النشاط الطالبي الفلسطيني في جامعة ويسكونسن-ماديسون: إثنوغرافيا ذاتية

السيرة: 

ريم عيتاني طالبة في قسم العلوم السياسية في جامعة ويسكونسن – ماديسون، وهي مهتمّة بالسياسة في الشرق الأوسط. تمحوَرت أبحاثها وعملها في المناصرة على المجتمعات المهمّشة في المنطقة، مثل الفلسطينيين، والنساء، وأفراد مجتمع "الميم عين"، حيث قدّمت بحثًا عن أفراد مجتمع "الميم عين" في الشرق الأوسط في ندوة البكالوريوس في جامعتها، كما تحدّثت في المؤتمر الوطني لمشروع "آية" (المعروف سابقًا باسم هداية) لعام 2025 عن قصّتها كمسلمة كويرية. في نشاطاتها داخل الحرم الجامعي، ركّزت ريم على التعليم والعمل السياسي. فقد شغلت منصب رئيسة "منظمة الأشخاص الكويريين والعابرين جنسياً من المصنَّفين عرقياً" (QTPOC)، ومن هذا المنطلق قدّمت ورشة عمل حول "الاغتسال الوردي" في إسرائيل. كما كانت نائبة رئيس منظمة "القادة يشعلون التحوّل" (Leaders Ignite Transformation)، وهي منظمة تقدّمية تُعنى بمسائل المناصرة الاجتماعية والسياسية. بعد حصولها على الزمالة الجامعية، شرعت ريم في تنظيم مؤتمر مشروع "آية" السنوي في لوس أنجلوس، الذي يجمع متحدثين مسلمين كويريين، مستفيدة من خبرتها في القيادة والعمل المجتمعي لتعزيز منصة للنقاش والمناصرة.

شكر‬ ‫واعتراف‬: 

تحرير الترجمة مايا زبداوي

اقتباس: 
ريم عيتاني. "النشاط الطالبي الفلسطيني في جامعة ويسكونسن-ماديسون: إثنوغرافيا ذاتية". كحل: مجلّة لأبحاث الجسد والجندر مجلّد 11 عدد 3 (16 كانون الأول/ديسمبر 2025): ص. 23-23. (تمّ الاطلاع عليه أخيرا في تاريخ 03 آذار/مارس 2026). متوفّر على: https://kohljournal.press/ar/palestinian-student-activism-auto-ethnography.
مشاركة: 

انسخ\ي والصق\ي الرابط اللكتروني ادناه:

انسخ\ي والصق\ي شفرة التضمين ادناه:

Copy and paste this code to your website.
ترجمة: 

أنا نسخة كربونية من كل الأشخاص حولي، هذا يعني بالضرورة أني أمتلك كل رغباتهم بداخلي.

moon_website_ar.png

سارة السرّاج - قمر

 

لماذا أصبحتُ ناشطة؟

بصفتي فلسطينية-لبنانية-أميركية، نشأتُ في ظلّ نظرة الحكومة الأميركية الدونية للعرب بوصفهم مجموعة يمكن الاستغناء عنها، بدءاً من الدعم المستمرّ وغير المشروط لإسرائيل، وصولًا إلى التعصّب والعنصرية الفجّة بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001. وُلدتُ عام 2004، وأتذكّر بوضوح تداعيات ما بعد 11 أيلول/سبتمبر من الخطاب الإسلاموفوبي والمعادي للعرب في صفّي عندما كنت في التاسعة من عمري. كنّا نتلقّى كلَّ عام درسًا إلزاميّاً لإحياء ذكرى الهجمات، غير أنّنا نادرًا ما توقّفنا عند تداعياتها المتعاظمة والمتراكمة على العرب، ولا ناقشنا آثارها المدمّرة التي ما انفكّت تتسع عامًا بعد عام. كان الرئيس السابق جورج دبليو بوش يُصوَّر بانتظام كبطلٍ ينتقم للشعب الأميركي فيما عُرف بـ"الحرب الأميركية على الإرهاب". وفي الوقت نفسه، كانت إراقة دماء مئات الآلاف من العراقيين على يد القوات الأميركية موضوعًا غير ذي صلة ولا يستحقّ الذكر.

حتى قبل الإبادة الجماعية الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، كنت أراقب الاحتلال الإسرائيلي عن كثب، من خلال محاولة فهم مقالات "الجزيرة" والنقاشات مع والدتي التي نشأت في العالم الناطق بالعربية. شكّلت محاولة إخلاء السكان العرب من حيّ الشيخ جرّاح عام 2021 نقطة التحوّل التي وصلتُ فيها إلى قناعةٍ مفادها أن الحكومة ووسائل الإعلام الأميركية ملتزمة بدعم الاحتلال الإسرائيلي. منذ بداية نشاطي على وسائل التواصل الاجتماعي، كنتُ ألحظ التمجيد غير المشروط الذي يُسبغه الصهاينة على الحكومة الإسرائيلية، في الوقت الذي كانت فيه هذه الأخيرة تمضي في سياساتها القسرية الرامية إلى تهجير الفلسطينيين في الضفة الغربية، وبسذاجةٍ لم تكن تُدرك عمق الانحياز الأميركي للصهيونية، لجأتُ إلى قناة "سي إن إن" CNN، آملةً أن تنقل بصدقٍ ومهنية ما كان يجري من تهجيرٍ للفلسطينيين في حيّ الشيخ جرّاح، باعتبارها وسيلة إعلامية تُقدَّم بوصفها ليبرالية، غير أنّها، بدلًا من ذلك، لم تكتفِ بتجاهل الرواية الفلسطينية، بل أعادت صياغة الحدث عبر عناصر منتقاة بعناية، لتُظهر الفلسطينيين في صورةٍ غير عقلانية وهمجية، وتُفرغ القضية من سياقها التاريخي والسياسي.

في مدينتي، كان بالكاد يوجد أشخاص من ذوي البشرة الملوّنة، ناهيك عن العرب، مع غلبة البيض من ذوي التوجهات المحافظة. وكانت لافتات "ترامب 2020" تزيّن بفخر الحدائق الأمامية للمنازل قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2020. لذلك، لم أكن على دراية بأي وسائل فعّالة ومنهجية للنشاط السياسي قبل وصولي إلى جامعة ويسكونسن-ماديسون. ولفترة طويلة، كنت أرى أنّ أي جهود لإحداث تغيير في مجتمعي الذي يغلب عليه البيض كانت بلا جدوى. 

يضع السرد الإثنوغرافي الذاتي التالي نشاطي الشخصي في سياق مناهضة الإبادة الجماعية الإسرائيلية للفلسطينيين، وصمود الأميركيين العرب والنشطاء الطلّاب المناهضين للصهيونية في مواجهة معارضة حادّة من الجامعات في الغرب.

 

نشاطي في جامعة ويسكونسن-ماديسون

اخترتُ التسجيل في جامعة ويسكونسن-ماديسون وأنا أعتقد أنها مؤسسة تقدّمية، بسبب الطابع التقدّمي الظاهر لمدينة ماديسون، حيث تُعلَّق أعلام "الفخر" بين كلّ مطعم وآخر. لكن بعد السابع من أكتوبر، تعرّضتُ لصدمة قاسية، إذ لم يكن ذلك على الإطلاق تعبيرًا عن التقدّمية والتحضّر. فقد انحازت المستشارة جينيفر منوكين (Jennifer Mnookin) لإسرائيل انحيازًا بدا واضحًا في بيانها الموجّه إلى مجتمع جامعة ويسكونسن-ماديسون بتاريخ 11 أكتوبر/تشرين الأول 2023، إذ وصفت المشهد بقولها إن "السياسة في الشرق الأوسط شديدة الاستقطاب، وتتنازعها رؤى يتمسّك بها أصحابها بقناعةٍ راسخة". وبسبب نقص الدعم الإداري للفلسطينيين في الحرم الجامعي، شعرتُ، بصفتي فلسطينية-أميركية، أنّ من واجبي أن أرفع صوتي.

كان أول احتجاج شاركت فيه في 17 أكتوبر/تشرين الأول، بعد عشرة أيام فقط من أحداث 7 أكتوبر، وربما كان من أكثر تجاربي إدانة كناشطة مناهضة للصهيونية. كان يوم خريف بارد في ويسكونسن عندما مشيت من عملي باتجاه المظاهرة. كنت أعلم أن مجموعة من الطلاب المتظاهرين المضادين سيكون حاضرين، لكنني لم أكن أعلم أنهم سيكونون مباشَرين إلى هذا الحدّ في شخصنة عدائهم لنا. كان يتمّ تذكيرنا باستمرار بالحجّة المملّة ذاتها: "حماس تقتل الأطفال"، تُبصق من أفواههم، لم يكتفوا بذلك، بل عبّروا دون خجل عن أمنياتهم بأن "تغتصبنا حماس". بل إن أحد المتظاهرين المضادين اندفع إلى الأمام بنيّة تمزيق حجاب إحدى المحتجّات. ورغم هتافاتهم المهينة وشعاراتهم الإسلاموفوبية، حاولوا تصويرنا على أننا نحن العدائيون والخارجون عن السيطرة، وطالبونا بالهدوء عندما دفعناهم للخروج من المكان إلى أن تركونا وشأننا، مصحوبين بتهديداتهم البغيضة.

خلال هذه الفترة، منحتني العديد من الأحداث الأمل، خاصة تلك التي ساهمت في بناء علاقات مع مجتمعات مهمّشة أخرى. في ربيع عام 2024، وفي ذروة النشاط الطلابي في جامعة ويسكونسن-ماديسون، قدّمت ورشة عمل حول "الغسيل الوردي" والقومية المثلية (homonationalism) في مساحة صغيرة داخل حرم قسم دراسات الجندر والجنسانية. حضر العديد من الكويريين، متكدّسين في تلك المساحة الضيّقة، لكن من دون معرفة مسبقة بكيفية ارتباط نضالهم بالنضال الفلسطيني. سأل أحد الحاضرين لماذا ينبغي علينا، كأشخاص كويريين وعابرين، دعم الفلسطينيين إذا كان الافتراض أن دعمهم لا يخدم قضيتنا. وللردّ استعرضتُ كيف أنّ تعامل الحكومة والمجتمع الإسرائيلي مع الفلسطينيين الكويريين يوضح جوهر نضالنا وهو: تحرير الأشخاص الكويريين في كل مكان من قيود الاستعمار التي يرسّخها الغرب. إن رفض مناصرة نضال الأشخاص الكويريين في مناطق أخرى من العالم، استنادًا إلى الصور النمطية التي يخلقها مؤيّدو الاستيطان، أمرٌ لا ينبغي التسامح معه بين الأشخاص الكويريين والعابرين جنسيًا. بعد انتهاء الورشة، اقترب مني الشخص نفسه وقد تكوّن لديه فهم جديد لتنوّع المجموعات والشعوب والأهداف التي ينبغي أن يدعمها نضالنا، وسأل بحماس عن موعد الجلسة التعليمية القادمة.

في يومٍ ممطرٍ من نيسان/أبريل 2024، خلال الفصل الدراسي نفسه، مشيت من الصف إلى المخيم المناهض للصهيونية كما كنت أفعل طوال الأسبوع السابق. قدّمت الدرس نفسه عن "الغسيل الوردي"، لكن أمام جمهور وبيئة مختلفين. وأثناء الشرح تحت المطر الغزير، بعيدًا عن الصف المعتاد، سررت بمفاجأة انضمام أستاذ/ة سابق/ة لي إلى الجلسة. في سنتي الأولى في الجامعة، خلال خريف 2022، تعلّمت منهم كيف أفهم وأحلل السياسات الأمريكية وحركات العدالة الاجتماعية، لا سيما تلك المتعلّقة بمجتمع "الميم عين" من منظورٍ نقدي، ما منحني إطارًا فكريًا رافقني طوال مسيرتي الجامعية. إنّ قيامي بتعليم هذه الأطر لأستاذي/أستاذتي سمح لرحلتي كناشطة وطالبة أن تكتمل، ومكّنني من ردّ الجميل لمدرّسيّ من خلال خبرتي، مضيفةً إليها منظوري المناهض للاستعمار.

 

الخوف والرقابة كناشطة

على الرغم من أن ذلك لا يُنظر إليه تقليديًا بوصفه نشاطًا، فإن كونك فلسطينيًا في الحرم الجامعي يعني أيضًا تحمّل إهانات حادّة تُلقى عليك كالسكاكين بشكل روتيني خلال "نقاشات متحضّرة" في الصفّ. بعبارة أخرى، الوجود بحدّ ذاته مقاومة. كنت أبدأ فعلًا بالتعرّق وأنا أنتظر بقلق تلك النقاشات التي تؤدي إلى إهانة الفلسطينيين خلال دروس مقررات العلوم الإنسانية والاجتماعية، لكن الأمر كان أسوأ مما توقّعت. فقد أكّد أحد أساتذتي أنّ المحتجين المناهضين للصهيونية بحاجة إلى التوقّف عن استخدام "الهتافات الغبيّة" لأنها غير فعّالة، من دون أن يدرك ذاك الأستاذ/ة التبعات العنصرية لمثل هذا التصريح. وعندما حاولت، بعد نهاية الدرس، تبيان مسؤوليتهم عن الطابع العنصري لكلامهم، اتخذوا فورًا موقفًا دفاعيًا، متقمّصين قناع الصدمة حين واجهتهم بكلماتهم. ولكنهم سرعان ما تراجعوا عن تصريحهم، واعترفوا بأنهم شعروا بحزنٍ عميق على الفلسطينيين ما جعلهم يذرفون الدموع، لكنهم في الوقت نفسه انتقدوا اعتقاد الفلسطينيين ومؤيديهم بأنه من حقّهم القتال من أجل فلسطين حرّة.

يعمل معارضو القضية الفلسطينية بلا كلل على ترهيبنا. فعندما بدأت النشاط في التظاهر والتنظيم، كنت أبحث باستمرار عن اسمي في موقع "كاناري ميشن" Canary Mission، وهو موقع صهيوني لرصد الأفراد المناهضين للصهيونية والتشهير بهم، وكان قلبي يخفق بعنف قبل أن يكتمل تحميل الصفحة وأتأكد من أنني لست مدرجة ضمن قوائمهم بعد. في إحدى النقاشات في الصفّ، ذكرت أنني شاركت في محادثات مع إدارة جامعة ويسكونسن عن سوء معاملة الطلاب العرب في الحرم الجامعي. فاستفزتني طالبة زاعمةً رغبتها في معرفة المزيد من التفاصيل، وبدأت تزعجني بأسئلة من قبيل: "مع أي منظمة كنتِ؟" و"ماذا قلتِ عن الحرب؟" (كما يسميها كثيرون). شعرت بوجهي يحمرّ بشدّة بينما تحوّلت أسئلتها إلى استجوابٍ شخصي، محاولةً جمع معلومات عنّي لاستخدامها ضدّي، ثم انقطعت عن الأسئلة فجأة، مكتفيةً بعبارة مقتضبة: "نعم، إن المسألة شديدة التعقيد"، وكأنّ الإبادة تُختزل في توصيفٍ عابر، فيما تُوارى المعاناة الفلسطينية الجليّة خلف ستار التعقيد.

 

النشاط خلال الانتخابات الرئاسية التمهيدية

رغم معارضة إدارة الجامعة والأساتذة وبعض زملائي، ومع اقتراب الانتخابات التمهيدية الرئاسية في 2 نيسان/أبريل 2024، شعرت أن من واجبي، بصفتي عربية ــ أمريكية، أن أمارس حقّي في المعارضة. انتشرت في ويسكونسن حركة "التصويت بلا قيود"، التي حثّت الديمقراطيين على التصويت لقوائم مرشّحين خارج توجيهات الحزب الديموقراطي وذلك للتعبير عن معارضة مواقف الرئيس السابق جو بايدن وحزبه في دعمهم للحرب في غزة. تولّيت بسرعة دورًا قياديًا في جامعتي، حيث نظّمت أربع فعاليات لاستطلاع الآراء والترويج للحركة مع نشطاء مناهضين للصهيونية آخرين. وقفنا لساعات نتحمّل طقس ويسكونسن القارس ونحن نوزّع المنشورات. وصل عدد المشاركين إلى نحو 500 طالب وأفراد من المجتمع غير الطلاب تواجدوا شخصيًا، بالإضافة إلى آلاف عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

خلال الحملة الانتخابية، نجحت بتشجيع العديد من الطلاب على إعادة تقييم علاقتهم بالسياسة، ما أتاح لهم استخدام حقّهم في التصويت للتعبير عن معارضتهم للأداء الحكومي، بدلًا من الاستمرار بتمجيد المؤسسات الحكومية الأميركية وسياستها الخارجية. أسهم هذا النشاط السياسي في تعريف المجتمع بطرق جديدة للتأثير والتعبير السياسي، وأسفر عن حصول المرشحين غير الحزبيين على 48,373 صوتًا. وخلال الاستطلاع الانتخابي، عبّر العديد من الطلاب عن يأسهم من أي تغيير في السياسة الخارجية الأميركية تجاه الحكومة الإسرائيلية، معتبرين أن الخيار محصور بين الامتناع عن التصويت أو التصويت لمرشح يختلفون معه جذريًا. بيّنت لهم أنهم ليسوا مضطرين للتصويت للحفاظ على الوضع الراهن في الانتخابات التمهيدية، وشجّعتهم على التصويت الحرّ كوسيلة للتعبير عن مواقفهم المستقلّة. وعلى الرغم من أن بعضهم قال لي: "أنا أحب جو بايدن"، فإن محاولاتي سمحت لهم بإعادة تقييم كيفية الاعتراض بفعالية على السياسات الخارجية الأميركية من أجل الحفاظ على ما تبقّى من إنسانية الفلسطينيين. وقد شجّعني الأثر الذي تركته على مواصلة نشاطي السياسي رغم الخطر المتمثل في تهديدات التشهير ومحاولات الترهيب المستمرّة.

 

مراجعات شخصية عن النشاط المناهض للصهيونية في جامعة ويسكونسن-ماديسون

إنّ كونك ناشطًا مناهضًا للصهيونية في جامعة ويسكونسن-ماديسون يعني مواجهة تعصّب أعمى مستمر، لكن الاستمرار في النضال رغم ذلك هو ما يجعل الفلسطينيين قادرين على الاستمرار في نضالهم في مواجهة محاولات القمع. وحتى عندما نفتقر، أنا ونشطاء آخرون، إلى القدرة العاطفية على التعامل بتفاؤل مع عملنا في مجال المناصرة، فإننا نواصل نشاطنا إيمانًا بأن الوقوف مكتوفي الأيدي أمر قاسٍ وغير مقبول، في وقت يواجه فيه الفلسطينيون في غزة، بعضهم من أفراد عائلاتنا، إبادة جماعية. ويعني هذا التصنيف، كناشطين مناهضين للصهيونية، أيضًا الانخراط في نضالات الشعوب الأخرى المحرومة وحيثيّاتها التاريخية، بهدف بناء تحالف من أجل فلسطين حرّة وعالم خالٍ من الكولونيالية والاحتلال والإبادة الجماعية. في جامعة ويسكونسن، تجلّى نشاطنا في مساعدة الناشطين الفلسطينيين على بناء تحالفات مع تنظيمات مختلفة، من بينها ائتلاف"بلاك باور" (Black Power)، و"تجمّع الأشخاص الكويريين والعابرين من المصنَّفين عرقياً" (QTPOC)، ومنظمة لاتينية مناهضة للاستعمار (Mecha)، للدعوة إلى إنهاء جميع أشكال الإبادة الجماعية في الجنوب العالمي. لن تنتهي الصراعات ما لم ندعم جميع حركات التحرّر، إذ لا يتعارض دعم الحراك لتحرير شعب ما مع مناصرة تحرّر شعبٍ آخر. ويشمل ذلك دعم الكويريين الفلسطينيين، حتى وإن اعتقد بعضهم خطأً أن فلسطينيين آخرين لن يناصروا الحركة الكويرية بالمقابل.

كثيرًا ما يسألني أشخاص مقرّبون، يحبّونني ويهتمّون بي: "لماذا تُخاطرين بكلّ حياتك من أجل الاحتجاج فقط"؟ أجيبهم أنني، رغم كل ما يترتّب على كوني ناشطة من أجل فلسطين، أرى أن رفع الصوت عاليًا ضد الإبادة الجماعية هو أقلّ ما يمكنني القيام به، كفلسطينية-أميركية تتمتّع بامتيازات الحياة في العالم الغربي، وتكنّ تضامنًا عميقًا مع الفلسطينيين في وطننا.

 

ملحوظات: