روابط التضامن ومجتمعات الرعاية للكويريين/ات في الشتات الأسيوي الجنوبي

السيرة: 

مايا بهاردواج (هي/هم) منشطة مجتمعية، ميسّرة، مدرّبة، باحثة، موسيقية، وفنّانة. هي في الأصل من ديترويت، ولها جذور ومجتمعات في بنغالور ونيويورك. انتقلت إلى لندن منذ عام، لمتابعة الدراسة في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية، جامعة لندن (SOAS)، حيث تركز على الأبحاث في مجال الناشطية الكويرية ضمن الشتات الجنوب آسيوي بالتضامن مع تحرر السود. عملت أيضًا كمستشارة مع مجوعات تنظيمية متنوعة في المملكة المتحدة والولايات المتحدة. قبل انتقالها إلى لندن، عاشت بين مدينة مكسيكو ومدينة نيويورك بصفتها المنسقة الوطنية ل It Takes Roots (الجذور مهمة)، بالتعاون مع Grassroots Global Justice Alliance (تحالف العدالة الدولية الشعبية)، كما أمضت وقتًا كمنظمة أساسية للإسكان مع Faith (إيمان) في نيويورك. تعمل في مجلس إدارة Haiyya: Organize for Action (هايّا: التنظيم من أجل العمل) وهي منظمة تنظيم وتدريب من أجل العدالة الجندرية في الهند، حيث كانت عضوة في فريق العمل من 2013 حتى 2014. وهي في لندن عضوة في LGSMagrants (دعم المهاجرين/ات المثليين والمثليات) و Justice 4 Workers (العدالة للعمال/ات) و Ceilidh for Social Justice (سيليده للعدالة الاجتماعية) في نيويورك، تدعم أعمال فرقة "مانهاتن الشمالية" ليست للبيع، فرقة نساء فام جام لموسيقى البلو غراس، وموسيقى الجاز والوتريات. كما تنشط كعضوة ومدرّبة ومنسّقة وفنّانة مع العديد من الأعمال السياسية المباشرة للكويررين/ات والعابرين/ات ذوي/ات البشرة الملوّنة وفي جنوب آسيا ومع المجموعات التنظيمية والمجموعات المجتمعية في المملكة المتحدة والهند والولايات المتحدة.

اقتباس: 
مايا بهاردواج. "روابط التضامن ومجتمعات الرعاية للكويريين/ات في الشتات الأسيوي الجنوبي". كحل: مجلّة لأبحاث الجسد والجندر مجلّد 6 عدد 3 (18 ديسمبر 2020): ص. 378-388. (تمّ الاطلاع عليه أخيرا في تاريخ 27 فبراير 2021). متوفّر على: https://kohljournal.press/ar/node/268.
مشاركة: 

انسخ\ي والصق\ي الرابط اللكتروني ادناه:

انسخ\ي والصق\ي شفرة التضمين ادناه:

Copy and paste this code to your website.
PDF icon تحميل المقال (PDF) (688.64 كيلوبايت)
ترجمة: 

رولا علاء الدين هي مترجمة تعيش في بيروت، وتملك ما يزيد عن 10 سنوات من الخبرة في مجال الترجمة والترجمة الفورية في اللغات العربية والإنكليزية والفرنسية. بالإضافة إلى حصولها على إجازة في علم اللغات والترجمة، تواصل رولا تعليمها الأكاديمي في مجال الوساطة، وتركز على الوساطة في النزاعات التي تشمل المهاجرين/ات واللاجئين/ات، مع اهتمام خاص على دور اللغة في الثقافة والنزاعات. قادها عملها مع اللاجئين/ات والمهاجرين/ات في لبنان للانخراط في الدراسات المرتبطة بالمهاجرين/ات، مع تركيز على الهجرة المتعلقة بالعمل بشكل عام، والعمال/ العاملات المهاجرين/ات في لبنان تحديدًا. يستكشف بحثها الحالي دور المسارات العالمية والمحلية للهجرة المرتبطة بالعمل في تكوين القصص الفردية والحميمية للأفراد المهاجرين/ات.

theoc1_copy.jpg

ثيو لوك

عشّاق/عاشقات هائمون/ات

إنّ ما تسبّب به فيروس كورونا من ترسيخٍ متفاوت للعنف الرأسمالي العرقي، بالإضافة إلى الموجة الثانية من المظاهرات ضدّ وحشية الشرطة والعنف الموّجه ضد السود في الولايات المتحدة التي انتشرت دوليًا، كما الانتصار الساحق للفاشية في الهند بفوز حزب بهاراتيا جاناتا وحزب المحافظين، واعتماد قانون تعديل الجنسية الكاره للإسلام في الهند كما اعتماد القانون المتعلّق بالعابرين والعابرات، والمظاهرات التي عمّت البلاد نتيجةً لذلك، وغيرها، كلّها عوامل خلقت المناخ المثالي لعاصفة العزل والإرباك التي طالت الكويريين/ات ذات البشرة الملوّنة القابعين/ات في ظلّ الرأسمالية المتأخّرة. لكن بالتزامن مع ذلك تزايد العمل الناشطيّ ضمن الشتات الأسيوي الجنوبي بشكلٍ كبير، وجاءت فورة العمل هذه رفضًا للأمر الواقع، وتكريسًا للتضامن مع المجتمعات المحليّة المهمّشة الأخرى، وطموحًا بعالمٍ جديد يتمّ بناؤه ليس من خلال العمل الناشطيّ النضاليّ فحسب بل أيضًا من خلال الرعاية المجتمعية. بصفتي ناشطة وباحثة أميركية أسيوية-جنوبية مقيمة حاليًا في المملكة المتحدة، شهدت على نشأة الحسّ القيادي بين الناشطات والناشطين الكويريين/ات في الشتات الأسيوي الجنوبي في المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية. ويرتبط مجتمع الشتات هذا بدول شبه القارة الآسيوية الجنوبية كما بعض دول الشرق الأوسط، والكاريبي، وشرق آسيا. تنظَّم هؤلاء الناشطون والناشطات حول قضايا محليّة وقضايا تعني شبه القارّة، كما جمعهم/ن تضامنهم/ن مع حركة "حياة السود مهمّة" وحركة فلسطين حرّة وغيرها. أحاجج هنا أنّ هذا التضامن يحرّر الأطر القائمة للحدود والدول والأنظمة عبر شموله لمساحات الصراع والارتباط العابرة للحدود الوطنية، كما يحّرر الأطر القائمة لأساليب الغرب المتعلّقة بالنسوّية والنضال التي تتطلب الاستشهاد من أجل التحرير، وذلك لأنّ هذا التضامن يحلم بحركة يتمّ العمل فيها بمبدأ الرعاية. بالاستناد إلى محادثات أجريتها في فترة الإقفال التام بسبب الوباء مع أصدقاء وناشطي/ات كويريين/ات من جنوب آسيا مقيمين/ات في المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية، أحاجج في هذه المقالة أنّ ناشطي/ات الشتات يَخلقون أطراً جديدة لوطن الكويريين/ات تبني هيكليات قائمة على القرابة، ومساحات تعزّز الشفاء، ومواقع من شأنها تقوية الكفاح الجَماعي من أجل إعادة تصوّر الرؤى المستقبلية للنسوّيات الكويريين/ات.

 

الأسلاف والشتات للكويريين/ات الآسيويين الجنوبيين

"عليّ أن أتذكّر أنّي موجودة لأنّ أسلافي تجرّأوا على الوجود. التذكّر للمضيّ قدمًا هو جزءٌ لا يتجزّأ من كون المرء آسيويًا جنوبيًا كويريًا، فنحن كنّا الكويريين/ات قبل الاستعمار" ثارة

صحيحٌ أنّه تمّ توثيق وجود ألكويريين/ات بأشكال متعددة في مختلف أنحاء شبه القارة الأسيوية الجنوبية، من العلاقات الجنسية بين النساء في دور الحريم أو ما يُسمّى محليًا "زنانه"، مرورًا بحفلات الجنس الجماعي المنقوشة على جدران المعابد، والعشّاق الذكور الذين تغنّت بهم أشعار اللغة الأورديّة، وصولًا إلى جماعات الجنس الثالث أو "الهيجرا" (وفقًا للتسمية المحلية) التي لا يُستهان بعددها. إلا أنّ الاستعمار البريطاني من جهة، وتصاعد القومية الهندوسية "الهندوتفا" من جهة أخرى، أدّيا إلى كبت حركة الكويريين/ات في شبه القارة كما في بقع الشتات (فانيتا 2001). وبالرغم من الانجازات الهامّة التي بثَّت طاقة إضافية في حركات الميم+ الأسيوية الجنوبية المختلفة، مثل إقرار البند 377 الذي ألغى تجريم العلاقات المثلية في الهند، إلا أنّ الشتات الأسيوي الجنوبي عالميًا اتّجه غالبًا إلى ترسيخ العقائد المحافظة الضيقة الأفق/الإنطوائية ردًّا على المحيط الخارجي الغريب (داسغوبتا وآخرون 2018). تعتبر رامان (2003) أنّ الشتات الآسيوي الجنوبي بشكلٍ خاص يتّسم بالتشديد على الشتات من خلال بذرة الذكر، ما أدّى إلى طغيان ثقافة الغيرية الجنسية والسلطة الأبويّة التي تربط النَسَب بالتقاليد الذكوريّة وهي قادرة على خنق أيّ أثر للنسويّة أو للكويريين/ات. وقد عمل ويلسون (2006)، وداس غوبتا (2006)، ومايرا (2012)، على استكشاف المداخلات النسويّة في مساحات الشتات الأسيوي الجنوبي ضمن الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة. وهم يحاججون أنّ النساء اليافعات والأشخاص الكويريين/ات يخلقون مساحات بديلة لوطن الشتات تنبثق عنها عادات جديدة وتتبنّى "الجموح" من خلال حياة الليل، والعمل الناشطيّ، والمساحات المجتمعية الخاصة بالنساء والكويريين/ات، والفنون والنشاطات الثقافية (داس غوبتا 2006). وتقوم براه (1996) بدراسة هذه الانحرافات عن مسار عادات الشتات، وثقافات الشتات الجديدة الرافضة للعقلية الأبويّة، من خلال مقاربتها كمساحة حدّية/عتبية ضمن مساحات الشتات.

تضيف غاياتري غوبيناث (2005) إلى عملية خلق مساحات الشتات البديلة هذه من خلال إشارتها إلى "الشتات الأسيوي الجنوبي للإناث الكويريات" و"نسوّية الشتات الأسيوي الجنوبي الكويرية" التي ترفض بنيات النسب الأبوّي والعادات الخاصّة بالعائلة القائمة على الغيرية الجنسية والسلطة الأبويّة. فما يقوم به هؤلاء الأسيويون/ات الجنوبيون/ات هو تحرير مفهوم الشتات من إطاره المألوف بشكلٍ يكسر "بنيات القرابة المترسّخة في الأبويّة والغيريّة المعيارية" والنزعة القومية (غوبيناث 2005، ص.6). هم/هنّ يبنين نسخة مُهجَّنة مختلطة لهوية الشتات، وذلك ليس عبر الاختلاط بين "المستعمَر" و"المستعمِر" فحسب، بل أيضًا عبر العلاقات التي تُحاك بين مجتمعات الشتات بحدّ ذاتها، ومن خلال عملية بناء الوطن والثقافة والسياسة في المهجر وفي إطار المقاومة (هال 1994). ومع أنّه تمّ انتقاد اختلاط الأصول كنظرية في دراسات الشتات بسبب تشديدها على تأثير العرق الأبيض أو عولمة الرأسمالية المتأخّرة، فما تقوم به غوبيناث – وما أقوم به أنا أيضًا – هو الاستناد إلى الأصول المختلطة بمعنى عملية الخلق ضمن مجتمعات الشتات وفي ما بينها، وإنتاج المساحة الثالثة التي نادى بها المنظّر النقدي هومي بابا، والتغييرات التي تنبثق عن هذه المساحات والسياسات في مقاومتها للثقافات الغربية المهيمنة ذات المفعول المُجانِس (هوتنك 2006، غونارتنام 2014). وكما يشير غيلروي (1999)، بالإضافة إلى غوبيناث، إنّ هذه العلاقة التفاعلية بين مجتمعات الشتات، والأفعال الساعية إلى خلق الفرح والمقاومة بين الشعوب السوداء والسمراء، هي التي ينبثق عنها رابطٌ ثقافيّ، وبالتالي سياسيّ، خصب. في هذا السياق، عملت غوبيناث على استكشاف المساحات الفنيّة والثقافيّة الأسيوية الجنوبية الأميركية والأسيوية البريطانية، فركّزت على النصوص الأدبية، والأفلام، والحياة الليلية للكويررين/ات. أمّا أنا فأعمل على استكشاف الممارسات المعاصرة لنسويّة الكويريين/ات الأسيويين/ات الجنوبيين/ات من خلال العمل الناشطي والتنظيمي. آلوك فييد-مينون (هم) وفاطمة آسغار هما شاعران/تان وناشطان/تان بارزان/تان في مجتمع الكويريين/ات من الشتات الأسيوي الجنوبي، وقد وصفا/تا هذا العمل الاستكشافي بأنّه إعادة تصوّر لمسارات السَّلف والأصل. ويعتبر فييد-مينون أنّ عملهم على العدالة العرقية وممارستهم لها هو عملية "رفع الاستعمار عن السَّلف" (ساجيد 2013) من خلال زعزعة معيارية الجندر. أمّا آسغار فتصف عملها الناشطي وكتاباتها كإعادة استكشاف "للأسلاف الذين ينيرون الدرب" (آسغار 2018). إنّ هذه الأشكال لنسوّية الكويريين/ات الأسيويين/ات الجنوبيين/ات تحرّر مفهموم السَّلف والنسل من الأطر المعتادة (تجعله كوير)، وتقدّم صيَغ بديلة لمفهوميْ القرابة والسّلف تستند إليها في طريقة تنظيمها.

هار هي إمرأة عابرة من السيخ البنجاب الأميركيين، وهي صديقة لي تعمل كمنظِّمة لنشاطات الشباب، قالت ما يلي: أركّز على "عبادة الأسلاف العابرة للأجيال في عملي، وأحرّر السّلف من إطاره المعتاد ليشمل كلّ من جاء قبلي وأتاح لي أن أتواجد وأكون هنا اليوم". تكلّمنا أنا وهار، في فترة الإقفال العام بسبب الوباء، عن ممارسات المقاومة، والتضامن مع حركة "حياة السود مهمّة"، وقدرة الكويريين/ات والعابرين والعابرات على التحمّل والتأقلم. وأخبرتني كيف قادها ذلك إلى الاستناد على مجموعة كبيرة من الأسلاف الكويريين/ات والعابرين والعابرات ذات البشرة الملوّنة اللذين/اللواتي تصوّروا طرق بديلة للوجود. ثارة هي إمرأة متوافقة الجندر وكويرية أميركية كيرالية (من كيرالا في الهند) تعمل كمنظِّمة وميسِّرة، اقتبستُ كلامها في بداية هذا النص، وهي تطرّقت إلى تلقّي الإرشاد من "الأسلاف الذين تجرّأوا على الوجود" وهم/هنّ كانوا الكويريين/ات قبل الاستعمار. وقد جاء كلامها هذا ضمن محادثة بيننا عن تزايد مساحات العمل الناشطيّ والتنظيميّ لمجتمع الشتات الأسيوي الجنوبي الكويري. إنّ ما تشير إليه هار وثارة حول السَّلف وإزالة الاستعمار، عبر تطرّقهما إلى الأسلاف أصحاب الجرأة، يُذكِّر بأشعار آسغار وفييد-مينون كما يتلاقى مع مفهوم نيبانتلا (nepantla) للباحثة أنزالدوا (1987). فمن خلال هذا المفهوم تسترّد أنزالدوا السَّلف الكويري الموجود في مساحة البين بين والأراضي الحدودية وما قبل الاستعمار، وهي تقاوم نسيج الامبراطورية الأميركية والهجرة القسرية من خلال استرجاعها لوجود أسلافها. وتربط ثارة بين هذه الممارسة وبين كونها "بكامل فاعليتها" في أثناء قيامها بالتيسير، وذلك بإيجاد عمل ناشطيّ وتضامنيّ يستشهد بأسلافها ويشكّل في الوقت عينه "حركة إلى الأمام" تتسم بالابتكار والتحرّر.

أمار هم صديق ناشط بريطاني هندي ذي هوية جندرية مرنة، يعمل ضمن تجمّع ’مثليات ومثليون لمساندة المهاجرين/ات‘ (LGSM) المناهض لترحيل المهاجرين/ات الكويريين/ات ومقرّه لندن. أمار أيضًا يستخدمون مفهومًا موسّعًا للسّلف في ممارسة المقاومة. ففي سياق يشرح أمار عن كونهم كويريين وناشطين، ويشيرون إلى جماعات الجنس الثالث، أو "الهيجرا" أو "الخصرا"، وحضورها المُحاط بالطقوس والعجائب في المناسبات المجتمعية في جنوب آسيا، وبذلك قاموا بتحديد مفهوم للسَّلف لا علاقة له بالسلالة ورابط الدمّ. يقول أمار"إنّ أنظمة القرابة عندنا في جنوب آسيا تمّ تصميمها تبعًا لهيكليات قائمة على الغيرية المعيارية، وثقافتنا أيضًا تمّ ترسيمها على أساس الغيرية، لذا أيّ وجود للكويريين/ات يُسبّب زعزعة". ولكنّهم يرون أنّ زعزعة المعايير هذه كانت وسيلةً لخلق مساحة لمختلف أشكال نسوّية الكويريين/ات ضمن العمل التنظيمي القائم على معيارية الغيرية الجنسية. وعن هذه المساحات الناشطية حيث الأغلبية من البيض، يقول أمار: "أرتدي ملابسي بشكل لافت للأنظار ومُبالغ فيه، فإذا كنت في مكان ذكوري أنتفخ ثقةً وزهوًا وأعير كامل انتباهي لكلَّ كلمة تُقال"، وهذه طريقة لزعزعة التصنيف العرقي الذي يختبرونه. يقوم أمار ببثّ نوع من الأنوثة والنسوّية الخاصة بالكويريين/ات الأسيويين/ات الجنوبيين/ات من خلال المرونة الجندرية. اعتمد تجمّع ’مثليات ومثليون لمساندة المهاجرين/ات‘ هذه المفاهيم المتعلّقة بتحرير الأطر المعتادة للمساحات (جعلها كوير) بشكل خاص في عملهم على تعطيل عمليات الترحيل الجارية على الرحلات الجوّية لشركة الطيران "فيرجين"، وفي سعيهم للضغط على وزارة الداخلية في المملكة المتحدة وعلى شركة الخطوط الجوّية البريطانية "بريتيش إيرويز" للكفّ عن عمليات الترحيل وعن ترسيخ الجو العدائي القائم في المملكة المتحدة (LGSM 2020).

نِك هي إمرأة عابرة كويرية بريطانية هندية هاجرت عائلتها من أوغندا، وهي أشارت إلى ما تشعر به من "معيارية مفروضة" في الثقافة الأسيوية الجنوبية، الأمر الذي يذكّر بآراء براه (1996) التي تُدين تشكّل مساحات لمجتمع الشتات قائمة على سلطة الأبويّة والغيرية الجنسية ذاتها الطاغية في المحيط. وفي إطار حديثي مع نِك عن عملها في جمعية "ميزيري" (Misery)، وهي مساحة للشفاء خاصّة بمجتمع الكويريين/ات والعابرين والعابرات ذات البشرة الملوّنة انتقل نشاطها إلى شبكة الانترنت مع تفشّي وباء كورونا، قالت إنّ هذا العمل يشكّل مساحة تربط بين أسلافها الكويريين/ات الأسيويين/ات الجنوبيين/ات وبين الكويريين/ات ذوات البشرة الملوّنة في مجتمع الشتات الحديث ومجتمع الرعاية. قالت نِك: "عملي التنظيمي من أجل جنوب آسيا تطوّر من خلال تحرّر هويتي الجنسية والجندرية... ولكنّي لا أعلم إن كنّا نتنظّم بالمعنى السياسي أو الناشطي". وهي بذلك شدّدت على المفاهيم البديلة لخلق روابط القرابة و"إيجاد الألفة" أدّت بها إلى تحرير مفهوميْ الشتات والسّلف من الأطر المعتادة (أو جعلها كوير). إنّ هذه المفاهيم حول السَّلف المحرَّر من إطاره المعتاد وزعزعة المعايير ترتبط بالممارسة النسوّية الخاصة بالكويريين/ات ذات البشرة الملوّنة في الشتات والرافضة لأنواع العمل الناشطي القائمة على المعيارية. تشقّ هذه المفاهيم طريقها ضمن هويّات مفروضة كي تبني مفهومًا للذات والنسب في الشتات بشكلٍ ذاتي، وهذا يذكّرنا بما أشار إليه مونيوز (1999) عن أنّ الأداء الكويري هو نوع من أنواع إزالة الهوية.

 

روابط التضامن وأشكال النسوّية للكويريين/ات في الشتات الأسيوي الجنوبي

"ما فعله الكويريون/ات، وما يفعله/تفعله اليساريون/ات الأسيويون/ات الجنوبيون/ات الكويريين/ات، هو رفضٌ قاطع للأبويّة وضغطٌ هائل لإشراك الآخرين من أصحاب الشأن والمعنيين وإلغاء مركزية القيادة... أرى أنّ العمل التنظيمي اليوم فيه حسّ من الرفقة والألفة أدخله الكويريين/ات. وأظن أنّ التركيز الآن هو على الأحلام والتصوّرات وهذا أمر نسوّي وكوير بإمتياز. ففيما تتعاطى الأبوّية مع العمل التنظيمي كأنّه عملية حربيّة، يعمل الكويريين/ات على التنظيم كأنّه أيضًا مشروع لتصوّر عالم جديد وخلقه وإيلاده، وهذا ما طالما كان على الكويريين/ات القيام به" هار

عندما سألتُ هار عن الرابط بين تحرّر الهوية الجنسية والجندرية (كويرية) وبين عملها الناشطي، شرحت بصراحة كيف أنّ "أعداد الناشطين/ات الكويريين/ات الأسيويين/ات الجنوبيين/ات باتت طاغية في مساحات العمل التنظيمي وهذا أمرٌ رائع". وأشارت هنا إلى واقع أنّ الكويريين/ات الأسيويين/ات الجنوبيين/ات في الشتات يبقون منبوذين من المساحة المعيارية إلى أن، كما تـقول بوار (2006)، يندمجوا ضمن أساليب الكويريين/ات التي تتماشى مع الدولة الأمّة. ينطبق هذا الأمر في مختلف أنحاء المساحات الناشطية للكويريين/ات الأسيويين/ات الجنوبيين/ات في الشتات. إنّ الناشطين والناشطات على وعي بحجم العمل غير المتكافئ الذي تقوم به النساء العابرات؛ تبعًا لسلالة أودري لورد ومجموعة كومباهي ريفر (1983)، تتنظم النساء العابرات ضد الاضطهاد الثلاثي المرافق للنساء السود الكويريات، وما تقمنّ به من أعمال إعادة الانتاج الاجتماعي، في مساحات التنظيم (باتاشاريا 2017). يعمل الكويريين/ات الأسيويون/ات الجنوبيون/ات في مساحات وقضايا متعددة، من تنظيم النشاطات الشبابية، وإلغاء السجن، والعدالة السكنية، وإلغاء نظام الطبقات الطائفية، وأعمال المناصرة، والعدالة الشفائية. إنّ البعض من الأسيويين/ات الجنوبيين/ات في الشتات يتّخذ قرارات تكتيكية أو "استراتيجية" بالنسبة لتوقيت الافصاح عن تحرّر الهوية الجندرية والجنسية (أو الكويرية)، وكما شرح/ت ساشا، يختار هؤلاء "متى وكيف تعلنّ/يعلنون تحرّرهن/م" بهدف زعزعة "تشكيلات الطبقة الوسطى [التي كانت] فقاعات طوباوية مهدّدة بالانفقاء".

إنّ بناء المساحات التي تتيح نموّ أشكال نسوّية الكويريين/ات في الشتات الأسيوي الجنوبي، من شأنها، كما أشارت هار في كلامها المقتبس في مطلع هذا القسم، أن تزعزع أساليب التنظيم التقليدية الحربية وأن تتيح المجال لمساحة الفرح والإثارة الجنسية كشكل من أشكال القوة التي دعت إليها لورد. في هذا الإطار، يكون التصوّر والخلق والتوليد على القدر ذاته من الأهمية لعملية التنظيم كالزعزعة والتهديم. وكما تقول لورد، من شأن ذلك أن يفتح أبواب عالم اللذة بدلًا من عالم الألم البحت، فهاذا الأخير قد يأتي بديلًا لواقع الحال ولكنّه سيكون محاكاةً له. وعوضًا عن ذلك، تتيح الممارسات النسوّية للكويريين/ات مساحةً للرقّة ولشقّ البدايات في عمل صنع العوالم الذي يدأب عليه الناشطون/ات. بريانكا هي صديقة تعمل كمنظِّمة في العدالة السكنية، وهي تربط نسبَها كشخص كويري بالهند والولايات المتحدة الأميركية وهونغ كونغ. تحدّثت معها عبر التواصل بالفيديو في خلال الإقفال العام بسبب الوباء لمعرفة كيفية ممارستها لعملها الناشطي. تقول بريانكا إنّ "الكويرية هي في كلّ شيء، من طريقة التواصل، وعمليات المحاسبة، وكيفية تعاملنا مع العنف والأذى، وصولًا إلى المشروع السياسي الذي نلتزم به". بالنسبة لها، الكويرية هي "إعادة تعريف للحدود الفاصلة أو كسرها"، وهي تقول: "كي أكون في حركة ما، من المهمّ أن أجد مساحة تجعلني أشعر أنّه يمكنني القيام بذلك، ويمكنني أن أكون كويرية، وأختبر الحدود الفاصلة، وأهدم الأنظمة القائمة، وأتصوّر، وأحلم".

إنّ مشاريع إجراء الاختبارات وإعادة التعريف ووضع التصوّرات والحلم هذه، تتطلب تعاونًا مع المجتمعات المحلية المهمّشة الأخرى. وهي تكرّس نفسها للتضامن مع حركة لتحرير السود الكويريين/ات يصفها منظِّمو ومنظِّمات حركة ’حياة السود مهمّة‘ بأنهّا كويرية ونسائية (غارزا 2014). تعود هذه الحركة إلى بيان مجموعة كومباهي ريفر (1983) وتحدّد الاضطهاد الثلاثي في الهيكليات وأنواع الاستبداد التي تعيق التحرّر (كيلي 2019). إنّ هذه الأفكار عن ترابط أنواع الاضطهاد – وعن الأحلام التي تكسر هذه الروابط وتمهّد الطريق لمستقبل جديد – صداها موجود في عمل غوبيناث (2018) الذي تستكشف فيه الدور المركزي للتصوّرات والأحلام الكوير بالنسبة للكويريين/ات في الشتات. ينخرط الكويريين/ات أصحاب البشرة الملوّنة من مختلف أنحاء العالم في عملية جماعية من "التصوّرات المتمرّدة" التي تعيد تشكيل مساحة الشتات التي تكلّمت عنها براه كنسخة كويرية للتحرير. في إطار مشروع "فيشيترا" الفنّي (2020)، يقوم الفنان شايوك ميشا شاودوري بتعقّب سرد الأحلام الحرفي والمسجّل من قبل أشخاص الكويريين/ات آسيويين جنوبيين في الشتات. وتُذكِّر الرواية السوريالية الناتجة عن هذا العمل بأعمال موراغا وأنزالدوا ضمن كتاب This Bridge Called My Back [ذاك الجسر الذي هو ظهري] (الطبعة الجديدة 2015)، حيث تقوم نساء الكويريات بسرد حياتهنّ ضمن مساحة كويرية تفعِّل المقاومة. وهذا التفعيل للمقاومة يتطرّق إليه أيضًا عمل كوهين المرجعي (1997) حول السياسات الكوير الراديكالية، حيث يقوم الكويريين/ات ذات البشرة الملوّنة بزعزعة مفاهيم قائمة على معيارية الكوير وخلقوا تشكّلات بديلة مثل البانك (Punk) والبولداغر (Bulldagger). هؤلاء المنظّمون/ات الكويريين/ات الأسيويون/ات الجنوبيون/ات يصفون كيف وجدوا سياسة كويرية من الهوامش، وهي توفِّر، كما قالت هار، "منفسًا، وضرورةً، ومجتمعًا محليًا" للتصالح مع مساحة الشتات المعيارية. ترى نِك أنّ هذا المفهوم لأشكال نسوّية الكويريين/ات هو تجسيد لـ "للشاذية/ات"1 (Kink) حيث الناشطون والناشطات هم/ن شاذيون/ات (kinky)، وذلك جزء من ثقافة القطع التي جاءت معاكسة لـ"الأشخاص ذوي البدلات الذين يعملون لصالح الرأسمالية". إنّ أسلوب الشاذية للكويريين/ات ذات البشرة الملوّنة يبني فإذًا ممارسةً وسياسةً تزعزعان تفاعلات القوة الطاغية عبر نسج الرضا من خلال الألم. وهو يستمد الحرية والفرح من شدّة الترابط بالرغم من انقطاع الروابط الحاصل في الشتات بفعل سيادة البيض. كما يرفض الطرق الرأسمالية للاستهلاك والإنتاج القائمة على الغيرية المعيارية عبر تبني عائلات بديلة وتخيّلات بديلة. بالتالي، إنّ أشكال النسوّية والإثارة الغريبة للكويريين/ات الأسيويين/ات الجنوبيين/ات في الشتات تزعزع الرأسمالية، وتعمل على إعادة تصوّر تحرّر الكويريين/ات (مونيوز 2009).

إنّ الكويرية، والكويريين/ات المناهضين/ات للمعيارية، وأشكال النسوّية للكويريين/ات الأسيويين/ات الجنوبيين/ات، كلّها تدفع الأسيويين/ات الجنوبيين/ات الكويريين/ات خارج دائرة المعنيين/ات بمبدأ المثلية القومية الذي طوّرته الباحثة بوار. إنّ هويّات الكويريين/ات في الشتات الأسيوي الجنوبي ترفض المفهوم السائد تبعًا لأسطورة الأقلية النموذجية والقائل إنّ الأسيويين/ات الجنوبيين/ات قد اندمجوا في الرأسمالية العرقية التي تمتص العمل ورأس المال على حساب الشعوب ذات البشرة الملوّنة لا سيّما الشعب الأسود (روبنسون 2000). يؤدي هذا السعي للتخلّص من المعيارية إلى تنامي التضامن بين الكويريين/ات الأسيويين/ات الجنوبيين/ات في الشتات وغيرهم من الكويريين/ات ذات البشرة الملوّنة، وذلك عبر الإقرار بالرغبة المشتركة في التحرّر وبصياغات صنع العوالم التي يستكشفها عمل كيلي (2019) الذي يركّز على أوجه التضامن بين السود والفلسطينيين. وقد نشرت الشبكة الوطنية الأسيوية الجنوبية للكويريين/ات (QSANN) مقالًا عن كيفية الكلام مع كبار السّن الأسيويين/ات الجنوبيين/ات عن حركة ’حياة السود مهمّة‘ التي طغت ضمن مساحة الانترنت التابعة للمجموعات الأسيوية الجنوبية في 2020 (راثي 2020). أشار شارمين (هم)، وهم منظِّمون أسيويون جنوبيون كويريون، إلى "العلاقات الصادقة" التي نمت بين النسوّيات السود والنسوّيات ’الداليت‘ من خلال مشاريع مثل مشروع Say Her Name [قل اسمها]. بالفعل يتردد صدى سياسات شتات الكويريين/ات الأسيويين/ات الجنوبيين/ات ضمن أشكال النسوّية للكويريين/ات السود، لا سيما على مستوى الاضطهاد المبني على الطبقة الاجتماعية والطبقة الطائفية (سونداراجن 2020). تـ/يعتبر الباحثان/تان ماميني (2018) وسبيرا (2014) أنّ الكويرية ونسوّية الكويريين/ات تتلاقى مع أشكال النسوّية العابرة للحدود الوطنية التي كتب عنها موهانتي (2003)، وذلك من خلال العمل المناهض للمعيارية والساعي إلى تعزيز الألفة من خلال التنظّم. وعملت أشكال النسوّية للكويريين/ات الأسيويات/ين الجنوبيات/ين على تنمية هذه الألفة بدفعها الشتات الأسيوي الجنوبي خارج المساحة المعيارية، بعيدًا عن ثقافة الطموح للبياض المتأتية عن أسطورة الأقلية النموذجية، إلى التضامن مع تحرّر السود، وتحرّر الفلسطينيين/ات، وتحرّر الشعوب كلّها. إنّ هذه السياسات التضامنية تشكّل إقرارًا بوجهات النظر الفريدة من نوعها التي برزت نتيجةً للاضطهاد المبني على الطبقة الطائفية ولرُهاب الإسلام، كما تشكّل زعزعةً لواقع الحال.

 

الكويريون/ات والشفاء والوطن/الانتماء

إنّ أمثلة حديثة كثيرة عن العمل الناشطيّ لشتات جنوب آسيا تبرهن كيف خلقت الممارسات الساعية إلى الشفاء وبناء الوطن في المهجر روابطًا وبُنى جديدة لمفهوم القرابة. ونجد فيها المساحة اللازمة لتخطّي الصدمات النفسية بالطرق التي صاغها كوهين ومونيوز لمجتمعات محلية أخرى من مجتمعات الشتات ذات البشرة الملوّنة. قالت نِك، التي تعمل مع جمعية "ميزيري"، ما يلي في وصفها لعملها:

ظننتُ أنّ العمل الذي أردتُ القيام به سيكون على الخطوط الأمامية، [مثل] الجبهة السوداء [البلاك بلوك، وهو من أنواع العمل الأناركي والمناهض للفاشية]، [أو] عدالة الشرطة. لكن نظرًا لوضعي الحالي ولصحتي النفسية، كان هذا العمل بالغ الثقل وأعاد أصداء صدمتي النفسية. إذًا، ألستُ ثائرةً؟ ولكنّي وجدتُ العمل في مجال الرعاية، والتقيتُ بـ لياه لاكشمي ومايا مينغوس. لعلّنا نحمل نظرة مثالية بأنّ العابرين والعابرات هم ثوّار/ثائرات، ولكنّ العيش في عالمٍ يريدك ميتًا وتأييد هذه القضية هو فعلٌ راديكالي.

إنّ ناشطات وناشطين الكويريين/ات أسيويين/ات جنوبيين/ات، من العاملين/ات على العدالة لذوي الحاجات الخاصة مثل لياه لاكشمي بيبزنا سماراسينا، يحلّون محلّ قادة المجتمع المحلي ويشكلون أفراد العائلة المختارة. إنّ فعل البقاء والاستمرار، وتقديم الرعاية لمجتمع العابرين والعابرات والكويريين/ات، هو العمل النظير الضروري للعمل التنظيمي الذي يقوم به مجتمع الكويريين/ات البريطاني الأسيوي الجنوبي. إنّ مجتمع الرعاية المحلّي بحدّ ذاته قائم على عدة روابط تضامنية. قالت نِك: "أنشأنا جمعية ’ميزيري‘، وبعدها، هذه السنة، تمّ افتتاح ثلاثة جمعيات للصّحة النفسية تعنى بمجتمع الكويريين/ات والعابرين والعابرات ذات البشرة الملوّنة، وهذا أمر عظيم". التكاثر الذاتي هو بحدّ ذاته من أفعال التضامن والتحمّل للكويريين/ات، وهو ممارسة سائدة أيضًا في المساحات النسويّة لذوي البشرة السوداء والبشرة السمراء في الشتات (لورد 1981، كوهين 1997).

يتضمّن السعي لإيجاد مساحات الرعاية بناءَ الأوطان للكويريين/ات على أساس العلاقات والتضامن. قال/ت لي بريت، وهو/هي عضو في حركة الأسيويين/ات الجنوبيين/ات لمساندة السود (SouthAsians4BlackLives) ما يلي: "في مساحات الكويريين/ات، علاقاتنا مع بعضنا البعض هي كلّ ما نملك". فكما شرحت غوبيناث، يختبر الكويريين/ات الأسيويون/ات الجنوبيون/ات تشريدًا من مجتمع الشتات القائم على معيارية الغيرية الجنسية. وأضاف/ت بريت: "مساحات الكويريين/ات علّمتني معنى للتضامن ومعنى أن يتكاتف الناس لمساعدة بعضهم البعض. العمل الذي نقوم به هو في الصميم بناء العلاقات". وكذلك حكى/ت لي أمار عن "شبكات الدعم [ضمن العائلة والمجتمع المحلي] التي فُقِدَت"، وعن ما نتج من "بناء العائلات التي وُجِدَت" حيث "علينا رعاية بعضنا البعض احترامًا لمبادئنا". "هذا هو معنى العمل الناشطيّ، فعلًا" بالنسبة لأمار ولكثيرين وكثيرات من الكويريين/ات في شتات جنوب آسيا الذين يقودون الأعمال الناشطية والتضمانية. بناءُ الوطن للكويريين/ات هو فعلٌ سياسي، وفقًا لما جاء في عمل فورتييه (2002) وغوبيناث (2005). هو الوطن الذي يعوّض عن الروابط التي فُقِدَت بفعل المساحات الأسيوية الجنوبية التقليدية القائمة على الغيرية المعيارية، وهو الذي يتيح الشفاء من الصدمات الناتجة عن ضرورة التحمّل اليومية التي يختبرها الكويريون/ات.

يجد الكويريين/ات الأسيويين/ات الجنوبيين/ات الرعاية اللازمة جنبًا إلى جنب مع العمل الناشطي في مساحات مبنيّة على الإلفة. أن نشقّ طريقنا في الحياة الكويريين/ات في الشتات هو أن نبتكر أشكالًا جديدة للنسوّية تتيح لنا أن نعيش. أن نكون كويريين/ات وأسيويين/ات جنوبيين/ات في الشتات، وأن نمارس العمل الناشطيّ والتضامنيّ، هو أن نبني الوطن معًا، وأن نعيد تصوّر شكل الوطن للكويريين/ات، وأن نرسم عالمًا جديدًا باعتمادنا أفعال راديكالية للرعاية والانتماء والتحرّر.

   
  • 1. ترجمة لتعبير Kinks. وهي الممارسات والفيتيشات الجنسية غير المعيارية وغير التقليدية. استخدمت كلمة شاذيات بمعناها الحرفي، أي انحراف عن ما هو تقليدي ومعياري، وليس لتحميلها أي بعد سلبي. وتشمل الشاذيات على سبيل المثال وليس الحصر: لعب الأدوار، الخضوع والهيمنة، التربيط، السادية والمازوخية. ويجدر التنويه بأن هذه الممارسات في سياق النص تجري بتوافق ورضى الأطراف المشاركة. (هيئة التحرير)
ملحوظات: 
المراجع: 

Anzaldúa, G., 1999. Borderlands / La Frontera: The New Mestiza. Aunt Lute Books.

Asghar, F., 2018. If They Come for Us. Hachette UK.

Chowdhury, S.M., 2020. Vichitra. Dixon Place.

Combahee River Collective, 1983. The Combahee River Collective Statement. Home Girls: A Black Feminist Anthology. Kitchen Table: Women of Color Press, pp. 264-74.

Das Gupta, M. 2006. Unruly Immigrants: Rights, Activism, and Transnational South Asian Politics in the United States. Durham, N.C.: Duke University Press.

Dasgupta, R.K., Gupta, S., and Rao, R., 2018. Global Day of Rage in London: Reflecting on Queer Activisms, New Media and Friendship. In: Banerjea, Niharika and Dasgupta, Debanuj and Dasgupta, Rohit K. and Grant, Jaime M., (eds.), Friendship as Social Justice Activism: Critical Solidarities in a Global Perspective. Kolkata: Seagull Books.

Fortier, A.M., 2002. Queer Diaspora. Handbook of Lesbian and Gay Studies. Sage, pp. 183-197.

Fortier, A.M., 2001. “Coming home:” Queer Migrations and Multiple Evocations of Home. European Journal of Cultural Studies, 4(4), pp. 405-424.

Garza, A., 2014. A Herstory of the #BlackLivesMatter Movement by Alicia Garza. The Feminist Wire, 7 October. https://thefeministwire.com/2014/10/blacklivesmatter-2/

Gopinath, G., 2005. Impossible Desires: Queer Diasporas and South Asian Public Cultures. Duke University Press.

Gopinath, G., 2018. Unruly Visions: The Aesthetic Practices of Queer Diaspora. Duke University Press.

Gunaratnam, Y., 2014. Rethinking Hybridity: Interrogating Mixedness. Subjectivity, 7, pp. 1-17.

Hutnyk, J., 2005. Hybridity. Ethnic and Racial Studies28(1), pp. 79-102.

Kelley, R.D., 2019. From the River to the Sea to Every Mountain Top: Solidarity as Worldmaking. Journal of Palestine Studies, 48(4), pp.69-91.

LGSMigrants, 2020. Queer solidarity smashes borders: a history of LGBT+ solidarity activism. ERA Magazine, 21 July. era-magazine.com/2020/07/21/queer-solidarity-smashes-borders-a-history-of-lgbt-solidarity-activism/.

Lorde, A., 1984. Sister Outsider: Essays and Speeches. Crossing Press.

Mameni, S., 2018. What are the Iranians wishing for? Queer transnational solidarity in revolutionary Iran. Signs: Journal of Women in Culture and Society43(4), pp. 955-978.

Moraga, C. and Anzaldúa, G. eds., 2015. This Bridge Called My Back: Writings by Radical Women of Color. SUNY Press.

Muñoz, J.E., 1999. Disidentifications: Queers of Color and the Performance of Politics (Vol. 2). U of Minnesota Press.

Muñoz, J.E., 2009. Cruising Utopia: The then and There of Queer Futurity. NYU Press.

Puar, J., 2006. Mapping US Homonormativities. Gender, Place & Culture, 13(1), pp. 67-88.

Puar, J., 2008. Terrorist Assemblages: Homonationalism in Queer times. Durham, NC: Duke UP.

Rathi, N., 2020. Black Lives Matter: South Asian Americans come to terms with own anti-blackness. Indian Express, 18 June. https://indianexpress.com/article/world/black-lives-matter-south-asian-americans-come-to-terms-with-own-anti-blackness-6465153/

Robinson, C.J., 2000. Black Marxism: The making of the Black radical tradition. Univ of North Carolina Press.

Sajid, Q., 2013. Archiving Feelings, Actualizing the Revolution. SAADA, 5 March. https://www.saada.org/tides/article/alok-vaid-menon

Soundarajan, T., 2020. South Asians for Black Lives: A Call for Action, Accountability, and Introspection. Wear Your Voice Mag, 3 June. https://wearyourvoicemag.com/south-asians-for-black-lives-a-call-for-action/

Spira, T., 2014. Intimate Internationalisms: 1970s “Third World” Queer Feminist Solidarity with Chile. Feminist Theory15(2), pp. 119-140.

Vanita, R. ed., 2013. Queering India: Same-Sex Love and Eroticism in Indian Culture and Society. Routledge.