التجنيد الاجباري والجندر في المجتمعات الدرزية تحت الإحتلال

السيرة: 

ناشطة اجتماعية، نسوية، سياسية غير حزبية، درست ميسان حمدان موضوع الإعلام لمدة سنة في كلية عيميك يزراعيل وانتقلت إلى جامعة حيفا ودرست اللغة العربية وآدابها، ودراسات شرق آسيا. وجهت مجموعات من خلال جمعية الشباب العرب بلدنا ضمن مشاريع القيادة الشابة وعدّ للعشرة لمناهضة العنف في المجتمع الفلسطيني. ووجهت مجموعات في المدارس العربية ضمن جمعية التوجيه الدراسي ومشروعها. من مؤسسي حراك “أرفض، شعبك بيحميك” الفاعل ضد التجنيد الإجباري المفروض على الشباب الفلسطينيين الدروز والذي يعمل على مرافقة الشباب الرافضين قانونيًا ومعنويًا، ونشر الوعي من أجل تثبيت الهوية الفلسطينية وإلغاء الشرخ الموجود بين أبناء الشعب الواحد وخلق واقع مختلف. ناشطة في عدة أطر منها: عضو إدارة في جمعية الشباب العرب بلدنا، وناشطة في جمعية القوس للتعددية الجنسية والجندرية في المجتمع الفلسطيني.

اقتباس: 
ميسان حمدان. "التجنيد الاجباري والجندر في المجتمعات الدرزية تحت الإحتلال". كحل: مجلّة لأبحاث الجسد والجندر مجلّد 2 عدد 1 (2016): ص. 40-47. (تمّ الاطلاع عليه أخيرا في تاريخ 28 نوفمبر 2021). متوفّر على: https://kohljournal.press/ar/compulsory-military-service-and-gender.
مشاركة: 

انسخ\ي والصق\ي الرابط اللكتروني ادناه:

انسخ\ي والصق\ي شفرة التضمين ادناه:

Copy and paste this code to your website.
PDF icon تحميل المقال (PDF) (474.79 كيلوبايت)
ترجمة: 

  رولى الصغير كاتبة  نسويّة. وهي مؤسسة شريكة لمنشورات المعرفة التقاطعيّة. هي شغوفة بمسائل الاقتصادات السياسية والمعنوية للتنظيم المجتمعي والنظرية النقدية.  تعمل حاليا على قطاع الاقتصاد غير الرسمي على مسائل العمل المؤنث والهجرة.

“من خانت الدرزية؟ دولتها أم ديانتها؟”
“لازم نطردها من البلد”.
“روحي عيشي في غزّة أو في سوريا”.
“فش عنّا بنات تحكي سياسة”.
“عم تخرّب مستقبل الشباب”.

جُملٌ وُجّهت وتوجّه إليّ من بعض أبناء قريتي، وعناوين لمقالات كُتبت ضدّي، بعد أن وضعت الحياة تحت الاحتلال أمامي خيارين، الأول، إنكار الواقع والتعامل مع وجود الاحتلال بشكل طبيعي وشرعي، والثاني، التوجّه إلى النّشاط السّياسي، قولًا وممارسة.

لقد اخترت الثاني، وبدأتُ نشاطي السياسي في العام 2007، عندما كنت في المرحلة الثانوية، فأطلق طلاب صفّي وطاقم الادارة عليّ لقب ارهابية، وتمّ طردي فيما بعد من مقاعد دراسة الاعلام في كليّة “عيميك يزراعيل” بسبب خلفيّتي السياسيّة.

فيما بعد، أسّست مع مجموعة من الناشطين والناشطات مجموعة ضدّ التّجنيد عام 2010، التي تحوّلت لاحقا إلى حراك منظّم، أطلقنا عليه اسم “ارفض، شعبك بيحميك”، وأطلقناه بشكل رسمي في العام 2014، وقد أتينا جميعنا، ذكورًا وإناث من البيئة ذاتها القامعة للمختلف، فرأينا أن ننشئ الحراك بوجهة نسويّة، تكسر جميع المفاهيم التي تربّينا عليها.

بدت النسويّة مهمّة للحراك الرافض للتّجنيد الاجباري، نظرا لتحدّيها للتفرقة الجندريّة المتأصّلة فيه. فالتّجنيد الاجباري يرسّخ المفاهيم الاجتماعيّة المتوارثة عن الجندر. يبدأ تأثّرنا بهذه المفاهيم منذ اللحظة التي نولد فيها، فقد حقنت الرجولة في عقلية الأولاد بطرق مختلفة، فمثلًا، هناك ضغوطات اجتماعية عليهم لإنكار مشاعرهم والتصرّف من خلال ابراز قوتهم الجسدية وإثبات جدارتهم عن طريق السيطرة أو المنافسة مع الآخرين. وقد ينظر إلى السيطرة أو السلطة على الآخرين والعنف على أنها علامات من علامات الرجولة. تقوّض هذه التنشئة الاجتماعية الكرامة لأي شخص.

يُعامل الأولاد والرجال عادة بوحشية لإعدادهم للخدمة العسكرية. فالحرب بحد ذاتها هي عنف مبني على الجندر وهي ضد الرجال، فالرجال والأولاد يجبرون على القتال والقتل في المفهوم العام للتجنيد الإجباري.

على الجانب الآخر فإنه من ناحية اجتماعية يكون على الفتيات عادة إنكار ثقافتهن وأن يكنّ مستمعات جيدات ومهذبات ومطيعات وكما أنّه عليهن إثبات جدارتهنّ عن طريق وضع احتياجات الآخرين أولًا.

قد ينظر للسلبية وقبول الظلم على أنهما من علامات الأنوثة. تقوض تنشئة اجتماعية كهذه كرامة الإنسان وتعزز من خلق الضحايا.

بينما في العودة إلى الجندر، نجد أنّه  شكلٌ اجتماعيٌّ للأفكار التي تُعرّف الأدوار ونظم الاعتقاد والمواقف والصور والقيم والتوقعات للرجل والمرأة. وهو يساهم بشكل كبير بتحديد علاقات القوة، ليس فقط بين الرجل والمرأة، لكن أيضًا بين المجموعات، فيصبح لدينا مستضعِفٌ ومُستضعَف، مما يؤدّي إلى الكثير من المشاكل الاجتماعية، وهذا بالضّرورة، مصدر لإنتاج الطبقيّة، وعدم المساواة في الحقوق والواجبات، في نظرة المجتمع للجنسين، في العمل، في السياسة، وبالتالي، في استمرارعدم العدالة.

تملك الثقافات المختلفة أفكارًا مختلفة حول الجندر، حول ما هو المناسب للرجل وللمرأة من أفعال يقومون بها  وما يجب أن يكونوا عليه. لا يقتصر الاختلاف في مفهوم الجندر من ثقافة لثقافة فحسب، بل من الممكن أن يتغيّر مع اختلاف الأزمنة والعصور في الثقافة ذاتها، أو من الممكن أن يتغير في حالات الطوارئ ووجود الأزمات.

يُنظر في الكثير من الثقافات إلى خبرات الرجال ومفاهيمها على أنها الأمر الطبيعي، ويؤخذ السلوك الرجولي -الغيري جنسيًا- على أنّه السلوك القياسي دائمًا. مثلًا، يُنظر إلى ممارسة القوّة والمجاهرة بها على وجه الخصوص، على أنها سلوك رجوليّ. وفي معظم الثقافات يُفترض أنّ الرّجل هو قائد الأسرة والمجتمع، بينما يُنظر للمرأة على أنها التّابعة والدّاعمة.

يتجسّد ذلك في العديد من الأقوال السائدة، فمثلًا “وراء كلّ رجل عظيم امرأة”، فمهما عظم الرّجل، تبقى المرأة وراءه. من الممكن أن يعني هذا الافتراض أنه ليس للنساء والفتيات الكثير ليقلنه في قرارات تخصّ حياتهنّ، بل هناك من هم أوصياء عليهنّ، ومن الممكن أن يعني هذا أيضًا أن الرجال الذين لا يتبعون الأدوار التقليديّة يواجهون انتقادات علنيّة، لكن ولأنّ الجندر هو فكرة مبنيّة اجتماعيًّا، فمن الممكن تحدّيها وتغيير المفاهيم القمعيّة حول أدوار الذّكور والإناث. وبالتالي، هذا هو ما نطلق عليه اسم عدالة الجندر.

يجسّد التجنيد الإجباري في إسرائيل أحد أمثلة  التّفرقة الجندريّة. اذا لم يفرزوا/ن في أماكن القتال، يخدم الرجال فترة 3 سنوات في الجيش الإسرائيلي، بينما تخدم النساء فترة أقلّ، أي سنتين. ويقتصر عمل النّساء على الوظائف المساندة عادة. غير أنّه ومنذ عام 2000 يسمح للنساء الخدمة في الوحدات القتالية إذا أردن ذلك وإذا وافقن على التجنيد لمدة 3 سنوات، كالرّجال. يختلف الأمر بالنّسبة الى النساء من الدّروز، اذ يُمنعن من تأدية الخدمة، احترامًا لتقاليد المجتمع.

في إسرائيل، يُفرض التّجنيد الإجباري على جميع المواطنين فوق سنّ الثامنة عشر وفقًا للقانون الاسرائيلي، فلسطينيين كانوا أم يهودًا، وذلك منذ تأسيس الجيش الاسرائيلي في 26 مايو 1948 وحتّى الآن. تمّ إعفاء بعض المواطنين فيما بعد، استثنائيّا، لعدّة أسباب.

رغم الفشل التّاريخيّ لمحاولات اسرائيليّة عديدة في تجنيد الفلسطينيّين، الّا أنّ اسرائيل تستمرّ في هذه المحاولات، موظّفة قوانين قسريّة في خدمتها، و/أو متظاهرة باتّباع قوانين لا وجود لها. مثلا، إنّ إعفاء فلسطينيّي الدّاخل بكلّ طوائفهم من الخدمة في الجيش الاسرائيلي ليس مدوّناً في بندٍ في القانون الإسرائيلي. فهم لم يخضعوا للفحوص والتسجيل في الجيش منذ تأسيس الدولة الإسرائيلية على أرض فلسطين. وإنما تمّ الإعفاء في العام 1949.

وفي العام 1954، تجنّد مكتب الأمن الإسرائيلي من أجل ضمّ الفلسطينيين إلى الخدمة العسكرية، دون جدوى، اذ قوبلت هذه المحاولة بمقاومة فلسطينيّة شديدة. وفي العام 1956، تمّ تجنيد الشباب الفلسطينيين الدروز، من غير المتدينين، اجباريّا. وبعدها بسنتين، تمّ تجنيد الشباب الشركس كذلك، مع اعفاء النساء من الطّرفين من القتال. كما عيّن القانون الاسرائيلي العقوبات لكلّ من يحاول تجنّب هذه الخدمة العسكريّة، اذ تنصّ المادة 46أ في قانون خدمة الأمن الإسرائيلي على أن “كل من لا يكمل فترة خدمته المفروضة عليه قانوناً، يتوقع أسره مدة سنتين”. أما المادة 46ب فتنصّ على أن “من يتهرّب من الخدمة قصدًا، يتوقع أسره مدة خمس سنوات كحد أقصى”.1

فُرض التجنيد الإجباري قسرا على الفلسطينيّين الدروز، مع العلم أنّ القانون الدولي لحقوق الأقليات يمنع تجنيدهم إجباريًا أينما كانوا. فقد تمّ إجلاء الفلاحين الدروز عن أراضيهم بسبب مقاومتهم، وبالتّالي ابعادهم عن المصدر المعيشيّ الأوّل لهم. كذلك، تمّت ملاحقة العديد ممن تهرّبوا من تأدية الخدمة.

العامل الأول والأشد تأثيراً في خضوع الدروز للتجنيد الإجباري هو الأرض. فبعدما قاوم الدروز التجنيد لسنواتٍ عدّة، وفرّ الكثير من الشباب، كلٌّ إلى الحرش القريب من بلدته، حتى أن بعضهم مكث هناك لأيام وأسابيع، وعدت سلطات الاحتلال الدروز بعدم مصادرة أراضيهم، مقابل قبولهم الخضوع للخدمة في الجيش، والسماح لهم بممارسة حقهم الطبيعي في الزراعة. لكن رغم استخدام المؤسسة الإسرائيلية لغة الحقوق والواجبات مع الدروز، ورغم سياستهم المتّصلة بتمكين الدّروز من الأراضي الفلاحية، فقد تمّت حتّى مصادرة نسبة تفوق 80 في المئة من أراضي الفلسطينيين الدروز، وتم هدم العديد من البيوت في قرى عدّة بحجة عدم الترخيص.2

وفي ما بعد، دفعت عوامل أخرى بالشباب الدرزي إلى التجنيد من دون تردّد، منها: توفير قطعة أرض للبناء لكل شاب فور انتهائه من الخدمة، وتوفير ميزانيات لتطوير البنى التحتية في كل قرية. ومن الناحية المهنية، لا يحتاج العمل في سلك الأمن والشرطة شهادةً جامعية أو حتى مدرسية، فيضمن الشاب بذلك عمله من دون الحاجة إلى العلم.

تقول الرواية الإسرائيلية إن وجهاء الفلسطينيين الدروز من مشايخ وأعلام (عددهم 16 من مجموع الفلسطينيين الدروز في الأراضي المحتلة آنذاك) توجّهوا إلى سلطات الاحتلال طالبين الخدمة في صفوف الجيش، وقاصدين أن يكونوا جزءًا منه، ووقعوا اتفاقية تؤكد ذلك. ولكن، ليست هناك أيّ وثيقة تدلّ على صحة الادعاء، وهذا ما أكده البروفيسور قيس فرو في بحثه.3

لكن مجرّد الوثوق برواية كهذه، وتبنّيها، يطرح العديد من الأسئلة فيما يتعلّق بمدى سهولة تقبّل هذه الفكرة. بغضّ النّظر عن عدم صحّة هذه الرّواية الاسرائيليّة، فانّ القبول بها كناية على التّسليم بارتباط مصير أجيال قادمة بقرار من وجهاء رجال،  ليس لديهم أيّ حقّ في اتّخاذ قرار كهذا.

ونظرا لقوّة المؤسّسة الدّينيّة في المجتمعات العربية عموما، فقد تمّ اختراق الدروز والتّأثير عليهم من خلالها. فقد استخدمت المؤسسة الإسرائيلية استراتيجيّة اعتبار اليهودية دينًا وقوميّة، من أجل خلق قومية خاصة بالدروز، ومنه ادماجهم في مؤسّستها الحربيّة. اذن، اعترفت إسرائيل بالدروز كأقلية قومية في العام 1957، على الرغم من الحراك الرافض للتجنيد حينها.

لقد رسّخت سلطات الاحتلال فكرة حلف الدم في ذهن كل شابٍ درزيّ. وعليه، ادّعت أن الدروز متساوون في الحقوق والواجبات مع اليهود في الدولة. فأضحى جزء واسع من الدروز لا يعترف بفلسطينيته أو بانتمائه الأوسع الى ثقافة المنطقة. وبعد تسعة وخمسين عاماً من فرض الخدمة العسكرية الإجبارية، أصبحت بعض العائلات الدرزية تقرن مستقبل أولادها بسلك الأمن أو الشرطة. و من هذا ما يساهم في الحفاظ على مجتمع أبويّ ذكوريّ: فالشاب الدرزي العامل في الأسلاك الأمنيّة يتمتّع بزيادة في الأجر متى تزوّج. وبحكم عمله، قد يغيب عن أهله لأسابيع متتالية، ممّا يجبر الزوجة على الحفاظ على دور المرأة التقليديّ في الرعايّة بالبيت والأولاد، ناهيك عن امكانيّة عملها خارج البيت، أو الوصوا الى مناصب مهنيّة فاعلة. على المدى الطّويل، يستنسخ التجنيد الاجباري الديناميكيّة الأبوية، ويحافظ على تقليديّة المجتمع.

تدريجيّا، استمرّت المؤسّسة الاسرائيليّة في اتّخاذ اجراءات لتوطيد فكرة القوميّة الدرزيّة الخاصّة، وذلك على عدّة مراحل:

في العام 1976، قامت المؤسسة الإسرائيلية بفصل المجالس المحلّية التي تقع في القرى التي أُطلق عليها اسم قرى درزية، عن تلك التي تقع في باقي القرى العربية. وفي العام ذاته، فصلت المؤسسة المناهج التدريسية، فخصّصت أيضًا للمدارس التي تقع في القرى “الدرزية” منهجًا تدريسيًا خاصًا ضمّ مواد منتقاة، للمساهمة في التلاعب بالتاريخ والحقائق، وكتبوا على أغلفة الكتب: “لغة عربية للمدارس الدرزية”، “لغة عبرية للمدارس الدرزية”، “رياضيات للمدارس الدرزية”، وما إلى ذلك.4

والأمر السائد في هذه المدارس اليوم، أنّ جنديًّا أو اثنين من الشباب الدروز، يجوبان المدرسة يوميًّا، لتوفير المعلومات الكافية للطلاب الذّكور، مبرزين صفتي القوة والسيطرة، ومشدّدين على دورهما الاجتماعي، وأنّ المرحلة القادمة بعد الدّراسة الثانوية، هي بالضرورة مرحلة الانخراط في صفوف جيش الاحتلال، ولو كان هذا المستقبل هو الأسوأ، فبالمقابل، ليس هناك أيّ ذكر لمستقبل الطالبات الإناث.

بالإضافة إلى ذلك، وفي السياق التدريسي، فقد حوّلوا بعض المدارس الإعدادية إلى مدارس عسكرية، يذهب الطلاب إليها، الشبان منهم، بزيٍّ عسكريّ، ممّا يتمّ تداول ما تضيفه البزّة العسكريّة من قوّة للطلاب الذكّور، أمام زميلاتهم، الطالبات الإناث.

إنّ التجنيد الاجباري يشكّل أداة قمع للحريّات على عدة مستويات، إن كان ذلك من خلال التأكيد على قيمته المضافة للرجل، أو من خلال ربطه بمفهوم القوة والسيطرة، أو من خلال انعكاسه في حوادث العنف ضد المرأة أو في داخل الأسرة.

فمثلًا، بعد قبول واقع التّجنيد في جيش الاحتلال في سياق المجتمع الفلسطيني الدّرزي، أصبح يُنظر إلى الشاب المجنّد على أنّه الأقوى، والأجدر بالاحترام، فمثلا، عندما يصعد إلى الحافلة، يسرعون ليفسحوا له مكانًا للجلوس. أو يكرّرون السؤال للأولاد في مرحلة الطّفولة: “مين بدّه يكبر بكرا ويصير جندي ويحمل سلاح؟” ويأخذونهم إلى معارض الأسلحة لتبنّي وترسيخ مستقبل واحد وواضح من أجل الجميع: الشاب المجنّد هو ربّ المجتمع.

أمّا بالنسبة لربط التجنيد بحوادث العنف في الأسرة، وضدّ المرأة على وجه الخصوص، فقد تكرّر القيام بعمليات قتل لنساء من خلال استخدام سلاح الأب\الزّوج\الابن العسكريّ، إذ أنّه يبقى بحوزته أثناء مكوثه في البيت.

إذًا، يرتبط التّجنيد الإجباري بالجندر من خلال علاقة مباشرة، تنعكس سلبيّاتها على المجتمع بأبعاد طبقيّة، تترسّخ يومًا بعد يوم في ذهنيّة الأجيال الصاعدة وتصيغ لنا حياتنا بظلمٍ وزور، لذا، إن أردنا تطبيق العدالة الجندريّة، والتحرّر من الصّور التقليديّة والنمطيّة المتوارثة، علينا بالضّرورة التحرّر من التجنيد الإجباري أولًا.

 

  • 1. المادة مترجمة من قانون خدمة الأمن الإسرائيلي.
  • 2. ميسان حمدان، “أرفض، شعبك بيحميك: الفلسطينيّون الدّروز.. التّجنيد الاجباري ومقاومته،” ملحق فلسطين، صحيفة السّفير، آب 2014.http://palestine.assafir.com/Article.aspx?ArticleID=3286
  • 3. المصدر السّابق.
  • 4. المصدر السّابق
ملحوظات: