التضامن كويريّاً: في الشراكة الجنوب-آسيوية الشتاتية مع حركات التحرّر السوداء في الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا

السيرة: 

مايا بهاردواج هي/ هم عالمة ومنظٍّمة وكاتبة وفنانة أمريكية كويرية من أصل هندي. يستكشف بحثها/م السياسات الكويرية لذوي البشرة الملونة في الشتات، ويستند إلى عشر سنوات من الخبرة في النشاط والتنظيم عبر الولايات المتحدة وأوروبا وأمريكا اللاتينية وآسيا. تحمل درجة الماجستير من مدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية – جامعة لندن، وتعمل حاليًا على اتمام شهادة الدكتوراه في جامعة بريتوريا - جنوب إفريقيا.

‫ ‫الملخص: 

يبحث هذا المقال في العلاقة بين الكويرية، والوسم العرقي، والنشاطية، والعناية المجتمعية في الشتات الجنوب-آسيوي. ويعاين العمل التنظيمي الذي تقوم به المجتمعات الكويرية الجنوب-آسيوية في بريطانيا والولايات المتحدة. وإذ يسعى المقال لفهم علاقة الناشطين الجنوب-آسيويين بحركات التحرّر السوداء، يُنظر إلى التضامن الكويري الجنوب-آسيوي الشتاتي من خلال التمفصلات المتباينة للنضال المشترك، والتحالف، واللُّحمة في المجتمعات الكويرية. ومن أجل تبيان هذا النضال، يقابل المقال بين تاريخَي الوسم العرقي، والتسييس، والكويرية الجنوب-آسيوية في كلٍّ من الولايات المتحدة وبريطانيا، ويلخّص قصص النضال التي يرويها الناشطون الكويريّون الجنوب-آسيويون المعاصرون في الشتات. كما يُظهر أخيراً، أنّ الناشطين الكويريين النسويين الجنوب-آسيويين يستخدمون نموذج تضامن كويريّ مع الناشطين السود وحركات التحرّر السوداء، وإن اختلفت أشكاله حسب كل بلد. نموذج يضع الروابط الكويرية الحميمة وأنماط التنظيم من أجل التحرّر المناهِضة للبطريركية، في صلب عمل المجتمعات الكويرية الملوّنة.

الكلمات المفتاحية: 
كوير
جنوب آسيا
شتات
تضامن
نشاطيّة/النشاط السياسي
تحرّر السود
بريطانيا
الولايات المتحدة الأميركية
اقتباس: 
مايا بهاردواج. "التضامن كويريّاً: في الشراكة الجنوب-آسيوية الشتاتية مع حركات التحرّر السوداء في الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا". كحل: مجلّة لأبحاث الجسد والجندر مجلّد 7 عدد 1 (06 سبتمبر 2021): ص. 88-113. (تمّ الاطلاع عليه أخيرا في تاريخ 28 نوفمبر 2021). متوفّر على: https://kohljournal.press/ar/node/302.
مشاركة: 

انسخ\ي والصق\ي الرابط اللكتروني ادناه:

انسخ\ي والصق\ي شفرة التضمين ادناه:

Copy and paste this code to your website.
PDF icon تحميل المقال (PDF) (762.45 كيلوبايت)
ترجمة: 

ناقدة ومترجمة وباحثة من مواليد لبنان 1982، حاصلة على دكتوراه في الأدب العربي الحديث من جامعة باريس الثالثة-السوربون الجديدة. عملت بين 2004 و2008 محرّرة ثقافية في جريدة "النهار" اللّبنانية حيث كتبت عشرات المراجعات النقدية في الرواية والشعر. يتمحور عملها البحثي حول استراتيجيات التحرّر والانعتاق في سياقات الهيمنة المختلفة والتجلّيات الأسلوبية واللغوية لهذه الاستراتيجيات في النصوص الروائية. من ترجماتها رواية "بلا عائلة" لهكتور مالو ورواية "كانوا بشراً فحسب" للوران موفينييه. تقوم اعتباراً من السنة الأكاديميّة 2021-2022 بتدريس اللغة العربية والترجمة في جامعة باريس الثالثة-السوربون الجديدة.

screen_shot_2021-09-06_at_4.56.54_pm.png

جولروخ نفيسي

فشل المستحيل

ملحوظة: يُستخدم مُصطلح السواد/السوداء لوصف "سياسات، أو حراكات، أو عمليات تنظيمية معيّنة" منوطةٌ بمُجملها في سياق دول عالم الشمال، ويشير هذا الوصف إلى فكرة تنظيمية جبهوية مفادها أن أي مجموعةٍ من الناس أو شريحة طبقية تتأثر بشكل أو بآخر بسلوكيات وقوانين وأنظمة مؤسساتية عنصرية، يُمكن تصنيفها (وتباعا تصنيف أفعالها القاعدية) على أنها "سوداء سياسيًا". ذاع صيت هذا الوصف الاصطلاحي في اللغة الأكاديمية لسبعينيات القرن الماضي بين أوروبا (بريطانيا على وجه التحديد) والولايات المتحدة الأميركية،1 وسيتكرر استخدامه في طي هذا النص المترجم عن الإنجليزية لذا وجب التنويه (مديرة الترجمة).

 

مقدّمة

ما معنى أن تكتبَ أرشيفاً ثوريّاً للشتات الجنوب-آسيوي؟ كيف لكتابة أرشيف مضادّ أن تروي قصة الحضور المتزايد للسياسات الجنوب-آسيوية اليسارية في الشتات، والتمثيل الواسع للكويريّين الجنوب-آسيويّين في تلك الفضاءات؟ كيف يخلخل هذا الأرشيف المضادّ سرديات صعود الفاشية الهندوسية وتوق أبناء الشتات إلى البياض؟

يبحث هذا المقال في إمكانية التضامن المتعدّد الأعراق القادر على تغيير المنظومات، وفي دور الجاليات الجنوب-آسيوية المتنوّعة والمتعدّدة النسيج، في النضال من أجل التغيير والتحرير في جزيرة السلحفاة2 المحتلّة من قِبل (الولايات المتحدة حاليّاً) وبريطانيا سابقًا. برزت هذه الأسئلة من سلسلة محاورات أجريتها بين 2019 و2020 مع أربعة عشر3 رفيقاً وزميلاً وصديقاً من الكويريّين الجنوب آسيويّين. وهي محاورات جرت خلال سنة من مراقبة المشاركين في أكثر من عشرة فضاءات تنظيمية متعدّدة الأعراق كويرية جنوب آسيوية في الولايات المتحدة وبريطانيا، كنتُ فيها عضوة وباحثة. سعيتُ لتوثيق نشاطيّتنا وآمالنا بالتغيير وهي تصير في موضع التنفيذ. وفيما كان التآزر والعمل المباشر ينموان ردّاً على جائحة كوفيد-19 والانتفاضة ضد عنف الشرطة والدولة ومن أجل حياة السود، كان معظم من حاورتهم في الصفوف الأمامية في مجتمعاتهم وإلى جانب المنظّمين السود وسواهم من أبناء المجتمعات الموسومة عرقيّاً المناضلة من أجل العدالة. وبالتالي، فإن هذه المحاورات يحدوها الأمل بشيءٍ مختلف، بشيء أفضل، ويخالطها الابتكار والفرح والاستكشاف. فنحن نؤمن بأن التضامن الأسود والأسمر ممكن، وبأن معاداة السواد ونظام الكاست4 في الجالية الجنوب-آسيوية وفي السياقات التي نحن فيها يمكن تفكيكهما. يمكننا أن نحلم بتحرّر مشترك وأن نحوّل الحلم إلى حقيقة.

تواردت هذه الأسئلة والتأمّلات في خاطري نتيجة نشاطي السياسي والتنظيمي المُجتمعي الذي خُضته على مدار عشر سنواتٍ من حياتي كهندية أمريكية كويرية. فأنا ابنة مهاجرَين جنوب آسيويَّين لهما تاريخ من الانتماء اليساري والمقاومة العائلية ضد الاستعمار، ولكنهما يملكان أيضاً امتيازات كاستيّة وطبقيّة مستمرّة منذ أجيال. بلورتُ نشاطي التنظيمي استنادًا إلى ما تعلّمته من تاريخ براعة السود وعملهم التنظيمي الرؤيوي في الأفريقية-المستقبلية5 في ديترويت، وفي العلاقة مع شعوب آنيشينابي Anishinaabe وبوتاواتومي Potawatomi وأودووا Odowa المحتلّة والمتمرّدة وسواها من الشعوب الأصليّة المحارِبة من أجل الحرية. ولكنني أيضاً دخيلة على هذه الفضاءات، إذ نشأتُ في تلك الضواحي المعزولة ذات الغالبية البيضاء،6 بعيداً عن المجتمعين الجنوب-آسيوي والأسود على السواء. كنتُ غرسةً منقولةً وطالبةً تائقة للعثور على سلالتي الكويرية والراديكالية والسمراء في ديترويت ونيويورك وبومباي ودلهي ولندن وفي أمكنة أخرى، عارفة بها ودخيلة عليها في الأوان ذاته. وشهدتُ في حياتي، كيف برز للعيان عمل النشطاء الجنوب-آسيويين في الشتات في الولايات المتحدة، وسمعتُ قصصاً ملحمية عن مناضلين ضد العنصرية جنوب-آسيويّين، عملوا طوال عقود بالتعاون مع الأفارقة-الكاريبيين وسواهم من أبناء المجتمعات البريطانية الموسومة عرقيّاً. ولكنني رأيتُ أيضاً ترسُّخ السياسات الكاستية والطبقية، والعداء للسود ورُهاب الإسلام في العديد من القطاعات الجنوب-آسيوية في الشتات، ولا سيما الهندية منها. هذا التوتّر في الهوية والانتماء هو ما دفعني لفهم كيف كان أسلافي وأقراني الكويريّون الجنوب-آسيويّون في الشتات، يحدّدون أنفسهم ويعرّفون بها، سواء ضمن المجتمعات الكويرية أم في النضال. أتى هذا البحث من رغبة بالإضاءة على كلٍّ من الأرشيف والتاريخ المضادّين، وبأرشفة خطواتنا الجماعية نحو الثورة، ولكن، وهذا هو الأهم، بتعزيز الأواصر: من أجل بناء علاقات عميقة عابرة للحدود وللدول القومية ولبلدان الشتات. يسعى هذا المقال أيضاً إلى التأليف بين هذه القصص وحبك هذه السياقات المختلفة. كما يرغب بتسليط الضوء على حضور الكويريّين والعابرين جنسياً الجنوب-آسيويين في الشتات، في قلب العديد من هذه المعارك. خلاصة الأمر أننا تساءلنا معاً كيف يتجلّى التضامن في الشتات بين المجتمعين الجنوب-آسيوي والأسود في بريطانيا والولايات المتحدة. وكيف أن الكويريّة هي جزء أساسيّ من هذا التضامن. وكيف تربط كويريّتُنا وأحلامُنا بالتحرّر بين نضالاتنا، عبر تاريخنا الإقليمي المختلِف مع الوسم العرقيّ والتسييس.

وفي حَبْك هذه القصص بعضها مع بعض، من الضروري أن يكون للهامش مكان مركزيّ. فأولئك الذين يقودون عملية التنظيم من أجل إحقاق العدالة الاقتصادية، وإبطال التركيبة شبه الصناعية7 للشرطة والسجون، وإحلال العدالة الجندرية وأكثر، ليسوا فقط كويريّين: إنهم من كاستات8 مقموعة وطبقات عاملة، إنهم مسلمون وسيخ ومسيحيون، و/أو سواها من الخلفيات المهمّشة. ويتحدّرون في معظمهم من مجتمعات مُستبعَدة على نحوٍ مُضاعَف بسبب صعود الهندوتفا9 في شبه القارة الهندية من جهة، وتشكّل أقليات "نموذجية" في الشتات من جهة ثانية. إنهم غالباً نساء وغير ثنائيّي الجندر وعابرين جنسياً وأشخاص غير محدودين جندريّاً.10 في الشتات، إنهم هامش الهامش. والطريقة التي ينبثق فيها العمل التضامني المتعدّد الأعراق، تنطبع بهذه الهامشيّة حتى لو اختلفت أشكالها. ولكن ما ينبثق في المحصّلة، هو نموذج كويريّ واحد – كويري نسائي وسحاقي تحديداً – من التضامن الجنوب-آسيوي في الشتات. أحاول هنا أن أبيّن أن التضامن الكويري الجنوب-آسيوي، في الولايات المتحدة وبريطانيا، يجمع بين عناصر التضامن بوصفها نضالاً مشتركاً ورفاقيّاً، وبين أنواع متباينة من التضامن تعتمد على إنشاء الأحلاف من أجل تحرير السود. هذا المدُّ في التنظيم من أجل العدالة العرقية وانتشار الممارسات التضامنية، يعكسان الدور القيادي المتنامي للكويريّين والنسويّين والمتحدّرين من الكاستات المقموعة والطبقات العاملة وسواهم من أبناء الشتات المهمّشين. كما يُظهر تبنّي سياسات كويريّة راديكالية ملوّنة تهدف إلى مقاومة صيغ للكويريّة وللانتماء الجنوب-آسيوي تبنيها قوى الهيمنة، وفتح المجال، بدلاً من ذلك، لإعطاء تلك الهويات والنضالات جوهراً كويريّاً حقيقيّاً.

جرت هذه المقابلات في خضمّ أزمة (انتفاضة السود ضدّ عنف الدولة وإجرام الشرطة المُعاديين للسواد، وجائحة كوفيد-19). وكان مهمّاً بالنسبة لي ألا أحدّد موقعي بوصفي باحثة فحسب، ولكن بوصفي زميلة ناشطة ورفيقة كويريّة أيضاً. فالعديد ممّن حاورتهم أصدقاء ورفاق وأصدقاء أصدقاء، عرفوني أساساً ناشطة ومنظِّمة، وقد يرتابون من دور الباحثة التي قد تستحصل على معارف المنظِّمين لتحوّلها إلى أوراق بحثية تبتغي منها ربحاً شخصيّاً. بدلاً من ذلك، حاولتُ مشاركة تحليلي الشخصي للأسئلة، فضلاً عن تجربتي الخاصة مع تاريخ النشاطية والهوية الجنوب-آسيوية والكويريّة، والأسئلة المتعلّقة بها كلها. ثارا، إحدى مَن حاورتهم، سألتني: "من يطرح عليكِ هذه الأسئلة؟". من خلال مشاركة قصتي الشخصية، وكشف التوتّرات التي عرفتها بخصوص تنظيمنا وهويّاتنا المشتركة، وعدم الاكتفاء بطرح أسئلتي وحدها بل كذلك الأسئلة التي سمعتُها من مُحاوَرين آخرين، سعيتُ لحبك المقابلات بعضها مع بعض على شكل محادثة أوسع متعدّدة المواضيع، يطرح عليّ فيها من أحاورهم الأسئلة بقدر ما أطرحها أنا عليهم.

ومن خلال هذا التمرين ثنائي الاتجاه، كنتُ أتطلّع لفتح مجال لما سمّاه ميناي وشروفMinai and Shroff (2019) في عدد سابق من كحل "Yaariyan أي صداقة، وGupshup أي نمط كلام، وBaithak أي نمط أمكنة" (2019، غير مرقّم). يصف ميناي وشروف هذه الأدوات المنهجية الثلاث – والكلمات مشتقة كلّها من لغات جنوب-آسيويّة – يصفانها بـ"... العناية الكويرية النسوية بوصفها ممارسة بحثية... ممارسة وجدانية وشَرطية وجماعية" (2019، غير مرقّم)، وهي تسمح بإنماء الروابط الكويرية والنسوية الحميمة من خلال المحادثة. كما تستند إلى اللّقاء "وجهاً لوجه"، وهي أداة محادثة منهجية تُستخدم في التنظيم المجتمعي لتَشارُك القيم والحقائق والتوق إلى عالمٍ أفضل. بدلاً من الاستفتاء أو التواصل باتجاه واحد حيث تنتقل المعلومات-البيانات من المُحاوَرين إلى المُحاوِر-المحلِّل، طرح كلّ من الطرفين أسئلة على الآخَر، فاستكشفنا بشكل مشترك قصصنا الشخصية وهوياتنا، وضحكنا وانهرنا وأحياناً غنّينا وبكينا وتمتّعنا معاً بكوننا كويريّين. كان كل هذا جزءاً من محاولة لدفع أصوات النساء الكويريّات في الشتات وأصوات لا ثنائيي الجنس والعابرين جنسياً إلى المركز، وتنحية النظرة الذكورية المغايرة وغير العابرة جنسياً11 من دراسات الشتات، وإعطاء الأولويّة للأصوات الآتية من الهامش. حاولتُ بشكلٍ خاص التركيز على أصوات المنتمين إلى كاستات مقموعة، المسلمين، الطبقة العاملة، وسواهم من الآسيويين الكويريين المهمّشين في بلاد الشتات، وذلك بهدف نبذ العنف الكاستي والاستعماري المستمرّ في مقاربات السافارنا12 لنشاطية التابع (ساونداراراجان وفاراتاراجا Soundararajan & Varatharajah 2015)، ومقاومة المعياريّة المثلية والتمييز الكاستي وسياسة الهندوتفا في العديد من فضاءات الشتات الكويرية الجنوب-آسيوية. وقد تضمّن هذا أيضاً، عندما طلبه المشاركون، الإبقاء على أسماء المُحاوَرين والمنظّمات في سبيل أن يسلّط الضوء على عملهم وعمل منظّماتهم ويحصلوا على التقدير الذي يستحقّونه. من خلال المحادثات المفصّلة في هذا المقال، ومن خلال مراقبة المشاركين في تنظيم اللّقاءات والاحتجاجات والتحرّكات المباشَرة والتدريب والحفلات الغنائية والفعاليات الفنّية وسواها من الأنشطة المجتمعية، تعاونّا أنا والمتحدّثين معي على إنتاج معرفة ورسم استراتيجيات لأحلامنا وممارساتنا في سبيل التحرّر. فعلنا ذلك على أمل ألّا تبقى هذه المحاورات حبيسة الصفحات وعزلة الاتصالات عبر تطبيق "زوم" والحجر الذي فرضته الجائحة، وأن تُتَرجَم هذه الفضاءات عوضاً عن ذلك في أفعالنا داخل مجتمعاتنا وفي الطرقات.

 

الشتات الجنوب آسيوي في سياقه

يقتضي نشر أرشيف مضاد للمقاومة الكويريّة الجنوب-آسيوية الحالية في الشتات، تأسيساً معرفياً في تاريخ الشتات الجنوب-آسيوي في الولايات المتحدة وبريطانيا. وكما تقول رامان Raman (2003، غير مرقّم): "ثمة أسباب تاريخية متعدّدة تؤدي إلى بروز "الحقائق" الخاصّة بأي هوية شتاتيّة". وفيما تتداخل الروايات التاريخية في كل من البلدين وتتشعّب، يبقى هناك تاريخ معياريّ للشتات الجنوب آسيوي من جهة وتيار مضاد من جهة أخرى، وهو الأرشيف المضاد الذي يستند إليه العمل التنظيمي اليوم.

في السياقين القوميّين اللّذيْن عاينتُهما في هذا البحث، تنبثق السرديات التاريخية الخاصة بالشتات من الاستعمار. حتى فكرة "جنوب آسيا" نفسها انبثقت في جزء كبير منها من غزو الشركات التجارية الأوروبية والراج البريطاني.13 ويمكن اعتبار تنامي الهوية السياسية الجنوب-آسيوية (أو "الآسيوية" كما تُسمّى في بريطانيا) بمثابة انعكاسٍ لمقاومة التقسيم البريطاني والحدود المصطنعة، وفي الأوان ذاته ترسيخاً للنظرة البريطانية لشبه القارة الهندية باعتبارها كتلةً سمراء واحدة ومتجانسة. وُسمَ أفراد الشتات الجنوب-آسيوي عرقيّاً في الشمال الأبيض. فقد اختبروا "إسناد معانٍ وقيم إلى مجموعات مختلفة تبعاً لمظهرها الخارجيّ ولون بشرتها وعوامل أخرى، وذلك من خلال إجراءات مؤسساتية رسمية واجتماعية في الأوان ذاته" (ميشرا Mishra 2016: 73-74). في الشتات، انتقلت الجماعات من كونها تاميلية أو أوغاندية أو غوجاراتية أو غويانية (حتى لا أسمّي إلا بعضاً منها) إلى كونها جنوب-آسيوية أو آسيوية أو هندية في نظر الجمهور الأبيض. في حين أنهم في فضاءاتهم الخاصة، غالباً ما يجسّدون القمع الكاستي والطبقي والتراتبيات الجغرافية والإقليمية والدينية (بيهيرا Behera 2008، براه Brah 1996). كان لفرض التجانس وللانقسامات الداخلية ضمن الشتات على السواء، بالغ الأثر على سياسات الشتات الجنوب-آسيوية، إن داخليّاً أو في العلاقة مع سواها من المجتمعات الموسومة عرقيّاً. وفي حين بدّل أبناء المجتمعات الجنوب-آسيوية هوياتهم المعيّنة ذاتياً وأعادوا تعريفها ردّاً على قوى خارجية، خلقوا ما تسمّيه براه "فضاءات الشتات" (1994: 81) حيث يبحرون في ثقافتهم وانتمائهم إن على المستوى الداخلي أو في العلاقة مع المجموعات الأخرى الموسومة عرقيّاً. من عدّة نواحٍ، تشكّل الفضاءات السياسية التي يحتلّها اليوم الجيل الثاني من الجاليات الجنوب آسيوية، النموذج الأمثل لفضاءات الشتات هذه، يمكنهم فيها أن يناوروا ويطعنوا في الهوية والانتماء والاقصاء وإمكانات التغيير المجتمعي من خلال التضامن المتعدد الأعراق، بطريقة تستند إلى تاريخ العلاقة بالبياض والسواد، وبالصفات والفوارق الداخلية لشبه القارة الهندية، وبالآراء السياسية المتبدّلة.

في بريطانيا، كانت شرائح عريضة من المهاجرين الجنوب-آسيويين في الخمسينيّات تنتمي غالباً إلى الطبقة العاملة، وتتحدّر من كاستات مقموعة، وتعيش في غيتوهات فقيرة إلى جانب مهاجرين أفارقة-كاريبيّين. وكما يصف هال Hall (1994)، فإن كلا المجتمعين الأسود والجنوب-آسيوي الشتاتيّين في بريطانيا اختبرا نوعاً من "الكريوليّة"14 (1994:223) حيث تشكّلت هويتهما وسياساتهما من خلال تجربة الهجرة، ومواجهة قوى التفوّق العرقي الأبيض، وتطوّر مقاومة المجتمعات الملوّنة ضد العنصرية في المؤسسات وبين الأشخاص، والقمع الرأسمالي العرقي. يصف غيلروي Gilroy (1993) كيف أن تلاقي الجنوب-آسيويين والسود ومجتمعات الشعوب الأصلية في الشتات، ساهم في تحوّلهم وفي تشكيل ثقافات وأساليب جديدة للتعاون. وكان أحد تفرّعات هذا التحوّل بروزَ مفهوم "السواد السياسي"، وهي حركة لها بالغ الأثر في العمل التنظيمي البريطاني-الآسيوي الحديث.

برز مفهوم السواد السياسي في السبعينيّات بمثابة تجربة مبكرة للتضامن بوصفه نضالاً مشتركاً. وقد ركّز على عنف الدولة وسواه من أساليب الوسم العرقي السلبي المشابهة الذي يتعرّض له المهاجرون الآسيويون والأفارقة-الكاريبيون (سيفاناندان Sivanandan 1982). في خرائط الشتات تصف براه (1996) التحوّل الذي أصاب هويتها من غوراجاتية-هندية-أوغاندية إلى هوية سياسية سوداء مناضلة، ردّاً على النبذ والشيطنة على السواء، وقد غذّى هذا التحوّل حركة توحّد فيها مجتمعا السود والآسيويين ودعم واحدهما الآخَر وقاوما العنف الفاشي الأبيض. وكما بيّنت رامامورتي Ramamurthy (2012) في نجم أسود، Black Star، فقد قاد الجيل الثاني من الشباب الآسيويين والسود، انطلاقاً من مفهوم السواد السياسي، حملات متنوّعة وبَنى، بدءاً من السبعينيات وحتى التسعينيات، تنظيمات أهلية تتحدّى أنظمة الشرطة والهجرة والعمل الموسومة عرقيّاً. هكذا استخدمت مجموعات نسوية سياسية سوداء على غرار AWAZ، وSouthall Black Sisters، وOWAAD، النظريات الجندرية في تغيير المنظومات (سوابي Swaby 2014). كما تبنّت الحركات السياسية السوداء مفهوم الاشتراكية، والتقت تنظيمياً مع حركات ماركسية مناهضة للاستعمار على مستوى العالم (رامامورتي 2013).

إلا أن الوحدة التي بُنيت على مفهوم السواد السياسي أضمرت توتّرات أيضاً. فقد شعر العديد من الآسيويين بأن مفهوم "السواد" لا يصف بشكلٍ مناسب تجربتهم الثقافية، وأنه في الواقع "لون سياسيّ لا يمكن أن يوجد إلا في عالم أبيض" (محمود Mehmood 2008: 5)، وأنه فرضٌ لهوية عرقية سالبة متمركزة حول البياض (مودود Modood 1994). فقد أقامت المجتمعات أواصر فيما بينها من خلال مواقع مفصولة، ورفعت منظمات عرقية، على غرار حركات الشباب الآسيوي، شعار السواد السياسي، لكن علاقاتها مع المجتمعات السوداء بقيت قليلة (رامامورتي 2013). سمح هذا الأمر بتسلّل حالات من معاداة السواد بين الآسيويين، ممّا أدّى إلى تشظّيات داخل الجالية بضغط من الدولة (مهري Mehri 2018، سيفاناندان 1982). وثّفت سوابي Swaby (2014) القطيعة التي أصابت التضامن العرقي "الطوباوي" في الفضاءات النسوية السياسية السوداء، بطريقة تطعن بالهوية الآسيوية. فلم يتوانَ بعض الأفارقة-الكاريبيين عن وصف انضمام النساء الآسيويات إلى OWAAD بالـ"غلطة" (المرجع نفسه: 22)، كما وصفت نساء آسويات النقاشات حول مَن هو "الأسود" بـ"التكرار المزعج" (لوكهارت Lockhart 2009) الذي يعيق التنظيم والنقاش السياسي. أما حركة المثليات فتسبّبت بتصدّعات أخرى: إذ استُبعدت الكويرية إلى الفضاء الخاص، واعتبرت النسويات السود المغايرات جنسياً الناشطات في السياسة، أن النساء يمكنهنّ الانتظام حول الكويريّة "بشكل مستقلّ" (OWAAD مسوّدة مشروع، غير مرقّم). كما "حُجّمت [الهويات المثلية] وأُسكِتَت باسم الوحدة السوداء" (مايسن-جون وكامباتا Mason-John & Khambatta 1993). كبحت هذه الشروخ التضامن الكويري كما تصفه كوهين Cohen (1997)، وعزّزت التصدّعات من الانقسامات داخل حركة السواد السياسي، وساهمت بتهديمها بالكامل من قبل الدولة، في الوقت الذي طمس فيه مفهوم التنوّع الثقافي الهوية المشتركة و"حطّم الهوية السياسية السوداء الجامعة" (سيفاناندان 1982). وكما سأبيّن فيما بعد، فإن هذا الأمر أثّر على نظرة المنظّمين المجتمعيين والناشطين المعاصرين إلى مسألة التضامن، بحيث أراد الكثير منهم الاعتراف بالاختلافات بين التجربتين الجنوب-آسيوية والسوداء البريطانيتين من جهة، وبالتآمر ضد السواد من جهة ثانية، وفي الوقت نفسه الالتزام بتضامن أوسع متعدد الأعراق يرتكز على أشكال هوياتية أخرى غير الأعراق، كالطبقة الاجتماعية والانتماء الديني وسواهما.

في المقابل، قدّمت أسطورة الأقليات النموذجية في الولايات المتحدة الآسيويين بوصفهم عمّالاً مجتهدين ومقبولين وأقرب للبياض منهم للسواد، الأمر الذي حال دون التضامن بين المجتمعين الآسيوي والأسود. ممّا حدا بالمنظّمين الجنوب-آسيويين-الأميركيين الكويريين المعاصرين لتفلية التاريخ بحثاً عن أمثلة عن التعاون بين النشاطية الجنوب-آسيوية-الأميركية والعدالة العرقية، وذلك بهدف تفكيك أسطورة الأقليات النموذجية (براشاد Prashad 2000). هكذا تواطأ جنوب-آسيويون-أميركيون، لا سيما ذوو الامتيازات الطبقية والكاستية، مع نظام التراتبية العرقية الذي سمح لهم بتحقيق المكاسب من معاداة السواد. سمح هذا الأمر للجنوب-آسيويين-الأميركيين بأن يتوسّلوا ببياضهم في سبيل تحقيق مكاسب، كما في قضية بهاغات سينغ ثيند Bhagat Singh Thind المشهورة في 1923 أمام المحكمة العليا للمواطنة، حيث ترافعَ بأن انتماءه إلى مرتبة كاستية عليا يجعل منه آريّاً وبالتالي أبيض (سنو Snow 2004). وبالرغم من أن ثيند خسر القضية، تكرّست فكرة أن الجنوب-آسيوية أقرب للبياض، وأدّى ذلك إلى بروز حركات يمينية شتاتية حديثة تدعم في الأوان ذاته ما يسميه براشاد (2012) "يانكي هندوتفا" والقرب من البياض، وتطمس معاداة السواد والعنصرية البنيوية في الولايات المتحدة. أخبرتني ثارا، وهي منظِّمة هندية-أميركية كويريّة، بأن "أسطورة الأقليات النموذجية منحتنا الأمان في مقابل الكرامة"، وجرّد الخطاب الأميركي والأماني الأميركية البيضاء الآسيويّين من تاريخهم وثقافتهم. من جهته، شرح س.، وهو فنان هندي-أميركي كويري، يعمل في المناصرة والتنظيم من أجل العدالة لذوي الإعاقات، أن هذه الأسطورة "تناقلتها الأقليات النموذجية... من أجل أن يقمع بعضها الآخر".

ألقى هذا التآمر بظلاله تاريخياً ولا يزال، على الطبقة العاملة الجنوب-آسيوية – لا سيما المسلمون فيها والمجتمعات المنتمية إلى مراتب كاستيّة مقموعة – الذين غالباً ما وجدوا الملاذ لدى الجماعات الأميركية السوداء والمكسيكيين-الأميركيين، وخبروا التضامن معهم لا في السياسة فحسب لكن في حياتهم الشخصية وعلاقاتهم كذلك. في كتابه بنغالي هارلم Bengali Harlem، يكشف بالد Bald (2013) عن قصص مهاجرين مسلمين استقرّوا بين مجتمعات السود. ويشرح سلايت Slate (2012) بإسهاب عن التضامن بين منظِّمين من حركة "اتركوا الهند"15 على غرار كامالاديفي شاتوبادايKamaladevi Chatthopadhyay ورام لويا Ram Lohia، وناشطين في حركتي "القوّة السوداء" Black Power و"الحقوق المدنية" Civil Rights على غرار بايارد رستن Bayard Rustin وو.ي.ب. دوبوا W.E.B. Du Bois. وليس من قبيل المصادفة أن الجزء الأكبر من التنظيمات الحالية في المجتمعات الجنوب-آسيوية الأميركية، يأتي من مجموعات تتشابه في هامشيتها. فالسائقون السيخيون هم على رأس اتحاد سائقي التاكسي في نيويورك، والشباب المنتمون إلى مراتب كاستية مقموعة يدفعون بزخم التنظيم الرقمي في مواجهة الكاستية في شركات سيليكون فالي، والمسلمون الجنوب-آسيويون يقفون في وجه رهاب الإسلام من 9 أيلول 2011 حتى اليوم، ومعظم الكويريين الجنوب-آسيويين-الأميركيين الذين تحدّثت معهم، يمتلكون إلى جانب كويريتهم هوية مهمّشة واحدة على الأقل هي بمثابة محرّك في رحلتهم نحو النشاط السياسي والتضامن المتعدّد الأعراق.

 

الشتات الجنوب آسيوي كويريّاً: مثليةٌ جنسيةٌ معياريّة أم راديكالية سياسيّة؟

أشار كلّ الناشطين الذين تحدّثتُ معهم في الولايات المتحدة وفي بريطانيا، إلى الدور الذي تلعبه الكويريّة في مسارهم التنظيمي وعملهم التضامني المتعدّد الأعراق في الحركات الاجتماعية. تقول هار، وهي منظِّمة عابرة جنسياً سيخية-أميركية: "من الرائع رؤية الكويريين الجنوب-آسيويين-الأميركيين ممثَّلين إلى هذا الحد في الفضاءات التنظيمية". وبالرغم من أن ثمة تداخلات في العوالم التي يسعى الناشطون الذين تحدّثتُ معهم إلى بنائها، إلا أنّهم تطرّقوا إلى عملهم التنظيميّ بطرقٍ مختلفة.

لكن نِك، وهي منظِّمة بريطانية-هندية-أوغندية، أشارت إلى دور الكويرية في سياسات الجنوب-آسيويين في الشتات بشكلٍ أكثر تعقيداً. روت لي قصّة لقائها مع كويريّين أثرياء من الجنوب-آسيويين في الشتات "يتعلّمون عن العنصرية في الجامعة، ويشغّلون خَدَماً في منازلهم"، وهم أكثر اهتماماً بأشكال شركاتية نيوليبرالية للكويرية الجنوب-آسيوية الشتاتيّة، ووصفتهم بـ"المثليين [الذين يلعبون دور] العلامة التجارية الخاصة بمجتمع الميم لدى هيلاري كلينتون". أي دورٍ تلعبه الكويريّة إذن في إقلاق معيارية الشتات الجنوب-آسيوي ومجابهتها، وفي فتح المجال للحركات التنظيمية؟

تعتبر غوبيناث Gopinath أن الكويرية تغيّر تماماً وفي العمق الوسم العرقي وعملية التسييس في فضاء الشتات. في كتابها رغبات مستحيلة، Impossible Desires، الذي تطرقت فيه إلى الشتات الآسيوي في الولايات المتحدة وبريطانيا، تكتب:

جمع مفهومي "الكوير" و"الشتات"، طريقة للتصدّي للأيديولوجيات القومية من خلال إعادة إحياء العناصر الشائبة والزائفة واللاتوالديّة الكامنة في مفهوم الشتات. (2005:11).

يمكن للكويرية أن تكون أداة لنبذ القومية في أوساط الشتات الآسيوي، لا سيّما القومية الهندوسية-الفاشية، ولرفض محاولات إدماج الآسيويين في القومية البيضاء. في تحليلها، تضيف غوبيناث منظاراً جندريّاً حيث تعرقل النسوية الكويريّة في الشتات "البُنى الغيرية المعيارية والأبوية لروابط القُربى" (المرجع السابق) والقومية على السواء، وذلك من خلال الممارسات النسوية.

على نحو مماثل، يعتبر مونيوز Muñoz (1999) وآنزالدوا Anzaldúa (1987) أن الكويرية، وبشكل خاص المثلية والكويرية الأنثوية، تفتح فضاءً فعّالاً عبر العوالم الثقافية المغلقة. عن طريق إبطال التماهي مع الشتات الآسيوي المهيمِن، كما يقول مونيوز، والعمل في ما تسميه آنزالدوا الـ"نيبانتلا" (وهي كلمة باللّغة النهواتلية تعني "المابَينيّة")، يخرّب النشطاء الكويريّون الجنوب آسيويّون المعايير الثقافية المهيمنة، يبتكرون بأدائهم معانٍ وهويات جديدة، ويجدون، من خلال التهجين، ملجأً في ما بين الحدود والثقافات.

إن كلام نِك عن الطبقية والكاستيّة داخل الفضاءات الكويرية الجنوب-آسيويّة في الشتات، إشكاليّ بلا شكّ. فكما تشرح بوار Puar (2006)، هذا لا يمنع وجود كويريين، ومن ضمنهم كويريي الشتات الجنوب-آسيوي، يؤيّدون مشروع الدولة القومية، سواء خدمةً للفاشية الهندوسية أم لحرب الولايات المتحدة وبريطانيا على الإرهاب. على نحوٍ مماثل، يصف داسغوبتا Dasgupta وآخرون (2018) وراو Rao (2020) كيف أن الكويريّين الجنوب-آسيويّين المنتمين إلى طبقات ومراتب كاستيّة عليا في بريطانيا، يعيدون تأكيد المعايير الاستهلاكية والطبقية، محدِّدين الدخول في حلقات الصداقة أو حتى في دوائر النشاطية على أساس العلائم الطبقية والمعولَمة. وتكشف آدور Adur (2017) كيف أن قيام العديد من المنظّمات الكويرية الجنوب-آسيوية الشتاتية في الولايات المتحدة وسقوطها، مربوطةٌ باستمرارية التفاعلات الطبقية والكاستيّة وسواها من التقسيمات في داخل هذه المنظّمات. وهذا ما يدفع غالباً بالناشطين الجنوب-آسيويين-الأميركيين العابرين جنسياً والمنتمين إلى مراتب كاستية مقموعة وإلى الطبقة العاملة، نحو الهامش. ولكن من خلال هذا كله، ظهرت أيضاً مجموعات منحت موقعاً مركزيّاً لأولئك المهمّشين بشكل مضاعف في المجتمعين الكويري والجنوب آسيوي الشتاتي. وقد ساهمت صعوبة الوصول هذه إلى الفضاءات المثلية المعيارية بسبب الدين أو الطبقة أو قصة الهجرة أو الرتبة الكاستية أو سواها، في فتح المجال لبروز ملاذات سياسية أكثر راديكالية. من خلال النشاطية السياسية، تبنّى الكثيرون شكلاً من الكويريّة تحدّث عنه مونوز (1999) يُبطل التماهي مع الدولة والثقافات المُهيمنة. ولجأوا بدلاً من ذلك إلى الكويرية كما وصفها أحمد Ahmed (2006) كطريقة لامعيارية مُزعزعة للاستقرار، وذات رؤيا متفائلة للعالم، وكويريّة، تصدّ الكاستية والطبقية والهيمنة الهندوسية والهندية في فضاءات الشتات الجنوب-آسيوي المعيارية. هكذا، وكما تصف غوبيناث، تحتفظ الكويرية من خلال الهامشية، بقدرتها على خلق طرقٍ لزعزعة الشتات المعياري وسياساته.

إن هذا اللّجوء إلى الكويرية من أجل زعزعة المعايير المهيمنة، مُستمَدٌّ كذلك من السياسات الراديكالية للكويريّين الملوّنين والكويريّين السود النسويين. يقاوم النشاط السياسي الكويري الذي أنا جزء منه في الشتات، المثلية ذات النزعتين القومية والرأسمالية على السواء فتراه يستدعي "... سياسةً تُشكّل فيها المواقف اللامعيارية والمُهمشة... أساس العمل التقدّمي والتغييري المشترَك" (كوهين 1997: 438)، وتحفّز التضامن العرقي بين "كل مَن يُعَدّون مُهمّشين وكل الملتزمين في السياسة التحرّرية" (المرجع السابق: 440). يرى الناشطون الآسيويون في الشتات اليوم أن النضالات مترابطة. وفي موقف يتماهى مع "ائتلاف كومباهي ريفر للنسويين السود" Black feminist Combahee River Collective، "... يناضلون ضدّ القمع العرقي والجنسي والغَيري الجنس والطبقي، ويعتبرون أن مهمتّنا الخاصة هي تطوير تحليل ومِراس مستندَيْن إلى حقيقة أنّ نُظم القمع الأساسية متداخلة" (1983: 272). أخبرتني بريانكا أنه "بغض النظر" عن السياق الذي تناضل فيه من أجل التحرّر، إن كان العدالة السكنية في الولايات المتحدة، أو العمل التنظيمي المناهض للهندوتفا في الهند، أو حقوق المهاجرين في هونغ كونغ، فهذه كلّها مترابطة من خلال هويّتيها الكويرية والسمراء من جهة، ومن خلال أهدافها التنظيمية الواحدة في مواجهة الرأسمال العرقي والبطريركية ذات الطبيعة المغايرة الجنس. فبالنسبة للناشطين الآسيويين الكويريين اليوم، يتعذّر تحقيق التحرّر في غياب عدالة عرقية وجندرية وطبقية وكويرية، مما يستوجب الانتظام بشكل تقاطعيّ عبر الهويّات المختلفة (كرنشاو 1990).

في النهاية، يمكن رؤية النشاطية الكويرية الجنوب-آسيوية من منظار الإيروسية الكويريّة أو من خلال المتعة في العمل النشاطي والحب الكويري والجنسانية التي تعتبرها لورد Lorde (1981) أساسيّة في مقاومة المثليات السوداوات الأمريكيات. في وصف عملها الذي يضع في صلب اهتمامه الصحة العقلية للأشخاص الكويريين والعابرين جنسياً من الملوّنين، تقول نِك: "في التنظيم النيوليبرالي، يصير التضامن مجرّد إجراء، مجرّد شيء، لكن في الواقع يتعلّق الأمر بالشعور بالحبّ، أن أحبّك وأشعر بالحميمية تجاهك". أما بريت، وهي امرأة كويريّة سيخ أميركية تعمل في مجال التثقيف السياسي، فأخبرتني أنها أتت إلى النشاطية من خلال "فضاء كويري حقيقي، حيث ناقشنا مواضيع كالجندر والجنسانية والتضامن، و[انتهى الأمر] بحفلة كبيرة حيث تعرّف فيها الجميع على الجميع". تحدّث كلٌّ من بريت ونيك مطوّلاً عن أهمية إيجاد علاقات تفسح مجالاً للّذة والفرح بين الجنوب-آسيويين في هذه الفضاءات. فضاءات تخصّص وقتاً متوازناً للتفكير في السياسة والعمل النشاطي من جهة، وللرقص والاحتفال والعناية المجتمعية من جهة ثانية. يتحدّث كوكيه Kukké وشاه Shah (1999) عن أن تأسيس SALGA، وهي جمعية كويرية جنوب-آسيوية في نيويورك، أتى ليس فقط بالتضاد من الفضاءات الجنوب-آسيوية الشتاتية ذات الميل المغاير جنسياً، ولكن في مسعى داعم لإنشاء فضاءات جنوب-آسيوية شتاتية كويرية تعطي أهمية للفرح والضحك. كما تصف مايرا Maira (2012) وشارما Sharma (2010) الدور الذي لعبته في بداية التسعينيات، حفلات الرقص الكويرية في الشتات الجنوب-آسيوي، في تنمية السياسات اليسارية والنشاطية المتعددة الأعراق لدى الجيل الثاني من الأميركيين الجنوب-آسيويين. هذه الأفكار المتعلّقة بمزج الفرح بالنضال السياسي، نجدها أيضاً بشكل معمّق في كتاب "نشاطية المتعة" لبراون Brown (2019) الذي أحال إليه العديد ممّن حاورتُهم. فالكويرية في المقاومة الآسيوية في الشتات هي جنسانية وهوية وسياسة في الأوان ذاته، تعمل على تغيير النظرة إلى العالم (أحمد 2006) وتنظّم ممارسات (لورد 1981، براون 2019) من أجل أن نغضب ونفرح ونُنشئ الروابط ونُشفى معاً. ومن خلال هذه الروابط التي يُنشئونها مع كويريين ملوّنين آخرين في الشتات في بريطانيا والولايات المتحدة، يطوّر الآسيويون الكويريون في الشتات سياسات جديدة، عن طريق التضامن بين الكويريين الملوّنين. تضامنٌ يعترف بأن الجندر والجنسانية والعرق والموطن الشتاتي تسير كلّها يداً بيد.

 

التضامن الجنوب آسيوي الشتاتي نظرياً وتطبيقيّاً

جرت هذه المحاورات في خضمّ الانتفاضات التي شهدتها الولايات المتحدة وبريطانيا من أجل العدالة العرقية تحت شعار "حياة السود مهمة" Black Lives Matter. لذا اتّجهت معظم المحاورات التي أجريتها مع منظّمين كويريين جنوب-آسيويين في الشتات نحو موضوع مشاركة الجنوب-آسيويين في التضامن المتعدّد الأعراق وفي الجهود المبذولة لمواجهة معاداة السواد. ومع ذلك، فالطرق التي وصف فيها الناشطون عملهم التضامني المتعدّد الأعراق، اتّخذت أشكالاً متباينة في الحوار الواحد أحياناً ولكن في ظروف مختلفة، عاكسين بذلك تباين الموضوعات بين الآسيويين-البريطانيين المشاركين في حركة السواد السياسي من جهة، ومن جهة ثانية الجنوب-آسيويين-الأميركيين الذين تُبقيهم أسطورة الأقلّيات النموذجية بعيدين عن السواد السياسي.

في بريطانيا، شدّد معظم من قابلتهم على أنهم لم يتماهوا مع السواد السياسي، إذ يرون أن للجنوب-آسيويين اليوم تاريخاً مختلفاً – وذا امتيازات في بعض الحالات – مع الوسم العرقي. أما سامية، وهي ناشطة كويرية بريطانية-بنغلادشية تعمل في فضاءات نسوية ومؤيدة لإبطال الاسترقاق، فتصف السواد السياسي بـ"حقل ألغام، وفوضى تامّة". تفكّر خصوصاً باستخلاص العبر من OWAAD وزوالها بوصفها محاولة ائتلاف كويرية ونسوية حول السواد السياسي: "لقد انهارت المنظّمة... انطوى ذلك على رهاب فظيع من المثلية... لا يريد أحد في منظّمتي أن يعيد إحياء هكذا مفاهيم". على نحوٍ مماثل، قالت تريشا، وهي منظِّمة كويرية بريطانية-هندية-غويانية ناشطة في فضاءات مؤيدة للقضاء على منظومة السجون، إن السواد السياسي حسب تجربتها كان "شيئاً مثيراً للمشاكل". وتضيف أن "القضاء على منظومة السجون، في عملها،... يرتبط بالتفوّق الأبيض وخصوصاً معاداة السواد، ما يعني بأن قضية السود والتضامن معهم موجودان في صلب عملها". يركّز كلام سامية وتريشا على سياسات تعكس نظرةً إفريقية متشائمة للعالم، يعبّر عنها ويلدرسون Wilderson (2006) بوضوح. ترى هذه الأخيرة أن معاداة السواد هو نوع مختلف وفريد من مظاهر العنصرية، لا يمكن مساواته بالعنصرية في المؤسسات وبين الأفراد تجاه الجنوب-آسيويين أو سواهم من المجموعات الموسومة عرقياً. ويكشف تحديد تريشا أن عملها في تأييد القضاء على منظومة السجون يصبّ في مناهضة معاداة السواد، عن تنامي الوعي بالتضامن بوصفه علاقة تحالف (إرسكين وبيليموريا Erskine and Bilimoria 2016) في بعض السياقات البريطانية المتعدّدة الأعراق. في نموذج العلاقة التحالفية، يرى الجنوب-آسيويون وسواهم من الجماعات أنفسهم كأصحاب امتيازات لا تملكها المجتمعات البريطانية السوداء. لذا يتصرّفون في التحرّكات بوصفهم مجموعات حليفة ولكن منفصلة. يذهب عمار أبعد. هو منظّم كويري مرن الهوية الجندرية بريطاني سيخي، يقول إن الآسيويين "استخدموا معاداة السواد كسلاح" ليكونوا "أقرب للبياض"، محقّقين بذلك "المزيد من المكتسبات"، باختيار "قضاياهم حصراً" على حساب "التضامن الأوسع". يتبيّن من تقييم كل من سامية وعمار وتريشا، أن التضامن العرقي بين المجتمعين الآسيوي والأسود كان موجوداً وله تاريخه، ولكن تشظّيه على خطوط الهويات وشيوع اللّاتسيّس والتحرّك الطبقي في الجماعات الآسيوية، كان يعني أنّ على التضامن الحديث أن يتّخذ أشكالاً مختلفة تمام الاختلاف.

إن وضع التضامن في إطار التحالف بهذا الشكل، مُستوحىً بشدّة من الإرث التنظيمي الأبيض المناهض للعنصرية، ويستحضره من خلال تركيبات على غرار "الحقيبة غير المرئيّة" (ماكنتوش McIntosh 1998) و"الإثم الأبيض" (ستيل Steele 2006) و"الهشاشة البيضاء" (دي أنجلو DiAngelo 2018). وهنا، من المهمّ أن نذكر أن العديد من الهنود-الأميركيين من أصحاب الامتياز الكاستي، استخدموا هذا النوع من العبارات في كتاباتهم وتعليقاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي في موضوع "حياة السود مهمّة" ومعاداة السواد. كما تضمّن خطاب منظّمين هنديين-أميركيين بارزين على غرار آير Iyer (2020) دعوة للجنوب-آسيويين لمواجهة امتيازاتهم الخاصة أوّلاً. رغم كل ما سبق، فإنّ الناشطين البريطانيين-الآسيويين الكويريّين لم يأتوا على ذكر امتيازاتهم الخاصة. بدلاً من ذلك، ومن خلال نشاطهم على الأرض، قالوا إنهم رأوا أنفسهم يعملون في نضال مشترك من أجل قضية واحدة، لكنهم ظلّوا واعين لموقعهم المختلف في هذا النضال بوصفهم جنوب-آسيويين في الطبقة العاملة بمعظمهم. بالنسبة لسامية، تُرجم هذا الأمر في عملها في مناهضة مراكز الاحتجاز الخاصة بالأطفال، والتي اعتُبرت إشكالية في المدارس. أما تريشا، فتجلّى الأمر في عملها ضدّ التوسّع المرتقب محلّياً للسجون. ولدى عمار، ظهر ذلك من خلال العمل التنظيمي الخاص بنُدُل البارات والتآزر الكويري خلال تحرّكات "حياة السود مهمة". واعتبرت نِك أن التضامن ظهر بين الأشخاص الكويريّين والعابرين جنسياً، خلال الاجتماعات التي ينظّمها ائتلافها شهرياً والمخصّصة لدعم الصحة العقلية بين الأقران، من منظور يأخذ اللّون السياسي للأفراد بعين الاعتبار. يمثّل هؤلاء، من عدّة نواحٍ، شكلاً من التشابك بين التحالف والتضامن في النضالات المشتركة. وقد تطرّقوا، في كلامهم وأفعالهم على السواء، لتاريخ النشاط السياسي اليساري-الأمريكي- الآسيوي (باي وتسنغ-بوترمان Bae and Tseng-Putterman 2019): لقد كانوا خير ممثّل لإرث سيفاناندان Sivanandan (1981) وسواه ممّن عملوا على تمفصلات الإمكانات الثورية الكامنة في السواد السياسي، ولكن بطريقة أكثر إدراكًا وتنبّهاً للفوارق الدقيقة لمواقع الآسيويين-البريطانيين.

أما الداليت،16 والمنتمون إلى طبقات مقموعة في نظام الكاست، والمسلمون، وسواهم من الناشطين الجنوب-آسيويين-الأميركيين المهمّشين، فقد وصفوا هذا التضامن بشكلٍ مختلف بعض الشيء، وشدّدوا على تاريخ النضالات المشتركة التي خاضتها جماعاتهم إلى جانب حركة التحرّر السوداء. شرحت هار كيف أن هويتها السيخية والجنوب-آسيوية كانت حاضرة في عملها التنظيمي مع الشباب، ودعماً للقضاء على منظومة السجون، وأخبرتني: "التاريخ الذي تعلّمتُه كان حرفيّاً أبيض وأسود... [ولكنني] بتُّ أعرف اليوم إرث مساهمة الآسيويين في النضال من أجل العدالة العرقية". على نحوٍ مماثل، عندما تحدّثتُ إلى حليمة، وهي مربّية محبوبة في جمعية SA4BL17 (جنوب آسيويّون داعمون لحياة السود)، أشارت إلى أهمية الكشف عن القصص المُخبّأة من أجل العثور على الإرث التضامني: "توجّب علينا التخلّي عن خصوصيّاتنا من أجل الاندماج في أسطورة الأقليات النموذجية، لذا... انصبّ تركيزنا أوّلاً على تاريخ الجنوب-آسيويين-الأميركيين، ثمّ... على معاداة السواد في المؤسسات وبين الأفراد، وأخيراً على التضامن". وبالنسبة لهار ولحليمة، فإن هذا المسار من الكشف التاريخي يلقي الضوء على تجارب النضال المشترك، ويعيد بالتالي رسم معالم فضاءات العمل الجماعي المقاوم ضد التفوق العرقي الأبيض.

كتب روبن د. ج. كيليRobin D.G. Kelley  (2019)، عن إعادة اكتشاف النضال المشترك والموحّد بوصفه طريقة لخلق عوالم بديلة أو بنائها. إذ يمكن للمجموعات أن تعرف صعوباتٍ فيما بينها، ولكنها تظلّ مرتبطة إيديولوجياً وديالكتيكياً وبالنظرية الممارسة (كيلي Kelley 2019). في حديثه عن الجبهات الشعبية والموحّدة، يتوسّل غرامشي Gramsci (2000) كذلك بهذا الكفاح الموحّد، حيث تستخدم مجموعات متنوّعة ذات هويات متنوّعة تكتيكات مختلفة، إنما يتعاون أفرادها فيما بينهم بوصفهم "رفاقاً" ذوي هوية كفاحية مشتركة. تشير ساشا، وهي منظِّمة سريلانكية-أميركية تعمل مع CAAAV، وهي مجموعة آسيوية شاملة في نيويورك، تشير صراحةً إلى فكرة الرفاقية هذه، وبناء جبهة موحّدة، ومفهوم صناعة العالم، عندما تناقش موضوع التضامن الذي أبدته مجموعته مع عائلة آكاي غورلي Akai Gurley ومناصريه بعد مقتله على يد الشرطي الصيني-الأميركي بيتر ليانغ Peter Liang:

قال أعضاء المجموعة جهاراً أن [بيتر ليانغ] قتل آكاي غورلي ويجب أن يُحاسَب، وقد كلّفهم هذا الموقف كثيراً. إنه إجراء مبني على أساس قيم ثابتة نسعى الذي نعمل على صونه وتطويره. فعملنا التضامنيّ ينطوي على تحليلٍ للسلطة يشبه فرض السيادة في مجمّع سكنيّ شعبي حيث معظم جيراننا هم من السود أو السمر.

بدورها، تشير شارمِن، وهي منظِّمة كويريّة بنغلادشية-أميركية تعمل مع مجموعة Equality Labs الداعية لإبطال نظام الكاست، إلى فكرة بناء القوة الناتج عن الكفاح المشترك. وشرحت كيف سمحت أسطورة الأقليات النموذجية للمتحدّرين من شبه القارّة من أصحاب الامتيازات الطبقية والكاستية المسبقة، بترسيخ قوّتهم وتحقيق مكتسباتهم بفضل إصلاح قوانين الهجرة التي أعطت الأفضلية للعمّال من أصحاب الخبرات التقنية. بالمقابل، قالت عن الداليت الأميركيين:

لطالما ربطت قادة الداليت علاقات قوية بقادة السود... بدءاً من "نمور الداليت" إلى آمبدكار18 وصولاً للتعاون بين السود والداليت النسويين ضد عنف الشرطة ونظام الكاست... وهذه علاقات أصيلة لا صفقات، علاقات متجذّرة في تضامن تغييريّ... سمحت لنا القيام بعمل تضامني إبطالي، مع ائتلاف "الحركة من أجل حياة السود" وحركة "حياة السود مهمة"، في خضمّ ارتكاب الفظائع.

في تحليلها للقمع الذي تعاني منه النساء الداليت والسود، تشير بايك (2014) إلى التضامن بين هاتين المجموعتين، بوصفه تضامناً بين طرفين مهمّشين وبالتالي فهو أمرٌ طبيعي. تصف شارمن بكلماتها كيف يُترجَم هذا التضامن إلى فعل. بدءاً من تحرّكات ترفع الصوت ضد قتل النساء السود والداليت تحت شعار "قولوا اسمها"، إلى تحرّكات تخلخل الوضع القائم في ما يخص القمع الكاستيّ والعنف البوليسيّ. أشارت شارمن أيضاً إلى أن لحظات التضامن في وجه القمع الكاستي والطبقي لوحظ ما يشبهها في حالة منظّمات العمّال الآسيويين التي انسحبت من التنظيم المناهض للعنف الأسري SAKHI الذي تقوده كاستات عليا (داس غوبتا 2006)، أو الممارسات الاستغلالية لأصحاب المطاعم من الطبقات العليا تجاه الداليت والآسيويين من الطبقات العاملة (ASATA 2009)، حيث يجد المهاجرون الجنوب-آسيويون المهمّشون تضامناً أكبر معهم لدى السود الأميركيين مما لدى الجنوب-آسيويين الأميركيين من أصحاب الامتيازات.19 وفي حين اصطفّ الجنوب-آسيويون-الأميركيون من أصحاب الامتيازات إلى جانب السياسات البيضاء، وأعلنوا أهمية إقامة التحالفات في ممارسة التضامن اليوم (آير 2020)، فإن الجنوب-آسيويين-الأميركيين المهمّشين يخرّبون أسطورة الأقليات النموذجية من أجل خلق فضاءات للتضامن، بوصفه نضالاً مشتركاً مع السود الأميركيين ضد التفوّق الأبيض والكاستات العليا على السواء. كما يستخدم هذا النضال المشترك التثقيف السياسي من أجل الاعتراف بأن أسطورة الأقليات النموذجية تجد جذورها في معاداة السواد، وتفكيك كل ذلك، كما أشارت حليمة. ويعترف هذا النوع من النضال، حسب شارمن، بأنه عندما يدعم الجنوب-آسيويون الأميركيون نضالَ السود، فعليهم في الأوان ذاته ممارسة "التضامن بحسن نيّة... والسير وراء المنظِّمين السود" حيث "على الأنا أن تتراجع خطوة إلى الخلف". على غرار سامية وتريشا، يكشف كلام شارمن عن وجود تضامن جنوب-آسيوي يتغيّر حسب موقع الجنوب-آسيويين في الفضاءات السوداء في مقابل تلك المتعدّدة الأعراق. يعترف الناشطون الجنوب-آسيويون في الشتات بأهمية تعطيل معاداة السواد،20 وفي الأوان ذاته بمصلحتهم المشتركة في تدمير التفوّق الأبيض والاستغلال الرأسمالي على أساس عرقي، والموازنة بين الاثنين في ممارستهم للتضامن.

 

التضامن الهجين: النضال المشترك والتحالفات من الهامش

في خضمّ العمل التنظيمي الموجّه نحو القضاء على منظومة السجن في بريطانيا، تشير سامية، وهي ناشطة بنغلادشية كويرية، إلى أن النضال لإلغاء السجون "قادته النساء السود طوال تاريخه"، لذا شعرَت بأن التحالف عن طريق "الجلوس في المقعد الخلفي وترك القيادة للآخرين" سيكون مناسباً أكثر. في الممارسة، وصفت كيف أن Sisters Uncut، وهي مجموعة متعدّدة الأعراق، ركّزت على تجارب السجن للنساء السود وسواهنّ من النساء الموسومات عرقيّاً، وأشارت لقضايا على غرار موت سارة Sarah Reed ريد في سجن هولوواي للنساء، بوصفه السبب الرئيسي الذي حدا بالمجموعة إلى تركيز عملها التنظيمي على تحويل موقع السجن بعد إغلاقه.

في الوقت نفسه، أشار كلٌّ من سامية ولاكشمي، وهما مثليتان هنديتان-أوغانديتان-بريطانيّتان، إلى انخراطهما في تنظيم أنشطة حول حريق مجمّع غرنفل21 السكني في بريطانيا، بوصفه مثالاً للنضال المشترك مع المجتمعات والناشطين السود. لكنه نضالٌ جذب كذلك الجماعات التي شعرت بنفسها معنيّةً من موقع طبقيّ. تقول لاكشمي: "في النهاية، المسألة طبقيّة... يعمل السود والآسيويون معاً ولكن ثمّة أتراك وجزائريون وسواهم معنيون أيضاً". في المقابل، كان الانتماء الطبقي واختبار النشوء في الضواحي بالنسبة للمنظِّمين من كلا البلدين، سبباً أساسياً للنضال المشترك مع الجماعات السوداء. تقول هار، وهي امرأة عابرة جنسياً بنجابية-سيخية-أميركية، إن الطبقة "اجتذبتني إلى فلك أسطورة الأقلّيات النموذجية". أما نِك، وهي امرأة عابرة جنسياً بريطانية-هندية فأكّدت: "ألّا تتحدّث أمي الإنكليزية وتكون محطّمة وغير مندمجة، لهي مسألة طبقية". تستدعي كلماتهما تشديد كوهين على الكويريين السود والسمر من أفراد الطبقة العاملة في المنظمات الكويرية الراديكالية، وتأكيدها على الدور المركزي للمتّهمين بالتعيّش على المساعدات الاجتماعية، والشباب المهمّشين في دعم أجندات تكون ثورية أكثر منها إصلاحية. إن تقاطع الطبقة والعرق هو ما قاد إلى التضامن المتعدّد الأعراق أولئك الناشطين الذين وصفتهم كوهين، من "المتعيّشين على المساعدات الاجتماعية"، والشباب المهمّشين، والعاملين في الجنس، إلى النساء العابرات جنسياً، والشباب المشرّدين، والناشطين الجنوب-آسيويين اليوم في الشتات. وصفت نِك انخراطها في العمل التنظيمي بأنه نتيجة لـ"للقائي مصادفةً ببيتٍ لمنظّمين كويريين وعابرين جنسياً ملوّنين" غير آسيويين، ما دفعها إلى تطبيق ما تعلمته من سياسات راديكالية منهم، على مُجتمع الجنوب-آسيوي الشتاتي الذي عملت معه لاحقاً. على نحوٍ مماثل، وصف ساشا، وهو كويري سريلانكي-أميركي كيف أنه تعلّم من الطبقة العاملة السوداء ومن العمل التنظيمي الجنوب-آسيوي الشتاتي في أميركا على السواء، على غرار ائتلاف سائقي التاكسي، وطبّق ما تعلّمه في عمله التضامني في مناهضة توسّع السجون وإلى جانب مجتمعات العمّال الآسيويّين. وقالت تريشا إن فهم الهويات العرقية والطبقية والكويرية فهماً تقاطعياً (كرنشو Crenshaw 1990) نقلها من "نهج الإصلاحية إلى نهج القضاء على المؤسسات القائمة"22 في عملها التنظيمي.

يلجأ العديد من المجموعات في الولايات المتحدة كذلك، إلى التثقيف السياسي لبناء نضال مشترك مع حركات التحرّر السوداء ولتنمية قدرات أعضائها على تفكيك معاداة السواد. DRUM-NYC مثلاً، هي مجموعة عمّالية معظم أفرادها مسلمون آسيويون، تصل بين تجارب الجنوب-آسيويين-الأميركيين إزاء عنف الدولة في شبه القارة الهندية والمراقبة الناجمة عن رهاب الإسلام، وبين معاداة السواد المؤسساتية الأميركية. على غرار AYM، يصف فهد، مدير DRUM، كيف أننا بحاجة "إلى التضامن مع أناسنا" لخلق "التضامن مع الآخرين" وذلك خلال مناظرة جمعت سوداً وآسيويين حول التضامن على مستوى القاعدة. فالتضامن هو ما دفع أعضاء DRUM إلى رفض قانون محاربة التنمّر الذي من شأنه أن يساهم في زيادة حضور الشرطة في المدارس وبالتالي إيذاء رفاقهم السود. يقول ساشا:

يفرّق التضامن التحويلي كما تمارسه DRUM23 بين إظهار التضامن بشكلٍ تعاقدي وبين تجسيده الفعلي، أي أن تأخذ جماعة بأكملها قراراتها بشكلٍ مكلفٍ مادياً لها حقّاً... ونحن في CAAAV نبني تحليلاتنا وعلاقاتنا، كما يقول أعضاؤنا، بطريقة تجعلنا نرفض ما يفيدنا إذا كان فيه أذى للآخرين.

إن التضامن التحويلي هو تضامن هجين: فمستويات التضامن التي يتحرّك فيها DRUM، بدءاً من المستوى الرمزي إلى التعاقدي فالفعلي وأخيراً إلى التحويلي، ما هو إلا رفض للمنحى النفعي التجاري (حيث يُستَردّ الدعم التكتيكيّ بما يضاهيه)، هذا المنحى الذي تعزو إليه كيليKelley محاولات التضامن الفاشلة. ولكن ربْط ساشا بين التضامن الفعلي التحويلي المنطوي على التضحية أو على رفض الاستفادة، يُظهر كذلك عناصر تحالفية في رفضه الامتيازات أو الأرباح غير النظيفة. بدلاً من هذه الأخيرة، تقدّم هذه المجموعات تصوّراً عن التّضامن الجنوب-آسيوي-الأميركي بوصفه محاولة للانخراط في خلق عالم ينبذ كل ما هو معادٍ للسواد وانتفاع الآسيويين من معاداة السواد وقمع التفوّق الأبيض للآسيويين.

في الولايات المتحدة، سيّست حركة "حياة السود مهمة" في 2020 العديد من الجنوب-آسيويين-الأميركيين من أصحاب الامتيازات، الذين كانوا ساكتين خلال انتفاضة 2016-2017. فتركوا تحت وسم SouthAsians4BlackLives# سيولاً من المناشير على وسائل التواصل الاجتماعي، والكثير من الأعمال الفنية وأنشأوا منظّمات يديرها أشخاص متحدّرون من كاستات عليا تتناول الموضوع. من جهتهم، عمل القياديون الجنوب-آسيويون-الأميركيون المنتمون إلى كاستات عليا، على حثِّ الجنوب-آسيويين الأميركيين على تفكيك معاداة السواد (آير 2020)، لكنهم غضّوا الطرف عن موضوع الكاست. نشر تنموزي ساونداراراجان Thenmozhi Soundararajan (2020) قائد Equality Labs وجنوب-آسيويون أميركيون داليت ومسلمون آخرون، دحضاً عنيفاً يفنّدون فيه صمت الجنوب-آسيويين من أصحاب الامتيازات عن الهندوتفا، واحتلال كشمير، والعنف الكاستي وتجارب العمّال الجنوب-آسيويين-الأميركيين. وشرحت هار: "من الأسهل... للجنوب-آسيويين-الأميركيين أن يتضامنوا مع "حياة السود مهمّة" لأن... اللّوم يقع على التفوّق الأبيض" في حين أن "(التصويب) على الكاست يعني الوقوف في وجه العائلة والتقاليد". تفضح هذه التفنيدات الانشقاقات في الصفوف. فبدلاً من التحالف، يمارس الكويريون والداليت والباهوجان والمسلمون "تحالف الهامش". يبدأ هذا غالباً في مجموعات آسيوية محدّدة ولكنه يبلغ أقصاه في ائتلافات على شكل جبهات موحدة مع منظّمات يقودها السود.

ينضمّ كويريّون آسيويون آخرون إلى المنظمات المتعدّدة الأعراق، في نوعٍ آخر من التضامن الهجين يجمع بين النضال المشترك والرفاقية مع شبهة إقامة تحالفات رمزية ومفرطة التجانس. صرّحت بريانكا، وهي كويرية آسيوية-أميركية: "لا يهمّ إن كنتُ في الهند أدافع عن هويتي... أو أقوم هنا بعملٍ تنظيميّ تضامني مع المستأجرين... فالاستعمار والامبراطورية يقمعان شعبي أيضاً". يؤكّد تحليل بريانكا للبعد العالمي والنضال الطبقي اللّذين لمستهما من خلال عملها في المنظّمات المتعددة الأعراق، على أن ما يجتذب العديد من الكويريين الجنوب-آسيويين إلى فضاء المنظّمات المتعددة الأعراق وفضاءات السود والسكان الأصليين والملوّنين، هو أنهم يرون أذرعة الرأسمالية العرقية والبطريكية المغايرة الجنس مندسّة في حياتهم نفسها أيضاً. وخلافاً لفضاءات الآسيويين-الأميركيين من ذوي الامتيازات الطافحة بـ "البطريركية المغايرة جنسياً ذات الطابع السام... وبالنخبوية والبراهمانية"، تجد بريانكا "العدالة التحويلية والقيادة الكويرية" في العمل التنظيمي متعدّد الأعراق الموجّه إلى قضايا مخصوصة. وكما يعتبر الكويريون والمثليات الآسيويون في الشتات، فالتضامن الناتج عن تحالف أصحاب الامتيازات لا يغيّر الأنظمة، أما التضامن القائم على النضال المشترك من الهامش فيفعل ذلك.

في بريطانيا، وصف النشطاء كيف يأخذون بعين الاعتبار الاختلاف بين الفضاءات في عملهم التنظيمي وذلك حسب موقعهم في هذه الفضاءات. في منظّمة Sisters Uncut، تصف سامية "فريقاً من الأشخاص الملوّنين المسموعي الصوت"، تشعر بينهم بـ"التضامن [من خلال] التطرق إلى البياض في المجموعة"، واصفةً شعوراً بالنضال المشترك والموحّد في المحاولات الجارية لتغيير الفضاء المتعدد الأعراق في المنظمة. لكن في CAPE24 (الحملة ضد انتشار السجون)، شعرت سامية وتريشا بأن التحالف الآسيوي أكثر ملاءمة. فعمدتا إلى اختيار حملاتٍ تضع تجارب السود في نظام السجون في الواجهة، أما الحلفاء غير السود، ومن ضمنهم النشطاء الآسيويون والبيض فساهموا بعملهم ولكنهم كانوا أقل مرئيّة في الصحافة والتحرّكات المباشرة. على نحوٍ مشابه، في LGSM، قال عمار إن التضامن شمل "المصلحة الشخصية" و"إلغاء الحدود"، ولكن في الممارسة، تولّت المنظمة أدواراً تحالفية كالاهتمام بالأمور اللوجستية أو جمع التبرعات دعماً للتنظيمات التي يقودها السود. وخلافاً لمفهوم السواد السياسي حيث يعمل الآسيويون والسود جنباً إلى جنب، يُعَدّ الآسيويون والبيض أحياناً بمثابة حلفاء في مواجهة عنف الدولة والسجون، لا رفاقاً متأثّرين بهذا العنف بالقدر نفسه.

تصف نِك انتماءها الجنوب-آسيوي بأنه نوع من إعلان عن كويريّتها. ومكرّرةً ما يقوله راو Rao (2020) عن الرأسمالية ذات الميل المثليّ، قالت إن سفاهة النشطاء الآسيويين الأكبر سنّاً، و"المعيارية الطاغية على الثقافة الجنوب-آسيوية"، و"الكويريين من أصحاب البذلات الذين يعملون لصالح الرأسمالية"، هذا كلّه خيّب أملها من بعض الفضاءات المُخصصة للآسيويين. لكن نِك وصفت مجموعات فيسبوكية على غرار Desis Organise، وDesiQ، وAsian Solidarity – BLM، التي ظهرت بعد مقتل جورج فلويد George Floyd بأنه يقودها كويريون آسيويون من أصدقائها. فمجموعات ومنظمات على غرار نيجور مانوش Nijjor Manush وهي مجموعة بريطانية-بنغلادشية، و"المعذّبون في الأرض" Wretched of the Earth (وهو تحالف من أجل العدالة المناخية مقصور على السود والملوّنين والسكّان الأصليين)، تتّبع غالباً سياسات كويريّة ونسوية. وفي الانتظام ضد PREVENT، وهو نظام دفاع بريطاني ضد الإرهاب يراقب المسلمين البريطانيين أكثر من غيرهم (قريشي Qureshi 2015)، تقول لاكشمي: "الكثير من الأشخاص المنخرطين هم كويريون من كل الخلفيات العرقية". وتضيف أن "النقد العلني للدولة" و"العمل التنظيمي المناهض للاستعمار والامبريالية" خلقا شعوراً بالعثور على "ملاذ"، مكرّرةً بذلك ما تشرحه غوبيناث (2005) عن افتقاد الفضاءات الآسيوية المعيارية لمثل ذلك. أما الكويريون البريطانيون-الآسيويون فيجدون "ملاذهم" في فضاءات متعددة الأعراق، كويرية غالباً، تركّز على السياسات الكويرية الراديكالية على حساب الهوياتية الآسيوية.

 

اللُّحمة الكويرية والتضامن

عبّر الكثير من النشطاء الذين تحدّثتُ معهم عن ممارستهم شكلاً من التضامن مستوحى بوضوح من كويريّتهم، مؤكّدين على وجود تضامن جنوب-آسيوي مرتكز على الكويرية وحدها. واعتبرت هار أن أسطورة الأقليات النموذجية "همّشت" الكويريين والعابرين جنسياً الجنوب-آسيويين الأميركيين. وقالت س.: "هويتي الكويريّة تسبق هويتي الجنوب-آسيوية"، وهذا ما دفعهم أساساً للانتظام. أما بالنسبة لثارا فـ"أن تكون كويرياً وجنوب-آسيوياً في الأوان ذاته يعني أن تفقد شعوراً بالانتماء" ارتبط "بنحتي لهويتي كشخصٍ ملوّن، في أعقاب النسوية الكويرية السوداء". ويوفّر التضامن الكويري خصوصاً وكما تنادي به لورد (1981) نضالاً مُتجذراً تلعب فيه الانفعالات المشتركة والغضب المشترك دوراً في تحقيق الأهداف المشتركة. ما تقوله ثارا عن العثور على ملاذ سياسي وثقافي خارج الفضاءات المعيارية للجالية الجنوب-آسيوية بسببٍ من كويريتها، يحاكي كلّاً من اتهام غوبيناث للفضاء الجنوب-آسيوي-الأميركي في الشتات بأنه فضاء ذو توجّه معياري مغاير الميل الجنسي، وتحليل مايرا للعلاقة بين الجنوب-آسيويين-الأميركيين والثقافة السوداء. تقول م. ه. وهي ناشطة كويرية باكستانية-أميركية مناصرة للعمال، إن الكويريين الجنوب-آسيويين-الأميركيين يكونون "أكثر جرأة ورؤيوية... بطلب من الرفاق السود". وأشارت إلى زيادة مجموعات الكويريين والعابرين جنسياً الجنوب-آسيويين، على غرار "تجمّع الكويريين والعابرين جنسياً الجنوب آسيويين" و KhushDC إلى جانب مجموعات لناشطين سود وكويريين مثل BYP100. يؤكّد كلام م. ه. وتارا أن الكويريين الآسيويين يمكن أن يجدوا روابط حميمة في الفضاءات الكويرية الملوّنة التي ينمو فيها التضامن. وكما قالت بريت، وهي ناشطة كويرية أميركية-سيخيّة: "إن التضامن الكويري... هو إنشاء روابط".

يركّز العديد من هذه الفضاءات الكويرية الملوّنة على العناية المجتمعية بوصفها تضامناً. فكما قال عمار: "تشكّل العناية المتبادلة بيننا مبدأً أساسيّاً... هذه هي النشاط السياسي كما نفهمها". وذكر كل من عمار وتريشا ونِك وهار وسواهم الحق بالشفاء والتنظيم الثقافي والعناية باعتبارها أموراً مركزية في نشاطهم السياسي. وشرحوا أنهم يقومون بذلك إلى جانب رفاقهم وأصدقائهم السود من خلال منظار كويري يضع العناية في مواجهة التهديم، آتين على ذكر الإيروسية الكويرية كما وصفتها لورد (1981) ونشاطية المتعة كما تحدّث عنها براون (2019). قال عمار: "فقد معظمنا شبكات الدعم" فلجأنا إلى بناء عوائل جديدة خاصة بنا لتحمينا من "مخاطر التشرّد واعتلال الصحة العقلية وسواها". تلك كانت طريقة فعالةً "لنبذ روابط الدم الجنوب-آسيوية... المبنية على أسس معيارية غيرية". ووافقت تريشا على فكرة أن "علينا نحن الكويريين أن نبني عائلاتنا الخاصة"، وكانت تقصد بذلك "الجماعات الملوّنة والكويرية". إقامة الأواصر التي تحدّث عنها عمار وتريشا، مع الناشطين السود الكويريين في مجموعات على غرار LGSM وSisters Uncut، كانت أمثلة على عملية بناء عائلة مثلية وملوّنة بوصفها هي نفسها فعلاً سياسياً وتضامناً. بالنسبة لنِك، كان "اكتشاف أنشطة العناية" قد سمح لها بأن تكون "ثورية" لأن "بقاء العابرين جنسياً على قيد الحياة هو بحد ذاته فعلٌ راديكالي". كما أن تبادل العناية مع الرفاق الكويريين السود هو بالنسبة إلى الناشطين الآسيويين، السياسة والتضامن بحدّ ذاتهما، وذلك بالانسجام مع أطروحة براون (2019) عن سياسة الشعور بالانشراح في العمل السياسي. ومن خلال فضاءات العناية هذه التي تضم كويريين وعابرين جنسياً وملوّنين، يعيد الكويريون الآسيويون بناء تصوّر عن الصحة العائلية والشاملة بوصفها، كما قال عمار: "التحرّر الذي نحتاجه".

تتشكّل فضاءات العناية هذه المخصّصة للمثليات والملوّنين الكويريّين أثناء حملات التوعية النضالية. في الولايات المتحدة، تعمل شارمن في مجال إبطال نظام الكاست، وتشتغل هار في المنظمات الشبابية المناضلة ضد إلحاق المدرسة بنظام السجون، وثارا في تيسير الأنشطة المناهضة للقمع، وبريانكا في مجال السكن، وس. في مجال حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة. وفي بريطانيا، يركّز عمار على الأنشطة المناهضة للترحيل التي يقودها الكويريون، وتريشا على القضاء على منظومة السجون، وسامية على الأنشطة الإبطالية ودعم الناجين، ونِك على الثقافة والفنون والعناية والصحة العقلية، ولاكشمي على النضال ضد أنظمة الرقابة ومن أجل العدالة العرقية. أما بشأن سعة مجالات هذه الأنشطة، فقد وضّحت ساشا: "أن تكون كويرياً في فضاءات غير كويرية... لا يجعلك غير مرئي" بل هو "فعل استراتيجي" لتفادي "تحطّم الفقاعات الطوباوية". وتضيف بريانكا: "علّمتني الكويرية أن أمارس التضامن... وأكسر الأنساق المفروضة وأمتلك رؤية وأحلاماً". وكما توضح غوبيناث (2018) ببلاغة، فإن الرؤى الكويرية هذه إنما تقيم في صميم التضامن الآسيوي الكويري. وهو ما تؤيده هار إذ تقول:

تشتغل المنظمات البطريركية كما لو كانت في حرب. أما الكويرية فترينا كيف أن العمل التنظيمي هو أيضاً مشروع تصوّر عالم تحويليّ وخلقه وتمكين ولادته... لطالما وجد الكويريون أنفسهم يتصرفون على هذا النحو. ثمة في التنظيم الذي يجترحه الكويريون قدر أكبر من الرفاقية والحميمية ومن الرؤية والحلم.

تنعكس هذه الرؤية على التضامن مع حركة تحرّر السود التي تتقدم من دون حاجة إلى أي تبرير ذاتي باعتبارها حركة كويرية ونسوية، موجهة أيضاً نحو النشاط السياسي لتجمع الكويريين والعابرين جنسياً وذوي البشرة الملونة، نشاطية سياسية تشكّل متعةً أكثر منها طريق آلام. وأكّدت ثارا: "أنا موجودة لأن أسلافي تجرّأوا على أن يوجدوا... وهذا جزء لا يتجزّأ من كوني آسيوية كويرية، ذلك أننا كنّا كويريين قبل أن نُستعمَر". إن الكويرية هي أداة التضامن بين الناشطين الجنوب-آسيويين-الأميركيين والسود من خلال استثمار التاريخ الآسيوي، والإقرار بالهامشية المشتركة، والتركيز على رؤى التحرر الكويري التغيرية الجذرية.25

 

خاتمة

إن النشاط السياسي لأجل العدالة العرقية والتضامن اللّذان يمارسهما الكويريون الجنوب-آسيويون من سكّان الشتات في الولايات المتحدة، يختلفان عنهما في بريطانيا. لقد تمخّض السواد السياسي (في الولايات المتحدة) في البداية عن نضال مشترك، ثم شهد انشقاقات ذات طبيعة متعدّدة الثقافات، أسفرت عن حركات حديثة تتفادى التعامل مع الآسيوية باعتبارها هوية مركزية. بينما عملت أسطورة الأقليات النموذجية (في بريطانيا)، على منح امتيازات للجنوب-آسيويين قبل أن يزعزع هذه الأسطورة كلّ من الداليت والمسلمين والعمّال والكويريين الجنوب-آسيويين. وأبعد من هذه الفوارق، ثمة تضامن كويري جنوب-آسيوي شتاتي، يتمحور حول اللُّحمة والنضال المشترك والعناية المتبادلة.

من خلال مناقشات حميمة جرت مع رفاق وأصدقاء في ظلّ أزمة مزدوجة، استطعنا أنا ومن تحاورتُ معهم أن نعاين كيف أن الكويرية، والوسم العرقي، والحلم بالتحوّل الاجتماعي، هي أمور مترابطة داخل حياتنا. سواء من خلال العمل في التثقيف السياسي داخل المجموعات التي ينشط فيها أشخاص من أمثال ساشا وحليمة، أم التنظيم الساعي إلى القضاء على المؤسسات القائمة التي تدعمها تريشا وهار وسامية، أم فضاءات الفرح والرؤى الكويرية الجنوب-آسيوية والسوداء التي يرفدها نِك وثارا وبريت بنشاطهم، فإن الكويريين/ الكويريات الجنوب-آسيويين يؤْثرون في اللّحظة الراهنة التضامن العرقي على طموح الانتماء إلى البياض. إنهم بنشاطيّتهم وانتمائهم الكويري في آنٍ معاً، يشقّون سبلاً خارج الشتات المعياري وإلزامات الدولة-الأمة الغربية البيضاء. يعتنقون هامشيّتهم ويتقدّمون بها، ويوظّفون التضامن الطبقي والديني والكاستي، ليعثروا على تجارب مشتركة مع مجتمعات السود في الشتات. ولكنهم في الأوان ذاته، يعترفون بوجود النزعة المعادية للسواد، ويواجهونها هي وما يربطها بنظام الكاست، في جنوب آسيا والشتات، ويجدون الوقت الكافي للنشاط بوصفهم رفاقاً، وللتحالف، وتفكيك الهرمية العرقية. ومن خلال تجاربهم مع الإقصاء والنبذ، يكتشفون فضاءات سياسية بديلة وعائلات يختارونها، يُنشئونها بإعادة تسليط الضوء على موروث المناضلين والجامعيين الراديكاليين السود والمهمّشين الجنوب-آسيويين. هذه النشاطية، التي تتّخذ عدة أشكال وتتغيّر تبعاً للسياقات المختلفة، إنما تضع اللُّحمة والحميمية وبناء الروابط في صلب اهتمامها. ما يعني أن التضامن ينبثق من أشكال العناية العميقة لا من مقايضة الخدمات. وتبعاً للسياقات، يتمّ التشديد على إمكان الانقلاب على البطريركية ذات الطابع المغاير جنسياً والبطريركية العرقية، باجتراح عوالم بديلة في قلب الراهن. في الأخير، فإن هذه النشاطية تمنح جوهراً كويرياً لكلّ من التضامن والهوية الجنوب-آسيويَين، وذلك بتوسيع الفضاء نحو سياسة جنوب-آسيوية راديكالية، وبإبراز تاريخ الراديكالية من خلال التاريخ السياسي الشتاتي وشبه القارّي لجنوب آسيا. وبذلك يُنشئ هذا التضامن الكويري فضاءً يتّسع لسرديات عديدة. إن إعطاء التضامن الجنوب-آسيوي جوهراً كويرياً من خلال نشاطية قاعدية متعدّدة الأعراق، إنما ينقل التسييس والراديكالية الآسيويَين من الهندوتفا والتفوق الأبيض والفاشية، إلى سياسة كويرية ونسوية آسيوية ناشئة، تقوم على مناهضة المعيارية وعلى اللُّحمة ونهج القضاء على المؤسسات القائمة والفرح.

 

ملحق

الائحة الكاملة بالأشخاص الذين تمّت محاورتهم وبهوياتهم المعلنة والمنظّمات التي ينتمون إليها في ملف الـ PDF.

  • 1. من الآن فصاعداً "الولايات المتحدة". (كل الحواشي من وضع المترجمة إلا إذا وردت بذلك إشارة مخالفة).
  • 2. يشير تعبير "جزيرة السلحفاة" في الأصل إلى العالم كما تسميه أساطير الخلق لدى بعض شعوب الهنود الحمر في كندا والولايات المتحدة. ويُطلَق أحياناً في اللّغة السائرة على القارة الأميركية لتأكيد أسبقية السكان الأصليّين عليها.
  • 3. انظر الجدول الكامل للمُحاوَرين في الملحق (الكاتبة).
  • 4. النظام الطبقي الوراثي التراتبي في المجتمع الهندوسي.
  • 5. Afro-futurism: تيار فكري وسياسي ظهر في النصف الثاني من القرن العشرين وتفرّعت منه تيارات مختلفة في الأدب والموسيقى والأزياء والفنون بعامة. يتوسّل بالخيال العلمي والواقعية السحرية والمركزية الأفريقية لإعادة تعريف مفهوم مجتمع السود.
  • 6. تستخدم الكاتبة مصطلح White flight أو "الرحلة البيضاء" وتُسمّى أيضاً "الهجرة البيضاء"، وهي ظاهرة اجتماعية تصف هجرة المجتمعات البيضاء بعيداً عن المناطق المختلطة عرقياً.
  • 7. أو المجمع الصناعي العسكري/prison and police industrial complex، وهو مُصطلح يُحاول طرح نموذج تفسيري بُنيوي للمُنتظم الشُرطي وكُل ما يتعلق ببُنيته المعمارية والعسكرية والقانونية (مُديرة الترجمة)
  • 8. الكاست هو نظام تراتبي قمعي منبثق من الهندوسية في الهند، ولكنه موجود اليوم خارج نطاق التقاليد الدينية في جنوب آسيا. أنظر زويك-مايترايي وآخرون (2018) (الكاتبة).
  • 9. مفهوم سياسي ذو نزعة قومية هندوسية.
  • 10. غير مؤطرين بالمفاهيم الجندرية السائدة اجتماعيًا (مديرة الترجمة).
  • 11. انظر بتلر 2011 وبيرس وآخرون 2020 (الكاتبة).
  • 12. سافارنا: في نظام الكاست الهندوسي، تشير تسمية "سافارنا" إلى الأشخاص الذين يمتلكون "فارنا" أي ينتمون إلى إحدى الطبقات الوراثية التراتبية.
  • 13. الهند البريطانية أو الراج البريطاني هي المرحلة التاريخية التي استعمرت فيها الامبراطورية البريطانية مناطق الهند وباكستان وبنغلاديش وميانمار منذ بداية القرن التاسع عشر حتى منتصف القرن العشرين. وتعني كلمة "راج" "الحكم" في اللغة الهندية.
  • 14. في الألسنية، "الكْرِيولية" هي ولادة لغة جديدة من جرّاء الاحتكاك بين لغتين. استخدم إدوار غليسان (1928-2011) المفهوم بشكل أوسع ليصف عملية التهجين الخلاقة التي تسمح بنشوء ثقافة جديدة عند التقاء ثقافات مختلفة (المُترجمة). كما يجدر التنويه إلى أن هذا المُصطلح يصف انماط العلاقات التي تُبنى بين شرائح اجتماعيةٍ وطبقات اقتصادية في خضمّ حركتها بين مُجتمعات دول الشتات، تولّد أنماط العلاقات تلك أشكالاً مُختلفةً ومُتغيرة لعملية بناء الهوية الجمعية، أي أنه ظاهرة محض مسيّسة (مديرة الترجمة).
  • 15. هي الحركة التي أطلقها غاندي في آب 1942 من أجل استقلال الهند الكامل عن بريطانيا.
  • 16. في نظام الكاست، الداليت هم من لا ينتمون إلى أي من الطبقات التراتبية. يسمون أيضاً بالمنبوذين ويقعون في أسفل السلم الاجتماعي الهندوسي ويمارسون مهناً تُعَدّ متدنية ويتعرّضون للعنف والتمييز بسبب من نجاستهم المفترضة.
  • 17. South Asians for Black Lives.
  • 18. إنه Bhimrao Ramji Ambedkar (1891-1956) حقوقي وسياسي هندي، أحد الواضعين الأساسيين للدستور الهندي، وأحد زعماء "المنبوذين" أو الداليت، طالب بتجديد الهندوسية وناضل من أجل إبطال نظام الكاست.
  • 19. توثّق شارمن المزيد من هذه لحظات المقاومة هذه في مقالها عن العمل التنظيمي البنغلادشي-الأميركي (الكاتبة): https://www.jamhoor.org/read/2021/5/9/a-tale-of-two-south-asian-americas
  • 20. يُشير هذا المُصطلح إلى الحركات السياسية القاعدية المُنظمة منها وشبه المُنظمة والتي تتوجه في مُجملها للنضال ضد المُنتظمات العنصرية في الولايات المُتحدة على المستويين المُجتمعي والمؤسسيّ (مديرة الترجمة).
  • 21. انظر: Bhandar, B., 2018. Organised state abandonment: The meaning of Grenfell. Sociologica Review Blog. (الكاتبة).
  • 22. وهي ترجمةٌ تفسيرية للمُصطلح abolitionist وهو أحد أوجه السياسات الراديكالية والذي يُنادي بالتحديد بالعمل والتحريض نحو القضاء التام على مُختلف المنُنتظمات والمؤسسات التي يُنفذ من خلالها النظام الرأسمالي/القائم سياسات الفصل العنصري و/أو الاستغلال و/أو العقاب (مديرة الترجمة).
  • 23. رسم بياني لـDRUM عن مستويات التضامن (الكاتبة): https://dl.airtable.com/.attachments/aba646c0ef2f002648a1e47153f191fd/940a0308/4LevelsofSolidarity.JPG
  • 24. Campaign Against Prison Expansion
  • 25. ترجمة تفسيرية لمُصطلح transformative وهو يُدلل على عملية تحوّلٍ/انقلاب في بُنية واقع مُعين بما يحتويه من عناصر تكوينية (مديرة الترجمة).
ملحوظات: 
المراجع: 

Adur, S.M., 2017. Temporalities of queer South Asian belonging and activism in the diaspora. Routledge Handbook of the Indian Diaspora, p. 304.

Ahmed, S., 2006. Queer Phenomenology: Orientations, Objects, Others. Duke University Press.

Anzaldúa, G., 1987. Borderlands: the new mestiza. Aunt Lute Books.

Anzaldúa, G. and Moraga, C., eds., 1981. This bridge called my back: Writings by radical women of color. New York: SUNY Press.

ASATA, 2009. Community Accountability and the Reddy Case. Alliance of South Asians Taking Action, November 18 2009, online.

Bae, M., and Tseng-Putterman, M., 2020. Reviving the history of radical Black-Asian internationalism. Roar Magazine, 21 July 2020.

Bald, V., 2013. Bengali Harlem and the lost histories of South Asian America. Harvard University Press.

Behera, N.C., 2008. International Relations in South Asia: Search for an Alternative Paradigm. India: SAGE Publications.

Bhardwaj, M, 2020. Queering Solidarity: South Asian Americans on Transformative Solidarity for Black Liberation. Mobilisation Lab. 4 September 2020, online.

Brah, A., 1996. Cartographies of diaspora: Contesting identities. Psychology Press.

Brown, A.M., 2019. Pleasure Activism: The Politics of Feeling Good. AK Press.

Butler, J., 2011. Gender trouble: Feminism and the subversion of identity. Routledge.

Cohen, C., 2019. The Radical Potential of Queer? Twenty Years Later. GLQ: A Journal of Lesbian and Gay Studies, 25(1), pp.140-144.

Cohen, C.J., 1997. Punks, Bulldaggers, and Welfare Queens: The Radical Potential of Queer Politics?. GLQ: A Journal of Lesbian and Gay Studies, 3(4): pp. 437-465.

Combahee River Collective, 1983. The Combahee river collective statement. Home girls: A Black Feminist Anthology. Kitchen Table: Women of Color Press, pp. 264-74.

Crenshaw, K., 1990. Mapping the margins: Intersectionality, identity politics, and violence against women of color. Stanford Law Review, 43(6): pp. 1241-1299.

Das Gupta, M. 2006. Unruly Immigrants: Rights, Activism, and Transnational South Asian Politics in the United States. Durham, N.C.: Duke University Press.

Dasgupta, R.K., Gupta, S., and Rao, R., 2018. Global Day of Rage in London: Reflecting on Queer Activisms, New Media and Friendship. In: Banerjea, Niharika and Dasgupta, Debanuj and Dasgupta, Rohit K. and Grant, Jaime M., (eds.), Friendship as Social Justice Activism: Critical Solidarities in a Global Perspective. Kolkata: Seagull Books.

DiAngelo, R., 2018. White fragility: Why it's so hard for white people to talk about racism. Beacon Press.

Erskine, S.E. and Bilimoria, D., 2019. White allyship of Afro-Diasporic women in the workplace: A transformative strategy for organisational change. Journal of Leadership & Organisational Studies, 26(3), pp. 319-338.

Fortier, A.M., 2001. ‘Coming home’: Queer migrations and multiple evocations of home. European Journal of Cultural Studies, 4(4), pp. 405-424.

Garza, A., 2014. A Herstory of the #BlackLivesMatter Movement by Alicia Garza. Feminist Wire, 7 October 2014, online.

Gilroy, P., 1993. The black Atlantic: Modernity and double consciousness. Harvard University Press.

Gilroy, P., 1999. Race and culture in postmodernity. Economy and Society, 28(2), pp. 183-197.

Gopinath, G., 2005. Impossible Desires: Queer Diasporas and South Asian Public Cultures. Durham: Duke University Press.

Gopinath, G., 2018. Unruly visions: the aesthetic practices of queer diaspora. Duke University Press.

Gramsci, A., 2000. The Antonio Gramsci Reader: selected writings. Eds. Forgacs, New York: Schocken Books.

Hall, S., 1994. Cultural identity and diaspora. In Williams, P. and Chrisman, C., Colonial Discourse and Post-Colonial Theory: A Reader. London, Harvester and Wheatsheaf, pp. 227-237.

hooks, b., 1986. Sisterhood: Political solidarity between women. Feminist Review, 23(1), pp.125-138.

Iyer, D., 2020. South Asians in the US must support #BlackLivesMatter, but first undo your own anti-Blackness. The Print.In, 31 May 2020, online.

Iyer, D., 2017. Ferguson is Everywhere. We too sing America: South Asian, Arab, Muslim, and Sikh immigrants shape our multiracial future. The New Press.

Karunakaran, V., 2016. The Dalit-Bahujan Guide to Understanding Caste in Hindu Scripture. South Asian Histories for All, 13 July 2016, online.

Kelley, R.D., 2015. Hammer and hoe: Alabama communists during the great depression. UNC Press Books.

Kelley, R.D., 2019. From the River to the Sea to Every Mountain Top: Solidarity as Worldmaking. Journal of Palestine Studies, 48(4), pp. 69-91.

Kelley, R.D., 2019. “Solidarity Is Not a Market Exchange”: An RM Interview with Robin DG Kelley. Rethinking Marxism, 31(2), pp. 152-172.

Kluttz, J., Walker, J. and Walter, P., 2020. Unsettling allyship, unlearning and learning towards decolonising solidarity. Studies in the Education of Adults, 52(1), pp. 49-66.

Kukké, S. and Shah, S., 1999. Reflections on queer South Asian progressive activism in the US. Amerasia Journal, 25(3), pp. 129-138.

Lorde, A., 1984. Sister outsider: Essays and speeches. Crossing Press.

Malhotra, M., 2020. Never Have I Ever…Seen a Show so Casteist and Racist. Wear Your Voice Mag, 6 May 2020, online.

Maira, S., 2012. Desis in the house: Indian American youth culture in NYC. Temple University Press.

Mameni, S., 2018. What are the Iranians wishing for? Queer transnational solidarity in revolutionary Iran. Signs: Journal of Women in Culture and Society43(4), pp. 955-978.

Marx, K., 2004. Capital: volume I. Penguin UK.

Marx, K., & Engels, F., 1967. The German ideology (R. Pascal Trans.). New York: International Publishers.

Mathew, B., 2005. Taxi: Cabs and Capitalism in New York City. New York: New Press.

Mathew, B. and Prashad, V., 2000. The protean forms of Yankee Hindutva. Ethnic and Racial Studies, 23(3), pp. 516-534.

McIntosh, P., 1989. White privilege: Unpacking the invisible knapsack. Peace and Freedom Magazine, July/August 1989, pp. 10-12

Mehmood, A. T., 2008. Marginalisation, resistance and the road to fictional visibility. South Asian Cultural Studies, 4(1), pp. 3-11.

Mehri, M., 2018. On M.I.A. Granta, 4 December 2018, online.

Minai, M., and Shroff, S., 2019. Yaariyan, Baithak, Gupshup: Queer Feminist Formations and the Global South. Kohl, a Journal for Body and Gender Research, 5(1), pp. 31-44.

Mishra, S.K., 2016. Desis Divided: The Political Lives of South Asian Americans. U of Minnesota Press.

Modood, T., 1994. Political Blackness and British Asians. Sociology, 28(4), pp. 859-876.

Mohanty, C.T., 2003. Feminism without borders: Decolonising theory, practicing solidarity. Duke University Press.

Mohanty, C.T., 2003. “Under western eyes” revisited: Feminist solidarity through anticapitalist struggles. Signs: Journal of Women in culture and Society, 28(2), pp. 499-535.

Mohdin, A., 2018. Political Blackness: A very British concept with a complex history. Quartz, 3 March 2018, online.

Muñoz, J., 1999. Disidentifications: Queers of Color and the Performance of Politics. Minneapolis: University of Minnesota Press.

Patel, S., 2019. “Brown girls can’t be gay”: Racism experienced by queer South Asian women in the Toronto LGBTQ community. Journal of lesbian studies, 23(3), pp. 410-423.

Paik, S., 2014. Building Bridges: Articulating Dalit and African American Women's Solidarity. Women's Studies Quarterly, 42(3/4), pp. 74-96.

Pearce, R., Erikainen, S. and Vincent, B., 2020. Afterword: TERF wars in the time of COVID-19. The Sociological Review68(4), pp. 882-888.

Prashad, V., 2000. The Karma of Brown Folk. U of Minnesota Press.

Prashad, V., 2002. Everybody was Kung Fu fighting: Afro-Asian connections and the myth of cultural purity. Beacon Press.

Prashad, V., 2013. Yankee Hindutva. Frontline, 3 May 2013, online.

Puar, J., 2006. Mapping US Homonormativities. Gender, Place & Culture, 13(1), pp. 67-88.

Puar, J., 2008. Terrorist Assemblages: Homonationalism in Queer times. Durham, NC: Duke University Press.

Qureshi, A., 2015. PREVENT: creating “radicals” to strengthen anti-Muslim narratives. Critical Studies on Terrorism, 8(1), pp.181-191.

Ramamurthy, A., 2006. The Politics of Britain’s Asian Youth Movements. Race and Class, 48(2): pp. 38-60.

Ramamurthy, A., 2013. Black star: Britain's Asian youth movements. Pluto Press.

Raman, P., 2003. A Resting Place for the Imagination? In Search of the 'Authentic' Diasporic Subject. Himal South Asian, 16(9), online.

Rao, R., 2020. Out of Time: The Queer Politics of Postcoloniality. Oxford University Press.

Robinson, C.J., 2000. Black Marxism: The making of the Black radical tradition. Univ of North Carolina Press.

Sharma, N.T., 2010. Hip hop desis: South Asian Americans, blackness, and a global race consciousness. Duke University Press.

Sivanandan, A., 1981. From resistance to rebellion: Asian and Afro-Caribbean struggles in Britain. Race & Class, 23(2-3), pp. 111-152.

Sivanandan, A., 1982. A Different Hunger: Writings on Black Resistance. London: Pluto Press.

Slate, N., 2012. Colored cosmopolitanism: the shared struggle for freedom in the United States and India. Harvard University Press.

Snow, J., 2004. The civilisation of white men: The race of the Hindu in United States v. Bhagat Singh Thind. Race, nation, and religion in the Americas. Oxford University Press, pp. 259-280.

Soundararajan, T., 2020. South Asians for Black Lives: A Call for Action, Accountability, and Introspection. Wear Your Voice Mag, 3 June 2020, online.

Soundararajan, T., 2020. It’s Time to Dismantle Caste in the US. Yes Magazine, 1 September 2020, online.

Soundararajan, T. and Varatharajah, S., 2015. Caste privilege 101: A primer for the privileged. The Aerogram, 15 February 2015, online.

Steele, S., 2009. White guilt: How blacks and whites together destroyed the promise of the civil rights era. Harper Collins.

Swaby, N.A., 2014. ‘Disparate in voice, sympathetic in direction’: Gendered political blackness and the politics of solidarity. Feminist Review, 108(1), pp. 11-25.

Weber, M. 1946. Class, status, party. In H. H. Gerth, & C. W. Mills (Eds.), From Max Weber: Essays in sociology. New York: Oxford University Press, pp. 180-195.

Wilderson III, F.B., 2016. Afro-pessimism and the end of redemption. Humanities Futures. Online.

Wilson, A., 2006. Dreams, Questions, Struggles: South Asian women in Britain. London: Pluto Press.

Zwick-Maitreyi, M., Soundararajan, T., Dar, N., Bheel, R.F., and Balakrishnan, P., 2018. Caste in the United States: A Survey of Caste among South Asian Americans. Equality Labs, online.

Zwick-Maitreyi, M., 2020. Opinion: Stand up against caste discrimination against Dalits in Texas. Houston Chronicle, 16 August 2020, online.