إعادة تشكيل الهويّات، تطبيقات المواعدة عبر الانترنت، والتجريم: حملة المداهمات في مصر وتطبيق تندر في لبنان

السيرة: 

سالي الوزة تُسأل دائما لماذا لا تكتب اسمها مع”ل” ثانية بالإنجليزيّة وتستمتع بإعطاء إجابة مختلفة كلّ مرة. أمضت 4 سنوات في الحصول على درجة في التسويق إلى أن أدركت أنها كانت تسعى وراء حياة غريبة ليست حياتها. وتستمتع سالي الآن بالحديث عن الديناميات الخفيّة للسّلطة، وعن الاستهلاكية والإعلانات ذات الذّوق الرّاقي ولكن ليس على غرار كليشيه “سيدة الأعمال التّي أصبحت ضدّ الرأسمالية.” على وشك الانتهاء مع درجة الماجستير في علم الاجتماع، تأمل في بناء شجاعة تدريجيّا لتصبح ناشطة جيّدة أو رحّالة اعتمادا على مستوى الشجاعة. المنظمات التي تأمل أنها تركت تأثيرا عليها هي: معهد الأصفري، إمبريس، Embrace،AIESEC ،Azadea ،JoeFish ، والصليب الأحمر الشّبابي في الجامعة الأميركية في بيروت . وهي دائما الانقتاح على الأشياء الجديدة. أشياؤها المفضلة هي الموسيقى التّي تحرك المشاعر، جميع أنواع الجاتو، والشاي بعد الظهر، والآيس كريم، ومخاطبة القارئ مباشرة “أنت” عندما يكون في أقلّ حالاته توقعا.

‫ ‫الملخص: 

تنظر هذه المقالة في قدرة بعض الأفراد على إعادة تشكيل هويّاتهم ورغباتهم الجنسية، في ظل الوضع القانوني الملتبس الذي يحيط بمسألة المثلية الجنسية في بلدان مثل لبنان ومصر، وذلك من خلال تطبيق “تندر” Tindr للمواعدة، كما الى مفاوضة الدلالات الاجتماعية السياسية للهويّة في السياق اللبناني. من جهة أخرى، تقوم الدولة المصرية بمداهمة و اضطهاد أفراد مجتمع الميم، والأفراد ذوي الجنسانيات الخارجة عن السائد كنتيجة للممارسات ذاتها، مما أدّى الى سقوط ثنائية ما هو متصل/غير متصل بالانترنت (online/offline).

الكلمات المفتاحية: 
Tinder
Homosexuality
Identity and Desire
Negotiation
Fantasy
Online/Offline
State Surveillance
Prosecution
اقتباس: 
سالي الوزّة. "إعادة تشكيل الهويّات، تطبيقات المواعدة عبر الانترنت، والتجريم: حملة المداهمات في مصر وتطبيق تندر في لبنان". كحل: مجلّة لأبحاث الجسد والجندر مجلّد 3 عدد 2 (2017): ص. 206-214. (تمّ الاطلاع عليه أخيرا في تاريخ 14 أبريل 2021). متوفّر على: https://kohljournal.press/ar/identities-reconfigured.
مشاركة: 

انسخ\ي والصق\ي الرابط اللكتروني ادناه:

انسخ\ي والصق\ي شفرة التضمين ادناه:

Copy and paste this code to your website.
PDF icon تحميل المقال (PDF) (309.98 كيلوبايت)
ترجمة: 

هبة عباني هي باحثة ومترجمة وكاتبة تعيش في بيروت، درست الصحافة في الجامعة اللبنانية، وعملت في مجال حقوق الأفراد غير المنضبطين جندريا والنساء. تهتم في كتاباتها وأبحاثها بالقضايا التي تندرج ضمن هذه العناوين.

cover-issue-6-2.jpg

Artwork: Amy Chiniara

Sex, Desire, and Intimacy 2017 ©

أشار سكوت لونغ، مدير برنامج حقوق مجتمع الميم في منظمة “هيومن رايتس واتش” حينها، وذلك في معرض تعليقه على اعدام رجلين في ايران، إلى الاشكالية الكامنة في تصنيف الحادثة كـ “اضطهاد للمثليين في إيران،” فسأله أحد الناشطين في مجال حقوق مجتمع الميم “كيف يمكنني أن أناضل من أجلهم إن لم أصنفهم كمثليين؟” (Najmabadi 2012). إنّ الاجابة على هذا السؤال، رغم صعوبة ادراكها من قبل كثر، هي كالآتي: هل أنهم يريدون أن يصنّفوا، وان كان الأمر كذلك، فهل التضامن يعني بالضرورة “النضال من أجلهم.” إنّ التعبير عن هويّة منضوية ضمن مظلّة مجتمع الميم في سياقات متعدّدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يستتبع الوقوف ضدّ الأنماط الاجتماعية، معالجة الرغبات، والاطار القانوني كما تفهمه الدولة-الأمّة. على سبيل المثال، لا يتضمّن قانون العقوبات في كلّ من مصر ولبنان قوانين تشير بشكل حاسم إلى المثلية، أو إلى مسألة وجوب أو عدم وجوب تجريمها، كما يفتقد القانونين إلى الأسس القانونية الخاصة بكيفية الملاحقة. في المقابل، يجرّم القانون الأفعال الجنسية “الخارجة عن الطبيعة،” أو ” اللا أخلاقية،” وهو إطار يتّسع إلى ما هو أبعد من التعبيرات المختلفة عن الهويّة.

بالفعل، لقد تمّ استغلال الوضع القانوني الملتبس من قبل محقّقين كثر، ممّا أدّى الى توقيف ومحاكمة أفراد كثر بشكل غير عادل. ولكن، كثيرون ممن يمارسون الجنس مع أفراد من نفس الجنس، وبغض النظر عمّا اذا كانوا يصنّفون أنفسهم ضمن مجتمع الميم أم لا، أصبحوا يعتمدون على المواعدة عبر الانترنت، الذي، وعلى الرغم من خضوعه لرقابة الدولة، يضمن حدّاً أدنى من الابقاء على سرية الهوية، كما يوفّر أرضية آمنة لمناقشة رغباتهم وبناء علاقاتهم. سأناقش الفضاءات المستخدمة من أجل اعادة التفاوض، مثل الاستخدام لتطبيق تندر للمواعدة في لبنان، مدركة أن عالم الانترنت ليس آمناً لمجرد أن طبيعته رقمية. فالشرطة في مصرتستخدم هذه التطبيقات لبناء الملف القانوني ضدّ الأفراد الذين يمارسون الجنس مع أفراد من الجنس نفسه. فسقوط ازدواجية متصل/غير متصل بالانترنت (online-offline) تدعونا الى اعادة النظر في امكانيات عالم الانترنت، حدوده، ومدى صحّة اعتباره فقّاعة معزولة.

 

تكتب جوديث بتلر، حول مسألة “خارج-داخل الخزانة:”

إن قالب الخزانة هو ما ينتج هكذا توقّع (هواء عذب ونور لا يأتي أبدا)، وبالتالي يجعل من عدم الرضا أمراً حتمياً. لأن “الخروج من الخزانة” يعتمد الى حدّ ما على التواجد في داخلها، فهو يكتسب معناه فقط ضمن هذه الثنائية. وبالتالي، “الخروج من الخزانة” ينتج بالضرورة مفهوم الخزانة مراراّ وتكراراّ من أجل الابقاء على وضعه، أي “خارج الخزانة.” (122-123)

يعدّ الخروج من الخزانة فعل خيانة تجاه الأمّة، من وجهة نظر نضالات ما بعد الاستعمار التقليدية، والتي تبذل جهوداً من أجل انتاج مفهوم “أصيل” للوطنية. فبالنسبة لهم يرتبط الخروج من الخزانة بمفاهيم أجنبية وغربية حول الجنسانية غير موجودة أو معبّر عنها بشكل صريح. ولكن، ألا يمكننا أن نعتبر أن الرجلين الايرانين وكل من طالتهم المادة 534 من القانون اللبناني والتي تجرّم المجامعة الجنسية خارج الطبيعة عرضة للتمييز القانوني والمؤسساتي؟ فالتمييز يحصل بصرف النظر عمّا اذا كان الأفراد “خارج الخزانة” كليّاً، وبغض النظر عن الالتباس القانوني. يشرح جوزيف مسعد (2002) كيف يؤدّي تصنيف الذين يقومون بأفعال جنسية مع الجنس ذاته كمثليين الى الحدّ من حريّة الذين يمارسون الجنس مع أفراد من الجنس نفسه. ويضيف كيف يمكن لهذا التصنيف أن يحيل هؤلاء إلى خارجين عن المجتمع وأن يعرّضهم للاضطهاد في بلادهم، في محاولة فاشلة لحمايتهم من خلال قانون عابر للقوميات لن يطبّق في بلادهم الأم. للأسف، لا يقدّم مسعد حلاّ متماسكاّ، فتصنيف الأفراد من عدمه، لا يلغي فكرة وجود أنماط اجتماعية و قوانين تقمع الجنسانية في هذه البلاد. فمن المثير للسخرية كيف يمكن لقانون أن يميّز ضدّ فئة لا يعترف بها مباشرة، وعدم الاعتراف هذا يتوجّه ضدّ مجموعات مهمّشة خاصة، مثل اللّاجئين في لبنان، الذين يواجهون أنظمة من القمع تضع تعبيراتهم الجندرية وجنسانيتهم قيد التدقيق، سواء عرّفوا عن أنفسهم كأفراد من مجتمع الميم أم لم يعرّفوا.

وبالعودة الى ما طرحته بتلر، فإنّ ثنائية “الخزانة” معنيّة بشكل خاص بمواجهة التشكّل الثابت للهويّات، كما بإعادة النظر بكلّ ما أصبح نمطياً، حتى ضمن المجموعات الخارجة عن اعتراف السلطة. بعيدا عن اعتبارها منتجاً غربياً، يتجدّد النقاش حول ثنائية “الخزانة” في ظل الأنشطة الأخيرة الخاصة بيوم الفخر في بيروت، حيث كان الاحتفال بالشجاعة والحب والحياة من حصّة الذين يملكون القدرة على ممارسة ذلك. ولكن، يعود بنا سجل التاريخ الكويري في لبنان إلى حكايا بريد مستعجل (2009)، وهو كتاب نشرته “ميم،” وهي مجموعة دعم خاصة بالمثليات/ثنايئات الميول الجنسية/ والمتغيرات جنسياً، والذي ألهم دينا جرجس (2013) في تحليلها للتفاوض المخزي من أجل بناء المجتمعات، والفضاءات، وحتى الهويّات. أصبح من الممكن ان ننظر الى الهويّات على أنها تحرّرت من قيود ما بعد ستون-وال حيث ليس لديهم ملكية فيه، وبالتالي لا يجب أن يؤثّر عليهم، ومن المحيط الاجتماعي المؤذي لتصل الى وضع يمكن من خلاله لهؤلاء الأفراد ان يقرروا ما ومن يهمّهم في حياتهم. فهل يمكننا اذن اتخاذ موقف محدّد من مسألة الظهورية (visibility)؟ فاذا كانت الجنسانية كالطيف، لما لا تكون الظهورية (visibility) كذلك؟

يقدّم تحليل لين في “بخصوص” (2010)، وهي مجلة الكترونية صدرت عن “ميم،” مقاربة ممكنة لمسألتي ثنائية “الخزانة” و الظهورية (visibility). فهي تناقش الظهوريات(visibilities)  الملتبسة على أنّها مناطق رمادية يحتاجها الجميع في حياته في ظلّ السياق السائد، وفي هذه الحالة السياق الغربي لا ينتمي الى محيطنا ولا الى من نكون في علاقتنا مع السياقات المتعدّدة التي نعيشها. فالمشاركة في مسيرة للفخر، وحتى لو كانت خارج السياقات الغربية، الا أنّها تحمل ارثاً غربياً، وعلى الرغم من أهميّتها بالنسبة الى كثيرين، فهذا لا يعني أن جميع أفراد الطيف الخاص بالجنسانية والظهورية يريدون المشاركة والغناء بصوت عالي.

هذا الانتقال الحاسم من ممارس الى مصنّف ليس بالضرورة الحل المثالي لاعادة تشكيل الرغبات الجنسية. ولكن مع تقدم التقنيات الاعلامية، خاصة تطبيقات المواعدة الخاصة بالهواتف مثل تندر، نجد ان الفضاء المفتوح والدائم التوسّع لتقنيات الاتصال يتيح للأفراد المجال من أجل المفاوضة لتصبح ظهوريتهم ملتبسة في مقابل التعبير عن هويّات ثابتة. فقد قطعت تقنيات الاتصال شوطاً كبيراّ منذ أن حلّق اعتماد الانترنت في حياتنا ونشاطاتنا اليومية. فما جقّقته الانترنت للأشخاص العاديين، وليس فقط لعباقرة التكنولوجيا، هو ظهور غير مكلف وقابل للتحقيق (شيئ اكبر من القدرة على الوصول). فالظهور أصبح أداة للافراد من أجل بناء شخصيات وتقديمهم للفضاء الاجتماعي، وبالتالي اعادة تشكيل مخيلاتهم. فمع مساعدة الانترنت وتطبيقات المواعدة كفضاءات للتواجد، يمكننا التفاوض والتعبير ومشاركة الرغبات والهويّات الجنسية قيد التشكّل. من المفيد أن نبني هويّة عبر مشاركتها مع آخرين، وهذه وظيفة تجعلها التطبيقات الخاصة بالمواعدة أمرا ممكنا. فاليوم، جهاز خلوي ذكي عادي بالاضافة الى انترنت رخيص يكفيان لانشاء حساب على الفايسبوك، أو صفحة شخصية على تطبيقات أغلبها مجاني. ان اهمية الشبكة العالمية تكمن في التواجد فيه، فعندما يقوم أحد بفتح حساب فهو يجعل الفضاء الالكتروني بأكمله متاحا له. يقتبس Gagne (2016) من Massumi (2002) “الوسيط الرقمي هو فرصة، ليس افتراضاً، أو حتى امكانية” (صفحة 168).

في الفترة الأخيرة، أصبحت التكنولوجيا جزءاً من حياة مسخدميها، ومع دخول نمط التطبيقات الالكترونية الخاصة بالمواعدة والتي تبرز المواقع الجغرافية لمستخدميها مثل تندرTinder ، غرايندرGrinder، ميندرMinder، تايست بادزtastebuds، سلام سوايب SalamSwipe، وغيرها، لا يمكننا سوى أن نتساءل عن الصورة الجديدة لعالم المواعدة. فقبل بناء الهويّة الرقمية، يعدّ اختيار التطبيق مؤشراً بحد ذاته لجهة نوعية الشركاء قيد البحث. فغرايندر مصمّم لمجتمع المثليين، خاصة الرجال، بينما يسوّق ميندر لنفسه على أنه آمن وممتع للمسلمين بحيث تكون الصفحة الشخصية عبارة عن صورة واسم فقط. أمذا تايتس بادر فيطابق بين الذين يتشاركون الذوق الموسيقي، في حين أن سلام سوايب هو نسخة عن تندر ولكن خاصة بالمسلمين الذين/اللواتي يبحثون/يبحثن عن الزواج. هناك اذن تطبيقات مختلفة تتناسب مع أنماط حياة مختلفة.

يشير غانييه (Gagne) من خلال الاثنوغرافيا الخاصة بنادر (2006)، وهو رجل مثلي من لبنان، يستخدم تطبيقات المواعدة الخاصة بالمثليين، الى أن كلّ تفاعل في العالم الرقمي هو بحد ذاته حدث اجتماعي يولّد رغبات للقاءات محتملة ولجنس محتمل. يقوم نادر عبر صفحته الشخصية وعبر الرسائل بخلق واستهلاك ومفاوضة خيالات جنسية رقمية سيتم من خلالها فقط انتاج لقاء فعلي (غير متصل بالانترنت offline). يبدو أن الفضاء الرقمي يجمع أفرادا من خلفيات وهويّات جنسية اجتماعية وثقافية متنوعة نظرا لسهولة استخدامه وللعالم الخيالي الذي يخلقه، والذي يعيد انتاج خيالات العالم الحقيقي الذي تسعى اجزاء منه للانضمام إليه. يشرح نادر أن هواماته المتخيلّة وتلك التي يبنيها الآخرون من خلال صفحته الشخصية، ومن خلال اسلوبه في التراسل، من شانها أن تتوقّع نوع العلاقة التي ستحصل. فدرجات الهوامات تنبع من المعلومات الشخصية لصاحب الصفحة، مثل الموقع، العمر، مقاييس الجسم (Gagne 2016). يمكن للمستخدم، من خلال هذه المعلومات الأولية،أن يتوقع كيف يمكن أن يكون القاء عبر الانترنت.

اذا وضعنا جانبا العناصر المادية للحساب الخاص بالأشخاص والذي يشير الى أنواع الجنس المحتملة، نجد أن الموقع الجغرافي في السياق اللبناني قد يدلّ على الطائفة والطبقة، مما يوفر للمستخدم مؤشرات سياسية/اجتماعية تحكم التفاعل الالكتروني. فهذه تعدّ أداة لمساعدة المستخدم من أجل تحديد بحثه بشكل أدقّ وبالتالي التعبير عن رغباته فيما يخصّ من يجده جذابا/مرغوبا ام لا، أو مع من يريد التورط أكثر. على سبيل المثال، ان كان المستخدم يسكن في بيروت، فان أي مستخدم على بعد 50 كم يمكنه ان يكون من سكّان الشمال أو الجنوب، أي سنيّاً من مناطق مثل طرابلس وصيدا. ولو كان اللقاء سيتم في شقة في الأشرفية فان الشخص الذي تطابق مع نادر هو من طائفة الروم الأرثودوكس، بينما اذا كان اللقاء في عاليه فان الرجل سيكون غالباً من الطائفة الدرزية. من جهة أخرى، فان فنجان قهوة في أحد المقاهي الفاخرة في فردان هو أغلى نسبياً من مشروب في احدى حانات الحمرا الرخيصة. وعليه، فان المستخدم هو مدرك تماما، في العالم الافتراضي الخاص بالسياق السياسي/الاجتماعي اللبناني، الذي يتم فيه اعادة تشكيل الهويّات والرغبات. كما تتخذ صورة الحساب أهمية قصوى لناحية نوع اللقاء الذي يريدون، سواء كان رقمي أم مادي. يعتبر نادر ان صورة الجسم تجذب فقط العلاقات العابرة، أما الرجل الضخم المليئ بالشعر فيصنّف ك “دب،” ما يعتبر اشارة واضحة الى هواماته ورغباته، في حين يعتبر عدم تطابق صور الحساب مع المعلومات مؤشراً سلبياً. وفي حين تضمن خصوصية الهويّة في تطبيقات المواعدة حيزا للظهورية بحيث يتم التعبير عنها بشكل مختلف، أو بشكل غامض، كما أن للهويّات الجنسية مجالاً لتصبح مرنة فيما يخص مظلّة مجتمع الميم، لكنها انها ليست محصنة فيما يخص الوضع الفعلي أو الاجتماعي، مما يمنكه ان يعيد انتاج مستويات من التمييز الاجتماعي، الازدراء الطبقي، والحسّ الطائفي.

تتكوّن الدرجة الثانية من الانطباعات عندما يقوم الطرفان بالتحريك للجهة اليمنى، فيحدث التطابق، وتبدأ المحادثة. تعتبر اللغة المستخدمة سواء كانت العربية أو الفرنسية أو الانكليزية مؤشراً حول الوضع الاجتماعي، فاللغة الأجنبية تفترض ” تعليما أفضل” (Gagne 2016). يعتبر ذلك امراً مفصلياً بالنسبة لمستخدمين كثر مثل نادر، حيث يعتبرون الخلفيات الاجتماعية المتشابهة أرضاً خصبة لبناء الهوامات المرغوب بها. فهم يفترضون أنه، وبكل بساطة، من الصعب عليهم أن يتخيلوا أنفسهم مع شخص لا تجمعم به أرضية مشتركة، نائيين بنفسهم عن الاشكاليات التي يطرحها هذا الافتراض. ومع التقدّم بالمحادثات، تساعد أساليب التواصل على تصنيف الشركاء المتعددين والهوامات المتعددة واللقاءات المختلفة. تشير عادة عبارة ” لا صورة= لا جواب الى اللقاءات الجنسية العابرة، بينما عبارة ماسك فور ماسك Masc4Mascهي بمثابة اعلان مباشر للهويات الرقمية بان المرغوبون هم فقط الرجال النمطيون ذوو المظهر الرجولي. وفي حين يعدّ التفضيل الجنسي أمراً طبيعياً، فان هذه الرسائل غالباً ما تحمل تحذيرات تتسم برهاب السمنة ورهاب الشكل الانثوي. ثم يقوم أسلوب المحادثة بتحديد ديناميات الهوامات. فالهوامات، في عالم المواعدة عبر الانترنت، تشير الى عالمين متوازيين. الهوامات الجنسية المتخيّلة والهوامات التي يبنيها الأشخاص في العالم الرقمي. يعتبر النوع الثاني حقيقياً جداً على الرغم من انبثاقه من النوع الأول، حيث أنه من المتوقع ان تطابق الشخصيات تلك الموجودة على أرض الواقع. فالخيالي يلتقي مع الرقمي. فالرقمي ليس فقط استعارة على شكل شيفرة من العالم الحقيقي، كما ان الخيالي هو أكثر من نسخة تواصل رقمية للمتخيل، بل انه حقيقي تماما كالحقيقي. على سبيل المثال، فان المحادثة المتزنة أي رسالة كل ساعتين أو اكثر، تشير الى نفس درجة الاتزان في الحياة الفعلية، لا يمكننا ان نتوقع ان يأتي الى موعد شخص ينخرط بمحادثات طويلة ثم يختفي ولا يقوم بارسال شيئ لاحقاً. بهذا المعنى، فان معايير التخاطب الصارمة تشير الى مستوى عال من السيطرة على الهوامات، حيث يقوم الشريك باملاء معايير هواماته ومن ثم يبعثها الى الحياة.

أمّا الدرجة الأخيرة من الانطباعات، والتي تم تقييمها بالكامل من خارج الفضاء الاكتروني، هي أصالة المعلومات عبر التفكير باستهلاك الهوامات الموجودة مسبقاً، والرغبات، والهويّات. تتقصّى (Duguay 2017) كيف أن ما تسمّيه الفاعلين غير البشريين ل تندر أو الخوارزم (المنهاج) الخاص بالتطبيق، هي عبارة عن خصائص أصيلة تخمّن قدر الامكان الصفحات الشخصية للمستخدمين. يعتمد تندر على المعلومات التي يضعها المستخدم من أجل تقييم الصفحات الشخصية بناءاً على هويّات نمطية صديقة للفايس بوك وتابعة لاثنيات وخلفيات اجتماعية معينة. وبالنتيجة، يمكن اعتبار الميول الجنسية غير السائدة، كما التعبير الجندري، كما الرغبات غير أصيلة وربما خطيرة (دوغاي 2017). هذا يجعل من السياق المناقش أعلاه أمرا اشكالياً، بحيث يغامر المستخدمون ضمن هوامات معدّة مسبقا. واذا افترضنا أن خصائص التطبيق ذاتها، كأسلوب الحياة، الموقع، وغيرها هي مستخدمة من قبل كلا المستخدمين و خوارزم التطبيق من أجل تقييم أصالة و ديناميات الصفحة عبر اتجاهات مختلفة، فكيف يمكن للعالم الخيالي للمواعدة الالكترونية ان يكون؟ فاذا كانت الهويّات محددة سلفاً، كيف يمكن للمستخدمين أن يعرفوا أي هويّات مرغوبة عليهم أن يبنوا وأن يستلهكوا، من دون أن يتم طردهم من النظام؟ وهل قام تندر بالاعلان عن هذه الخاصية؟ وكيف ستتاثر أصالة الصفحات الشخصية وسلامة المستخدم اذا ما تم الاعلان عنه.

يسمح العالم الرقمي بإعادة تشكيل الذوات في ظل أنظمة ذات مغزى سياسي واجتماعي. ولكن، هو أولا فرصة لبناء حيوات في فضاءات بعيدة عن العالم البوليسي خارج الانترنت. يمكن توجيه الرغبات والخيالات عبر توق المستخدم للخروج من الفضاء المادي ليدخل في العالم الرقمي، حيث يمكنه التحديق بمن يشاء دون ان يتم تجريمه من قبل النظام الاجتماعي كعامل فوضى محتملة. تشكل هذه الحيوات والذوات، وان كانت في الفضاء الالكتروني، رغبات وهويّات، معيدة تشكيل العلاقات الاجتماعية والتصوّرات حول الذات.

تستحق الضبايبة في الفصل بين ما هو متصل بالانترنت وما هو غير متصل النقاش. فاذا كانت المحادثات عبر الانترنت متواجدة مادياً في العالم خارج الانترنت، حتى ولو كانت محادثات مطبوعة، فذلك يعني أن هاذين العالمين اصطدما ببعضهما واندمجا كعالم مستمر. إنّ الفصل الحاسم بين ما هو متصل بالانترنت وما هو غير متصل لا يمكنه أن يكون في ظل تواجدنا في العالم المادي. حتى حينها، لا يمكن اعتبار المادية كمعيار حاسم لانه اذا ما تخلينا عن العالم غير المتصل بالانترنت وعشنا في الحقيقة الافتراضية، فان وجودنا على الانترنت، حتى ولو كان غير مادياً سيتقلص دوماً الى أرقام وبيانات وأنظمة تشغيل مادية بطبيعتها. ستظل حقيقتنا الافتراضية مملوكة من قبل كمبيوتر في مكان ما، الى ان نطوّر نموذجاً غير مادياً لحضورنا على الانترنت.

بالنتيجة، لا يمكننا الاتكال دائماً على السمات الرقمية للكون المتصل بالانترنت من أجل حماية رغبات وهويّات قد نشكّلها بالسرّ في العالم الحقيقي. نرى ذلك من خلال تواجد المعلومات الهائل، تاريخنا الرقمي لكل ما أعجبنا أو نظرنا اليه عبر الانترنت. بعبارة أخرى، صفحاتنا الالكترونية الخاصة بالأماكن التي زرناها، اهتماماتنا، أصدقائنا، حتى المدرسة المتوسطة التي كنا فيها، كل هذا موجود على الشبكة ومتاح لاي كان أن يستخدمه أو ياخذه. وبحسب المتحدث الرسمي لتندر، فان هذه المعلومات ضرورية من أجل ضمان شخصنة التجربة ولمنح تجربة التطابق الحيوية والصوابية على قدر الامكان. ( كما تم نقله في Duportail 2017). فماذا يحصل لو وقعت هذه المعلومات في أيد غير أمينة؟

للأسف، هذه المعلومات لا تؤثر على وجودنا على الانترنت فحسب. يشير Duportail إلى تاثيرها على عروض العمل التي يمكننا الوصول اليها، القروض التي تقدمها البنوك، كما سمات أخرى عديدة من حياتنا الواقعية. ماذا تنتج المعلومات الهائلة في بلدان لا تؤمن الحماية الفعلية لهوية المستخدمين؟ من الممكن أن يكون هذا الأمر في غاية الخطورة، ليس لجهة سرقة الهويّة فحسب، بل لجهة رقابة الدولة التي يمكن ان تحوّل حياة المستخدمين السرية الى مواد تستخدم من أجل تجريمهم في العالم الحقيقي، الأمر الذي يثير اشكالية كبيرة، خاصة عندما تعتبر الخيارات الشخصية كالميول الجنسية أمراً غير قانونياً.

في لبنان، تعتبر المادة 534 من قانون العقوبات المادة الوحيدة التي تشير الى مسألة المثلية الجنسية، وهي تمنع العلاقات الجنسية المصنّفة “خارج الطبيعة.” في المقابل، صدر 4 أحكام حديثة لقضاة قرّروا عدم تجريم حالات مثلية، معتبرين أنها مسالة “خيار شخصي” وليست “غير طبيعية” كما يشير قانون العقوبات (فارس، 2017). من جهة أخرى، يكافح القانون المصري رقم 10/1961 الدعارة ويحكم بالسجن على كل من يحضّ شخص على القيام أو يقوم بممارسة الدعارة والفجور. على الرغم من الالتباس الذي يلف القانونين ومن ابتعادهما عن الارتباط بالمثلية، فانهما يستخدمان لملاحقة وامساك أفراداً يمارسون الجنس مع أفراد من ذات الجنس، من ضمنهم أفراد مجتمع الميم. وهنا نسأل: ما علاقة قانون وضعي قابل للنقاش مع الاستخدام غير المؤذي لتطبيقات المواعدة؟ فالطبيعة الرقمية لتلك التطبيقات لا تجعلها بالضرورة آمنة. هذه التطبيقات تؤدي بالاضافة الى التنمر الافتراضي وسرقة معلومات البطاقة المصرفية الى ملاحقة واقعية حقيقية، كالحبس والاحتجاز على سبيل المثال. تمّ اعتبار مصر من البلدان العشرة الأكثر سوءا بالنسبة للمدوّنين، بحسب ما نشرته لجنة حماية الصحفيين (معوض وقبلاوي 2011). يمكننا تلخيص التحرّكات القانوني التي قامت بها الدولة بـ”الاعتقال التعسفي، الاحتجاز في المطار، فبركة قضايا في المحاكم، وهو أمر شائع في مصر، ضد مدوّنين وأصحاب مواقع الكترونية. وقد حذّرت مجموعات حقوقية دولية من الرقابة المتشددة في مصر، خاصة في ظل اعتقال عدد من المدوّنين والسياسيين لأسباب “أمنية”” (معوض وقبلاوي 2011).

هذا وقد شهدت مصر مؤخراً هجوماً قاسياً استهدف أفراد مجتمع الميم والرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال، أو كل من يشتبه بأنه كذلك، وذلك على اثر الحفل الموسيقي الذي احيته الفرقة اللبنانية مشروع ليلى، حيث قام أحدهم بالتلويح بعلم قوس القزح، ممّا أدّى الى اعتقال اكثر من 75 شخص. تمّت الاعتقالات تحت مسمى “الفجور،” و”الحضّ على الفجور.” وقد قامت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بمتابعة الموضوع مع أفراد من مجتمع الميم منذ بدء الهجوم في العام 2013. وقد شرحت المبادرة عبر تقريها الأخير “الفخ: معاقبة الاختلاف الجنسي في مصر (2017) كيف تستخدم شرطة الآداب في مصر صفحات المواعدة الالكترونية كالمواقع الالكترونية وتطبيقات المواعدة لاستدراج أفراد مجتمع الميم، أو الايقاع بهم عبر تنظيم لقاءات ومن ثم اعتقالهم. يقوم بذلك رجال شرطة يختلقون صفحات الكترونية مزوّرة، ويبادرون بالتحادث، كما يشجّعون الأفراد على ارسال صورهم، مما قد يحتوي على عري. يقوم رجال اشرطة أيضاً بطباعة المحادثات الالكترونية بهدف استخدامها كأدلّة قانونية ضدّ الافراد الملاحقين. يسمي التقرير هذه الظاهرة ” الفخ الالكتروني،” ولكنّه يطرح معنى مخيفاً من شأنه أن يغيّر مفهومنا لعالم الانترنت ومرونته العابرة للحدود من مساحات نعتبرها آمنة وبمثابة فقاعات رقمية معزولة، الى أماكن لتلاعب الدولة، والرقابة، والتجريم.

ومع ذلك، يجد الممارسون والأفراد من مجتمع الميم أنفسهم بحاجة إلى توخي مزيد من الحذر في كيفية تعاملهم والتفاوض بشأن وجودهم على الإنترنت. من خلال تبادل المعلومات حول السلامة والأمن عبر الإنترنت، يصبحون قادرين/ات على إعادة التفاوض حول الحدود المسامية للمساحات عبر الانترنت. على سبيل المثال، في ورشة عمل مفتوحة حول الأمن الرقمي نظمها نادي الجندر والجنسانية في الجامعة الأميركية في بيروت، قدّمت عايدة الخميري، مؤسّسة Geek&Queer، بعض النصائح المفيدة حول الدردشة الآمنة على تطبيقات التعارف عن طريق الانترنت، وخاصة عندما يتعلّق الأمر بإرسال الصور. وبسبب وجود معلومات محدّدة تحملها الصور على الهواتف والكومبيوترات، تسمى البيانات الوصفية، يصبح من السهل تعقبها من المصدر، فيـ/تقوم الناشطون/ات بتبادل المعارف بطريقة الندّ للندّ من خلال الشرح، على سبيل المثال، أنه يمكن بسهولة حذف البيانات الوصفية عن طريق تغيير إعدادات الهاتف الذكي أو الكمبيوتر قبل إرسال صورة. وقامت الخميري أيضاً بنصح مستخدمي التطبيقات على الانترنت بالتقاط صور لا تكشف عن الوجه أو أي علامات فريدة على الجسد كالأوشام أو الندوب. لكن أهم نصيحة شاركت بها الخميري هي ضرورة توثيق كل ما يتم إرساله وتلقيه من رسائل أو صور. فالتوثيق الجيد يكون بتضمين مشاركة الشخص الآخر في المحادثة، مثلاً من خلال وضع علامة مائية على الصور المرسلة لهم مع اسمهم بحرف كبير على الصورة المرسلة. وهناك بعض الاساسيات الاخرى التي قد تكون مفيدة، مثل الرفض التام للقاء في مكان خاص، أو عدم فعل ذلك قبل التحقق من هويّة الشخص الآخر، بالإضافة إلى برنامج الشبكة الظاهرية الخاصة لمنع إمكانية تتبع وتحديد المكان الجغرافي للعنوان الإلكتروني IP. هل ستساعد هذه النصائح الأفراد من مجتمع الميم المصري في الابتعاد عن الممارسات غير العادلة للشرطة أو الاعتقالات؟ ربما لا، لكن الناشطون يقاتلون ويستعيدون مساحاتهم عبر الانترنت من خلال وسائل كنقل المعلومات من الند للند.

 

كما أشار غانييه، فإنّ عالم الانترنت هو عالم من الاحتمالات وليس بعالم افتراضي، مما يعني أنه وعلى الرغم من أن عالم الانترنت غير مرئي، فان تاثيره حقيقي للغاية، سواء لناحية قدرتنا على تكوين ماهيتنا بالنسبة للعالم أو حاجتنا من أجل اخفاءها. يمكننا، ربما، اعتبار هذا بمثابة نداء من أجل الاقامة ي عالم الخيال الرقمي ومن أجل استخدام خصائصه، كما ناقشنا في السابق عبر استخدام تندر، بهدف التفاوض على الهويّات والشخصيات الغامضة في تعبيرها. وعليه، يمكن لسقوط ثنائية “الخزانة” واعادة التفاوض في الرغبات والهويات أن تحاكي تسلّل الرقمي الى الواقعي من خلال أدوات التفاوض الرقمية حول الهويات. بعبارة أخرى، ربما علينا كخطوة لاحقة أن نطوّر طيفاً من الظهوريات الغامضة من خلال وجودنا على الانترنت، فمع المادة المتبقية من عالم الانترنت، يمكننا أن نأمل بعدالة رقمية وبحاجة الناشطين لاعداد انفسهم تكنولوجيا من اجل المفاوضة على وجودهم على الانترنت، بغض النظر عن الدولة الأمّة واحتكار الشركات للبنية التحتية الرقمية وللمعلومات.

 

ملحوظات: 
المراجع: 

Bareed Mista3jil: True Stories. Beirut, Lebanon: Meem, 2009. Print.

Butler, Judith. “Imitation and Gender Insubordination.” The Judith Butler Reader, edited by Sara Salih and Judith Butler. Malden, MA: Blackwell Publishing, 2004. 119-137.

Duguay, Stefanie. “Dressing up Tinderella: interrogating authenticity claims on the mobile dating app Tinder.” Information, Communication & Society 20, no. 3 (2017): 351-67. Accessed May 3, 2017. doi:10.1080/1369118x.2016.1168471.

Duportail, Judith. “I asked Tinder for my data. It sent me 800 pages of my deepest, darkest secrets.” The Guardian. September 26, 2017. Accessed December 15, 2017. https://www.theguardian.com/technology/2017/sep/26/tinder-personal-data-dating-app-messages-hacked-sold

EIPR. “The Trap: Punishing Sexual Difference in Egypt.” Egyptian Initiative for Personal Rights. November 2017. Accessed December 08, 2017. https://eipr.org/en/publications/trap-punishing-sexual-difference-egypt

Fares, Elie. “No, In 2017, Being Gay Is Still Not Legal In Lebanon… But We’re Getting There.” A Separate State of Mind. January 29, 2017. Accessed December 8, 2017. https://stateofmind13.com/2017/01/29/no-in-2017-being-gay-is-still-not-legal-in-lebanon-but-were-getting-there/

Georgis, Dina. “Thinking Past Pride: Queer Arab Shame In Bareed Mista3Jil.” International Journal of Middle East Studies 45, no. 2 (2013): 233-51. Accessed May 24, 2017.

Gagné, Mathew. “Nadir’s Intimate Biography.” Middle East Journal of Culture and Communication 9, no. 2 (2016): 165-81. Accessed May 3, 2017. doi:10.1163/18739865-00902004.

Lynn. “Framing Visibility: Coming Out and the International LGBT Spectrum of Progress.” Bekhsoos, Republished in SexGenderBody, December 15, 2010. Accessed December 15, 2017. http://sexgenderbody.com/content/framing-visibility-coming-out-and-international-lgbt-spectrum-progress

Najmabadi, Afsaneh. “Is Another Language Possible?” History of the Present 2, no. 2 (2012): 169. Accessed May 3, 2017. doi:10.5406/historypresent.2.2.0169.

Massad, Joseph. “Re-Orienting Desire: The Gay International and the Arab World.” Public Culture 14, no. 2 (2002): 361-86. Accessed May 3, 2017. doi:10.1215/08992363-14-2-361.

Massumi, Brian. “Parables for the virtual: movement, affect, sensation.” Duke University Press 40, no. 4 (2002) as cited in Gagné, Mathew. “Nadir’s Intimate Biography.” Accessed May 3, 2017. doi:10.5860/choice.40-1946.

Moawad, Nadine, and Tamara Qiblawi. “Who’s afraid of the big bad internet?” EROTICS: Sex, rights and the internet (An exploratory research study) | Association for Progressive Communications. July 01, 2011. Accessed December 15, 2017. https://www.apc.org/en/pubs/erotics-research