من هو المهاجر في "انتحار المهاجرين"؟

السيرة: 

تدرس إميلي مكنوت يو حاليًا للحصول على درجة الدكتوراه في "انتحار المهاجرين" في جامعة إدنبرة. تستخدم دراسات الانتحار النقدية، ودراسات الصحة العقلية النقدية، ودراسات العرق النقدية، والتطبيق العملي للتخلص من الاستعمار للتشكيك في النسخة "المعولمة" غير السياقية من الانتحار التي كانت سائدة خلال القرن الماضي. وبدلاً من ذلك، تسعى إلى إعادة النظر في "علم الانتحار" - تأليف الانتحار من قبل العلماء الغربيين والمهنيين الطبيين - لجعله ممارسة ثقافية مستنيرة من عدسة الامتياز المحدودة والمحدِّدة. من خلال القيام بذلك، تأمل في تقديم حجة لمزيد من التقارير والأبحاث حول الانتحار متعدد الجوانب

اقتباس: 
إميلي يو. "من هو المهاجر في "انتحار المهاجرين"؟". كحل: مجلّة لأبحاث الجسد والجندر مجلّد 7 عدد 1 (06 سبتمبر 2021): ص. 73-80. (تمّ الاطلاع عليه أخيرا في تاريخ 28 نوفمبر 2021). متوفّر على: https://kohljournal.press/ar/node/298.
مشاركة: 

انسخ\ي والصق\ي الرابط اللكتروني ادناه:

انسخ\ي والصق\ي شفرة التضمين ادناه:

Copy and paste this code to your website.
PDF icon تحميل المقال (PDF) (645.79 كيلوبايت)
ترجمة: 

درست أمل الأدب الروسي ومارست عمل الترجمة لأكثر من 20 عامًا غطت خلالها طيفًا واسعًا من الموضوعات بما في ذلك الرياضة وأفلام الكرتون للأطفال والأفلام الوثائقية التاريخية والمسلسلات الدرامية والبحوث الإجتماعية والانثرويبولوجية وأما أبرز أعمالها فكانت في ترجمة البرامج السياسية التلفزيونية.

 

2-_tell_me_your_story_twhm.jpg

جولروخ نفيسي

أخبرتني والدتي أخيراً أنّ والدي وقبل فترة وجيزةٍ من وفاته، أحرق شهادة ميلاده. عند إصدار الشهادة أُدرج فيها "إنه كان يُعاني اضطرابًا عقلياً". لسنا على اطلاع ما إذا كان يحاول تغيير سردية الحياة التي خطّط لتركها وراءه،1 أم ببساطة مَسْح أي أثر له.

كانت المفاجأة الحقيقية أن والديّ أبي كانا مازالا على قيد الحياة، ويعيشان في مكان قريب مع عمّةٍ وأبناء عمومة لم أكن أعلم بوجودهم. عندما أبلغت والدتي زوجة أبي السابقة بوفاته، أعطت الأخيرة بيانات الاتصال الخاصة بوالديه، وطلبت منها عدم الاتصال بها مجددًا. لا نعلم السبب وراء إخباره والدتي أنه ليست لديه عائلة غيرنا. قبل سنوات من وفاته عرف أبي أن شقيقه توفي انتحاراً، قال لوالدتي إن ذاك كان صديقًا مقرّباً.2

هناك خيوط كثيرة تؤشر على "السبب" الكامن وراء انتحار والدي. فَقَدَ وظيفته، وأنفق مال والدتي على مزرعةٍ عائلية صغيرة غير ناجحة. خسر شقيقه الذي انتحر لأسباب غير معروفةٍ لنا، متظاهرًا بأن كل أفراد عائلته قد ماتوا.

لكن عندما شخّص الطبيب الشرعي السبب وراء إنهاء والدي حياته، من خلال تصرفاته قبل موته وقال إنه "غير راجح العقل"،3 اختُزلت إرادة والدي بإنهاء حياته وكلّ أفعاله التي سبقت موته بكونها تصرّفات رجل مجنون.

حزتُ على درجة الماجستير من جامعة "سواس" في لندن، حول الجندر والجنسانية. كتبتُ أطروحتي عن انتحار والدي وهو مهاجر صينيّ من الجيل الثاني. والده الذي أخفاه عنّا (أو أخفانا عنه؟) كان مهاجراً صينيّاً من الجيل الأول وزوجته بيضاء بريطانية الأصل.

شعرتُ أن ما وراء موت والدي يتعدّى مسألة "أزمة انتحار الذكر" (ساماريتانز 2012، كالم 2019). تقارير الوفاة في المملكة المتحدة4 لا تأخذ بعين الاعتبار العرق أو وضعية المهاجر، لذا يُزعم أن فعل الانتحار عالميّ الطابع، أي كما بات شائعًا مقرونٌ بالرجل الأبيض دون سواه (سايد 1978). راجعت الأدبيات حول انتحار "المهاجرين"، ووجدت أن الأقليات الإثنية والمهاجرين يميلون إلى الموت انتحارًا بمعدلات أعلى من السكان "المضيفين" (فورت وآخرون 2018). حاول الكثيرون من المؤلّفين تغييب هذا التفاوت بحجّة الاختلافات الثقافية: فإمّا أن يعزون سبب الانتحار إلى كون الأفراد قد عانوا من مشكلة الاستقرار ضمن المجتمعات المضيفة، أو أنهم جلبوا معهم صدماتهم أو أمراضهم العقلية من بلدانهم (أُنظر مثلًا كوشرين وبال 1987). يمثّل التبريران المذكوران حجةً أخرى لتثبيت غيرية هؤلاء الأفراد كأساس لانتحارهم. لكن لا يمكن لمثل تلك التبريرات غير المتبادلة، أن تشرح سبب كون مهاجري الجيل الثاني مثل أبي وأخيه يواجهون نسب أعلى من حوادث الانتحار (فورت وآخرون 2018).

خلال كتابة أطروحة الماجستير في أسبوع التوعية بالصحة العقلية على قناة (البي بي سي) في أيار عام 2019، شاهدتُ حلقة تروي تجربة الكاتب أليستير كامبل مع الاكتئاب.5 لقد تحدّث مع طبيبة نفسية تستخدم مقاربة وعاء المربّى لشرح الميل للمرض العقلي. إنها تملأ وعاء المربّى النظري بالعوامل الوراثية من ناحية، والعوامل البيئية أو "التجريبية" من ناحية أخرى. تقول إننا جميعًا نبدأ بقدر معين من الضعف الجيني في وعائنا، ولكن مع مرور الوقت يمكن أن نملأه بالتجارب المجهدة. يمكن للعوامل الوقائية مثل النوم والتغذية والدعم الاجتماعي الجيّد، مساعدة الوعاء على النمو وتقليص فرصة ملئه بالكامل وبالتالي التسبّب بتجربة الاضطراب العقلي (أُنظر بونغرا وجونز 2001) أو الانتحار. عوضاً عن وضع اللائمة في ارتكاب فعل الانتحار على المهاجرين من الجيل الثاني، الذين وعلى غرار والدي قد وُلدوا في بريطانيا، فإن السبب يُفسَّر على شكل "صراع" ثقافي (برا 1996) عوضاً عن "اختلاف" ثقافي – أو بمعنى آخر، يُفسّر السبب على أنه نتاج عنصرية المجتمع المضيف وتمييزه البنيوي ضد المهاجرين بغض النظر عن الجنسية. إنها تلك الأوضاع الحياتية القاهرة (بيرلانت 2007) التي تحوّل الانتحار بالنسبة للمهاجر الى ردّ فعل أو مهرب.

علم الانتحار – إن البحث في موضوع الانتحار ومنعه من قِبل علماء وأطباء مُختصين (مارش 2010) – قد أطّر الانتحار على مدار قرن من الزمن كنتيجةٍ لمرض دخيل وباطني لدى الشخص. تعود المؤلّفات المتعلّقة بالانتحار في معظمها لرجال بيض وغربيين من ذوي الامتيازات (وايت 2017، توهيواي-سميث 2012 حول البحث بشكل عام)، فتراها تقدّم الانتحار بصيغة "لاثقافوية" و "غير مسيّقة" أو حتى مرتبط بواقع الاضطهاد المعاش أو بالكراهبة البنيوية أو الاشمئزاز (تايلر 2013). وجدتُ أنّ مقاربة إناء المربّى أداة مفيدة لتوسيع منظور فهمنا لمسألة الانتحار بشكل سياقيّ، ينتج من خلال التجارب المعاشة وبالتوازي معها. بالإضافة إلى أنّ المقاربة نفسها تسمح بتفكيك علم الانتحار على أنه ممارسة اجتماعية أدائية (بوتلير 1990، جورسكي 2010) (فيتزبارك وآخرون 2015) تعكس المنظور المحدود للمؤلّفين من أصحاب الامتياز. هكذا رحتُ أتساءل ما إذا كان أو يجب أن يكون هنالك "أزمة" تتصف بها مسألة انتحار المهاجرين.

وُسم القرن الحادي والعشرون بالأزمات (ستامينكوفيتش 2011). جرى التذرّع بـ"أزمة" الهجرة في حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث قُدّم "المهاجرون" كحجّة بغض النظر عن سبب تحرّكهم. بناءً على طلب الإمبراطورية، أدّى الاعتماد على مقاربة "نسيان الذاكرة الاستعمارية"، إلى التكتّم عن جيل بأكمله من المهاجرين الذين أتوا إلى المملكة المتحدة على أنهم موارد بشرية. من ناحية أُخرى، وفي حالة الهجرة الفعلية، يُعامَل المواطنون البريطانيون من غير البيض، باعتبارهم غير منتمين على الرغم من ولادتهم هنا (تيودور 2017). حشدت الحملة القومية لهذا الذعر الأخلاقوي – الذي يُفرّق ما بين المهاجرين "الجيّدين" (من المنتجين اقتصادياً، العاملين في المجال الطبّي)، مقابل المهاجرين "السيّئين" (الذين يعيشون على مساعدات الدولة) – لخلق بريطانيا بيضاء خيالية ضد "الآخر" – العدو الغازي والمتفوّق عدديًا (أُنظر فانغ 2019).

بالتالي فإن التعاطي مع انتحار المهاجرين على أنّه أزمة لا يتواءم مع هذا المشهد السياسي. فـ"أزمة" الهجرة لا تشير إلى عملية انتقال البشر، بل إلى تسلّل "الآخر" إلى بريطانيا، مولّدةً سياسات مثل سياسة "البيئة العدائية" لدى تيريزا ماي عام 2012، لتعبئة وتحريض المهاجرين ضدّ بعضهم البعض على أساس ثنائية "الجيّدين" و"السيّئين" (Global Justice Now 2018، The 3 Million 2019) خدمةً للشعب البريطاني الحقيقي (إقرأ، أبيض دون لكنةٍ أجنبية). تسعى البيئة العدائية البريطانية إلى اقتلاع وطرد المهاجرين غير الشرعيين (المهاجرين دون وضعية قانونية مستقرّة، وهي وضعية تتحقق من خلال العيش الموثّق في المملكة المتحدة خلال 5 سنوات متعاقبة مع ما لا يزيد عن 6 أشهر خارجها) من خلال الحدّ من وصولهم إلى موارد العيش (بيرلانت 2007) مثل السكن والوظيفة والعناية الصحّية.

لا ترمي السردية المعادية للمهاجرين إلى الحدّ من مصادر كسب العيش لديهم (بيرلانت 2007) وحسب، بل تدأب على إعلان العداء على كل "مهاجر" بغضّ النظر عن التعريف الذي قد يناط بهذه الصفة. لاحظ أن المصطلح يشير في العادة إلى الناس من ذوي البشرة الملوّنة، فالبريطانيون البيض في الخارج ليسوا "مهاجرين"، بل خبراء أجانب6 (كونز 2010). يروي سيديربيرغ (2014) الواقع التجريبي المقيّد، المتمثّل بعملية تذكير مستمرّ لك (أنت لآخر) بأنّ انتماءك هشّ (فانغ 2019)، ومتوقّف على أهواء الحملة الانتخابية الأخيرة. على نحو مشابه، تكتب فانغ (2020) عن الماهية المادية للبيئة المعادية، وعن التفاوض على الأصهار البيض الذين يتبّنون فكرة "استحقاق" الجنسية البريطانية، في الوقت نفسه الذي كانت تتلقى فيه المراسلات التي تثير القلق من وزارة الداخلية والتي تملي مسار حياتها (فانغ 2019). بالتالي، فإن الاختلاف ما بين ما يعتبره بيرلانت (2007) – موارد "صناعة الحياة" من جهة و"بناء الحياة" من جهة أخرى، هو الاختلاف ما بين القادرين على عيش الحياة "الجيّدة" (أحمد 2010) التي يولّدها الانتماء، وأولئك "الآخرين" الذين يبقون على قيد الحياة ليعيشوا موتًا بطيئًا.

ليست هناك "أزمة" انتحار لدى المهاجرين لأن المهاجرين ليسوا بريطانيين حقيقيين وبالتالي فإنهم لا يستحقّون "مواردنا" أو "اهتمامنا". إخفاق بريطانيا في تسجيل حالات الوفاة استنادًا إلى العرق ومكانة المهاجر القانونية لم تكن سهوًا. بل إنها انعكاس لعملية تناسي الذاكرة الاستعمارية ووهم المواطنة البيضاء العالمية. مع الوضع الزمني المؤقت بشكل دائم الموسوم به "المهاجرون" اللا منتمين أو غير القادرين على الادعاء أن بريطانيا موطن فعليّ لهم، فإن وصف "الوضعية المستقرة" يعبّد الطريق لبروز السياسات المتتالية المعادية للمهاجرين في السنوات القادمة. الافتقار للإحصاءات الرسمية عن "انتحار المهاجرين" يعني عدم انتشار حملات التمويل والوقاية كحال تلك المستحقّة أصلاً للرجل الأبيض (ميشيل وآخرون 1995، تشا وآخرون 2018، بولانكو-رومان وميراندا 2021). يساعد المنظور التقاطعي على تفسير الفروق الدقيقة والتعقيد وعدم المساواة في الحياة والموت عبر بناءات العلاقة الجامعة ما بين الامتياز والقمع (تشاندلر 2019). بالتالي، فإن تقديم انتحار المهاجرين على أنه "أزمة" أُخرى، يساعد على حجب الواقع الذي تعيشه الفئات "الشاذة" اجتماعياً – وغيرهم من متجاوزي القواعد المعيارية التي تحدّد قدرتهم على الارتقاء إلى مستوى البيض. واقع أن تلك الفئات مُقدّر عليها مواجهة عدم المساواة، بسبب حجبها عن موارد بناء الحياة المنتجة، ما يفرض عليها عيش حياة مضنية (سيوستروم 2018، بيرلانت 2007).

أودّ الاعتقاد أن الرؤية الواضحة لعدم المساواة العرقية (والتمييز ضد المهاجرين) التي سلّطت الضوء عليها أزمة جائحة كوفيد-19 في عام 2020،7 من شأنها إشعال ثورة ضد الأداء اللفظي8 الخسيس للمملكة المتحدة بحق البريطانيين من غير البيض. آمل أن يحدث ذلك إلى الحدّ الذي نعيد فيه التفكير في الصحّة العقلية (المعاشة والمشخّصة على حد سواء) وعدم المساواة في الوفاة بين الأقلّيات العرقية والمهاجرين (نازرو وآخرين 2020). وأن تبتعد المراجعة عن منطلق الصدفة أو حتى الحتمية، بل النظر الى المسألة على أنها أداء لفظي سياسي وبالتالي هناك إمكانية لإعادة تصوّرها. هذه الإمكانية متوقّفة على استجواب مقارباتنا، والمجموعات التي تنتزع تلك المقاربات الشرعية عنها (توهيواي-سميث 2012، سيديربيرغ 2014). إنّي أقدّم الاثنوغرافية الذاتية9 الخاصة بخبرتي فيما يتعلّق بانتحار والدي – حالة "انتحار مهاجر" – كمقاربة تعكّر صفو السائد من السرديات الحالية لـ "أزمات" الذكورة10 والهجرة في المملكة المتحدة من جهة، ولفهمنا لمعالم مشهدية ما يطلق عليه اسم الأزمات/ الطوارئ من جهة أخرى. تكشف السرديات المعارضة لبذور "المفهوم السائد" للأزمة، عن الأسس المكوّنة للأزمات/ حالات الطوارئ تلك على أنها الناتج والمنتج لعدم المساواة. على أمل أن نتمكّن من شفاء وخلق إمكانيات بديلة للحياة (والموت)، لأولئك الذين لم تُكتب لهم النجاة أبدًا.

                   
  • 1. لقد أحضر أدوات وخطط عندما كنت أنا وأخي في الحضانة وأمّنا في العمل.
  • 2. أمي اكتشفت ذلك بعد وفاة والدي.
  • 3. غير متّزن عقليًا (المترجمة).
  • 4. مكتب الإحصاء الوطني 2016 ؛ كوهين ، كاتونا وبوغرا، 2020.
  • 5. بي بي سي تو – أليستر كامبل: الاكتئاب وأنا، 2021.
  • 6. سياقيا هذه أكثر ترجمة مواتية لمفهوم (Expat) الوارد في النص الأصلي (المترجمة).
  • 7. تحديث التباينات العرقية في الوفيات المتعلقة بفيروس كورونا (كوفيد -19)، إنجلترا وويلز – مكتب الإحصاء الوطني، 2021.
  • 8. أو الآداء اللغوي السياسي وهو مفهوم/ فعل عائد لبناء الخطاب السياسي، يكنّ عن إعادة تشكيل للمفاهيم السياسية ضمن فلك الرأي العام بانتقاء واستبعاد ومطاوعة جملة من الألفاظ والتراكيب اللغوية في سياقات محددة لغرس انطباعات معينة (مطاطية الطابع عادة) اتجاه ظاهرة اجتماعية أو أخرى. (المترجمة بالتعاون مع مديرة الترجمة).
  • 9. لقد كتبت مدونة على موقع Suicide Culture التابع لجامعة إدنبرة كجزء من رسالة الدكتوراه في انتحار المهاجرين https://blogs.ed.ac.uk/suicide-cultures/
  • 10. والتي تمت صياغتها على أنها أزمة للمعايير التقليدية بين الجنسين والتي تحتاج إلى إعادة التثبيت، أو كأزمة للذكورة مع الاعتراف بأضرار الذكورة المهيمنة لكل من الرجال والنساء (انظر جوردان وتشاندلر 2019).
ملحوظات: 
المراجع: 

Ahmed, S. (2010). The Promise of Happiness. Durham: Duke University Press.

BBC (2021). BBC Two – Alastair Campbell: Depression and Me. [online] Available at: <https://www.bbc.co.uk/programmes/m0005btv> [Accessed 23 March 2021].

Berlant, L. (2007). Slow Death (Sovereignty, Obesity, Lateral Agency). Critical Inquiry, 33(4), pp. 754-780.

Brah, A. (1996). Cartographies of Diaspora: Contesting Identities. London and New York: Routledge.

Bungra, D. and Jones, P. (2001). Migration and Mental Illness. Advances in Psychiatric Treatment, 7, pp. 216-223.

Butler, J. (1990). Gender Trouble: Feminism and the Subversion of Identity. London: Routledge.

Campaign Against Living Miserably. (2019). What is CALM? – Campaign Against Living Miserably. [online] Available at: https://www.thecalmzone.net/about-calm/what-is-calm/ [Accessed 27 Jun. 2019].

Cederberg, M. (2014). Public Discourses and Migrant Stories of Integration and Inequality: Language and Power in Biographical Narratives. Sociology, 48(1), 133-149.

Cha, C. B., Tezanos, K. M., Peros, O. M., Ng, M. Y., Ribeiro, J. D., Nock, M. K., & Franklin, J. C. (2018). Accounting for diversity in suicide research: Sampling and sample reporting practices in the United States. Suicide and Life-Threatening Behavior, 48(2), 131-39.

Chandler, A. (2019). Boys don’t cry? Critical phenomenology, self-harm and suicide. The Sociological Review, 1-17.

Cochrane, R. & Bal, S. S. (1987). Migration and schizophrenia: an examination of five hypotheses. Social Psychiatry, 22, 180-191.

Cohen, J., Katona, C., & Bhugra, D. (2020). National data on suicide must include ethnicity. BMJ, m4105. doi: 10.1136/bmj.m4105

Fang, N. (2019). Narratively (Bang) Out of Order: On Hostile Environment. International Review of Qualitative Research, 12(4), 385-393.

Fang, N. (2020). Feeling/being ‘out of place’: psychic defence against the hostile environment. Journal of Psychosocial Studies, 13(2), 151-164.

Fitzpatrick, S., C. Hooker, and I. Kerridge. (2015a). Suicidology as a Social Practice. Social Epistemology, 39(3): 303-322.

Forte, A., Trobia, F., Gualtieri, F., Lamis, D. A., Cardamone, G., Giallonardo, V., Pompili, M. (2018). Suicide Risk among Immigrants and Ethnic Minorities: A Literature Overview. International Journal of Environmental Research and Public Health, 15(7), 1438.

Global Justice Now. (2018). The hostile environment for immigrants. [online] Available at: https://www.globaljustice.org.uk/resources/hostile-environment-immigrants [Accessed 27 Jun. 2019].

Jaworski, K. (2010). The Gender-Ing of Suicide. Australian Feminist Studies, 25:63, 47-61.

Jordan, A., & Chandler, A. (2019). Crisis, what crisis? A feminist analysis of discourse on masculinities and suicide. Journal of Gender Studies, 28, 462-474.

Kunz, S. (2020). Expatriate, migrant? The social life of migration categories and the polyvalent mobility of race. Journal of Ethnic and Migration Studies, 46:11, 2145-2162.

Marsh, I. (2010). Suicide: Foucault, History and Truth. Cambridge: Cambridge University Press.

NHS. (2021). Causes – Clinical depression. [online] Available at: <https://www.nhs.uk/mental-health/conditions/clinical-depression/causes/> [Accessed 23 March 2021].

Michel, K., Frey, C., Schlaepfer, T. and Valach, L. (1995). Suicide reporting in the Swiss media: frequency, form and content of articles. Journal of Public Health, 5, 199-203.

Nazroo, J.Y., Bhui, K.S. and Rhodes, J. (2020). Where next for understanding race/ethnic inequalities in severe mental illness? Structural, interpersonal and institutional racism. Sociol Health Illn, 42, 262-276.

ONS. (2016). Suicides in the UK – Office for National Statistics. [online] Available at: https://www.ons.gov.uk/peoplepopulationandcommunity/birthsdeathsandmarri... [Accessed 27 Jun. 2019].

ONS. (2021). Updating ethnic contrasts in deaths involving the coronavirus (COVID-19), England and Wales – Office for National Statistics. [online] Available at: <https://www.ons.gov.uk/peoplepopulationandcommunity/birthsdeathsandmarri... [Accessed 23 March 2021].

Polanco‐Roman, L., & Miranda, R. (2021). A cycle of exclusion that impedes suicide research among racial and ethnic minority youth. Suicide And Life-Threatening Behavior. doi: 10.1111/sltb.12752

Said, Edward W. (1978). Orientalism. London: Penguin.

Samaritans. (2012). Middle-aged men and suicide. [online] Samaritans. Available at: https://www.samaritans.org/about-samaritans/research-policy/middle-aged-... [Accessed 3 Sep. 2019].

Sjöström, S. (2018). Labelling Theory. Routledge International Handbook of Critical Mental Health. London: Routledge, 15-21.

Stamenkovic, M. (2011). Radical Withdrawal: Necropolitics, Capitalismo Gore, and other Kinds of Life. [online] Available at: https://jwtc.org.za/volume_6/marko_stamenkovic.htm [Accessed 25 Jun. 2019].

The 3 Million. (2019). The 'Hostile Environment'. [online] Available at: https://www.the3million.org.uk/hostile-environment [Accessed 27 Jun. 2019].

Tudor, A. (2017). Queering Migration Discourse: Differentiating Racism and Migratism in Postcolonial Europe. Lambda Nordica, 22(2-3), 21-40.

Tuhiwai-Smith, L. (2012). Decolonizing methodologies (2nd ed.). London: Zed.

Tyler, I. (2013). Revolting Subjects: Social Abjection and Resistance in Neoliberal Britain. London and New York: Zed Books.