إسترجاع “الجنون:” مقابلة عن الصّحة النّفسيّة، والشّاذيّات، والمثليّة لدى النّساء

تحذير‬ ‫المحتوى: 

تحذير عن‬ ‫المحتوى‬‫!

محتوى جنسي صريج، لغة حادة، تصوير للعنف.
مناسب لجماهير ناضجة.

السيرة: 

الليدي جيا هي نسويّة كويرّة من لبنان، شغوفة بكسر الثنائيات وبالتكلّم عن الأجساد والجنس. ساهمت بكتاباتها في بخصوص بمقالات مثل “إباحيَة المثليَات للمبتدئات” و “الفم القذر: سياسة الكلام عن الجنس في المساحات العامّة.”

ريتا ليافالي كوكيت هي أجنبيّة مقيمة في برلين، في الـ43 من عمرها، وهي مثليّة مهيمنة ذات ميول فنّية، تُعاني من نوبات السّلامة النّفسيّة المريعة.

‫ ‫الملخص: 

قامت لايدي دجيا بالمقابلة مع ريتا ليافالي كوكيت

اقتباس: 
لايدي جيِا، ريتا ليافالي كوكيت. "إسترجاع “الجنون:” مقابلة عن الصّحة النّفسيّة، والشّاذيّات، والمثليّة لدى النّساء ". كحل: مجلّة لأبحاث الجسد والجندر مجلّد 3 عدد 2 (2017): ص. 161-172. (تمّ الاطلاع عليه أخيرا في تاريخ 03 أغسطس 2021). متوفّر على: https://kohljournal.press/ar/reclaiming-crazy.
مشاركة: 

انسخ\ي والصق\ي الرابط اللكتروني ادناه:

انسخ\ي والصق\ي شفرة التضمين ادناه:

Copy and paste this code to your website.
PDF icon تحميل المقال (PDF) (463.75 كيلوبايت)

cover-issue-6-2.jpg

Artwork: Amy Chiniara

Sex, Desire, and Intimacy 2017 ©

التقيت بريتا ليافالي كوكيت في ورشة عمل أعطتها في برلين حول الهيمنة للنساء، المثليات، العابرين/ات، وغير المطابقين/ات لثنائيّة الجندر. كانت تحمل كرباجًا يعلوها حجما، وتتحسّر على عدم قدرتها على استكشاف كامل إمكاناته في أماكن اللعب المزدحمة بسبب حجمه. بدلا من ذلك، استخدمته لتوجيه المشاركات/ين وللصق الملاحظات على الأجزاء العليا من الجدار. ما أثار اهتمامي عن ريتا، للوهلة الأولى، هو جفوّها، ونكاتها القاتمة، فقد تمكّنت من أن تجعل المشاركات/ين في ورشة العمل يضحكن/ون بالدّموع بإلقائها للنّكت بوجهها الجامد. وقد أثبتت مراسلاتنا اللاحقة أنّ صدقها الوحشيّ في مثل سخريتها، لا يبتعد أبدا عن تلك الأماكن المظلمة والصعبة مهما كانت محرجة أو غير مريحة. لقد صاغت سياساتها دون زينة لغويّة، أو كلمات خشبيّة، ودون تردّد، حتّى عندما غرقتُ في نوبات قلق تخلّلتها شفقتي على نفسي. من ريتا تعلّمتُ قوة المفاوضات الطويلة، وحميمية الهشاشة وتعرية النّفس والأفكار – في لقاء عابر للأوطان.

أعربت عن رغبتي في مقابلتها وربّما نشر المحادثة في كحل. “لماذا؟” سألتني: “فقط لأنّني أعرف شيئا ما لا يجعلني أكثر جدارة من أيّ شخص، وخاصّة في أخذ مساحة بعيدا عن غيري.” فناقشنا ما لا تستطيع وجهة النظر الأرثوذكسية للأصالة أن تحقّقه في الفضاءات العابرة للأوطان، خاصّة عندما تكون الأصالة مختلفة عن الاستيلاء الثّقافي. وعلى الرّغم من ترددها الأولي، وافقت ريتا على سدّ فجوة معرفيّة عن المحادثات القائمة عن الصّحة النّفسيّة وروابطها مع الممارسات الجنسية غير المعيارية، رغم كون خبراتها متجذرة في سياقات مختلفة عن سياقاتنا. إذن، وفي ظهيرة دافئة، جالسة على أريكة في شقّتها البرلينيّة، أصدرت صريرا من خلال أسئلتي، مختنقة قليلا على كوب من الشّاي، في غرفة مليئة بضحكها المقتضب.

تنويه: جميع الممارسات الشّاذيّة1 التّي نوقشت في هذه المقابلة كانت توافقية وتمّ تنفيذها وفقا للمفاوضات السّابقة بين جميع الأطراف المعنية، اللّواتي هنّ على بيّنة من المخاطر والفاهمات لحصّتهنّ من المسؤولية في هذه العملية.

 

“إنتابني جنونٌ تخلّلته نوبات طويلة من السلامة النّفسيّة المريعة.”
– إدغار ألان بو، رسالة إلى جورج و. إفيليث، 1848.

لايدي جيا: لإضفاء الطابع السياقي على النقاش، ربّما يمكنك التحدث عن نفسك قليلا وكيف تفضلّين التعريف عن حالك.

ريتا ليافالي كوكيت: أعرّف عادة عن نفسي كسيّدة2 مجنونة، لأنني أحبّ أن آخذ هذا الاسم لنفسي قبل أن يعطيني إيّاه شخص آخر. وأيضا لأن الكثيرات في المشهد3 تعبّرن عن خوفهنّ من الحديث عن صحتهنّ النفسيّة، لأن الأخريات يمكن أن يكنّ متحيزات جدّا. قد يقول الناس لبعضهم البعض أن فلانة أو علانة تنتابها نوبات الذعر أو القلق أو الاكتئاب، كما لو كانت تلك حقيقة مروعة عن الشخص من شأنها أن تشير إلى أنّه ليس آمنًا. وأجد أنّ ذلك مزعج للغاية. لذلك، في بداية كلّ ورشة من ورشاتي، أبدأ على الفور بالافصاح عن وجود اضطراب ما بعد الصدمة، والاكتئاب، ونوبات الذعر لديّ، والتأكيد على أنها لا تجعلني غير آمنة. أنا مجنونة، وبإمكاني التعامل مع جنوني، وهذا هو السبب في أنني أذهب إلى العلاج النفسي، وأتناول الدواء عندما أرى أنّه لا بدّ لي من ذلك. أنا أعرف ما يعمل بالنسبة لي ويمكنني أن أهتمّ بنفسي. وليس الاهتمام بصحّتي النّفسيّة من مهامّك. تلك ليست مهمّة أيّ شخص يقوم بها نيابة عنّي. أنا أفعلها بنفسي.

ل.ج: أنت تعرفين أنّني عندما ذهبت إلى ورشتك، ارتبكت في البداية عندما كنت تشيرين إلى نفسك على أنّك “مجنونة،” لأنه، تماما كما كان الأمر مع كلمة “كوير” منذ سنوات، فقد كانت تفهم على أنّها وصمة في الدوائر النسوية. لذلك استغرقت بعض الوقت لمعرفة أنّ ذلك كان نوعا من تعريف الذات، واستعادة الكلمة.

ر.ل.ك: هو فعل استصلاح. فأنا أعطي أحيانا ورشات عمل حول كيفية اللعب4 من خلال دور المسيطرة عندما يجب عليك التعامل مع مشاكل الصحة النّفسيّة. أنا لا أعرف كيف يمكنك أن تفعلي ذلك انطلاقا من دور الهيمنة عليها لأنّني لا أبدّل الأدوار. فأقوم بناقش الحيل التّي أستخدمها للتعامل مع نوبات القلق والذعر أثناء اللعب، وقد وجد العديد منهنّ أنّها مفيدة حقا وساعدتهنّ على العودة إلى اللّعب إذا كنّ بعيدات أو خائفات. وفي كل مرة أعطي فيها ورش عمل مختلفة، سواء عن الهيمنة أو الضرب بالعصي أو اللعب بالخوف، فإن ثلث الناس سيجدونني سرّا بعد الورشة ليخبروني بأنّ لديهنّ مشاكل صحّة نفسيّة ولكنّهنّ لم يخبرن أحدا. فهنّ جميعا يأتين ليخبرنني بذلك لسبب ما. ذلك غريب حقّا، لماذا لا نستطيع أن نخبر بعضنا البعض؟ بسبب كيفية تفاعل الآخرين مع الصحة النّفسيّة وكيف يتصرّفن تجاهها لاحقا. وهو ما أجده مدهشا حقا. أعني، في هذا اليوم و الحقبة، كيف ستبقين بعيدة عن النّاس الذين يعانون من الاكتئاب؟ بشكل جادّ. هل سيكون لديك أيّة صديقات؟ أعني، هل رأيت السّنة التّي نواجهها؟ هذا ليس الوقت الذي تريدين التّمسك فيه بالناس السعداء. لأنّه إذ فعلت ذلك، فسيبقى لك فقط أوغاد اليمين العنصري والفاشي. فقط!

ل.ج: هل ترين ثنائية بين السعادة واختبار مشاكل صحة نفسيّة؟

ر.ل.ك: لا، ولكن إذا كنت غافلة تماما عمّا يحدث من حولك، أو عن الحياة بشكل عام، فنعم، أنت سعيدة، وتتمتّعين بامتيازات. أعني أنّ السعادة تحدث في فترات متقطّعة. وهي ليست حالة ثابتة. لا وجود لـ”سعيد/ة” كحالة ثابتة. إذا كنت تعيشين تلك الحالة، فعليك أن تحتاري.

ل.ج: لذلك وعد السعادة المستمرة خادع. ذلك يعيدني إلى الصحة النفسية بطريقة أو بأخرى. أن تكون/ي سعيدا/ة أو راضيا/ة بطريقة عمل الأشياء أي أن تكون/ي “عاقل/ة” بطريقة موحّدة، من أجل النّظام، بطريقة لا تتحدى الوضع الراهن. فكيف يمكننا تفكيك السعادة؟

ر.ل.ك: أنا لا أعرف ما تبدو عليه السعادة للآخرين. بالنّسبة لي، لدي اضطراب ما بعد الصدمة ومشاكل مختلفة متعلّقة بالصحة النفسية بسبب اضطراب ما بعد الصدمة، مثل الاكتئاب في بعض الأحيان، والاضطرار إلى التعامل مع الذعر والقلق في حياتي اليومية، مما يؤثر على صحتي بطريقة مزمنة. لذلك هناك أشياء مختلفة عليّ الخوض فيها باستمرار، وأنا مرهقة نصف الوقت وأشعر أنّني أبقى على قيد الحياة ولا أعيش. ثم تأتي فترة أشعر فيها أنّني أعيش فعلا، وليس مجرد أنّي أبقى على قيد الحياة. وأشعر بالسعادة. هي قدرتي على قبول ما يوجد بدلا من القلق بشأن ما لا يوجد. أن أكون قادرة على الوجود في الحالة الراهنة، في الوقت الحاضر. تكون لديك نوبات من الذعر وتحاولين أن تقرصي نفسك لإجبار جسدك على الاعتراف بأن ما يحتمل وقوعه هو ما تشعرين به، على سطح جسمك، وأنت تقرصين نفسك، ولكن ليس ما يحدث داخلك، وهو عدم انتظام دقات القلب. ثم تشعرين بعدم القدرة على التنفس. ثم تشعرين بنزلات البرد تنتقل صعودا وهبوطا على عمودك الفقري. يصير جلدك ساخنا ومنمّلا. تبدئين في التعرق. تشعرين بالدوار. تشعرين أنّه سيغمى عليك. في بعض الأحيان تشعرين بأنّ نوبة قلبية على وشك الحصول. تشعرين أنك ستموتين. يغمر الأدرينالين جسدك. تلك نوبة ذعر. اتصال مقطوع. جسدي يخدعني في الاعتقاد بأنّه في خطر. عندما تكونين قادرة على التواصل مع الحاضر، مثل قرصك لنفسك، تدركين أنّ ما تشعرين به هو القرص، وأنّ هاتان قدماك على الأرض، في هذه الغرفة، أو أنّ هذه الطّاولة أمامي من هذا الشكل وهذا اللون، ويمكنك كسر الدورة والبدء في الهدوء. أن تكوني قادرة على أن توجدي في الوقت الحاضر ولا تتعرضي لنوبات الذعر، أو الخوف من موت وشيك، أو استعادة الماضي من خلال صور متقطّعة، هي حالة من السعادة بالنسبة لي.

ل.ج: أنا لا أحب جمع “الصحة النّفسيّة” مع “المشاكل،” لأنّ ذلك يبدو كأنّ هناك حالة مثالية لا تمثّل مشكلة، مقابل حالة أخرى مثالية من السعادة المستمرة. وبهذا المعنى، هناك الكثير من النقاش حول ربط الصحة النفسية بالإعاقة.

ر.ل.ك: أعتقد أنّ الجميع مجنون. ليس هناك شيء من هذا القبيل كمفهوم السلامة النفسية التّي يملكها بعض الناس ولا يملكها الآخر. غالبا ما يكون الناس اللّواتي يديرن ويتعاملن مع أنواع مختلفة من مشاكل الصحة النّفسيّة أكثر قدرة على التعامل مع كل أنواع الأشياء التي تأتي في طريقنا من الناس اللّواتي لم يضطررن إلى ذلك، لمجرد أنهنّ لم يضطررن إلى ذلك أبدا. هذه هي النقطة. أما بالنسبة للإعاقة، فأنا بصراحة لا تهمّني الأسماء التّي يطلقها الناس. إذا أمكن لي أن أعود في الوقت وأتفادى تجربة مؤلمة أدّت إلى اضطراب ما بعد الصدمة، فلن أفعل ذلك. لن أضغط على زر وأنفي نفسي بعيدا. الشخص الذي أنا اليوم، وكيف تبدو الأمور بالنسبة لي، قد تبدو صعبة، وهي كذلك، ولكنّها في الوقت نفسه ليست كذلك. لذلك، إذا كان شخص ما يريد أن يسمي ذلك إعاقة، لا بأس. لا أدري. أنا متأكدة أنّ هناك أشخاصًا مختلفين ذوي/ات قدرات أو إعاقات مختلفة، وأنّهم/نّ لن يرغبوا بنفي أنفسهم/نّ. لذلك ربما ليس ذلك إعاقة، ربّما نحن مجرّد أشخاص مختلفين، بقدرات مختلفة.

ل.ج: ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من الوصمة حول الصحة النفسية، على الأقل في لبنان.

ر.ل.ك: والبرتغال كذلك، نعم.

ل.ج: فيما يتعلق بالمشهد، الناس يتجنّبن اللّعب مع الناس من يعانين من مشاكل الصحة النفسية، ويعتبرونهنّ غير قادرات على الموافقة. وهنا في برلين، وأنا أقول ذلك كـ”سائحة جنس،” شعرت أنّ هناك تحدّيا لهذا الخطاب. ولكنك تحدثت عن تجارب غير سارّة في وقت سابق، فألا تزال الوصمة موجودة، حتى لو لم تكن علنيّة؟

ر.ل.ك: نعم، بالتأكيد نعم. هذا كل شيء، لا أعرف ماذا أقول لك، لا يوجد شيء آخر لأقوله. ومن المهم جدا أنّ الناس يخبرنني عن صحتهنّ النفسية بدلا من أن يخبرن شركاءهنّ في اللعب.

ل.ج: إنّه معيار مزدوج. إذا نظرنا إلى آراء المجتمع عن الناس صاحبات مشاكل صحة نفسيّة أو الناس ذوات الممارسات الجنسيّة غير النّمطيّة، فينظر إلى كلتا المجموعتين على أنها أجساد “مريضة” و”منحرفة،” ومع ذلك، هناك وصمة في المشهد.

ر.ل.ك: حسنا، إذا وجدت أي مجموعة من الناس، فستجد شخصا ما لتكرهه. لا تنظري في وجهي هكذا، إنها الحقيقة! هذا ليس شيئا جديدا. أي مجموعة من ناس لديهم شيء مشترك، ستجد شخصا للاستبعاد. ذلك ليس مثل النساء اللّواتي يجتمعن من أجل خلق مساحات خاصّة بعيدا عن الرجال مطابقي الجندر. الإقصاء العكسي غير موجود. أنا أتحدث عن شيء آخر. عندما بدأت الحركة النسوية، مثلا، استثنت المثليات لأنهن لم يرغبن في أن ينظر إليهن على أنّهن “منحرفات جنسيا.” في وقت لاحق، أصبحت المثليات أفضل لأنهنّ لم تكن “إخوة” مع العدوّ. ثم تمّ استبعاد النساء السود. ثم كانت هناك مثليات ونسويات كنّ يعارضن العمل في مجال الجنس، أو الأفلام الاباحية، أو الممارسات الجنسيّة غير النّمطية، لأنّها “تعيد خلق العنف.” خذي أي مجموعة من الناس، وسترين الإقصاء. هذه هي طبيعة المجموعات. إنها مقرفة.

ل.ج: أنت تبدين شريرة جدا عندما تقولين هذا.

ر.ل.ك: وتلك هي علامتي التجارية على أيّة حال، أن أمزح أنّ الناس مثيرون للاشمئزاز.

ل.ج: كيف يغيّر اضطراب ما بعد الصّدمة طريقة لعبك؟ للعودة إلى ورشتك، أتذكر أنك ذكرت أنّه عندما تبلغين شخصا ما أنّه لا يمكنك اللعب في يوم معين، فسوف تقول “ولكنّني كنت أتطلع إلى ذلك!” كما لو أنّك لم تفعلي.

ر.ل.ك: لقد عرفت أن أحد الأشياء التّي تقلقني هي توقعاتي من نفسي، والتي يمكن أن تؤدي إلى الذعر عندما أصبح متوتّرة جدا. لذلك، فإن التوقعات الذاتية، فضلا عن تخيل ما تتوقّعه الأخريات مني، وأنني سأخيبهنّ، تصبح حلقة مفرغة تجعلها أكثر سوءا. وإذا أدركت أني عالقة في هذه الدورة – فالأمر ليس كأنّني أستطيع أن أعمل على ما يحدث في كل وقت، وأن أتعامل معها وفقا لذلك. على سبيل المثال قد أتطلع إلى اللعب مع شخص ما. وبعد ذلك سأكون خائفة، وسألاحظ أنني أخاف ألّا أكون بحالة جيدة وقادرة على اللعب. وذلك يوتّرني فأبدأ بالقلق بشأن ردّة فعل هذا الشخص، عن تخييب أملي أو أملها. وبالتأكيد، ستعتقدين أنّ أي شخص سوف يقول، “بالطبع، إذا كنت غير قادرة على اللّعب، أخبري شريكتك.” ولكن الشيء الغريب هو أنّ الناس لا تفعل ذلك. ليس في موضوع الصحة النفسية. أنا لا ألعب مع اللّواتي لا يقبلن مفاوضاتي الأوّليّة، وهي أنّ لديّ اضطراب ما بعد الصدمة، القلق، لدي كل أنواع الأشياء الغريبة التي تعمل بشكل سيء للغاية في جسدي، ولذلك، وحتّى اللحظة الأخيرة، لا أعرف ما إذا سأكون قادرة على اللعب. والشيء المجنون هو، لقد ألغيت اللعب مرة أو مرتين لمشاكل لا علاقة لها بالصحة النّفسيّة؛ كانت في علاقة بالبرد والحمى، في كلتا المرّتين. عندما يدرك بعض الناس أنّ “أوه، بسبب اضطراب ما بعد الصدمة وكونك مجنونة، قد لا تتمكّنين من اللّعب في يوم ما،” ينفرن. إذا كان ذلك ينفّرك، فلا تلعبي معي. أيّ شخص آخر من الممكن، في أي وقت من الأوقات، أن تفوته الحافلة، ألّا يجد القطار المطلوب، أن يكسر ساقه، أن يصاب بالزّكام أو انفلونزا المعدة، والتسمم الغذائي. أي شخص مسؤول عن الحصول على أيّ من هذه قبل ساعات قليلة من موعد اللعب، وأي من هذه الأسباب يعني أن يتم إلغاء حصّة اللعب. ولكنّك لا تقلقين من أن الحياة “العادية” يمكن أن تقع على رأس شخص آخر، وأنها قد تضطر إلى إلغاء مواعيد معك. أنت لا تضطربين أو تنزعجين أو تخافين، قائلة “يا إلهي، قد تتعرّضين إلى التسمم الغذائي، وهذا أمر فظيع! أنا لست متأكدة من أنني أريد أن ألعب معك عندما تتناولين الطعام؛ وهذا يعني أنك قد تتسمّمين ولا تقدرين على اللعب.” لا أحد يقول ذلك! ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر بالصحة النفسية، فهنّ يقلن “أوه، هذا مخيف، قد تكونين مجنونة في ذلك اليوم ولا تتمكّنين من اللعب؟” نعم! ذلك يسمّى بالعيش! وإذا لم يكن ذلك مقبولا بالنّسبة لك، فالعبي مع شخص آخر. أنا غير مهتمة، ولا يمكنني أن ألعب معك، لأنك أكثر جنونا منّي. أنا جادّة! هناك أشخاص يتجوّلن ويفكّرن أنهنّ دائما بخير – بالطبع، فهنّ مليئات بالصحة. والناس مثلي في بعض الأحيان يتجوّلن مع العلم أنّنا لسنا كذلك. لذلك نضع مواعيدنا مع علمنا المسبق بهذا الأمر، وهو شيء تجده الأخريات غريبا فقط لأنهنّ لا يدركن أنهنّ المجنونات. فيعتقدن أنّ بإمكانهنّ التحكم في كيفية سير الأمور. وأنا أعلم أنهنّ لا يستطعن ذلك، وهذا يخيفهنّ. أنا فقط ألعب مع من هنّ “مجنونات جيّدات،” قادرات على الإجابة فورا “بالطبع، ليست مشكلة، لا تقلقي.” لذلك أنا مرتاحة لأنني أعرف أنّ بإمكاني الإلغاء حتّى اللحظة الأخيرة إذا أحسست أنّني لست بخير، وأنهنّ لن ينزعجن أو يشعرن بالضيق أو بخيبة أمل. إنها الحياة، يمكننا أن نلعب مرة أخرى؛ هناك متسع من الوقت لذلك. وهذا ينقص التّوتّر فورا، ويصبح باستطاعتي في نهاية المطاف أن ألعب كما قصدت. من ناحية أخرى، أنا لا أريد أن ألعب مع من هنّ، بدلا من القلق عمّا إذا كنت بخير، يقلقن بشأن ما لا يحصلن عليه مني.

ل.ج: لقد أردت سؤالك منذ فترة، ربّما كان هذا الوقت مناسبا لطرحه.

ر.ل.ك: سؤال غريب، عظيم!

ل.ج: ليس غريبا.

رلك: أوه، هذا أمر مؤسف. أنت الغريبة إذن؟

ل.ج: سنصل إلى ذلك لاحقا. لقد كنت أتساءل، أنت تعرّفين عن نفسك كمثليّة، ولا تستخدمين كلمة “كويريّة” على الإطلاق.

ر.ل.ك: أنت تعرفين كم عمري، أليس كذلك؟

ل.ج: نعم، وأنت تميلين أيضا إلى الاعتقاد بأن الناس أصغر سنّا ممّا هم/هنّ عليه في الواقع.

ر.ل.ك: أعتقد أنّه من الجميل أن ألعب مع شابّات تعرّفن على أنفسهنّ ككويريّات، وأنا أقدّر ذلك، ولكنّه لا يعني أنّني سأمحو المفردة التّي جلبتني إلى من أنا عليه اليوم، فقط كي تبدو أفضل لأذنيك. كلمة “مثليّة” لا تزال خالية من المعاني المسيئة، لذلك أنا بالتأكيد لا أزال أسمّي نفسي كمثليّة فقط، ولا أسمّيها أبدا كويريّة. كلّ ذلك له علاقة بكيفيّة نشأتي وترعرعي، وما صارت كلمة “مثليّة” تعنيه بالنسبة لي. لم تكن لدينا كلمة “كوير” في ذلك الوقت. يمكننا أن نكوّن علاقة مع الكلمة، وراء التسمية نفسها، تصبح الكلمة ملاذا آمنا ومجتمعا ووسيلة لفهم العالم بطريقة أفضل قليلا، أن نفهم أنّنا لسنا وحيدات. وكوير لا تعني أي شيء بالنسبة لي بهذه الطريقة. كوير ليست كلمتي، وأنا لن أتبنّاها فقط لأنّ الأخريات حولي تفعلن. حتّى في الملعب عندما كنت طفلة في المدرسة الابتدائية، كانت جميع الفتيات تلعبن مع بعضهنّ البعض وتقهقهن عن الأولاد. كنت في السابعة من العمر، وكنت أتحرّج من التحدث مع الفتيات لأنهنّ جميلات، وأقضى كلّ وقتي أركض مع الأولاد بدلا عن ذلك. وانضمّت كلمة “مثليّة” إلى مفرداتي عندما كنت في حوالي الـ 7 أو الـ 8. سمعنا كلمة “مثليّ” لأول مرة على شاشة التلفزيون. كما كانت تلك المرّة الأولى التي تستخدم فيها كلمة “المثليين/ات” على التلفزيون البرتغالي. كان المذيع يتحدث عن تفشّي الإيدز في الولايات المتحدة، واصفا إياه بأنه “سرطان المثليّين.” لذلك قمت مع أختي بالسّؤال عن ذلك خلال العشاء، وقال والدي أنّ “المثليّة” ليست شيئا سيئا، وليس هناك شيء كـ”سرطان المثليّين” – كنّا نعرف بالفعل كلمة السرطان، فقد كان جدّنا لديه سرطان. وأوضحوا أن المثلي هو عندما يحبّ رجل رجلا آخر ولديه أصدقاء مميّزون من الرجال، والمثلية هي عندما تحبّ امرأة واحدة أخرى وتكون لها صديقات مميّزات من النساء. في ذلك الوقت قلت “أوه، أعتقد أنّني مثليّة إذن، لأنّني أحب الفتيات أكثر.” كان ذلك منطقيّا بالنسبة لي. وفي وقت لاحق، عندما عملت على أن “الصديقات المميّزات” لسن الفتيات اللّواتي أحبّ لعب الدّمى معهنّ، وأصبح الأمر مختلفا.

ل.ج: ولكنّك لا تزالين تحبّين اللّعب بالدمى.5

ر.ل.ك: نعم! ما زلت أحبّ لعب الدمى. إنّها مجرّد مسألة وقت. الكلمة هي مجرد مسألة وقت. النّاس يجدون/ن كلمة كوير كمظلة كبيرة اليوم لدى تعرّفهم/نّ على جنسانيّاتهم/ن، ذلك جزء من شعورهم/نّ المجتمعي. “المثليّة” هي شعوري بالمجتمع.

ل.ج: لن أقول أنّني استخدم كوير كمصطلح شامل أو كمظلّة كبيرة. لقد كان دخولي للنشاط النسوي من خلال النشاط النسوي الكويري، وكان لذلك علاقة بسياسات الجندر والسيولة، ولكن أيضا بالتقاطعات السياسية، وكيف يمكنك أن تموقعي نفسك.

ر.ل.ك: ليس مصطلحا مظلة في هذا المعنى، ولكن بمعنى أنّه يشمل أكثر بكثير من مجرد الجنسانيّة. ولكن بالنّسبة لي، مثليّة هي تلك الكلمة التّي تعبّر عن أكثر بكثير من مجرّد الجنسانيّة. كما أنّها في علاقة بموقفي ونظرتي للعالم. ذلك مثل أن تري العالم يضع في وجهك دائما صور نمطيّة الغيريّة الجنسيّة أو الغيريّة الإلزاميّة. أنا أشعر بالانتماء لكلمة مثليّة، ولا لكويريّة.

ل.ج: وكيف ترين تقاطعات المثليّة والشّاذيّات؟

ر.ل.ك: أنا لا أفهم سؤالك.

لغ: لقد قلت أن المثليّة هي نظرة للعالم بالنّسبة لك، ولكنّ هناك تسميات أخرى تتبنّينها، مثل شاذّية، مجنونة، وما إلى ذلك.. فهل تشعرين بأنّ جميعها يتّسع تحت المثليّة بالنسبة لك؟

ر.ل.ك: لا. أنا مثليّة مجنونة وشاذّية.

ل.ج: أيّ شيء آخر؟

ر.ل.ك: مهيمنة، مجنونة، مثليّة، لئيمة. لا، أعتقد أنّ هذا هو كلّ شيء.

ل.ج: هذا كثير.

ر.ل.ك: أودّ أن أقول أنّني مهيمنة أكثر من كوني شاذّية. أميل إلى التفكير في نفسي كمهيمنة بدلا من شاذّية.

ل.ج: والآن، لكي ننتقل إلى الأشياء الغريبة، ماذا تحبّين كمهيمنة؟

ر.ل.ك: ماذا أحبّ؟

ل.ج: كمهيمنة.

ر.ل.ك: مهما كان الشّيء الذّي لا يحبّه الناس، فذلك عادة الشيء المفضل لديّ. أحب أن أجد الأشياء التي يصعب حقّا على الأشخاص اللّواتي ألعب معهنّ التّعامل معها. أحبّ أن أتعرّف عليهنّ. أحبّ اللعب مع الناس اللّواتي ينجذبن إلى ما لا يحببن أو لا يتمتّعن به بشكل خاص، إلى الأشياء الغريبة، إلى أن يدفعن أنفسهنّ من أجل تغذية شعورهنّ بالخضوع. ولكنهنّ يتمتّعن بها لأنها جزء من تعمّقهنّ في الخضوع، فيختفين فيما قرّرته وما أريده. وأنا أحبّ ذلك.

ل.ج: تلك مستويات مختلفة من المتعة.

ر.ل.ك: نعم. بشكل عام، هذا هو في الغالب ما أحب. ولكنّني أيضا استمتع بلعب الألم حيث يمكنني أن أؤذي شخصا وأضحك، تلك أيضا متعة كبيرة. أحب الكثير من الأشياء. أوه، ومن حيث التّسميّات، فأنا أيضا عاهرة.

ل.ج: كيف ذلك؟

ر.ل.ك: أنا عاهرة مهيمنة، بمعنى أنّه إذا كانت شريكتي في اللعب تتمتّع بشيء، وكنت أنا أستمتع باللعب معها، أستطيع أن أرى ما يحلو لهنّ في الممارسة، وتبعا، ستصبح هذه الممارسة مهمّة لي. لم يكن لديّ اهتمام كبير بكمّامات الفم على سبيل المثال، ثم بدأت اللعب مع امرأة تحب الكمّامات. ومجرد ردّ فعلها حوّل الكمّامات إلى محلّ اهتمام جنسيّ بالنّسبة لي، وجعلني ذلك أجرّب أنواعا أخرى من الكمّامات، وأحاول أشياء مختلفة.

ل.ج: هذا تفسير غير تقليديّ لكلمة عاهرة.

ر.ل.ك: أوه نعم، هل توقّعت أن أقول أنّني “أضاجع العديد من النّاس بكثرة؟”

ل.ج: أعني، تلك هي الطريقة المعيارية.

ر.ل.ك: أعرف، ولكن يمكنني استخدام عاهرة في الغالب لأنّ أذواقي متّسعة ومختلفة.

ل.ج: أود أن أذهب إلى أبعد من ذلك، إلى أنواع اللعب المختلفة إذا كنت موافقة على ذلك، لأنّني أشعر أنّه حتّى في المشهد غير النّمطي، أنت من الناس اللّواتي لا يلعبن بطريقة تقليدية.

ر.ل.ك: حسنا، ذلك يعتمد على ما يعتقد الناس أنّه تقليديّ.

ل.ج: بالضبط، لقد تحدّثنا عن ذلك. كنت أتحدث عن “لعب الحدّ” وقلت شيئا عن..

ر.ل.ك: ما هو “لعب الحدّ؟”6

ل.ج: نعم.

ر.ل.ك: أعني، ذلك هو مثل القول أنّك تحبّين اللعب مع الحدود. ليست الحدود منقوشة في الحجر لكلّ شخص بنفس الطريقة. لعب الحدّ لبعض النّاس هو ما يتمتع البعض الآخر بالقيام به كلّ يوم. إذا أخذنا مثال لعب السّكين، بالنسبة للبعض، مجرّد رؤية سكين في مشهد اللّعب هو حدّ لأنّ الأمر يجلب أفكارا محفّزة بالنّسبة لهنّ، والتّي من شأنها أن تحوّل المشهد إلى “لعب الخوف.” بالطبع أنا لا أتحدث عن محفّزات من النّوع السّيئ هنا، ففي هذه الحالة لن يكون هناك سكاكين على الإطلاق، ولكنّني أتحدّث عن تلك اللّواتي يتمتّعن باللّعب بالمحفّزات “الجيّدة” مع ناس يثقن فيهنّ. ثم، هناك أخريات يقلن “لا أستطيع الوصول إلى النشوة إذا لم يوجد سكين في الغرفة.” من التّعسفي جدّا أن تقرري ما هو حدّ اللعب للجميع. لذلك، أودّ أن أعرف من هو ربّ لعب الحدّ الذّي قرّر ما يشكّل الحدود وما لا يفعل. لأنني لم أذهب إلى جنازة، ولم أصوّت. وإذا لم أذهب إلى جنازة، وإذا لم أصوّت، فذلك ليس قرار لعب الحدّ. لعب الحدّ شخصيّ تماما. كل شخص لديه/ها حدود خاصّة. تلك مجرّد سخافة: أن تقرّري أنّ شيئا واحدا هو لعب الحدّ يعني أنّه إذا كان كذلك بالنسبة لك، فيجب أن يكون كذلك للجميع. أوه، السكاكين هي لعب الحدّ! ماذا يعني ذلك بحقّ ربّك؟ إذا كانت تلك كيفيّة عمل العالم، فسأقول لك الآن، الجميع مثليّات. وغيرهنّ مثيرون/ات للاشمئزاز ويلعبون/ن بأشياء شديدة الخطورة، ولا ينبغي لهم/نّ فعل ذلك. الجنس الغيريّ خطير ويمكن أن يقتلك. فهو حدّ. فقط ما أفعله أنا هو أمر طبيعي. الجميع مثليّات الآن، هذا كلّ شيء، وانتهى الموضوع. ذلك سخيف! لا يمكن لأحد أن يقرّر ما هو حدّ، أو طبيعيّ، أو “آمن” نيابة عن الآخرين والأخريات.

ل.ج: قولي لي المزيد عن التّلاعب بالمنظور.

ر.ل.ك: التّلاعب بالمنظور.

ل.ج: نعم، أعطيني كل أسرارك.

ر.ل.ك: أنا لا أعرف كيف أعطيك أسراري لأنها محدّدة لكلّ شخص. التّلاعب بالمنظور ممتع جدّا، فبعض الناس يحببن السّماح لأنفسهنّ تصديق الأكاذيب التّي ينسجها شخص آخر في اللعب، ويعتقدن أنّهنّ في خطر حقيقي، أو أنّ شيئا ما حقيقي. وبطبيعة الحال، عليهنّ السّماح بأن يحدث ذلك أيضا. عليهنّ ترك البراغماتية والعقلانية والسّماح للخيال بالسيطرة على الموقف. لذلك فإنّ هذا النّوع من اللّعب يعمل مع شخصين: واحدة تسمح للخيال أن يحدث، وواحدة ترشده. ذلك ليس شيئا بالامكان القيام به مع الجميع. عليك حقّا أن تعرفي من تلعبين معها، تعرفي ما يمكنه أن يعمل، وما لا يمكنه ذلك، والأشياء التي يجب ألّا تتطرّقي إليها بالأساس. عندما تسمعين بالتّلاعب بالأفكار، يفكّر النّاس في الحيل العاديّة، مثل إقناع شخص ما بأنّ هناك سكّينا على جسدها، في حين أنّك تلمسينها بعود تنظيف الأسنان، أو بحافّة بطاقة الائتمان، ممّا يجعلها تعتقد أنّك تُقطّعينها.

ل.ج: هذا تلاعب مادّي بالمنظور.

ر.ل.ك: نعم، هو مادّي، وهو مسلٍّ لأنّه يجعل الشيئ أكثر خطورة ممّا هو عليه في الواقع. فأنت تنتشين مفكّرة أنّ هناك سكّينا على أعضائك التّناسلية أو الجزء الخلفيّ من عنقك أو وجهك. هذا الشعور الخطر هدفه التحفيز الجنسي. ثم لديك التلاعب بالمنظور الذّي يتمثّل أكثر في إقناع الناس بأنّ شيئا ما يحدث أو لا يحدث، أو أنّهنّ مخطئات بشأن شيء ما. هنا يصير الأمر أكثر تعقيدا. نحن نتحدّث عن نمط معنويّ من التّلاعب بالأفكار. وكلّ شخص لديه/ا أشياء مختلفة بإمكانك الضغط عليها إذا كانوا/كنّ مهتمّين/ات بهذا النوع من اللّعب. أتذكّر اللّعب مع امرأة تحبّ أن تُدفع إلى الشّعور باليأس، أو تعتقد أنّها قامت بشيء خاطئ ومن ثمّ أن يُغفر لها ذلك. لذلك أقنعتها أنّها قد كسرت أو عبرت حدودي، أي أنّها أخطأت معي أنا، المهيمنة في اللّعب، فكانت مستاءة للغاية عن هذا الموضوع. كان ذلك عظيما. بالطبع، حتّى عندما تسمح امرأة ما بحدوث هذا، فهي تعرف أنّ كل شيء سيكون على ما يرام، وأننّي سوف ألملمها مرّة أخرى. فأنا أتحقّق دائما من وضع شريكاتي وأطلب منهنّ إخباري بالألوان7 أثناء اللّعب للتأكد من أنّهن تعطينني الضّوء الأخضر، وأنهنّ لا تزلن تشعرن بالوثوق من أنفسهنّ وتثقن بي.

ل.ج: وأنت تتفاوضين لفترة طويلة جدّا.

ر.ل.ك: نحن نتفاوض لفترة طويلة جدا فعلا. فأحصل على شعور عن شريكتي واهتماماتها، ولكنهنّ يعرفن أيضا ما يأتون لأجله، وربّما من أجل أن يحصل الخلط والالتباس أثناء اللّعب، ولكن بعد ذلك في النهاية يكون كلّ شيء بخير. وهذا هو السبب في أنهنّ تردن اللّعب بذلك، ولا تزلن تثقن بي طوال الوقت. أحبّ القيام بذلك.

ل.ج: هل تريدين التّحدث أكثر قليلا عن عدم الالتزام بعلاقة أحاديّة؟

ر.ل.ك: ماذا عنها؟ هي ألّا تقومي بالالتزام الأحادي، فقط! ها نحن ذا.

ل.ج: أعني أنّه من الواضح أنّك تلعبين مع نساء مختلفات، فكيف يمكنك إدارة ذلك؟

ر.ل.ك: أنا أديره بالطريقة التّي أستطيعها، وهي، وأنا سعيدة جدّا باللّعب مع نساء مختلفات من اللّواتي أستمتع بصحبتهنّ، ولكنّني غير قادرة على أن تكون لي أكثر من علاقة جنسية رومانسية واحدة في وقت واحد. وأنا أقول رومانسية وجنسية لأنّ الأمر ليس متعلّقا بالحب. وهي ليست مسألة قيميّة أيضا؛ بل هي متعلّقة أكثر بالحفاظ على كثافة الشّعور. إذا حاولت أن يكون لي هذا الرّابط مع أكثر من شخص واحد، فذلك يمحيني. ليست لديّ الصحة أو القدرة النفسيّة لفعل ذلك. لذلك، في نظري، لديّ علاقة أساسيّة. انضممت إلى مجموعة متعدّدة الشّركاء/الشّريكات الرومانسيين/ات والجنسيين/ات في الفيسبوك. وصفت هذه المجموعة نفسها بأنها تشمل علاقات مختلفة ليست نمطيّة غيريّة. وضعت تحذيرا أثناء الانضمام، موضّحة أنّني أعدّ نفسي غير أحاديّة، ولكن غير متعدّدة الشّركاء polyamorous)). ولكن بعد ذلك، أتى هذا الرجل الغيري – وهناك دائما رجل سخيف، أليس كذلك – ليوضح لي أن أيّ نوع من نظام العلاقة الهرمية ليس أخلاقيّا، وأنّه يعامل الناس على أنّهم/نّ “غير مستحقّين/ات” للعلاقة، ويعطي اسما سيئا لتعدّد الشّركاء (polyamory). وفكّرت أنّ هذا أمر شديد الهزليّة. فالآن لديّ هذا الوغد الغيريّ يُخبر مثليّة مجنونة شاذّية كيف يمكنها أو لا يمكنها أن تكون في علاقتها. وهذا أمر رائع لأنه، كما تعلمين، ليس لديّ ما يكفي من ذلك في أيّ مكان آخر. أنا سعيدة أنّني جئت إلى هذه المجموعة الخاصة فقط حتّى يتمكّن له أن يخبرني بكيفية القيام بعلاقات تعدّدية. الحمد لله أنّك هنا، أيّها الرّجل الأبيض السّخيف. أعني، كيف يؤثر الأمر على أيّ نوع من القيم عندما أعرف ما أستطيعه وما لا أستطيعه، عندما أعرف قدرتي عندما يتعلق الأمر بالعلاقات؟ هذه هي الطريقة التّي يمكنني بها إدارة الأشياء. ليست لديّ الصّحة لكي أكون مع امرأتين مثلك. إذا قلت لامرأتين أنّه يمكنني أن أكون معهما في نفس الوقت، سأكون أكذب. وهذا أمر غير أخلاقي.

ل.ج: من المهم بالنسبة لنا، كنسويات، أن نعترف بأنواع مختلفة من الحميميّة التّي نختبرها مع أشخاص مختلفين/مختلفات، واحترام الحدود المحددة في تفاعلاتنا.

ر.ل.ك: وأن نكون منتبهات إلى ما يحتجن إليه. أحبّ أن يكون لي وقت شخصيّ مع الأفراد لكي نتواصل. وذلك من الصعب بالفعل خصوصا أنّني مريضة في كثير من الأحيان وليست لديّ الطاقة الكافية. لذا، علاوة على ذلك، لا أريد شريكة لا تفهم ما أستطيعه أو ما لا يمكنني إدارته، أو شريكات لا أستطيع الوثوق بهنّ. ومن الناحية التاريخية، لم تتمكن النساء من الوثوق بشركائهن. كانوا يعاملونهنّ على أنّهنّ بضاعة أو أرض أو مهر، ولم يكنّوا لهنّ احتراما في العلاقات. لذلك أن نواصل معاملة شريكاتنا كأنّهنّ قطع لحم قابلات للتّغيير هو أمر غير نسويّ بتاتا. ومن الناحية السياسية، فذلك أمر لا يمكن الدّفاع عنه أبدا. أعتقد حقّا أن التّجربة الشخصية هي مسألة سياسيّة، لذلك لا يمكنك أن تنشري سياسة السلوك الأخلاقي عند الآخرين/الأخريات عندما لا تقدر/ين على فعل ذلك مع شركائك/شريكاتك. وأنا أعلم أنّني أتّخذ مواقف شديدة سوداء أو بيضاء على بعض الأشياء، ولكنّ كنسويات ذوات ممارسات غير نمطيّة ذات طابع جنسي، نحن نضع كل شيء على المفاوضات والثقة والموافقة، وأنا لا أريد خلاف ذلك في علاقاتي الشخصية.

 

  • 1. عُرّبت هنا مفردة “كينك” الدّالة على الممارسات غير النّمطيّة ذات الطابع الجنسي كالتّقييد والتّأديب، والهيمنة والخضوع، والسادومازوخيّة، ضمن أخرى.
  • 2. استعملت كلمة سيّدة هنا للدّلالة على سلوك مناسب لفئة عمرية مسنة بالإضافة إلى التصرفات المبتذلة وذات طابع قديم.
  • 3. “المشهد” هنا يدلّ على دوائر النساء الكويريّات، المثليّات، العابرات، ومن جندر غير نمطيّ، اللّواتي يمارسن التقييد والتأديب والسّادو – مازوخيّة.
  • 4. في إطار التقييد والتّأديب والسادومازوخيّة، اللّعب هو ممارسة الأفعال غير النّمطيّة والشاذية التّي يقوم بها النّاس.
  • 5. في إشارة إلى نوع من اللّعب غير النّمطيّ ذي الطّابع الجنسيّ في إطار التقييد والتّأديب والسّادومازوخيّة، وهو عبارة عن تجسيد أحد/إحدى اللاعبين/ات صفات تتميّز بها الدمى، كالهمود وعدم الحركة مهما فعل/ت المهيمن/ة به/ها.
  • 6. يتمّ تعريف لعب الحدّ عموما على أنّه جزء من الممارسات غير النّمطيّة في إطار جنسي، والتّي تعتبر خطيرة، مثل اللّعب بالسّكين، أو الدّم، أو حبس التّنفّس. رغم ذلك، تمشكل الكثير من النّسويات مفاهيم “الآمن” نسبة لـ”الخطير” من حيث يفهمن ألّا وجود لممارسة آمنة تماما، موجّهات الاهتمام إلى الموافقة، المعرفة، والمسؤوليّة المشتركة.
  • 7. نظام الألوان هو نظام قول الكلمات الآمنة المعمول به من طرف الكثيرين/ات في المشهد. الأخضر يعني أنّ كلّ شيء على ما يرام، الأصفر أنّ شيئا ما ليس على ما يرام وأنّنا يجب أن نتحدّث، والأحمر يعني أن يتوقّف اللّعب فورا. بإمكان النّاس التفوه بكلمة الأمان في كلّ الأوقات، والتّأكّد من الوضع مستوى إضافيّ لتأكيد الموافقة في كلّ الأوقات.
ملحوظات: