مشروع قانون مكافحة العنف ضد النساء بالمغرب: أي جديد؟

السيرة: 

هو باحث بجامعة عبد المالك السعدي كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، المغرب، وعضو في نادي قضاة المغرب. كما أنه عضو مؤسس للمرصد الوطني لاستقلال السلطة القضائية. هو مهتم بقضايا المرأة والطفل والنوع الاجتماعي، وله مؤلفات من بينها : النسب الناتج عن الخطبة، قراءة في مشاريع قوانين السلطة القضائية، زواج الفاتحة بالمغرب، خلايا التكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف.

اقتباس: 
أنس سعدون. "مشروع قانون مكافحة العنف ضد النساء بالمغرب: أي جديد؟". كحل: مجلّة لأبحاث الجسد والجندر مجلّد 1 عدد 1 (2015): ص. 105-115. (تمّ الاطلاع عليه أخيرا في تاريخ 06 ديسمبر 2019). متوفّر على: https://kohljournal.press/ar/bill-on-fighting-vaw-in-morocco.
مشاركة: 

انسخ\ي والصق\ي الرابط اللكتروني ادناه:

انسخ\ي والصق\ي شفرة التضمين ادناه:

Copy and paste this code to your website.
PDF icon Download Article (PDF) (346.32 كيلوبايت)

تبقى التجربة المغربية في مجال النهوض بوضعية المرأة نموذجا متميزا على الصعيد العربي والإسلامي، وذلك بالنظر لجرأة التعديلات التي تبناها المغرب في تشريعاته والتي شكلت نقلة نوعية بوأت المرأة المغربية المكانة اللائقة التي تستحقها، وقد تجسد هذا الاهتمام في اتخاذ مجموعة من التدابير على المستويين التشريعي والمؤسساتي، من بينها:

- انخراط المغرب في المنظومة الدولية لحقوق الإنسان بالمصادقة على معظم الآليات الجوهرية لحقوق الإنسان: (العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، اتفاقية مناهضة جميع أشكال التمييز العنصري، اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، اتفاقية مناهضة التعذيب وجميع ضروب المعاملات اللا إنسانية أو المهينة، اتفاقية حقوق الطفل، والبروتوكولين الاختياريين الملحقين بالاتفاقية، واتفاقية حقوق العمال المهاجرين وأفراد عائلاتهم، والاتفاقية المتعلقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

- الرقي بحقوق المرأة من خلال دستور فاتح يوليو 2011، وذلك من خلال تنصيصه على حظر ومكافحة كل أشكال التمييز بسبب الجنس، وضرورة تمتع الرجل والمرأة على قدم المساواة بالحقوق والحريات المدنية، والسياسية، والاقتصادية والاجتماعية، والثقافية، والبيئية، والنص على تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء، وإحداث هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز لهذا الغرض. كما تم التنصيص بشكل صريح على مبدأ سمو الاتفاقيات الدولية المصادق عليها على التشريعات الوطنية.

- مراجعة العديد من القوانين، وملاءمتها مع الاتفاقيات الدولية المصادق عليها، بهدف إلغاء جميع مظاهر التمييز على أساس النوع الاجتماعي. وعلى رأسها مدونة الأسرة، ومدونة الشغل، والقانون الجنائي، وقانون المسطرة الجنائية، ومدونة التجارة، وقانون الالتزامات والعقود، وقانون الحالة المدنية، وكفالة الأطفال المهملين، وقانون الجنسية.

- انخراط المغرب في أهداف الألفية من أجل التنمية، التي تشكل مرجعية في مجال إعداد السياسات والاستراتيجيات العمومية. وقد سهرت الحكومة المغربية على إعداد مؤشرات كفيلة بمتابعة وتقييم أهداف الألفية من أجل التنمية، وإعداد تقارير وطنية في هذا الشأن. كما تمت صياغة التقرير الوطني الثاني لأهداف الألفية من أجل التنمية لسنة 2005 بإدماج مقاربة النوع الاجتماعي.

- اعتماد الاستراتيجية الوطنية من أجل الإنصاف والمساواة بين الجنسين بإدماج مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات والبرامج التنموية في مارس 2006، في إطار السياسات العامة المتعلقة بالمساواة بين الجنسين وبتمكين المرأة، وقد عرف المغرب منذ سنة 2005 إعداد ميزانية تستجيب لمقاربة النوع، وهو بصدد تطويرها، وتعزيزها عن طريق تعزيز قدرات مختلف القطاعات، وكذا إشراك البرلمان في دعم هذه المبادرة.

- إعداد الآلية الوطنية المكلفة بالنهوض بحقوق المرأة من طرف وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، عن طريق مخطط استراتيجي للفترة الممتدة ما بين سنتي 2008 و2012. حيث تم تخصيص المحور الاستراتيجي الثاني "للنهوض بحقوق النساء وإدماج مقاربة النوع وتكافؤ الفرص"، وقد تمت أجرأته عبر 6 أهداف.

وتتويجا لهذه الجهود أعلن مؤخرا بالمغرب عن مشروع قانون جديد يتعلق بمحاربة العنف ضد النساء1، والحقيقة أن الأمر لا يتعلق بموضوع جديد بقدر ما يتعلق بمبادرة ظلت حبيسة رفوف الانتظار لعدة سنوات قبل أن تجد طريقها لترى النور مبدئيا بعيد الاعلان عن خروج مشروع القانون المذكور الذي يندرج ضمن الجهود الوطنية الهادفة إلى النهوض بقضايا حقوق الانسان عامة وقضايا حقوق المرأة على وجه الخصوص2.

ونظرا لأهمية اصدار تشريع خاص بمكافحة العنف ضد النساء بالنظر إلى التوصيات الدولية والوطنية في هذا الصدد فإنه لا بد من الرجوع إلى الاطار العام الذي ينظم هذه المبادرة وبالأخص تلك الجهود التي راكمتها منظمات وطنية وأخرى دولية تعمل في المجال، حيث يمكن الاشارة في هذا الصدد إلى المبادرة القيمة التي قامت بها شعبة النهوض بالمرأة التابعة لمنظمة الأمم المتحدة التي اعتمدت دليلا للتشريعات المتعلقة بالعنف ضد المرأة سنة 2010، ويهدف هذا الدليل إلى مساعدة الدول وباقي القطاعات المتدخلة في هذا المجال في تعزيز القوانين القائمة أو اعداد قوانين جديدة لحماية المرأة من العنف3. فإلى أي مدى استجاب مشروع قانون مكافحة العنف ضد المرأة بالمغرب إلى المعايير الدولية في هذا المجال؟

بالرجوع إلى دليل الأمم المتحدة لتشريعات العلف ضد المرأة نجد أنه وضع ثلاث خطوات أساسية ينبغي الاهتداء بها من أجل اصدار تشريع يتعلق بالعنف ضد المرأة:

تتمثل الخطوة الأولى في تعريف الهدف التشريعي أي تحديد المبتغى الأساسي من اصدار قانون جديد للعنف ضد المرأة حيث ينبغي أن يهدف بالأساس إلى تحقيق هدفين أساسيين: الأول يتعلق بضمان ملاحقة مرتكبي أفعال العنف ومعاقبتهم، والثاني يتعلق بتوفير الحماية والدعم للنساء المعنفات. ويبدو على هذا المستوى أن مشروع القانون الجديد استجاب مبدئيا لهذه التوصيات حيث تضمن نصوصا تجرم كل أشكال العنف الذي تستهدف النساء في جميع صورها: العنف الجسدي، الجنسي، الاقتصادي والنفسي. كما اهتم بإحداث لجان وخلايا للتكفل بالنساء المعنفات.

وتتمثل الخطوة الثانية في ضرورة التشاور مع أصحاب المصلحة المختصين ويتعلق الأمر بالجهات المعنية بالأساس بتطبيق قانون جديد للعنف ضد المرأة وفي مقدمتهم النساء المعنفات، المنظمات غير الحكومية التي تعمل في مجال العنف ضد النساء، الادارات الحكومية، المؤسسات الوطنية المعنية بحقوق الانسان4، القضاة، المحامون، الشرطة، الدرك، الأطباء، موظفو المحاكم..

ويبدو في هذا الصدد أن هذه الخطوة تم القفز عليها وتجاوزها حين اصدار مشروع القانون الجديد الذي كان صريحا في مذكرته التقديمية حين أشار إلى أنه "ثمرة تعاون فقط بين وزارة العدل والحريات ووزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية"5، وبالتالي تم اغفال أي دور للتشاور مع النسيج الجمعوي وباقي الفاعلين من قضاة ومحامين وقطاعات أخرى متدخلة رغم ما راكمته من تجربة ميدانية كبيرة في مجال التعامل مع قضايا العنف ضد النساء.

أما الخطوة الثالثة فتتعلق باعتماد منهجية قائمة على الأدلة ازاء صياغة التشريعات ويقصد بذلك اعداد التشريعات الجديدة اعتمادا على الأدلة الموثوقة المستندة لدراسات وأبحاث وإحصاءات ، وهو ما يبدو أنه غائب أيضا عن مشروع القانون الجديد الذي تجاهل بشكل واضح مساهمة المجتمع المدني6 بل وأغفل بشكل يثير الاستغراب نتائج دراسات وأبحاث على درجة كبيرة من الأهمية من بينها على سبيل المثال البحث الوطني حول انتشار ظاهرة العنف ضد النساء الذي قامت به المندوبية السامية للتخطيط سنة 20117.

وبالتالي فإن مشروع قانون العنف ضد المرأة يبقى من الناحية المنهجية –مبدئيا- في منأى عن المعايير الدولية المتعلقة بإصدار تشريعات تهم مكافحة العنف ضد المرأة. وبالرغم من هذه الملاحظات الأولية فإن ذلك لا يمنع من محاولة القيام بقراءة لمضامين المشروع الجديد الذي يحمل بين طياته العديد من المؤشرات الايجابية الكفيلة بمحاربة ظاهرة العنف ضد النساء بالرغم من وجود بعض المؤاخذات التي يمكن تسجيلها حول هذه المبادرة.

 

أولا - المؤشرات الايجابية في مشروع القانون:

لقد شكل مطلب اصدار قانون اطار لمحاربة العنف ضد المرأة أحد المطالب الملحة للحركة النسائية بالمغرب أمام تنامي ظاهرة العنف التي أضحت تشكل ظاهرة مقلقة تلقي بظلالها على الاستقرار الأسري خصوصا والمجتمعي بصفة عامة. وبالرغم من التعديلات الكثيرة والمتلاحقة التي مست القانون الجنائي إلا أنها لم تستطع أن تضمن تحقيق معالجة نوعية للجرائم التي تستهدف النساء لكونهن نساء، أي لاعتبارات تتعلق بالنوع الاجتماعي. كما انها لم تستطع مناهضة التمييز الذي يستهدف المرأة. لعدة اعتبارات من بينها أن القانون الجنائي المذكور أضحى في حالة تجعله غير قابل لتعديل جزئي اضافي لكثرة التعديلات التي طرأت عليه، واختلاف السياق التاريخي لوضعه عن الواقع المعاش والمستجدات التي لحقت الفكر الحقوقي الوطني والدولي، مما أضحى يحتم ضرورة القيام بمراجعة شاملة لبنوده بعدما عمر زهاء نصف قرن من الزمن.

 

1- تحديد الاطار المفاهيمي وتقديم تعاريف متقدمة للعنف

من أهم مميزات نص مشروع القانون الجديد أنه اهتم بتحديد الاطار المفاهيمي لعدد من المصطلحات الواردة في نص التعديل وتقديم تعاريف متقدمة للعنف ضد النساء، وتعديد أنواعه وأشكاله بصورة شبه متكاملة (الجسدي – النفسي – الجنسي – الاقتصادي) 8.

 

العنف ضد المرأة : كل فعل مادي أو معنوي أو امتناع أساسه التمييز بسبب الجنس، يترتب عليه ضرر جسدي أو نفسي أو جنسي أو اقتصادي للمرأة.

العنف الجسدي : كل فعل أو امتناع يمس أو من شأنه أن المساس بالسلامة الجسدية للمرأة والطفل : أيا كان مرتكبه أو وسيلته أو مكان ارتكابه،

العنف الجنسي : كل قول أو فعل أو استغلال من شانه المساس بحرمة جسد المرأة والطفل لأغراض جنسية أو تجارية أيا كانت الوسيلة المستعملة في ذلك.

العنف النفسي : كل اعتداء لفظي أو اكراه أو تهديد أو اهمال أو حرمان سواء بغرض المس بكرامة المرأة والطفل وطمأننينتهما أو بغرض تخويفهما أو ترهيبهما.

العنف الاقتصادي : كل فعل أو امتناع عن فعل ذي طبيعة اقتصادية أو مالية يضر، أو من شأنه أن يضر بالحقوق الاجتماعية أو الاقتصادية للمرأة والطفل.

كما عرف التحرش الجنسي بأنه "كل امعان في مضايقة الغير في الفضاءات العمومية بأفعال أو أقوال أو اشارات ذات طبيعة جنسية أو لأغراض جنسية"9.

ومن مميزات هذا النص أنه لم يعاقب فقط على التحرش ضد المرأة الصادر من رجل وإنما عاقب على التحرش بجميع صوره وهو ما يبدو من خلال عبارة "الغير" التي تعني الرجل والمرأة على وجه سيان، وهكذا تعد كل صور الإمعان في مضايقة الغير أو الآخر في الفضاءات المفتوحة أمام العموم مجرمة سواء تمثلت في أفعال أو أقوال أو إشارات ذات طبيعة جنسية أو لأغراض جنسية.

ورغم الصعوبات التي قد يثيرها تطبيق هذا النص على أرض الواقع لكونه يتعلق بالإثبات إلا أنه يشكل إضافة نوعية في مجال مكافحة ظاهرة أضحت متفشية على مستوى الواقع العملي لأسباب عديدة منها انهيار دور القيم داخل المجتمعات وفساد الذوق العام وسيادة أفكار نمطية تشجع على التحرش وتتساهل مع هذه الظاهرة والنظرة الدونية للمرأة باعتبارها مجرد موضوع للجنس10.

 

2- تجريم عدة أفعال وتصرفات ظلت خارج عن دائرة التجريم وتشكل أوجه متعددة للعنف المسلط على النساء

من ايجابيات المشروع الجديد تجريم عدد من الأفعال التي كانت غير مجرمة خاصة تلك المتعلقة بتطبيق مدونة الأسرة وهو ما كان إلى وقت قريب ينسف كل المظاهر الحمائية التي حاولت المدونة تكريسها في مجال حماية حقوق المرأة خصوصا والأسرة على وجه العموم ، وهكذا تم تجريم الامتناع عن ارجاع الزوج المطرود إلى بيت الزوجية في نطاق ما هو منصوص عليه في المادة 53 من مدونة الأسرة11، فضلا عن تجريم اكراه أو اجبار امرأة على الزواج12 ، مع تشديد العقوبة في حال مصاحبة ذلك بعنف جسدي. وتجريم المساس بجسد المرأة من خلال كل تسجيل بالصوت أو الصورة أو أي فعل جنسي بطبيعته أو بحكم غرضه يترتب عليه تشهير أو إساءة لها، مع تشديد العقوبة إذا ارتكبت الجريمة من طرف الزوج أو أحد الاصول أو الكافل أو شخص له ولاية أو سلطة على الضحية، أو مكلف برعايتها13، وتم في نفس السياق تجريم السرقة وخيانة الامانة والنصب بين الزوجين14.

 

3- احداث اطار قانوني لخلايا التكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف

ومن ايجابيات المشروع أيضا ايجاده لإطار قانوني ينظم عمل خلايا التكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف15 والتي تم احداثها مؤخرا على صعيد أغلب محاكم المملكة. ويتعلق الأمر في هذا المجال بخلايا محلية تتواجد على صعيد كل محكمة ابتدائية، تعنى بتوفير الوقاية والحماية من كافة مظاهر العنف التي يمكن أن تتعرض لها النساء والأطفال، ويبلغ حاليا عددها حوالي 86 خلية، سواء تلك المنتشرة على المستوى الوطني بالمحاكم الابتدائية، أو على صعيد محاكم الاستئناف، وتتواجد مقراتها بالنيابات العامة، وتتألف من مختلف مكونات الجسم القضائي داخل المحكمة حيث تتكون من ممثل عن النيابة العامة، وقاضي التحقيق، وقاضي الحكم، وقاضي الأحداث، وكتابة الضبط، والمساعدة الاجتماعية بالمحكمة. وتشكل هذه الخلايا نقطة الاتصال الأولى بين القضاء والضحايا، حيث تقوم بتقديم كل المساعدات القانونية الهادفة إلى تسريع البت في ملفات قضايا النساء والأطفال ضحايا العنف، وضمان الخدمات الصحية والإدارية لهم وذلك بشكل مجاني، وتحرص على عدم اللجوء إلى تفعيل المسطرة القضائية إلا كحل أخير يلجأ له بعد فشل كل محاولات الصلح بين أطراف النزاع[16].

 

4- وضع تدابير حمائية جديدة للنساء المعنفات

 

من أهم هذه التدابير الحمائية الجديدة للنساء المعنفات16:

 

- ابعاد الزوج مؤقتا عن بيت الزوجية مع ارجاع الزوجة إليه،

- احالة الضحية وأطفالها على مراكز استقبال النساء وايوائهن في حالة العنف الزوجي.

- منع المعتدي من الاقتراب من الضحية أو من مقر سكنها أو عملها أو دراستها.

- عرضه على العلاج النفسي عند الاقتضاء،

- جرد ممتلكات الأسرة الموجودة في بيت الزوجية في حالة العنف الزوجي،

- تجريده من السلاح إذا كان من حامليه، في حال استعماله في التهديد،

- اشعار المعتدي بأنه يمنع عليه التصرف في الأموال المشتركة.

 

ثانيا - مؤشرات سلبية في المشروع الجديد:

ان المؤشرات السلبية الواردة في مشروع قانون العنف ضد النساء يمكن ابرازها سواء من حيث الشكل أو من حيث المضمون.

فمن حيث الشكل : من المؤاخذات التي يمكن تسجيلها على مستوى مشروع القانون الجديد المتعلق بالعنف ضد المرأة :

- تضارب وتنافر بين عنوان مشروع القانون الجديد ومضامينه ، ففي الوقت الذي يتحدث العنوان عن مشروع قانون يتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، نتفاجأ بأن المضمون يشتمل على مقتضيات تتعلق بالعنف ضد النساء والأطفال وهو ما يعد استمرارا للصورة النمطية المنتشرة حول طريقة التعامل مع قضايا المرأة من خلال استمرار الربط بينها وبين قضايا الطفل وكأن المرأة لا تزال قاصرة، بل ويتضمن المشروع نصوصا تجرم العنف ضد الأصول والكافل والأزواج ..أي أن الأمر لا يتعلق بمشروع قانون يهدف لمناهضة العنف ضد المرأة فقط وإنما يتناول العنف الأسري بصفة عامة.

- الأمر لا يتعلق بقانون اطار لمحاربة العنف وإنما مجرد تعديل لعدد من مقتضيات القانون الجنائي الصادر سنة 1961 اما بحذف فصول منه، أو اضافة فقرات اليه، وبالتالي نكون أمام نص مكمل ومعدل للقانون الجنائي الحالي وليس أمام قانون اطار لمحاربة العنف ضد النساء، يمكن تصنيفه ضمن القوانين الجنائية الخاصة .

- لغة المشروع تبقى في كثير من جوانبها غير منسجمة مع التطور الذي تعرفه الساحة الحقوقية الوطنية والدولية، فهي لغة محافظة وأحيانا تكرس نفس المواقف المسبقة المبنية على أفكار جاهزة من قضية المرأة ويكفي هنا ان أشير إلى الفصل 495 في نص المشروع الجديد الذي يجرم المساس بحرمة جسد المرأة حيث يبدو هذا النص يكرس نفس الصورة النمطية عن النساء بكونهن عورة.

- فلسفة المشروع استمرار لفلسفة القانون الجنائي الذي وضع في سنة 1961 وهو ما يبدو من خلال تغليب الهاجس الأمني والمقاربة الزجرية، وسيادة مفهوم شرف الذكور والعائلة وحرمة جسد المرأة . فالتعديلات التي أدخلها المشروع لم تستطع تخفيف الطابع المحافظ للقانون الجنائي في صورته الأولى وهو ما يبرز أيضا على مستوى استمرار نفس التبويب المنتقد : بإدراج جريمة الاغتصاب وهتك العرض ضمن الجرائم المتعلقة بانتهاك الآداب والأخلاق العامة، وإدراج جريمة التمييز بسبب الجنس ضمن جرائم افساد الشباب والبغاء والتي تم تغيير تسميتها إلى "الاستغلال الجنسي وإفساد الشباب" ، ومعالجة جرائم العنف القائم على النوع الاجتماعي ضمن جرائم العنف بصفة عامة، وليس باعتبارها جرائم تستهدف الحقوق الانسانية للمرأة، وإغفال تخصيص تبويب مستقل لجرائم النوع مما يعني الاستمرار في تغييب مقاربة النوع الاجتماعي بمختلف تجلياتها على مستوى مشروع القانون الجديد.

أما من حيث المضمون: فرغم المؤشرات الايجابية التي تضمنها مشروع القانون الجديد حول العنف ضد المرأة إلا أن غياب المقاربة التشاركية وعدم استشارة المعنيين والمتدخلين في تطبيقه أثر على مضامين هذا المشروع وهو ما يبدو من خلال عدة مستويات:

بالنسبة لمذكرة التقديم: جاءت مقتضبة، وأغفلت الاشارة إلى التطور التاريخي لمكافحة العنف ضد النساء بالمغرب، كما أغفلت الاشارة لدور المجتمع المدني والحركة الحقوقية الوطنية في مجال مناهضة كل أشكال العنف ضد النساء من خلال الترافع ومراكز الاستماع والمذكرات والعرائض والدراسات التي أنجزتها، في حين ركزت على الجهود الحكومية دون سواها من مجهودات وهو ما يبدو بوضوح في نص مذكرة التقديم التي جاء فيها أن هذا المشروع هو ثمرة تعاون بين وزارة المرأة والأسرة والتضامن ووزارة العدل كما سبقت الاشارة إلى ذلك اعلاه.

وقد أغفلت مذكرة التقديم الاشارة إلى الاحصائيات الوطنية الرسمية أو غير الرسمية المتعلقة بواقع العنف ضد المرأة مما كان سيساعد على فهم الاطار الذي تندرج ضمن هذه المبادرة وسياقها العام والخاص.

من جهة أخرى سكت مشروع القانون الجديد على مجموعة من المواضيع التي شكلت محورا لمطالب حركات حقوقية في اطار مناهضة كل أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي بمختلف تجلياته، ومن بينها:

- اغفال تجريم الاغتصاب بين الزوجين، رغم أن عدد الشكايات التي ترفع بهذا الخصوص تبقى متزايدة ، ولا بد من الاشارة الى غياب نص يجرم العنف الجنسي بين الزوجين، رغم بعض الاجتهادات القضائية المتفرقة حيث يمكن الاشارة في هذا الصدد للحكم الصادر مؤخرا عن محكمة الاستئناف بالجديدة الذي عاقب لأول مرة زوجا على هتك عرض زوجته بالعنف17.

- اغفال المطالب المتعلقة بمراجعة المقتضيات الخاصة بالإجهاض من خلال اباحته في أحوال معينة من بينها زنا المحارم، اغتصاب القاصرات، أو جرائم الاغتصاب المتبوع بحمل18،

- اغفال تجريم زواج القاصرات دون الحصول على اذن قضائي خاصة وأن المشروع عاقب على الاكراه في الزواج، ومن باب أولى كان يتعين عليه تجريم تزويج الفتيات القاصرات دون الحصول على اذن قضائي طالما وأن في ذلك الزواج الذي يتم في غفلة عن القانون وبعيدا عن أعين القضاء خطورة بالغة على الفتيات القاصرات وحقوقهن، وهو ما يعتبر بمثابة عنف قائم على أساس النوع الاجتماعي.

- اغفال التنصيص على عقوبات خاصة في اطار محاربة العنف الاقتصادي الذي تتعرض له عدد كبير من النساء بسبب الأعراف والتقاليد والنظرة الدونية للمرأة ولا سيما في حالات حرمان النساء من الارث أو التصرف في ممتلكاتهن المملوكة على الشياع وهي ممارسات منتشرة داخل العديد من الاوساط الاجتماعية، وكان حريا بالمشرع مثلما جرم السرقة والنصب وخيانة الأمانة بين الأزواج أن يجرم أيضا وبنص خاص جرائم التصرف في تركة بسوء نية قبل اقتسامها بين الأقارب في حال وجود امرأة، لكون هذه الجرائم تستهدف النساء لكونهن نساء وبناء على معتقدات تحمل نظرة دونية للمرأة. وهو ما يشكل عنفا اقتصاديا قائما على أساس النوع الاجتماعي.

- اغفال التنصيص على ضرورة تخصص العاملين في مجال محاربة العنف ضد النساء سواء بالنسبة للضابطة القضائية أو المحاكم أو حتى خلايا التكفل واللجان المحدثة، فاختيار القائمين على مجال محاربة العنف لا يتم بناء على معايير واضحة وإنما يسند ذلك لجهة التعيين التي تملك سلطة مطلقة في اختيار أعضاء اللجان وخلايا مكافحة العنف، وأحيانا قد يؤدي غموض معايير الاختيار إلى تكليف أشخاص بالقيام بهذه المهام غير مستعدين لذلك، أو غير مدركين للاعتبارات المراعية للجنسين، وغير متفهمين ولا متقبلين للقوانين المتعلقة بمحاربة العنف ضد النساء، ويؤدي غياب التخصص الى ضعف الفعالية خاصة إذا كانوا مثقلين بمهام ومسؤوليات أخرى. وقد أغفل المشروع التنصيص أيضا على الزامية التكوين والتكوين المستمر لمكونات هذه الخلايا واللجان المحدثة. كما أغفل الربط بين عمل اللجان وخلايا التكفل وبين أي محفزات مادية أو معنوية، مما قد يؤثر سلبا على المردودية والنجاعة المتوخاة.

- على صعيد المساطر لم يهتم المشروع الجديد بإدخال تعديلات هامة على مستوى التعامل مع قضايا العنف ضد النساء، فلم يهتم بإنشاء قضاء متخصص ولا خلق شعب أو غرف متخصصة داخل المحاكم، ولم يلزمها بتخصيص جلسات خاصة بقضايا العنف ضد المرأة، حتى بالنسبة لمقتضيات قانون المسطرة الجنائية المتعلقة بسرية البحث التمهيدي لم يستثني منها حالات التكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف، فإذا كان دليل التكفل يوصي بضرورة الاستماع إلى ضحية العنف في حضور أي شخص تطمئن له، فإن مشروع القانون الجديد لم ينتبه لهذه الحالة ولم يضع نصا يسمح بحضور مرافق الضحية لمرحلة البحت التمهيدي، التي تبقى متميزة بالسرية، وبالتالي لم يقدم مشروع قانون العنف ضد النساء أي اضافة نوعية لتجربة خلايا التكفل الموجودة على مستوى المحاكم..

- غلبة الهاجس الزجري على المقاربة التأهيلية : فمشروع القانون الجديد اكتفى بتجريم مجموعة من الأفعال التي عدها تشكل عنفا ضد المرأة، وتشديد العقوبة في أحوال أخرى تمثل ظروفا للتشديد دون أن يهتدي إلى ضرورة محاولة تأهيل الأظناء بارتكاب جرائم العنف أو التحرش بإلزامهم للخضوع إلى جلسات تأهيل تطبيقا لمبدأ العدالة التأهيلية.

- المشروع وبالرغم من ايجابيته إلا أنه يتضمن مقتضيات تبقى محل نظر وقد تسهم في الحد من فعاليته، من بينها التنصيص على أن تنازل الزوج المشتكي يؤدي إلى وضع حد للعقوبة في أحوال معينة وهو ما من شأنه أن يكرس سياسة الافلات من العقاب، والتطبيع مع ظاهرة العنف الزوجي، بل وشرعنة الأفكار السائدة التي تضع مئات العقبات أمام الزوجة أو المرأة المعنفة لتقديم شكاية بالعنف تفاديا للعار أو خوفا من الفضيحة أو تجنبا للضغوط العائلية أو الاجتماعية التي تتعرض لها.

عموما فإن الاعلان عن قرب اصدار مشروع قانون للعنف ضد النساء يعتبر مبادرة محمودة في حد ذاتها، لكن يؤخذ عليها اقصاء المعنيين بهذا القانون من مسلسل التشاور، حيث خرج المشروع الجديد في معزل تام عن التراكمات التي تحققت عبر سنوات من عمل المجتمع المدني في مجال محاربة العنف ضد النساء وكأن المغرب حديث عهد بهذه التجربة19، والحال أنه كان أول بلد عربي يضع استراتيجية لمحاربة العنف ضد النساء في وقت مبكر كان لا يزال ينظر فيه لهذا الموضوع على أساس أنه جزء من الطابوهات المسكوت عنها20، بل ولم يتم الاستفادة حتى من تقييم تجربة خلايا التكفل الموجودة على مستوى المحاكم والتي أبانت عن قصور بسبب غياب التخصص والتفرغ ووسائل العمل وأدوات التحفيز بالنسبة للقائمين عليها وصعوبة التنسيق بينهم وافتقار عنصر الالزام في طريقة الاشتغال21.

وأتمنى أن لا تقف هذه الملاحظات وهذه الانتقادات التي أبدتها عدة جهات عقبة دون خروج القانون الجديد إلى حيز الوجود، اذ أنها ملاحظات تهدف إلى الدفاع عن حصيلة سنوات من العمل الميداني و البحث والدراسة.

ولا بد من الاشارة في الأخير لمسألة تبقى على درجة كبيرة من الأهمية والخطورة تتعلق بالتعامل الاعلامي مع مشروع هذا القانون، وهو تعامل وبكل أسف افتقد في بعض الأحيان إلى المهنية والموضوعية، حيث تم اختزال النقاش برمته في مشروع القانون الجديد في نقطة التحرش الجنسي، وتمييع هذا النقاش لدرجة نجحت فيها العقلية الذكورية للمجتمع في إلغاء النقاش في جميع فصول المشروع في شموليته، واختزاله في نقطة وحيدة تتعلق بتحرش الرجال بالنساء وتقديم ذلك في صورة كاريكاتورية مضحكة22. تتنافى مع الخطورة والألم الذي يثيره موضوع العنف ضد المرأة.


         

- الدراسة التي أعدتها الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، والجمعية المغربية للدفاع عن حقوق النساء حول موضوع :"قراءة في القانون الجنائي من أجل تشريع جنائي يحمي النساء من التمييز والعنف، يونيو 2010.

- مذكرة ربيع الكرامة وتحالف الجمعيات النسائية والحقوقية المغربية من أجل قانون يضمن حقوق النساء وحرياتهن ويحميهن من العنف ويناهض التمييز بسبب الجنس، يونيو 2011.

                 

 

[16] وزارة العدل والحريات : دليل عملي للمعايير النموذجية للتكفل القضائي بالنساء والأطفال، مديرية الشؤون الجنائية والعفو.

 

محكمة الاستئناف بالجديدة : ملف جنائي عدد 36/2644/2013 ، مؤرخ في : 05/06/2013. غ.م.

   

- الوزارة المكلفة بأوضاع المرأة ورعاية الأسرة والطفولة وإدماج المعاقين، الاستراتيجية الوطنية لمحاربة العنف ضد النساء، مطبعة Axions Communication، الرباط، 2003، ص: 26.

- كتابة الدولة المكلفة بالأسرة والطفولة والأشخاص المعاقين، رصد المنجزات في مجال محاربة العنف ضد النساء، بدعم من الوكالة الكندية للتنمية الدولية، مطبعة بني يزناس الرباطـ، ص: 6.

Ministère chargé de la condition de la femme la protection de la famille et d’enfance, ensemble contre la violence à l’égard des femmes, Rabat, 2002, p : 26-28.

   
  • 1. يتعلق الأمر بمشروع قانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء.
  • 2. أنظر مذكرة تقديم مشروع القانون المذكور أعلاه.
  • 3. الأمم المتحدة، شعبة النهوض بالمرأة، إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية ، دليل التشريعات المتعلقة بالعنف ضد المرأة، منشورات الأمم المتحدة تحت رمز ST/ESA/329 ، نيويورك 2010.
  • 4. منها على سبيل المثال المجلس الوطني لحقوق الانسان..
  • 5. أنظر مذكرة تقديم مشروع القانون سالفة الذكر أعلاه.
  • 6. أنظر على سبيل المثال:
  • 7. قدمت نتائج البحث الوطني حول انتشار ظاهرة العنف ضد النساء الذي أعدته المندوبية السامية للتخطيط بتاريخ 10 يناير 2011، وقد أبرز هذا البحث أن من بين 9.5 مليون امرأة تتراوح أعمارهن ما بين 18 و64 سنة تعرضت ما يقارب 6 ملايين منهن أي بنسبة 63 بالمائة لشكل من أشكال العنف خلال الإثني عشر شهرا التي سبقت البحث، منهن 3.7 مليون (55 بالمائة) عانين من العنف في اطار الحياة الزوجية.
  • 8. المادة الاولى من مشروع قانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، سالف الذكر.
  • 9. أنظر المادة 12 من مشروع القانون سالف الذكر، والتعديل الذي أدخلته على القانون الجنائي باضافة فقرة جديدة للفصل 1-503.
  • 10. أمينة لمريني : حقوق النساء والأطفال في العالم العربي بين الالتزامات الدولية للحكومات وضمانات الميثاق العربي لحقوق الانسان، مقال منشور ضمن مؤلف جماعي تحت عنوان "لا حماية لأحد"، مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان، سلسلة قضايا الاصلاح، بدون بيانات أخرى، ص 167.
  • 11. ينص مشروع تعديل الفصل 1-480 في الفقرة الجديدة التي تم اضافتها على أنه :" يعاقب بالحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر وغرامة من ألف إلى ثلاثة آلاف درهم على الامتناع عن ارجاع الزوج المطرود من بيت الزوجية، في نطاق ما هو منصوص عليه في المادة 53 من مدونة الأسرة".
  • 12. ينص مشروع تعديل الفصل 494 على أنه :" يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر وغرامة من ألفين إلى عشرة آلاف درهم أو باحدى هاتين العقوبتين من أكره أو أجبر امرأة على الزواج. وإذا صاحب الاكراه عنف جسدي تكون العقوبة الحبس من ستة أشهر إلى سنة والغرامة من عشرة آلاف إلى ثلاثين ألف، ما لم يكن الفعل جريمة أشد".
  • 13. ينص مشروع تعديل الفصل 495 على انه : "يعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من خمسة آلاف إلى عشرة آلاف درهم كل مساس بحرمة جسد المرأة من خلال تسجيل بالصوت أو الصورة أو أي فعل جنسي بطبيعته أو بحكم غرضه،يترتب عليه تشهير أو إساءة إليها. تضاعف العقوبة في حالة العود وفي حالة ما إذا ارتكبت الجريمة من طرف الزوج أو أحد الأصول أو الكافل أو شخص له ولاية أو سلطة على الضحية أو مكلف برعايتها."
  • 14. أنظر مشروع تعديل الفصول 1-506 و 1-542 و1-550 من القانون الجنائي.
  • 15. حول عمل هذه الخلايا أنظر: أمينة افروخي : خلايا من أجل تكفل قضائي ناجح بالنساء والأطفال، مجلة الشؤون الجنائية، العدد الأول، دجنبر 2011، ص 94.
  • 16. المادة 15 من مشروع قانون 13-103 سالف الذكر والتي تضمنت عدة تدابير جديدة لحماية النساء المعنفات أوردتها المادة 1-5-82.
  • 17. جاء في قرار فريد لغرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالجديدة : "إذا كانت الزوجة بحكم الرابطة الزوجية مدعوة لتمكين زوجها من نفسها، فإن الزوج مدعو بدوره لحماية شريكة حياته من الأفعال الفاحشة الماسة بعورتها التي لا يجوز العبث بحرمتها، لا أن يمارس عليها الفاحشة بدون رضاها ومن موطن حشمة بالنسبة لها من قبيل إتيانها من الفم أو الدبر بدون رضاها، فالرابطة الزوجية يجب أن توفر الحماية للزوجة، ولا ينبغي أن تستعمل كذريعة من طرف الزوج لارتكاب الفاحشة في حقها بطريقة هي غير راضية عنها".
  • 18. أنظر على سبيل المثال الدراسة التي أعدتها الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، والجمعية المغربية للدفاع عن حقوق النساء حو موضوع :"قراءة في القانون الجنائي من أجل تشريع جنائي يحمي النساء من التمييز والعنف، م.س. إلى جانب مذكرة ربيع الكرامة، م.س.
  • 19. التجربة المغربية في مجال مناهضة العنف ضد النساء- المنجزات والتحديات ، ورقة من اعداد المجلس الوطني لحقوق الانسان، قدمت بالدوحة بتاريخ 28 نوفمبر 2011.
  • 20. يعد المغرب أول دولة عربية إسلامية وضعت استراتيجية وطنية لمحاربة العنف ضد النساء، وذلك مند سنة 2002 حيث تم إعداد هذه الوثيقة نتيجة مسلسل عرف استشارة واسعة بين مختلف المتدخلين الحكوميين والمجتمع المدني وهو ما سمح ببلورة توافق واسع بخصوص التوجهات والأولويات اللازم وضعها في صدارة الاهتمام لمواجهة كل أشكال العنف الممارس ضد النساء وضبط التدابير اللازم اتخاذها في هذا المجال، وقد تم تفعيل هذه الجهود بالقيام بعدة خطوات مساعدة أهمها الاعلان عن مخطط تنفيذي للإستراتيجية سنة 2005، ثم تدشين عدة برامج أخرى مدعمة. لمزيد من المعلومات حول هذا الموضوع، يراجع:
  • 21. يمكن الرجوع في هذا الصدد إلى دراسة تشخيصية للتكفل بالنساء ضحايا العنف بالمغرب، وزارة العدل، مديرية الشؤون الجنائية والعفو، 2008.
  • 22. يمكن الرجوع في هذا الصدد إلى دراسة من اعداد منظمة العفو الدولية حول "الصور النمطية القائمة على أساس النوع الاجتماعي السائدة بالمغرب، تقرير تحليلي، ماي 2013.
ملحوظات: