العشاء الكبير لميلاد المسيح: تركيا، روج افا، وقليل من النّسويّة

السيرة: 

إ.س.ك. بريرانا هو/هي طالب/ة دراسات الجندر في جامعة ساسكس، المملكة المتحدة، أمضى/ت 21 سنة امتيازيّة من الاستهلاكية والرضا. عندما لا يتم ازعاجه من خلال المواضيع الجندريّة، يحبّ أن يكتب عن/ يشعر ب/ويفكّر في الشعر الذي ينطوي على التّأمل والخيالات الجنسية والرومانسية عن الأفراد من أي نوع. في هذه المرحلة بالذات، هم/هنّ مفتونون/مفتونات بالجسد في السينما ، بوليوود على وجه التحديد، ولذلك يتمنّون/ين الشروع في التنقيب في لغة الجندر والجسم من خلال وسيلة مرئية قريبا. كما يمكنكم/نّ الفهم، ليس لديه ضمير مختار، لكنها لن تمانع إذا دعوتموها هو / هي /هم / هنّ اعتمادا على درجة ارتياحكم وإدراككم له/لها/لهم/لهنّ، وهذا بالطبع يدلّ على مدى اللّيبيراليّة التي جعلته حياتها لها عليها.
يمكنكم/نّ التواصل معهم على: yskprerana@gmail.com إذا كانت لديك/نّ أيّة اقتراحات / آراء / محادثات ترغبون/بن في خوضها معه.

اقتباس: 
إ.س.ك.بريرانا. "العشاء الكبير لميلاد المسيح: تركيا، روج افا، وقليل من النّسويّة". كحل: مجلّة لأبحاث الجسد والجندر مجلّد 2 عدد 2 (2016): ص. 154-158. (تمّ الاطلاع عليه أخيرا في تاريخ 14 August 2020). متوفّر على: https://kohljournal.press/ar/the-grand-christmas-dinner.
مشاركة: 

انسخ\ي والصق\ي الرابط اللكتروني ادناه:

انسخ\ي والصق\ي شفرة التضمين ادناه:

Copy and paste this code to your website.
PDF icon تحميل المقال (PDF) (723.33 كيلوبايت)
ترجمة: 

رولى الصغير كاتبة وروائية ومترجمة نسويّة كويريّة. وهي مديرة تحرير كحل، ومؤسسة شريكة لمنشورات المعرفة التقاطعيّة. رولى عضوة في تعاونيّة نسويّة موجودة في بيروت. وهي شغوفة بمسائل الجندر والأداء، الاقتصادات السياسية والمعنوية للتنظيم المجتمعي، والنظرية النقدية، زنظريّة المعرفة والممارسة النسويّة. وهي متأثّرة بأعمال آنجيلا دايفيس وتشاندرا موهانتي.

هناك منطقة تتمتع بحكم ذاتي في شمال سوريا: روج افا – التي يمكن أن يعزى استقلالها إلى الجيش الاشتراكي النسوي الذّي يدخل ويخرج من منطقة الصراع هذه – ضاحكا، مرتديا عصابات، وصارخا “حرية، نساء، حياة” في وجه المطبّات التّي يواجهها. يعيد هذا الجيش من النساء تعريف نسوية ما بعد الحداثة مرة أخرى، ويتحدى هياكل الصراع والرأسمالية، ويثبت خطأ كل الماركسيين الذين يقشعرّون لوصف “نسوية” التّابع للتّعريف. الاستقلال، هنا، هو ما يشير إلى القدرة على العيش في مساحة ديمقراطية تسمح لك أن تتصرف/ي وفقا لأدوار جندريّة غير معيارية وغير ناشئة عن الهياكل الاقتصادية والسياسية المسقطة. ما الذي يجعل استقلال روج افا أكثر إثارة للتّعجب الإيجابي هو أن ديمقراطيتها ليست سوى نتيجة وجود وصعود جيش النّساء، وذلك يعني في المقام الأول أن هناك مجموعة من النساء اللّواتي تلعبن ضدّ كل الصعاب الموجودة ضدّهنّ لخلق مساحة لهنّ، ومن طرفهنّ، وعنهنّ (كما قد يقول الشعار الشهير للعالم). على الرغم من أنّ النسويات الرّاديكاليّات قد يجادلن أن مفهوم الجيش النسائي يساهم في القيم الأبوية الذكورية – نظرا لأنّه طالما نُظر إلى القتالية على أنها المهارة الأساسيّة للذّكور من قبل المتطرفين على حدّي النقاشات المتعلّقة بالجندر والجنسانيّة، ومن المبهر رؤية إعادة رسم الحدود الفاصلة بين البطريركية والتحرر على خلفية هذا الصراع. يرغب هذا النّص في استكشاف هذه الحدود والرّمزيّات في وجه وجود الميليشيا النسوية – تلك الموجودة في روج افا.

هناك بعض وسائل الإعلام الكردية الإقليمية البديلة التي حاولت فهم هذه الحدود سرا، وغالبا في نطاق الفن. واحد مثل هذه الأعمال هو فيلم وثائقي بعنوان Kurdistan: La guerre des filles، أو “كردستان: نساء في الحرب،” 1 حيث يمكن للمشاهدين رؤية النساء مع البنادق وفجوة في ابتساماتهنّ – ربما من الخوف، وربما من الفرح الهادئ، والبعض منهنّ يقرأن بخجل البعض من أعمال نعوم تشومسكي، والبعض يتأرجح على قطعة من قماش معلّق يتدلى من شجرة، والبعض يخبز العجين في مخزن، مع الكلّ مقاتلا في نهاية المطاف من أجل “مجتمع بيئي وعادل.” وعلى الرغم من أن هذا قد لا يوحي بوضوح إلى نقاش حول أخلاق وبراغماتية الحرب، فهو يعرّف المشاهدين على جانب من الجيش الذّي غالبا ما يكون غير مرئيّ بالنسبة لنموذج الجيش الرجاليّ- وهو مساحة تفضي إلى خلق هوية ذكورية ترمز إلى صفات مثل السيطرة على العاطفة ، والرغبات الجنسية الغيرية العلنية، واللياقة البدنية، والانضباط الذاتي، والاعتماد على الذات. 2 الجيش النسائي في روج افا يصور الجانب العسكري الذي يقوم بأنشطة غير قتاليّة (وبالتالي هي أنشطة دالّة على الطبيعة العملية لتحقيق الحرية)، ويحمّل أعضاء آخرين من المجتمع مسؤوليّ نسيان ما تعلّموه وإعادة تعلّم نبذ النظام الأبوي. وعلى الرغم من أنّ هذا الجانب ليس الأكثر انتشارا وليس خاصّا بالجيوش النسائيّة في جميع أنحاء العالم، فهو أحد السمات المركزية التي أظهرها الجيش النسائي في روج افا، ممّا جعله ينفرد عن معظم الأنشطة العسكرية التي غالبا ما تكون موحية بالفجاجة والذكوريّة المهيمنة على وجودها. يقوم الجيش النّسائي في روج افا بأنشطة قائمة على فسخ ما يعلّمه النظام الأبوي، من خلال المخيمات وورشات العمل التي يقوم بها الجيش لتعليم الشباب طرق ممارسة النسويّة في الحياة اليومية، كما يكشف الفيلم الوثائقي المذكور. هذا يشدنا إلى السؤال السابق: هل يكون هذا الجيش النّسائي مجرّد رمز للمساواة، أم هو أيضا يقوم بعبور الهياكل الاجتماعية التي تفرضها القوى الداخلية والخارجية في المجالات الجغراسياسية للحياة في الشرق الأوسط؟ عند ذكر الفضاء الجغراسياسي، يودّ هذه المقال الإشارة إلى مواقف وتصورات العالم الأبيض المتعلّقة بالشرق الأوسط – وكيف أن الصور النمطية والمعرفة القادمة من النسويات البيض تلعب دورا هاما في فهم صعود هذا الفضاء النسوي في روج افا.

كما تكتب جو دوزيما في مقال لها بعنوان “أوتش: تعلّق النسويات الغربيات الجريح ب”عاهرة العالم الثالث،” 3 ” مفهوم “الجسم المصاب” ل”عاهرة العالم الثالث” أساسي جدا لعمل النسويات البيض، وكان كذلك منذ نسويات الحقبة الفيكتورية ونظرتهنّ الاستعمارية إلى النساء الهنديات. من المثير أن نتابع مقال دوزيما لأنّ تصوير النساء ذوات البشرة الملونة من قبل النساء البيض كضحايا هو مفهوم يتجاوز الجندر والجنسانيّة للوصول إلى موضوع العرق والجغرافيا السياسية، ويدفع بنا إلى تصور عالم متزايد النزعة الاستعماريّة من قبل قوات الهيمنة البيضاء. انطلاقا من الرئيس الأمريكي الذّي تحدث عن أعمال الجيش النسائي في روج افا – وبالتالي تجاهل مساهمتهنّ في حرب بدأتها بلاده، إلى الهجمات الغربية الأخيرة )والدّائمة( على أجساد النساء المسلمات في شكل حظر البركيني والبرقع في فرنسا، فالنّساء ذوات البشرة الملونة تدفعن إلى هوّية “نساء ضعيفات.”

نشرت الصحيفة الكرديّة الرّقمية”KurdishQuestion.com” : “قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما أنّه سيقع تحرير الحدود بين سوريا (روج افا) وتركيا من الجماعات الجهادية. وفي حديثه للصحفيين عقب اجتماع في وزارة الدفاع الأمريكية لمكافحة الدولة الإسلامية في سوريا والعراق وليبيا، قال أوباما، “حتما ستهزم داعش.” مشيرا إلى أن المجموعة الجهادية تفقد الأرض في سوريا والعراق، قال أوباما أنّها كانت تعاني أوقات صعبة، وقد أثبتت أنّه بالإمكان أن تُقهر. وأضاف أوباما أيضا أنه مع الدعم الجوي الأمريكي، ستتمكّن القوات المحلية من استرجاع الموصل والرقة ومن “تحرير الحدود بين تركيا وسوريا.” 4 هذا هو الوقت كي نمتثل ونبدأ في تمرير عواء من نفاق الليبرالية الجديدة على مائدة العشاء. في خلفية تدفق ميمات 5 الانترنت والمقالات المتّسمة بالحنين والمدح لأوباما، من المقلق جدا أن ندرك أن السلطات الأمريكية الديمقراطية تشنّ حربا بالوكالة ضد -داعش- طفلهما غير الشرعي – مع الحكومة التركية (في هذا السياق فقط)، إلى درجة سرقة الاعتراف الأساسي من الأطراف الأخرى المشاركة في مكافحة داعش.

لم تمسّ ثائرات روج افا تقريبا بهذه السرقة، ويستمرّون في الاعتقاد بأن تقرير المصير والدفاع عن النفس هما مبادئ أساسية للتّحرّر من الإمبريالية والرأسمالية والنظام الأبوي، كما اقترحت مجموعة برايتون الكرديّة في حلقة نقاش حول “الثورة في روج افا وما بعدها.” سيوفّر هذا النظام الاجتماعي والاقتصادي الجديد الذي يهدفن إلى تنفيذه إمكانية سلام ذي طابع تحويلي وحرية في السياق الأشمل لأزمة الشرق الأوسط. وقد عمّمنه أبعد من ذلك، حيث قمن بإدخال علم”Jineology”، القائل أنه بدون حرية النّساء في المجتمع ودون وعي حقيقي محيط بالنّساء، لا يمكن لأيّ مجتمع أن يسمّي نفسه حرّا ومتحرّرا. قبل أن تهزّ/ي رأسك وتتجاهل/ي هذا الأمر كمجرد “تظاهر بتغيير العالم عن طريق رمي كلمات ونظريات كبيرة،” قد يكون من المفيد أن نعترف بأن النساء يشكلن 50٪ من القوات المقاتلة وأكثر من 40٪ من الممثلين المنتخبين (حتى داخل الأحزاب السياسية في سوريا وكردستان تركيا) في روج افا. وتلك هي مجرد جاذبيّة الأرقام. منذ إنشاء وحدة الدفاع الشعبية (YPG) في روج افا سنة 2006 لمحاربة داعش، تطوّرت YPG إلى وحدة قوّة منفصلة (YPJ) متألّفة من النساء فقط. لا يمكن إنكار أن YPJ لا تزال قوة عسكرية كردية تحت حزب سياسي كردي (PYD). وبالتّالي، فإن الجيش النّسائي يخضع طوعا لتسلسل هرمي تحت زعيم ذكر، ولكن تجب أيضا الإشادة بالجيش لما يبذله من جهود لجعل الفضاء العسكري أكثر تعدّدا وتحرّرا من حيث الأعراق والجندر. ويمكن الاطلاع على لمحة من ذلك في حقيقة أن روج افا نفسها هي منطقة متعدّدة الاثنيات مع ثلاثة كانتونات مختلفة؛ ومع ذلك، فإنّ نهج الإدارة التصاعدي الذّي تستخدمه YPJ بالإضافة إلى المجتمع متزايد التحرّر من حيث أدوار الجندر، جعلا من روج افا صورة بديلة للأنظمة الرأسمالية الحالية واضحة الفشل في هذه النّواحي في أغلب أنحاء العالم. رغم كونها مكان املصق يستبدل الرأسمالية بانتشال اجتماعي، ليست معركة الجيش النّسائي وروج افا سهلة كما تبدو في هذا المقال.

في مقدمته لكتاب الثورة في روج افا، كتب ديفيد غرايبر: “… حتّى في روج افا، هناك معارضة، حتى لو كان أغلبها يأخذ شكلا سرّيا. “لا يوجد رجل يجرؤ على الطعن في مبدأ المساواة الجندريّة في مكان عام،” قالت لي إحدى منظّمات “يكيتيا ستار،” اتحاد نساء روج افا. ‘ولكن الاعتداءات الجسديّة على النساء تضاعفت تقريبا في السنوات الأولى من الثورة.” كان هذا واحدا من الأسباب الرئيسية لإنشاء محاكم نسائيّة، لجان عدالة نسائية تزيد بشكل منتظم عقوبات الرجال المدانين في مثل هذه الاعتداءات عن طريق لجنة الأحياء المسمّاة “السلام والتوافق” 6(p.xy) ويمضي إلى إضافة جملة شديدة البساطة رغم كونها الأكثر رنينا بالنسبة لنا نشطاء/ناشطات القرن ال21: “أنا أشير إلى هذه النقطة فقط لأؤكد أنّه لا يحصل أيّ تغيير ثوري حقيقي دون صراع، وجزء كبير منه داخليّ، اجتماعي وغير مرئي للعين الخارجية” (p. xii). العين الخارجية، بالنسبة لي، تترجم كالجزء “الأبيض” من العين البشرية أي “الصُلبة:” قيل أنّها تطوّرت لصالح التواصل غير اللفظي، ولذلك فهي أكبر من معظم الصُّلبات في مملكة الحيوان، رغم ذلك ليست جزءا من العين التي “تحسّ / ترى” الأشياء. أقول هذا في إشارة إلى العالم “الأبيض،” الذّي نمى أكثر زخرفة منه حقيقة في مناطق الصراع، أكثر وضوحا من حيث السلطة، ولكن مصوّرا واقعا متّما بالأحقّية الذّاتيّة والضبابية. الآن، يُعنى العالم الخارجيّ – أي العالم الأبيض، بنتائج الانتخابات الأميركية وتداعيات وجود رئيس أمريكي يريد صدّ ObamaCare ويُنكر تغير المناخ. لا أعني أنّ عواقب هذه الانتخابات ستقتصر على العالم الأبيض، ولكن أشير إلى أهمية الانتخابات الأمريكية التّي اكتسبتها من خلال الهيمنة المنتظمة على مدى عقود. قبل بضعة أسابيع، ازعج العالم الأبيض بأشياء من قبيل أنّ “الرجال ليسوا أطفالا” لاختيار انسحابهم من دراسة تحديد النسل الشّهيرة – على الرغم من الاحتفال بوسائل تحديد النسل المخصّصة للإناث كنتيجة التقدم الطبي في أوّل ظهور لها، وأصبحت تعاقدا عادة الحماية في العلاقات الجنسية الغيرية. هذا يعيدني إلى سؤالي، مرّة أخرى. ومرّة أخرى: هل يكون هذا الجيش النّسائي فقط مجرّد رمز للمساواة، أم هل يقوم أيضا بعبور الهياكل الاجتماعية التي تفرضها القوى الداخلية والخارجية في المجالات الجغراسياسية للحياة في الشرق الأوسط؟

إذا لم بجعلنا علمنا بالجيش النّسائي نتوقف، نتنفّس، وربما نغيّر خططنا لعيد الميلاد قليلا (لتجاهل تركيا من الطبق ولضمّ بعض القراءات والثورات)، اعتقد أنّ اللّوم يقع على امتيازاتنا – وأقول هذا كامرأة هندية بنّية تدرس في الجامعة البريطانية، وتنفق 150 جنيه استرليني في الاسبوع على الإيجار.

 

الحواشي

[1] ملاحظة التحرير: في النسخة الأصليّة بالإنجليزيّة، كلمة “تركيا” و”ديك رومي” متطابقتان. لذلك، بإمكان القارئ اعتبار العنوان جزء من وصفة طبخ.

ملحوظات: