جعل السادو-مازوخيّة ممارسةً كويريّةً، فقدان التّسميات: منهجيّةٌ دائريّةٌ

السيرة: 

الليدي جيا هي نسويّة كويرّة من لبنان، شغوفة بكسر الثنائيات وبالتكلّم عن الأجساد والجنس. ساهمت بكتاباتها في بخصوص بمقالات مثل “إباحيَة المثليَات للمبتدئات” و “الفم القذر: سياسة الكلام عن الجنس في المساحات العامّة.”

اقتباس: 
لايدي جيِا. "جعل السادو-مازوخيّة ممارسةً كويريّةً، فقدان التّسميات: منهجيّةٌ دائريّةٌ". كحل: مجلّة لأبحاث الجسد والجندر مجلّد 2 عدد 1 (2016): ص. 27-32. (تمّ الاطلاع عليه أخيرا في تاريخ 21 أكتوبر 2019). متوفّر على: https://kohljournal.press/ar/queering-bdsm-loosing-the-labels.
مشاركة: 

انسخ\ي والصق\ي الرابط اللكتروني ادناه:

انسخ\ي والصق\ي شفرة التضمين ادناه:

Copy and paste this code to your website.
PDF icon Download Article (PDF) (391.29 كيلوبايت)
ترجمة: 

لين هاشم كاتبة ومؤدّية نسوية تعيش في بيروت. حازت على شهادة الماجستير في علوم الجندر والجنسانية من جامعة لندن، وهي جزءٌ من مجموعاتٍ نسويةٍ عدّة في لبنان والمنطقة. نُشرت كتاباتها وترجماتها في عددٍ من الصحف والمجلات والمواقع الإلكترونية من بينها ملحق "شباب السفير" ومجلة "كحل" لأبحاث الجسد والجندر. عملت كمدرّبة ومستشارة وباحثة في عددٍ من المؤسسات من بينها "فريدا: الصندوق النسوي الشاب" والجامعة الأميركية في بيروت. تشارك باستمرارٍ في أمسياتٍ شعريةٍ ومهرجاناتٍ فنيةٍ في لبنان والخارج. في أيار 2018، كتبت عرض "المسافة الأخيرة" وأدّته مع الفنان والراقص ألكسندر بوليكفتش في ختام معرض "رسائل حب إلى ميم" من تنظيم ديمة متى في بيروت، ثم في بلفاست وكتماندو. تعمل حاليًا على نشر مجموعتها الشعرية الأولى بعنوان "حقد طبقي".

  1. إجعليني أقف في وسط الغرفة ومُريني بأن أباعد ما بين رجلَيّ.
  2. إعصبي عينيّ واصفِدي يديّ خلف ظهري بالأصفاد الجلديّة.
  3. صِفي لي ما أنتِ على وشك أن تفعليه بي، وقولي لي أنّ بإمكاني الصّراخ بقدر ما أشاء لكن من غير المسموح لي أن أتحرّك.
  4. ناديني عاهرةً واصفعي وجهي في كلّ مرّةٍ أتأوّه فيها.
  5. إجلديني على ثديَيّ ومؤخّرتي وفخذيّ. ومرّري السّوط على فَرْجي بضع مرّات.
  6. إلمسي فَرْجي وأخبريني كم أنا قذرةٌ ورطبة.
  7. قولي لي أنّي بحاجةٍ إلى إذنٍ منكِ كي أبلغ النّشوة.
  8. إلمسيني حتّى أكاد أبلغ النّشوة، ثمّ توقّفي.
  9. كرّري 5 و 8 ثلاث مرّات.
  10. ضَعي ستّة ملاقط على كلٍّ ثديٍ من ثديَيّ، وواحدًا على كلّ حلمة. خُذي الوقت لتمرّري أصابعكِ عليها.
  11. بسَوط الرّكوب، إستهدفي كلّ ملقطٍ حتّى تتدلّى كلّها.
  12. إلحَسي فَرْجي وادخليني بأصابعكِ في آنٍ معًا فوق السّرير، حتّى أرجوكِ أن تسمحي لي ببلوغ النّشوة.
  13. إجعليني أبلغ النّشوة في فمِك.

الكلمة الآمنة هي “هوغوورتس” في حال احتجتِها.

تلوّت الملاقط وقاومت، ثم استسلمت وتساقطت على الأرض واحدًا تلو الآخر، باستثناء ملقطٍ خبيثٍ واحدٍ تفرقَعَ وغرس مسماره الحديديّ في لحم ثديي. فجأةً، غدت يداي حرّتَين؛ صرت أرى من جديدٍ، وبدا نور الشّموع الخافت ساطعًا. نظرتُ إلى الجرح العميق المُدمّى في صدري. “لماذا توقّفتِ؟” سألتُ. كان وجه شريكتي في الظلّ، لكن كان بإمكاني الشّعور بأنّ الجرح الفاغر في ثديي كان يغازل الحدّ الصّلب.

“هوغوورتس”.

سَرَت الكلمة في الهواء كالكهرباء. نظّفنا الجرح البالغ معًا وتركنا قطع الخشب المتشظّية أرضًا.

أحببت الألم. أو بالأحرى، أحببت الألم عندما كان رضائيًا. لقد دفعني إلى حالةٍ ذهنيّةٍ هانئةٍ تحوّلت فيها المتعة إلى خفّةٍ مظلِمة. لم أحجم يومًا عن مشاعر الألم؛ لوقتٍ طويلٍ، كانت هذه المشاعر محورَ يوميّاتي، وكانت تروّعني قبل أن أتمكّن من ترويضها. لاعبتها، ولعبت معها وحولها. حبستها أو تركتها تتدفّق إلى جسدي في أمواجٍ من اليأس. أخيرًا، الألم الذي لم يكن عنفًا أو انتهاكًا. الألم الذي كان بإمكاني التحكّم به أو إيقافه بإرادتي. الألم الذي يمتع بدلًا من أن يؤذي. كنت حرّةً في استعادته أو التخلّي عنه. كان ألمًا سياسيًا.

المرّة الأولى التي شاهدت فيها موادّ بورنوغرافيّةً، كانت باستخدام الإنترنت البليد عبر الهاتف. وأعني بـ”شاهدت” أنّي حمّلت العروض الدّعائيّة للأفلام ثانيةً بثانيةٍ وتنقّلت عبر معارض صورٍ لا تنتهي. كان هناك شيءٌ مزعجٌ بما يفوق الوصف في بورنوغرافيا الغيريّة الجنسيّة المصمّمة لجمهورٍ من الذّكور المنضَوين إلى معياريّة الغيريّة الجنسيّة. وجدتُ مشاهد الـ 1“gangbangs” مقلقةً بشكلٍ خاصّ. لم أكن أعرف ما إذا كان انزعاجي ناتجًا عن تموضُع الرّجال وهمهماتهم، أم عن تعابير وجه المرأة (الوحيدة) في المشهد. لدى استكشافي الفئات الواردة في القوائم على المواقع، بالترتيب الأبجديّ، روّعتني وسومٌ مثل “عربيّ” و”آسيويّ”، أو حتّى 2“cumshots” و3“deepthroat”. ثمّ عثرتُ عليها، “S” متبوعة بـ”M” بالحرف الكبير، تفصل بين الحرفَين علامة العطف “&”. لم تكن لديّ أدنى فكرة عمّا يعنيه الحرفان، لكن ما إن حُمّل المشهد المنقّط الأوّل على شاشتي حتّى افتُتنت به. صورةٌ تلو الأخرى من التقييد، والإذلال، والضّرب بالعصيّ وبالسّياط، والجَلْد، والملاعبة بالشّمع وتعذيب الحلمات. في سنّ الثالثة عشرة، كان ال4BDSM حبّي الأوّل، وقد تُيّمتُ به قبل أن أتمكّن حتّى من التعبير عن انجذابي إلى النّساء.

في صيف عيد ميلادي العشرين، تعرّفت إلى مجتمعٍ من النساء الكويريّات. قصدتُ المكان مضطربةً، كابحةً حاجتي إلى قضم أظافري المدرّمة بعنايةٍ، وممسكةً بشنطة يدٍ مكسوّةٍ بالرّيش تحت ذراعي. بلمحةٍ سريعةٍ تفقّدت هندامي. كنت قد ازدنتُ بما ظننتها ثيابًا جذّابةً: بلوزةً فيروزيّة اللّون بعقدٍ من الخرزات الدّاكنة، أتممتها بصندلٍ ذي كعبٍ عالٍ. وبغضّ النظر عن القرقرات والنّكات التي سمعت عمّا إذا كنت حقًا أعرف ماهيّة المكان، كانت 5“femme” الكلمة الأولى التي أُعلِمتُ أنّها تمثّلني. ومع هذا الوسم، أتى التوقّع المضجِر بأن أكون دائمًا محلّ تودّدٍ، كامرأةٍ كويريّةٍ صالحةٍ تمرّ مرور النساء الغيريّات جنسيًا، وأن أدَعَ المثليّات الـ 6“butch” يقمن بالمهمّة. لكنّي واعدت بطلاقةٍ وبوفرةٍ، وقد أكسبتني مغامراتي قصيرة العمر سمعةً سيّئةً وشهورًا من التعيير. لسببٍ ما، ونظرًا إلى الهويّة الجندريّة المُسندة إليّ، لم أكن أُعتبَر “كويريّةً” بما يكفي لكسر التابوهات المعياريّة في لعبة الإغواء. كنت مستميتةً لأنسجم مع الجماعة، لذا تعلّمت الخضوع كآليّةٍ للبقاء، إذ بدا أنّ وسمَي “femme” و”خاضعةً” يسيران يدًا بيد. وقد فشلت فشلًا ذريعًا في ذلك.

كامرأةٍ كويريّةٍ ذات مظهرٍ أنثويٍّ تمرّ مرور النساء الغيريّات، وتؤدّي الخضوع والجنس السّالب، لم أعرف كيف أفاوض على حدودي. مارست جنسًا ندمت عليه، كما مارست جنسًا سيّئًا، وجنسًا شعرت به اغتصابًا لأنّني بقيت صامتةً في وقتٍ أردت فيه أن أقول لا – أصحّح، جنسًا كان اغتصابًا. ليس من أمرٍ عنيفٍ أو خاطئٍ في أن تكون المرأة امرأةً كويريّةً ذات مظهرٍ أنثويٍّ تمرّ مرور النساء الغيريّات، وتؤدّي الخضوع والجنس السّالب، كلّ تلك الصّفات معًا أو على حدة. لكنّ إرغامي على اعتناق تعبيرٍ وأداءٍ مبنيّين حصرًا على مظهري الخارجيّ، كان عنفًا. وكذلك استبطاني هذه العمليّة وإعادة إنتاج نفسي كامرأةٍ كويريّةٍ ذات مظهرٍ أنثويٍّ تمرّ مرور النساء الغيريّات، وتؤدّي الخضوع والجنس السّالب، كان عنفًا موجّهًا ضدّ الذّات. إكراهي على تقديم نفسي في ملابس وحليٍّ أنثويّةٍ معياريّةٍ كان عنفًا أيضًا. التنمّر والإسكات والتعيير الآتي من مساحةٍ “آمنةٍ” للنساء الكويريّات كان عنفًا أضرّ بي أكثر من أيّ عنفٍ آخر. وكذلك الجنس الذي مارست من دون أن أريده أو أن أستمتع به، كان ببساطةٍ إيذاءً للذّات.

إيذاء الذّات لم يكن استخدامي أدوات العدّة وأغراض المنزل كألعابٍ جنسيّةٍ في خلال سنوات مراهقتي. إيذاء الذّات لم يكن استخدام الملاقط وشموع البرافين التي كنت أسرقها من دلو الغسيل ثم من جارور عدّة الطّوارئ لدى انقطاع الكهرباء. ولم يكن إيذاء الذّات إقفالي باب الحمّام على نفسي بقدر ما كانت تتيح لي جرأتي، وافتراش بساط الحمّام منفرجة الأطراف، ممسكةً بالشّمعة المشتعلة بيدٍ، وبملقطٍ يلسع لحمي بيدٍ أخرى. إيذاء الذّات لم يكن الكدمات المنتِجة للنّشوة التي تركتُها على جسدي وحلمتيّ والتي كنت أشعر بها لأيّامٍ تحت ملابسي.

الحجّة الأكثر استهلاكًا التي أسمعها من نسويّاتٍ كويريّاتٍ كثيراتٍ عن الـBDSM، هي أنّها ممارسةٌ تحافظ على الوضع القائم من العنف الأبويّ المُرتكَب بحقّ أجساد النساء. هذه المناجاة المتكرّرة مثقلةٌ بالأحكام ومنخورةٌ بالمعايير المزدوجة. أوّلًا، هي متواطئةٌ مع الطّرق الكثيرة التي يمارس فيها بعض الكويريّين/ات أفعال العنف غير المرئيّة عبر التنمّر، والإسكات، وتصنيف الكويريّين/ات الآخرين/ات، ووضعهم/ن في صناديق معياريّةٍ كالـfemme/butch، المسيطِر(ة)/ الخاضع(ة)، أو الكويري/ة “الحقيقي/ة” في مقابل الكويري/ة “غير الحقيقي/ة تمامًا”. ثانيًا، تحاول هذه المقاربة ضبط الرّغبة والأفعال الجنسيّة الرّضائيّة كما تفعل الأنظمة المعياريّة الغيريّة والمثليّة الجنسيّة. والأكثر أهميّةً وقبحًا، هو أنّها ترفض تجاوز الإفتراض السّائد الذي يساوي قسرًا بين الألم والعنف، وبين العنف والقمع.

العنف هو ما نختبره كتجربةٍ عنيفة. نحن محاصرون/اتٍ بصور وحكايات أجسادٍ سمراء أخرى تخضع للتّحقيق، والإحتجاز، والتعذيب، والإغتصاب، والتهجير، والتشويه، والقتل والدّفن في مقابر جماعيّة. ذاكرتنا الجماعيّة معجونةٌ بالسرديّات الصّادمة لجغرافيّاتٍ مطحونةٍ بالحرب، وبصرير الصّواريخ غير البعيدة عنّا، وبالتسليع الممنهَج والإخضاع القسريّ للأجساد ذات المظهر الأنثويّ. إذًا، ماذا يعني أن ينخرط الكويريّون/ات السّمر/اوات في ممارسات الـBDSM؟ وماذا يعني أن ننسى أحجيّة الألم – العنف – القمع من دون تفخيمٍ أو ذمٍّ؟

مستذكرةً الأيّام التي أردت فيها أن أنسجم مع الجماعة، مازلت أستطيع تصوّر المرّات الكثيرة التي استلقيتُ فيها على الوسادة، أجول بنظري على الشّقوق في سقف الغرفة، بينما تنفخ امرأةٌ وتنفث حول فَرْجيَ الجافّ بشكلٍ مثيرٍ للشّفقة، لتنجح فقط في منحيَ بظرًا متقرّحًا في نهاية الأمر. أمّا أنا، فكنت أكبح تنهّدي وشعوري بالذّنب. كانت هذه معياريّة المثليّة الجنسيّة: كويريّون/ات يخبرون/ يخبرن كويريّين/اتٍ آخرين/ات أنّه لا يمكننا أن نحِبّ ونُحَبّ خارج سياسات الإحترام، لذا علينا أن نحِبّ ونُحَبّ باحترامٍ، ويُفترض بنا الإستمتاع في خلال العمليّة، حتّى وإن انطلقت من إرغامنا على اتّباع أشكالٍ معيّنةٍ من التّعبير الجنسيّ. عندما تمكّنت أخيرًا من تخطّي وسم “الخاضعة السّالبة”، أصبحتُ مازوخيّةً صلدة. في سياق ممارسة الـBDSM الرّضائيّة والخاضعة للتفاوض – أو ببساطةٍ ممارسة الـBDSM – صار ألمي متعةً وانعتاقًا عائمًا بحريّة. توقّفتُ عن التمييز بين الإصبع، والدّيلدو، والسّوط والمِلقاط، باستثناء ما يتعلّق بالشّعور والحدّة. تعرّضت للخنق، والبُصاق، والعضّ، والصّفع، والتكدّم، والتبوّل، والتأديب، ولم أشعر مرّةً بالإنتهاك. لم أشعر مرّةً بحدودي تُتخطّى، وتعلّمت أخيرًا أن أتكلّم عن الجنس الذي أردت ممارسته، بدايةً من خلال الكتابة عن تخيّلاتي، وفي نهاية الأمر عبر أحاديث بالغة الصّراحة، مهما بلغت غرابتها. مذّاك الحين، لم يظلّ فَرْجي مرّةً جافُّا بحالٍ يُرثى لها.

لوقتٍ طويلٍ، تشاركتُ نكتةً مع صديقةٍ/ حبيبةٍ لي عن الـ”BDSM غير المنظّم”. كنت اخترعتُ المصطلح لأصِف تلك الصّفعات والضّربات والعضّات المتفرّقة التي قد تجلب المتعة في لحظتها، من دون أن تقود إلى تراكمٍ فعليّ. (وقعَت إحدى هذه الصّفعاتُ عن غير قصدٍ على صدغي متسبّبةً لي مؤقّتًا بالدّوار وفقدان البصر والسّمع في أذنٍ واحدةٍ). بعد سنواتٍ من التردّد، قرّرت صديقتي/ حبيبتي أخيرًا إختبار الـBDSM. هكذا، منحتُها تجربتها الحقيقيّة الأولى في الصّفع على المؤخّرة. كنت أتوقّع جلسة صفعٍ خفيفةٍ؛ إذ في أحسن الأحوال، كنا لنكتشف ما إذا كانت سترغب في تحدّي حدودها قليلًا. وفي أسوأ الأحوال، فكّرتُ يومها، كنا لنطلق النّكات عن تجربتها الفاشلة مع الـBDSM. عندما طلبت رضاها في منتصف الطّريق للإستمرار في صفعها، سألَتني: “هل يمكنكِ صفعي بشكلٍ أقوى؟”. كانت راحة كفّي على وشك التقرّح، لكنّني أطعت. بلغَتِ النّشوة في اللّحظة التي لمستُها فيها. لم يكن قد سبق لي أن صفعت أحدًا بتلك القوّة. “التراكم” قالت، “السّر كلّه في التراكم” الموجّه عبر راحة كفّي.

أحببتُ الألم ومازلت أحبّه، أحيانًا. لكنّ التراكم هو سيرورةٌ فكريّة. الألم سياسيّ. مبتدئةٌ أخرى جمعتني بها علاقةٌ صاخبةٌ وقتذاك، طلبَت إليّ تعريفها إلى الجنس المُلتوي. إستكشفَت أصابعي جسدَها، خادشةً جلدها، ومعتصرةً ومجتذبةً حلمتَيها بقوّةٍ متزايدة. كنت أشعر بأنفاسها تزداد عمقًا تحت عصابة العَينين. كان التراكم في داخلي، ينساب من أحشائي إلى رؤوس أصابعي، ومن ثمّ إلى جسدها. أبهجتني القوّة التي تخلّت عنها بإرادتها. بعد شهرٍ من ذلك، كنت أصفع ثديَيها بينما أضاجعها بقوّةٍ، وقد غرقت صرخاتها في تفجّراتٍ من المتعة الكثيفة. يومذاك، وصفَت نشوتها بأنّها كانت “نشوة ألم”. أطلّت الساديّة في داخلي برأسها.

لاحت فيّ التخيّلات الساديّة مع لمحة سيطرةٍ، ممسكةً بي، هوسيّةً ومُقلِقة. أخذَت تطاردني وتحوم حول أكثر أنشطتي بساطةً. حاولتُ إبعاد أزمة الهويّة المحدِقة التي كانت تعتمل في ذهني، لاعتقادي بأنّني استأصلتُ “الهويّة” و”الأزمة” من كافّة أطر عملِ وصياغاتِ الذّات خاصّتي. كنت أستمتع بتعاستي الجديدة، حتّى أغرتني بهدوءٍ وبغرابةٍ بجفنيها الثّقيلَين، وأغويتها أنا بالتحديق المقصود وبالملامسات غير المتعمّدة نوعًا ما. إسترسلنا في الألم الجسديّ المشترك، لكنّ اليأس الشّبِق اندفع إلى كلّ نقطةٍ من الجلد المنسحنِ على الجلد، وكان ذلك مؤلمًا. فتحَت نفسها لي بتخلٍّ خجولٍ، ولم يكن مهمًّا ما كنت أو مَن كنت في تلك اللّحظة. تلامس جسدانا وأذابا كلّ الوسوم والأدوار، فتنفّستُ مع أنفاسها، بينما كان قلبي يخفق كالمطر المِدرار. كانت متعتُها متعتي، وماتت همساتُها على شفتيّ، نافخةً الحياة في رئتيّ. إنتشيتُ في دائرةٍ تامّة. في تلك اللّيلة، كانت هي المتعة والألم والمقاومة الكويريّة التي تردّدت كموجات الصّوت في جسدي لأسابيع تلت.

هوغوورتس.

سَرَت الكلمة في الهواء كالكهرباء. جمعتُ أجزائي المتشظّية وأدنيتها منّي.

تركتُها ترحل. كان الأمر سياسيًا. 

  • 1. نوعٌ محدّدٌ من البورنوغرافيا يتضمّن مضاجعةً جماعيّةً لشخصٍ واحد/ةٍ من قبل مجموعةٍ من الناس (الرّجال في العادة).
  • 2. يشير هذا المصطلح إلى قذف الرّجل (أو عدّة رجالٍ) على جزءٍ من جسد المرأة، كالوجه والثّديَين. في الـgangbangs، ينتهي الأمر بالمرأة مغطّاةً بالمنيّ.
  • 3. نوعٌ من الجنس الفمويّ العميق بحيث يُدخَل كامل القضيب تقريبًا في الفم.
  • 4. إختصارٌ لـ”Bondage, Discipline and Sadomasochism”، ويعني التقييد والتأديب والسّادو – مازوخيّة.
  • 5. في مجتمعات المثليّات، يعكس هذا المصطلح التعبير الجندريّ لبعض المثليّات ممّن يعتمدن مظاهر وسلوكيّاتٍ تُعتبر تقليديًا أنثويّة.
  • 6. في مجتمعات المثليّات، يعكس هذا المصطلح التعبير الجندريّ لبعض المثليّات ممّن يعتمدن مظاهر وسلوكيّاتٍ أكثر ذكورة.
ملحوظات: