mehta, Akanksha, and Grace Tillyard. 2023, Aug. “Behind the scenes at a London university strike.” The Sociological Review: Strikes and Care. https://thesociologicalreview.org/magazine/august-2023/strikes-and-care/behind-the-scenes-at-a-london-university-strike/
Mozzachiodi, Roberto, and Joe Newman. 2023, Jan 20. “Notes on a Marking and Assessment Boycott.” Notes from Below. https://notesfrombelow.org/article/notes-marking-and-assessment-boycott
Qato, Mezna. 2024, Aug 10. “Mezna Qat: ‘Without our libraries and universities, how will we tell the story of Gaza?’” The New Statesman. https://www.newstatesman.com/world/middle-east/2024/08/mezna-qato-without-our-libraries-and-universities-how-will-we-tell-the-story-of-gaza
Zia, Ather. 2025, Feb 27. “Intifada: From Palestine to Kashmir.” Social Text. https://socialtextjournal.org/periscope_article/intifada-from-palestine-to-kashmir/
Ziadah, Rafeef. 2025. “Genocide, neutrality and the university sector.” The Sociological Review, 73(2):241–248.
