أتردّد في المُضيِّ وحدي

السيرة: 

ولدت ونشأت في بيروت، تعيش لينا وتعمل وتدرس حاليًا على أرض نوغناوال ونغامبري والتي يطلق عليها اسم أستراليا. لينا كاتبة ومؤرخة وإثنوغرافية معنية بالحركات الاجتماعية والاحتجاجات والمقاومة.

اقتباس: 
لينا قليلات. "أتردّد في المُضيِّ وحدي". كحل: مجلّة لأبحاث الجسد والجندر مجلّد 8 عدد 1 (24 يناير 2022): ص. 50-55. (تمّ الاطلاع عليه أخيرا في تاريخ 28 مايو 2024). متوفّر على: https://kohljournal.press/ar/node/336.
مشاركة: 

انسخ\ي والصق\ي الرابط اللكتروني ادناه:

انسخ\ي والصق\ي شفرة التضمين ادناه:

Copy and paste this code to your website.
PDF icon تحميل المقال (PDF) (655.54 كيلوبايت)
ترجمة: 

مدير الترجمة في مجلة "كحل". تمارس الترجمة المكتوبة والتعاقبيّة مع تخصص في مجال السياسة والإدارة العامة وموضوعات الهجرة / اللاجئين والعلوم التربوية.

transgressive_translations_12

سهير عاطف

عندي بطاقة خاصة
للذھاب إلى كوكب آخر
خلف ھذي الأرض
عالم مریح جمیل،
لا حَرّ ھناك ولا بردٌ ولا دخانٌ كثیر1

***

كانت مبارنتوي حارّة جداً.
يطلقون على مبارنتوي تسمية أليس سبرينغز.
أليس تود، زوجة تشارلز تود، التي سُمّيت المدينة باسمها، لم تكن في الواقع مُلكاً لأليس سبرينغز نفسها.
باين غاب في مبارنتوي.

"تمّ تحويل الأولوية القصوى للمحطة الأرضية الفضائية الأسترالية الأميركية في باين جاب، بالقرب من أليس سبرينغز، إلى محطة لجمع المعلومات الاستخباراتية في العراق، بما في ذلك تحديد الأهداف، قبل توجيه الضربة الأولى بقيادة الولايات المتحدة. [...] سوف تكون باين غاب قادرة أيضًا على نقل المعلومات مباشرة إلى القادة في العراق أثناء النزاعات. وهذا يشمل توجيه إطلاق الصواريخ وإلقاء القنابل".2

لم تصعد ألسنة الدخان في أوكيناوا... بل صعدت في العراق.

"حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس كيتي هوك" المتمركزة في يوكوسوكا، شاركت في النزاعات الدائرة في كلٍّ من أفغانستان والعراق. نُشرت الطائرات المقاتلة، المتمركزة أساساً في ميساوا وكادينا، في العراق اعتبارًا من عام 2003. اعتُبرت القواعد العسكرية في أوكيناوا على وجه الخصوص حاسمة لجهة ترسيخ الانتشار العسكري في كلٍّ من المحيط الهندي والشرق الأوسط".3

***

نقف معاً لمواجهة خطر عسكرة هذه المنطقة ودمار مجتمعاتنا المُسالمة وبيئاتنا الحيوية:

  • نطالب بإيقاف التدريبات العسكرية، التي تصعّد من التوتّرات الإقليمية، وتهدر الموارد الثمينة وتؤدي إلى احتضار واسع النطاق للثديات المائية عند الشواطئ.
  • نطالب بوقف التجريف الذي يُمارَس لأجل إنشاء جزر اصطناعية جديدة، العملية التي تدمّر البيئات البحرية.
  • نطالب بوقف بناء القاعدة البحرية في جانج جيونج (جزيرة جيجو).
  • نطالب بوقف بناء مهبط طائرات الهليكوبتر في تاكاي (أوكيناوا).
  • نطالب بوقف بناء قاعدة الرادار في يوناغوني (أوكيناوا).
  • نطالب بوقف خطط بناء القاعدة في إيشيجاكي (أوكيناوا) ومياكوجيما (أوكيناوا) وأمامي أوشيما (كاجوشيما).
  • نطالب بوقف خطط بناء القاعدة العسكرية في هينوكو (أوكيناوا).4

أصدرت شبكة التضامن بين الجُزر لائحة مطالب خلال عام 2015، بعد إقامة "مخيّم السلام الدولي للبحر" في جزيرة جيجو، كوريا الجنوبية. اجتذب المخيّم الناشطين من غوام والفلبين والولايات المُتحدة وتايوان وغيرها. تُبيّن هذه المطالب كيف أن شبكة التضامن العابرة للقوميات هذه اعتبرت أن النضالات ضد العسكرة والحرب لأجل إحقاق السلام والعدالة الإيكولوجية، هي صلة الوصل بين مُختلف بقاع هذه المنطقة. يعتبر النشطاء ضمن الشبكة التضامنية أن العماد الأساس الذي ترتكز عليه هذه المنطقة، لا تتمثل بالدول القومية بل تكمن في جزر شرق آسيا ونضالات شعوبها. إن مفهوم الشبكة التضامنية للسلام ساهم في إعادة صياغة المساحات السياسية والجغرافية للمنطقة على أساسٍ تضامني.

***

الكائنات ھناك
دمثة فوق العادة
والحكومات
لا تعمل في الخفاء
لا وجود للشرطة
فلا مشاكل
ولا شجارات

***

قاعدة باين غاب سرية.
الأعمال الحكومية سرّية.
أعمال الولايات المتحدة سرّية.

قالت لي مرة، إن جزيرة جيجو قد شهدت ما يكفي من الدماء والموت والمعاناة، كانت هذه الجزيرة أيضاً منصةً لانطلاق عمليات القتل وإراقة الدماء إنها حيث تُهندس المعاناة في أماكن أُخرى، كفى...لا نريد لأرضنا أن تُستخدم مجدداً منصةً للقتل هنا أو في أي مكان آخر.

***

المدارس
لا ترھق طلّابھا
بواجبات كثیرة،
فلا تاریخ بعد
ولا جغرافیا
ولا لغات أخرى

***

عابرةٌ للمحيطات والحدود والمستعمرات...
ما وراء الجغرافيا واللغة والحدود.

اكتشفت كلٌّ من مار وروك كيفية عمل شبكات المواجهة "التي تشكّل الروابط والمشاريع ضد القوى المهيمنة، وعلى وجه الخصوص ضد مصالح الاستيطان الإحلالي والإمبريالية".5 هذه الشبكات المُضادّة، "العابرة للمحيطات والحدود والتحالفات عبر الكولونيالية والعلاقات العابرة للمراكز والأنماط التضامنية"،6 تتحدى الحكومة المسيطرة والعلاقات الحكومية الدولية. كما عقّبت كلٌّ من مار وروك، على طبيعة الديناميات التحوّلية التي تنتهجها هذه الشبكات المضادّة: "ليست الشبكات في حقيقتها خطوطاً ثُنائية الأبعاد، بل يميل الباحثون إلى فهم الشبكات على أنها جملة عمليات تتكوّن من تجمّعات تربطها علاقات تكاملية وموقفية7 تتبلور في صيغةٍ ثلاثية الأبعاد. من شأن هذه الصيغة تعقّب الكيفية التي تتحرك فيها وتُحرَّك من خلالها السلطة عبر قنواتٍ واحتداماتٍ تقودها الرغبات والتحرّكات الجماعية".8

***

وأحسن من كلّ ذلك
إنّ الحرب ھناك
تركت راءھا تتمایل وراءھا،
فنامت الأسلحة
تحت الغبار
ومضت الطائرات
بلا قصف إلى المدن،
والقواربُ
بدتْ بعض ابتسامات
في المیاه

***

فلتتوقّف الحرب،
وليصمت السلاح.

يقول العم كريس: "ليست أستراليا السوداء التي تعاني وحدها من قضية السيادة. لقد كان شعب أريرينتي هم وحدهم الأوصياء وحُماة بلادهم منذ آلاف السنين. سيادتنا متجلّية في أغنياتنا وقصصنا ورقصاتنا، والتي جرى تناقلها عبر آلاف السنين".

"بصفتنا الأوصياء القانونيين، فإننا مسؤولون عمّا يحدث على أرضنا والضرر الذي يُلحقه ببقية العالم. إن نشاط منشأة باين غاب قد ورّطتنا في أفعال عسكرية إجرامية، تهدّد كرامة كلّ الناس، تورّطنا في جرائم حرب وتولّد اللاستقرار والصراعات حول العالم كعاقبة لامبريالية الولايات المتحدة".9

***

كلّ شيء
ھادىء
ولطیف
في الكوكب الآخر
خلف ھذي الأرض
ولكنّي مازلتُ متردّدة
في الذھاب لوحدي10

***

ملحوظات: