أفكار عن الحمل

السيرة: 

تلك التي ستصبح أمّا عاملة قريبا

اقتباس: 
مجهولة. "أفكار عن الحمل". كحل: مجلّة لأبحاث الجسد والجندر مجلّد 4 عدد 2 (2018): ص. 209-211. (تمّ الاطلاع عليه أخيرا في تاريخ 24 يناير 2020). متوفّر على: https://kohljournal.press/ar/thoughts-pregnancy.
مشاركة: 

انسخ\ي والصق\ي الرابط اللكتروني ادناه:

انسخ\ي والصق\ي شفرة التضمين ادناه:

Copy and paste this code to your website.
PDF icon Download Article (PDF) (255.3 كيلوبايت)

Cover Website.jpg

رسومات زينة حمادي 2018 ©

 

أنا حامل.

بمجرد أن أعلنت حملي، أصبحت ملكًا للعموم: يقول لي الناس أنني يجب أن أكون سعيدة، أن أعدّ غرفة، أن أذهب للتسوق، وأن تكون لدي| قائمة بأسماء جاهزة. كما يخبرونني عن مدى جمال ورومانسية الحمل. لكنّني أشعر أنّ كلّ شيء بعيد سنين ضوئيّة عن الحقيقة. أنا أتقيأ كثيراً لدرجة أنني الآن أتقيأ الدّم وأشعر بالغثيان طوال اليوم. حتى أنّني كنت في المستشفى لبضعة أيام. أشعر بالثقل والتعب وأوجاع أربطة الرحم المستديرة مؤلمة للغاية. قبل أن أنام، يجب عليّ القيام بعشرات الرحلات إلى الحمام. عندما أصل إلى الفراش، لا أنام كثيرًا لأنه في كل مرة أحتاج إلى الانعطاف لليسار أو اليمين، وهو أمر مؤلم. أستيقظ في منتصف الليل في بركة من العرق جرّاء أحلام نشطة. وقد حصرت حميتي وممارستي للرياضة. الأمر شبيه بكوني حياتي قد بقيت معلّقة ببساطة إلى أن يحين موعد الولادة.

لا، لست مستمتعة بالحمل، وهذا لا يعني أنني لا أريد الطفل/ة. لم تكن لدي أيّة فكرة عمّا يمكن توقعه لأن الجميع جعل الحمل يبدو كأنه أفضل شيء يمكن أن يحدث لك بعد الزواج. لدى الناس توقعات غريبة: تزوّجي في سنوات الشباب لأسباب تتعلق بالخصوبة، وصيري ربّة منزل مثاليّة تعرف طريقها حول الأعمال المنزلية اليومية، وتعرف كيف توفّق بين وظيفتها وزوجها والمنزل. بعد ذلك ببضعة أشهر، يبدأ الأولياء في التساؤل عما إذا كان كل شيء على ما يرام ولماذا لا تكونين حاملاً حتى الآن. ثم عندما تكونين حاملاً، يسألونك عن متى تخططين للحمل الثاني. هذه التوقعات سريالية.

كل ما أريده هو أن يتركني الناس وشأني. أنا لا أريد أن يلمسوني أو يتطرقوا إليّ. في بعض الأحيان، أسمع أصواتًا في رأسي. أشعر بالاكتئاب وأبكي بلا سبب، وأغضب من كل شيء. أشعر كأنني لا أملك سيطرة، وتبدو التسعة أشهر أبدية.

قرار إنشاء عائلة وليلة واحدة. هذا هو كل الجهد الذي بذله زوجي وتُرجم عندي بالغوص لمدة سنة كاملة في الجحيم. لم يتغير شيء في حياته غير كونه يستطيع الآن التباهي بفرحة كونه أبا مستقبليا. آه، والشكوى من موت الحياة الجنسية. حسنًا، إذا قمت أنا بتحمل كل البؤس، فأنا لا أرى سبب عدم مشاركته إياي. معا من أجل الأفضل والأسوأ، أليس كذلك؟ إذ أنّ كلّ شيء يحدث داخل جسدي وحده، وقد تعرفت على أنواع وشدّات مختلفة من الألم لم أكن أعلم بوجودها من قبل. وبعد الولادة، يتوقع الجميع أنه من الطبيعي أن يأخذ الطفل اسم عائلة الأب. لكن أليس الطفل لي أنا أيضا؟

وكل هذا له تأثير على الشغل، بالطبع. لا يسعني إلا أن أكون شاكرة أنّني أعمل مع مدير يفهم صعوباتي ويعطيني خيار العمل من المنزل بدلاً من التمييز ضدّي. أنا أعمل في شركة دولية، ولكن بالنسبة لمعظم صديقاتي المنجبات للأطفال والعاملات لدى الشركات المحلية، فإن القصة مختلفة. رفض مديروهنّ فهم العبء الجسديّ للحمل وجعلوهنّ يعملن حتى يوم الولادة دون تغطية نفقات الاستشفاء. وفي بعض الحالات، طُلبت منهنّ عدم العودة إلى العمل واضطررن إلى الاستقالة. ورأت أخريات تقلص رواتبهنّ، وهو شيء لا أستطيع تحمّله. إذ أنّ كوني منتجة في المجال العام لديه دور أساسي في حياتي الشخصية وفي حياة الثنائي الزوجي. إنها الطريقة الوحيدة لتدبير الأمور في نهاية الشهر. لم يخبرني أحد ما الذي يمكن توقعه على الصعيد المالي أيضًا. لقد صدمت حرفيا لدى معرفتي مدى غلاء أسعار منتجات الأطفال والزيارات الطبية الشهرية للتطعيم والأدوية والتعليم المدرسي. هل يمكن لأي شخص أن يشرح لي كيف يتحمّل الأولياء إدارة شؤون أطفال متعددين؟

الرجاء عدم التنظير. أعلم أن الكثير من الأزواج يقومون بعلاج لمشاكل العقم ولن ينجح بعضهم في الإنجاب، لكن هذا لا يجعل حملي أقل إيلاما. أنا ممتنّة، لكنه لا يزال مؤلما.

أنا حامل في الشهر الثامن تقريباً وأبدو كأنني قمت بابتلاع بالون. لا أستطيع ارتداء الجوارب والأحذية بمفردي، ويجب أن أكون مبتكرة عندما أحاول ارتداء ثياب داخلية وسراويل. يبدو التقاط شيء من الأرض مستحيلاً، فالضغط على ظهري لا يصدّق. أمّا الرحلات الطويلة، فهي كابوس، والوقوف طويلاً لفعل أي شيء مثل غسل الأطباق أو كيّ الملابس مؤلم. يبدو عمودي الفقري مشوّها وأمشي مثل البطريق. عشرة خطوات وينقطع نفسي. ولكن سرعان ما ستتمّ ترقيتي إلى مرتبة الأم. ثم سأبدأ بالتفكير في مرحلة ما بعد الحمل: متى سيكون لدي وقت للاستحمام وتحضير شيء ما للأكل؟ كيف سأتمكن من النجاة من الشعور بالذنب لترك طفلـ/تي بعد إجازة الأمومة البالغة 70 يومًا والعودة إلى العمل؟ كيف سأكون قادرة على إدارة كل شيء دون الإخفاق؟

من الواضح أنه كلما أعربت عن رأيي، فإن مجتمعي المصغّر يشعر بالفزع. كيف أتجرأ على الحديث عن الحمل هكذا؟ وتعتقد أمّي أنه إذا واصلت التعبير عن مشاعري هذه، فسوف ألد طفلاً/ة غاضباً/ة ومجهداً/ة. ناهيك عن أن الطفلـ/ة سوف يـ/تحصل على كلّ التغذية اللازمة من المخزون الاحتياطي في جسدي.

لا يبدو العمل الإنجابي عادلاً على كلا الطرفين المعنيين. يجب على النساء أن يقمن بمعظم الكدح بينما يحصل الرجال على حقوق أبوية متساوية، إن لم تكن أكثر، وذلك بفضل المؤسسات الدينية التي تقرر أيضاً ما يحدث للطفل إذا أراد الوالدان الطلاق. وأنا أعلم أن هذه ليست النهاية: في المستشفى، وبعد الولادة، سيكون عليّ التعامل مع جسد مرّ بعملية الإنجاب ويعمل على العودة إلى حالته الأولية، وهذا مؤلم. سيكون علي هذا الجسد التعامل مع أسرار الرضاعة الطبيعية كل ساعتين إلى ثلاث ساعات، والاستيقاظ في منتصف الليل لإطعام الجنين أثناء مرحلة تعافيه، وهذا مؤلم. هل يدرك أي شخص مقدار الألم الذي يجب أن يمرّ به الجسد الأنثوي لجلب إنسان صغير جديد إلى العالم؟ ماذا عن الاضطراب النفسي والعاطفي؟ ماذا عن حزن الإنجاب؟ كلّ ذلك كثير. ومع ذلك، وبدلاً من الاعتراف بالألم، يجد الضغط المجتمعي طريقة لجعل الأمهات يشعرن بالذنب حيال اختياراتهن عندما يخذلن التوقعات غير الواقعية عن الأمومة: "لا تنسي زوجك"، يقولون لك، "أو قد يتركك من أجل امرأة أخرى تهتمّ باحتياجاته" وكأنهم يتساءلون عن سبب رغبته في أن يكون قريباً من شخص لم يلد طفلاً/ة فقط، ولكن نما داخله عضو جديد كامل أيضًا، وهو المشيمة، خلال تسعة أشهر، أثناء مروره بأسوأ مستويات الآلام أثناء الانقباضات. أليس الأمر مقرفا؟ أليس غير رومانسي بما فيه الكفاية؟

على الرغم من أن الأمر يتطلب اثنين لرقص التانغو، لماذا لا يدرك الناس أن الأمهات يكدحن ويتحملن أكثر من أزواجهن؟ أقل ما يمكنك القيام به هو تقديم الدعم. وشكرا.

ملحوظات: