Signifying Bodies: Artistic Representations of Embodiments in the Works of Samir Khaddaje, Rabih Mroué and Lina Saneh

Author Bio: 

Zéna Meskaoui is an instructor of art history since 2003. She teaches at the Lebanese American University and American University of Beirut. Her research interests are centered on Lebanese and regional artistic production. It is both an experiment and a challenge as the models of the fields of art history, art criticism, and theory are geared towards the culture of the West. Her present research stems from a long interest in the human figure and the implicated consciousness of the artist’s and author’s individuality.

Abstract: 

This essay highlights and examines a number of works by the artists Samir Khaddaje, Rabih Mroué and Lina Saneh that present and represent different forms of embodiment: the body pillar, the body ghost, the body in ruin, and the body battlefield. The inquiries of the artists draw on a number of underlays that characterize the contexts the works stem from, contexts that belong to different periods in time, yet present a number of common characteristics in which violence and silence are dominant. The works converge in both their sharing of the same topos: the body, and in their thinking about the meaning of the individual, the human being. The topos of the body allows them to anchor and exceed any given certitude about the individual, and exposes the fact that it is a reliable site despite, and maybe because of, its ability to encompass paradoxes.

Keywords: 
Samir Khaddaje
Rabih Mroué
Lina Saneh
Visual Art
Body
Silence
War
Post-War
Generation of Artists
Cite This: 
Zéna M. Meskaoui. "Signifying Bodies: Artistic Representations of Embodiments in the Works of Samir Khaddaje, Rabih Mroué and Lina Saneh". Kohl: a Journal for Body and Gender Research Vol. 1 No. 1 (2015): pp. 70-81. (Last accessed on 30 March 2020). Available at: https://kohljournal.press/signifying-bodies-2.
Share: 

Copy and paste the URL link below:

Copy and paste the embed code below:

Copy and paste this code to your website.

تلخّص تصنيفات الجسد قلقًا مشتركًا حول الفرد، وتعزّز أهميّة الجسد. كما تعكس أشكال التجسيد المختلفة، كالطيف والأجساد الصامتة والأجساد الميتة أو الحيّة منها على ليونة هذه التصنيفات وقدرتها على اعادة الفرد الى جوهر العمل الفنّي. وفي سياق هذا المقال، تساهم التّصنيفات أيضًا بربط جيلين من الفنّانين، أيّ جيل الحرب وجيل ما بعد الحرب، ما ينعكس على المخاوف الشائعة حول "مسكن الفرد".

 

معلومات أساسيّة

ينتمي الفنّان سمير خدّاج (1939) إلى جيل الحرب الأهليّة اللّبنانيّة (1975-1990)، في حين تعود مساهمات ربيع مروّة (1967) ولينا صانع (1966) الفنّية إلى جيل ما بعد الحرب. وتقع أعمالهم في خانة الأعمال الفنّيّة المعاصرة وما بعد الحداثة، وفقّا للفترات الزمنيّة المحدّدة. وتعالج الأعمال التي يسلّط هذا المقال الضوء عليها الحرب، بشكلٍ مباشر أو على مستوى القواسم المشتركة في فترة الحرب وفترة ما بعد الحرب.

 

يلقي هذا المقال الضوء على صلة الوصل بين أعمال خدّاج ومروّة وصانع، التي تتخطى الاهتمام المشترك بتعابير الجسد وبمختلف أشكال التجسيد. لذا، حتّى لو انبثقت الأعمال من أطرٍ وسياقاتٍ نظريّة مختلفة، فهي تشترك في عمليّة تفكيك جسد الفرد، ومن دون تقديم أيّ شكّ .فالأجساد المعروضة تحتضن التناقضات وتظهر الأجساد على أنها كتلٌ مفكّكة .وبالإضافة إلى ذلك، يظهر استخدام تصنيفات الجسد في أعمال الفنّانين صعوبة رسم حدودٍ ثابتة وغير قابلة للتعديل من داخل الجسد ومن خلاله ومن خارجه. وتلمّح "الحدود عادةً إلى علاقةٍ مع شيءٍ خارجيّ" (بينينغتون 115)، فتتحدى أفكار العنف والصمت، أو ميزات أخرى متعلّقة بالحرب وما بعد الحرب، ما هو خاصٌ بالفرد.

 

استيعاب العنف: الجسد-العامود

أتى المعرض الأول للفنّان سمير خدّاج لما كان رسّاماً متدرّباً، وتضمّن عددًا من أعماله الفنّيّة بالإضافة إلى 10 لوحات أنجزها في ثمانينيّات القرن الماضي تحت عنوان اللّوحات الجماعيّة، للدلالة على مساهمة الأصدقاء في تكوين الأعمال. وقد باشر صديقه ومعاونه مارك موراني بهذه الممارسات الجماعيّة، تشجيعًا منه على تجسيد الحرب (م .موراني). ففي زمن الحرب، شعر خدّاج بـ"الحاجة" إلى تجسيدها، وهي حاجة منعته من الرّسم، فهو لم يجد "طريقة "ملائمة للتجسيد (ب. موراني).

 

تقدّم الواقعيّة السائدة في الأعمال الجماعيّة روايات تحكي مشاهد الحرب. وبوضوحٍ تامّ، يعيد المحتوى تجسيد الأماكن العامّة، ومعظمها من الشّوارع، بصفتها ساحات قتال .وفي لوحته "بدون عنوان (الإنفجار)" (Untitled (The Explosion)) 150x170 سم. تحرّك أحداث العنف الناتجة عن السّيارات المفخخة والإنفجارات الأجساد على القماش، لإحتواء الأثار القاهرة للدمار.

Macintosh HD:Users:ZMM 1:Documents:diss egs :sk section:sk photos seq number in SK211013:8 Carlton9. L'explosion. 1987-88. 75X165cm. Gouache+acrylique sur carton marouflé..jpg

الصورة 1. سمير خداج. بدون عنوان (الإنفجار). أكريليك على خشب. 146×194. تقدمة الفنان وبول موراني

 

Figure 1 Fig. 2. Khaddaje, Samir. Untitle.

 

الصورة 2. سمير خداج. بدون عنوان (حقيبة اليد الحمراء). أكريليك على خشب، 100×80 سم. تقدمة الفنان وبول موراني.

 

Macintosh HD:Users:ZMM 1:Documents:diss egs :sk section:sk photos seq number in SK211013:6.png

في المقابل، تظهر لوحة "بدون عنوان (ذي ريد هاند باغ)" (Le Sac Rouge – the red handbag)، 80x100 سم، أو حقيبة اليد الحمراء، أفرادًا يتواجدون في ساحةٍ واحدة لإنجاز أعمالهم اليوميّة، غير مبالين بأحداث العنف التي تحصل في المحيط نفسه. وعلى الرغم من الإختلاف الواضح بين اللوحتين على مستوى القياس وانعدام وجود نموذج واستعمال معدّات مختلفة كاللبّاد وأقلام الرصاص والأكريليك وغيرها، تقدّم اللوحتان مساحة شاملة، حيث حدّدت ملامح كافة العناصر، بما في ذلك الأفراد، بوضوحٍ تامّ. وحضرت المدينة في جوّ حربٍ كما يراها خدّاج، مكانًا تتخذه كافة الأشياء مسكنًا لها، كالسيّارات والدّبابات والميليشيات والمواطنين.[1]

 

لقد تمّ رفض هذا الجانب الشامل في الأعمال الفنّية التي عرضت في "Éclat" في العام 1992 في مونترويّ في فرنسا، وفي العام 1993 في" المركز الثقافي الفرنسي" في بيروت. وفي هذه المجموعة الفنّية، كانت موضوعا خدّاج الأساسيّان الفرد والمدينة. ولكنّ، سرعان ما تطوّرت علاقته المجازيّة بهذين الموضوعين خلال فترة ما بعد الحرب. تنهار مساحة المدينة المسطحة، فيما تشهد على الحياة اليوميّة سواءً كانت عاديّة أو متفجّرة. وفي المقابل، يظهر الفنّان علاقة مترابطة ومتماسكة بين الأفراد، كما بينهم وبين مدينةٍ لا يمكن أن تبقى مسكونة. وتنتج مساحة المدينة، أو ما يحلّ مطرحها، عن طريق المدينة والفرد، وتنصهر هي وسكّانها في مزيجٍ من الأشكال والألوان .ويشكّل الأفراد، بالإضافة إلى أشياء أخرى، جزءاً لا يتجزأ من هياكل المدينة، أو، بعبارات أخرى، تندمج الأشياء والهياكل لتشكّل أعمدة المدينة وأركانها.

ويمثّل تجديد اللّغة الجماليّة وجعلها تخرج عن المألوف مساحةً تندمج فيها المدينة والفرد والحرب في فوضى "كاملة". وبحسب دولوز، "يفسّر الكمال وفقًا للعلاقات" التي تحضن الأشكال معًا، في "علاقةٍ لا تكون ملكًا للأشياء"، بل "تكون بعيدة عن شروطها" (10). إن لوحة "بدون عنوان" (1992)، أكريليك على الخشب بقياس 146x194 سم، هي واحدة من اللوحات العديدة التي تتشابه ولا تتطابق، وتقوم على تجسيد هذا الكمال. وتشبه أشكال الأفراد الأعمدة من جهة، ومن جهة أخرى تشبه الهياكل الهشّة. وتتحوّل هذه الأشكال باستمرار .فتارّةً، تسيل. وطورًا، تتجمّد. لكنّها تقترح دائمًا "جسدين" اثنين: المدينة والفرد. يعيدان إحياء الكمال وكأنّهما في حالة بناء ودمار مستمرّة، وهي الحالة التي احتوتها سمات محدّدة وواضحة من الأعمال الفنية الجماعية التي تقطن المدينة. فأصبح العنف الناجم عن الحرب والممثّل بأشكالٍ محدّدة، كالميليشات والدّبابات وغيرها من الاشكال الموجودة في الشوارع، العنصر الأساسيّ في صناعة هذا الكمال المتمثّل بالعنف والحيويّة والأشكال المشوّهة والملوّنة والسمات المنصهرة في بعضها.

 

Fig. 3. Khaddaje, Samir. Untitled. Acrylic on wood, approx. 146 x 194 cm. Courtesy of the artist and Paul Mourani.

 

الصورة 3. سمير خداج. بدون عنوان. أكريليك على خشب، حوالي 146×194 سم. تقدمة الفنان وبول موراني

Macintosh HD:Users:ZMM 1:Documents:diss egs :sk section:sk photos seq number in SK211013:z1 biel sk photos aeq 7, 1992, acrylic on canvas ,146 x 194 cm.jpg

يحافظ الكمال لدى دولوز على علاقة معقّدة في أعمال خدّاج، تولّد الدّمار والبناء، ويطمس الحدود بين الأجساد والمدينة وسكّانها. ويعتبر الجسد–العامود (المنتصب والمتشقّق والذائب) أكثر من مجرّد تمثيلٍ لفردٍ حيّ في مدينة تعمّ فيها الحرب. فينتج الجسد هنا علاقةً معقّدة بين الهيكليين. وحين اختار خدّاج المنفى في باريس، وجد طريقة ليظهر الحرب (ب. موراني). إذاً، يتجسّد الفرد والمدينة في أشكال تضمّ علاقات متماسكة يكمن فيها العنف.

 

تجسيد الصمت

 

F photograph. Courtesy of the artist and Paul Mourani.

 

الصورة 4. سمير خداج. الصمت. تركيب. مبنى أونيسكو. صورة رقمية. تقدمة الفنان وبول موراني

Macintosh HD:Users:ZMM 1:Documents:diss egs :sk section:sk photos seq number in SK211013:SB01 Samir Khaddaj 030.jpg مع الصمت، يعود الجسد بقوّة في العام 1999[2]، بعد فترةٍ دامت ما يقارب العشر سنوات من الإبتعاد عن الساحة الفنّية. وخلال هذه الفترة، أيّ في منتصف التسعينيات، باشر خدّاج بالرّسم على الكرتون. وتشمل الموضوعات الأشكال المستوحاة من الأشياء ومن الإنسان على مختلف مقاييسه، وتتناثر على أسطح الدّعم. إن معرض الصمت هو عبارة عن خمسين جسد إنسانٍ موزّعة في إحدى أكبر غرف "قصر الأونيسكو" في بيروت، ويهيمن الصمت الصارخ على أجواء الغرفة. الأجساد متشابهة، فيتكوّن كلّ واحد منها من الجفصين المقولب ليشبه القسم الأعلى من الجسد والرأس، أو طرف، أو يد تحمل عصا. هذه العصا مصنوعة من الخشب، وهي طويلة مثبّتة في كتلةٍ اسمنتيّة، تقوم بحمل الجسد وكأنّه واقف .وتكشف الشفافية العصا والحجارة، بالإضافة إلى مواد أخرى تلصِق أطراف الجسد وتؤمّن تماسكه. توزّع الأجساد غير الكاملة إلى أجزاء صغيرة، وتستعيد معظم المواد المستخدمة أسس هياكل المدينة، كمواد من المباني وحطام من المدينة. تظهر الأجساد وكأنها ابتلعت المدينة. أمّا الشبكة التي يشكلونها فهي عبارة عن رسمٍ للجسد في وضعيّة وقوف. فتظهر على أساس حطام، تعود إلى الذاكرة، وتجسّد ما كان عنيفاً وحيويًا بين المدينة والفرد، وتفكك تالياً الجسد-العامود.

 

إن التأثير العام الذي تضفيه طريقة العرض يدلّ بوضوح على احتجاجٍ صامت. ويحدّد العنف الداخلي الأثر الناتج عن هذا الإحتجاج غير المكتمل، ويتجلّى في الصمت أو في الأجساد الساكنة والمتفكّكة. لذا، تنسحب الأجساد من عنف المدينة إلى ملاذٍ خاص في جسد الفرد.

 

في إطار فترة ما بعد الحرب، يمكن قراءة الصمت والعنف في معرض الصمت على طريقة رموز تجسّد تلك الحقبة. وعلى الرّغم من تغيّر مظاهر العنف، إلا أن الميزتين لم تختفيا مع نهاية الحرب. وتتأقلم التّغيرات في الجماليّات كما التغيّرات على صعيد الإعلام، مع التحوّل من عنفٍ خارجيّ إلى عنفٍ داخليّ، كما لو أنها محاولة لكشف العنف المتفشّي. فابتعد الفرد عن المدينة ليلقى مأواه في جوهره، وهو جسدٌ محطّم.

 

 

 

 

 

الجسد الطّيفي

 

Fig. 5. Khaddaje, Samir. Untitled Series (Cityscapes), 2008, acrylic on canvas. Digital Photograph by Paul Mourani of the exhibition Parcours (Trail). Beirut Exhibition Centre.

 

الصورة 5. سمير خداج. سلسلة بدون عنوان (مناظر المدينة)، 2008، أكريليك على قماش. صورة رقمية التقطها بول موراني لمعرض باركور (مسار). بيروت مركز العرض.

تصوّر سلسلة "مناظر المدينة" (Cityscapes)، التي وضع خدّاج لمساته الأخيرة عليها في العام 2008، مدينةً قاحلة تنهش مبانيها بعضها البعض، فتحرمها من مساحةٍ قابلة للحياة. تظهر في هذه السلسلة مجموعة أشباح تحوم فوق المدينة. ويمكن فصل عاملَين أساسيّين لهما علاقة بالجسد، وهما: الأوّل، لا تقدّم المدينة المصوّرة مساحةً كافية للسكن فيها. أمّا الثاني فيحضر فيه جسد الإنسان كطيفٍ فارغ. ويبقى الجسد والمدينة الموضوعين الأساسيين في العمل، في حين يضعف تصويرهما المساحة والمادة التي تحدّد المدينة والفرد. فالحدود التي تبرزهما قد ضاعت. فإذا تمكّنت الأجساد المحطّمة من السكن في ناحيةٍ من عمل الصّمت، فإن المدينة المصوّرة في سلسلة "مناظر المدينة" ترفض قاطنيها الذين تحوّلوا إلى أطياف. ويأتي إظهار جسدٍ غير ماديّ كدلالةٍ على إعادة إحياء ذكرى أضاعتها الحرب، سواءً كانت هذه الذكرى للمدينة أو للذات أو لصديقٍ أو حتى لعدوّ.

 

توصف فترة ما بعد الحرب ك"حدود" تلاشت تدريجيًّا. هنا، وفي المجالين العام والخاص، فقد الصديق والعدو والعنف والحرب مكانتهم حتى بات يصعب "تحديدهم" .وتوصف أيضًا فترة ما بعد الحرب بأنها رمزٌ لـ"جريمة ضدّ السّياسة حيث، بطريقةٍ أو بأخرى، تضع حدّاً للجريمة السياسيّة فيصعب تحديدها والتعرّف إليها بين سائر الجرائم المرتكبة" (83). تخضع صورة الإنسان في أعمال خدّاج لتحوّلات مماثلة: يتحوّل الجسد الذي سبق وظهر على أنّه جزءٌ لا يتجزأ من أركان المدينة إلى جسدٍ صامت في حطام خلال فترة ما بعد الحرب اللبنانية، ويتحلّل ليصبح طيفًا. وسرعان ما تدهورت العلاقة بين الأجساد والعنف والكمال حين لم يقدر الأفراد على مزاولة مدنهم. ويتمّ التعرّف على جثث المدينة وتلك التي تتحدى الفردية على هذا النحو.

 

ولكن، يعتبر الجسد الطيفيّ شكلًا من أشكال التجسيد والتعبير لمّا يصعب تحديده، مع الحفاظ على صورة الجسد وكأنه مرساة. كما تظهر أعمال مشابهة للجسد في زمن العنف في أعمال كلّ من مروّة وصانع التي سيتمّ التطرّق إليها لاحقًا. فيتشاركان مع خدّاج نظرة مشابهة للأجساد المفكّكة التي تطرح الأسئلة نفسها حول الفرد الذي يواجه الموت والدمار والمحو. ويتناول مروّة في أعماله الأدائية الحرب بشكل مباشر، ويستعيد أبرز المعارك التي يرويها أربعة مقاتلين.

 

حدود غير محددة

قدم عرض ربيع مروة الأدائي "لكم تمنّت نانسي أن يكون كلّ ما حدث ليس إلا كذبة نيسان" (مروة وتوفيق) في العام 2007، التصنيفات نفسها للجسد. فيجسّد الجسد المتكلم والجسد الصامت والأطياف من خلال حيويّة النّص ووجود الممثلين (جسديًّا. وبحسب مروّة وتوفيق، يشكّل الأداء "محاولة لحبك أطراف من شبكة السياسة وحلفاء الجيش والنزاعات بين الأحزاب السياسيّة اللبنانيّة، بالإضافة إلى مختلف المنظّمات التي تعمل على الأراضي اللبنانيّة، حيث حارب المقاتلون الوهميّون الأربعة، ودافعوا عن معتقداتهم، وعن انتماءاتهم السياسيّة ببسالة" (9). واعتمد العرض على أجسام الممثلين الأربعة، أيّ المقاتلين الذين يروون تجاربهم "الخاصة" في الحرب. ويحقّق سرد الروايات ما يصعب تحديده عن طريق إعادة إحياء المقاتلين ليحاربوا في معركة أخرى. هنا، تتجوّل الأطياف أيضًا، كما هي حالها في أعمال خدّاج، وتحوم فوق أماكن موتها قبل أن تعود وتشارك في معركةٍ جديدة. ففي الواقع، يعيد السرد إحياء المقاتلين الموتى للمحاربة. التكرار يسمح للأحياء-الأموات (توفيق) بأن "يتفككوا" ليصبحوا أطيافاً تحوم في المكان.

 

وفي نهاية الأداء، "تم العثور على 4 جثث و5 بنادق بجانبها"، دلالة على انتهاء سرد الحرب يفترض أنها الحرب الأهليّة اللبنانيّة ما بين 1977-1990 (مروة وتوفيق 35). فتطلق أطيافاً تجول في المكان على شكل تهديدٍ أو وعد "آتٍ" (ديريدا). يقع الحدث "ليلة الخميس، في 25 كانون الثاني/يناير2007" (مروة وتوفيق 35)، بعد فترةٍ طويلة من انتهاء سرد الحرب.

 

تظهر الحدود مشوّشة بين الأجساد الماديّة وغير الماديّة، وبين الحياة والموت، وبين المقاتلين والممثلين. وسرعان ما يختفي الخط الفاصل بين حديث المقاتلين وصمت المدنيين مع عودة المقاتلين إلى الحياة. ويتمّ تخطّي الحدود: لا تنتهي الحرب مع إلقاء القبض على الجثث الأربع، بل لما يسيّطر صمت المقاتلين الذين "اعترفوا بكل شيء" وتسقط اعترافاتهم بموجب قانون العفو العام الصادر سنة 1991. يتشارك الممثلون الصمت، ومن المفترض أنّهم من المدنيين. تجسّد المسرحيّة الأجساد الصامتة، الحيّة منها والميتة، أجساد المقاتلين، وأجساد الممثلين، كما تجسّد استبدال الأجساد الصامتة في احتجاجٍ جسّده خدّاج بعد ثماني سنوات. لقد تحوّل الصمت الصارخ الخاص بالإحتجاج الصامت إلى تمتمة غير مسموعة لأطيافٍ وأجسادٍ حيّة. فهي شواهد صامتة، أو أُسكتت بالقوّة. والمسرحيّة، بحدّ ذاتها، هي عبارة عن عودة إلى الصمت، يتم فيها استبدال صمت الإحتجاج بتمتمة.

 

ويعبر خدّاج في تركيبته عن سياسة الصمت ما بعد الحرب[3]، والتي تتكلم أيضًا عن الخضوع. ويؤكد ظهورها في أعمال مروة عدم القدرة على التكلّم بعد ثماني سنوات، وتمتدّ لتضمّ شخصيّات عديدة جُسّدت في المسرحيّة، كالمقاتلين والمدنيين والممثلين .وبالتالي، تمحو الإختلافات نفسها، وتسلّط الضوء على الفرد من هذا المنطلق .ويكتسب الصمت دلالات أخرى، ولكن، على الرغم من التغيير، لا يزال الصمت يعود إلى "جوهره"، أيّ انعدام صوتٍ مسموع .لذا، تصبح التمتمة الصامتة في عمل مروة واحتجاج خدّاج الصامت، فعلَي مقاومة موجّهين نحو سياسات الإسكات الرسميّة ومحو آثار الحرب.[4]

 

الجسد كساحة معركة

في الملحق (صانع 2007)، يبدأ النصّ بعرض "مشكلة" تواجهها لينا صانع:"لدي مشكلة/ لطالما أردتُ أن أحرق بعد مماتي/ ولكنّ الحرق ممنوع في لبنان/ لأسباب دينيّة". ويأخذ العرض الأدائي منحى التعبير عن رغبتها بالحرق كرغبة يجب أن تتحقق (بمعظمها في حياتها). فجسدها هو الحلّ والمحور، ومن أجل أن يتمّ حرق جسدها (الميت)، أيّ الجسد الذي تسكنه، عليها أن تؤدّي تفكيكًا بطيئاً ورمزيًّا. ويصبح الجسد في الوقت عينه أداةً لتحقيق" النجاح"، وميدان الانتصار المشتهى، وساحة المعركة. وبشكلٍ عام، يجسّد الأداء المهمّة والوسيلة في الجسد، ويعيد إحياء التناقض الكامن داخل الفرد الساعي إلى نيل الحكم الذاتيّ والحرّية، أيّ السيادة.

 

الجسد: المرساة

يتضمّن عرض صانع كافة التعابير الجسديّة التي سبق ذكرها. لقد تحقّق الصمت حين تركت مروّة "يتكلم" عن رغبتها وجسدها، وهي جالسةٌ من دون حراك طوال مدّة العرض. تكسر جمودها لمرّات قليلة حين تغيّر ببطء وضعيّة رأسها. وفي جلوسها بصمت إلى جانب مروّة، تتحدّث صانع" من الباطن"، وينجح جسدها الصامت بنقل صمت الجثّة. ويحاكي هذا الفعل الساخر الحدّ السابق لوقوع حادثة الموت، فعل انتحارٍ محتجّ. يسلب الإنتصار المتحقق بفعل تفكيك الجسد أجزاء صغيرة من جسدها المسلّم للعدو، وكما تلا مروّة، يفسّر النص" الخطة "التالية:

 

يمكنها مثلًا

 

أن تخضع لعدّة إجراءات

لإستئصال الواحدة تلو الأخرى

من أعضاء وأطراف جسدها

من الأقل أهميّة إلى الأكثر حيويّة

من دون تعريض حياتها للخطر

إن الأعضاء والأطراف المستأصلة

ستحرق لاحقًا

وستحاول بالتالي الحصول على أكبر "مساحة" ممكنة

من جسدها

ويطمر ما تبقّى منه عند مماتها

وستحرق نفسها شيئًا فشيئًا

وببطئ لتكتسب القسم الأكبر

من ذاتها على أعدائها

ولربّما يعلنون هزيمتهم (صانع).

 

لقد تمّ التعبير عن العنف من دون اللجوء إلى الكلام .فالفرد، وفي هذه الحال صانع، قابعة في جسدها، وتعبّر عن الخسائر) الجسمانية (طوعًا .ويفقد هذا الفعل الموجّه في الأساس ضد العدوّ، توجيهه الحسّي. فيؤذي صاحبته كما يخلق إحساساً بالفقدان سبق أن وجد مطرحه في أعمال خدّاج ومروّة. ويكمل العرض طريقه ليعود ويجسّد السّمات المتناقضة التي سبق تحليلها، وهي دلالة على فقدان "الصديق" و"العدو". ويشار إلى العدو غير المعروف بـ"هم" طوال العرض، وتجسّده صانع بنفسها .فالجسد قادر على تحديد ما يصعب تحديده.

 

يشبه العرض إنفجاراً داخلياً بطيئاً، ويقع في الإفتراض (يمكنني) ولكنّ لا يقارب احتجاجاً انتحاريّاً. فصانع تضع حدودًا لفعل "استئصال أطرافها وأعضائها، الواحد تلو الأخر" (المصدر السابق)[5]. هي ترسم حدودًا غير مرئيّة تقف على عتبة جملة "ولكنّ من دون أن تعرّض حياتها للخطر" (المصدر السابق). تمثّل العتبة الإفتراضيّة الحدود غير المرئيّة بين الحياة والموت، وتفتح هاوية ذات حدود غير محدّدة.

 

يرتبط العنف مباشرةً بالفعل، ولكنّه موجّه تجاه الذات في عمليّة تولّد الحكم الذاتي والإنفراديّة. وبالتالي، يكون العنف شاملًا إلى حدّ ما، ومبرّراً. لكنّ السؤال الذي يطرح نفسه هو: "إلى أي حدّ؟" (Derrida, Writing and Difference 4). أمّا رؤية الهاوية فقد وجدت تعبيرها في "أعماق الجسد"، وفي جسد أعمال هؤلاء الفنّانين:

 

الهاوية، وإن وجدت، تدلّ على وجود أكثر من أرض، وأكثر من جامد، وأكثر من عتبة واحدة. أكثر من واحد موحد، إذ لم يعد هناك واحد موحد (Derrida, Lisse and Bennington 334).

 

صورة الجسد

يتمثّل عرض مروّة بسكّان الصور، وتأخذ محاضرة غير أكاديميّة في العام 2008 الجسد في طريق إلى الأمام .فقد استبدل الجسد بأداء من التّسوية مع صورة الجسد .ويظهر الإستبدال في ملصقات الشّهداء .ففي الملصقات، يكون المسكن الأخير للجسد المعبّر عنه في أعمال كلّ من خدّاج وصانع. وهو الجسد نفسه الذي حُرِم واستبدل بصورة، ولكن، على الرغم من ذلك، يبقى صورة الجسد كمرساة. يعالج مروّة الصور الملصقة على أعمدة الإنارة على الطريق السّريع في بيروت .ويكتب أن "لا شيء خارج عن المألوف"، وأنّ "كل الصور تتشابه وتتطابق من ناحية الشّكل والمضمون" (مروة 2). ويضيف أنّ ما يخرج عن المألوف هو "ارتداؤهم" الجسد نفسه (4). لقد تمّ استبدال طيف المقاتل بصورةٍ لجسدٍ ليس جسده. لذا، نقول أن الشهداء كلهم يسكنون "الجسد ذاته" (4)، كنموذج جاهز وك"جسد مجهول بانتظار وجه" (5). وبالإضافة إلى ذلك، يرى مروّة أنّ وحدانيّة الوجه قد محيت، بما أنهم "يتمتّعون بالوجه نفسه" (5)، أيّ، الوجه الذي يراه المارّة على الطريق السريع وصور أعمدة الإنارة.1

 

Fig. 6. Mroué, Rabih. Photograph (1), The inhabitant of the Image, 2007. Performance. Courtesy of the artist.

 

الصورة 6. ربيع مروة. الصورة (1)، سكان الصور، 2007. أداء. تقدمة الفنان.

يحضر استبدال الجسد في هذا العرض على هيئة الشّهيد وكأنه "انفصل عن جسده". فوفقًا لباتلر، الإنفصال عن الجسد "يجعله آخر كتأثير للحكم الذاتي". والحكم الذاتيّ على المحكّ، مرّة أخرى، كما هي الحال في أعمال صانع، ويدلّ على "صفقة" بين "مجتمع المقاومة" والشهداء، تماماً كما يقترح عنوان كتاب ماليبو وباتلر: أنت كن جسدي لي[7]. يدلّ مروّة على الأسئلة المعقّدة، وقد شدّد كلّ من باتلر وماليبو على تعقيدات الصّفقة :"تطرح هذه الخدعة أو الحيلة إنكارًا مزدوجًا، ومن المحتّم أن يصبح الثاني متواطئًا معه" (614). وتكبِر سكّان صور (مروة) التناقضات والتعابير المعقّدة في الصفقة إلى حدّ يفقد "مجتمع المقاومة" (صانع) والشهداء أرضهم من خلال فقدانهم لمرساة الجسد. لقد تمّ استبدال الجسد المسكون بصورةٍ عنه، من دون أن تترك مساحة ليسكنها الفرد. وبالتالي، يترافق الإنكار مع خسارة مزدوجة تتمثّل بخسارة الشهيد لجسده وخسارة "مجتمع المقاومة" (المصدر السابق) لجسده. تنتج عن النتيجة صورة جسدٍ مجهولٍ يسعى إلى الحكم الذاتيّ والحريّة. وتضيف خسارة الجسد جوًّا من التشويش على الحدود بين المستعبَد والمستعبِد .ويتجسّد ذلك من خلال وجود المؤدّي جسديًّا، أيّ مروّة هنا.

 

الجسد المسكون

تسلّط الأعمال الفنّية التي سبق ذكرها الضوء على "عمق الهاوية"(Derrida, BSv1, 149) المرتبط بالجسد، وتعمل على التلميح إلى التعقيد في التفكير بأن الجسد هو مكان الفرد في حكمه الذاتي وحريّته. العنف جزءًا من دراسةٍ حول توق الفرد إلى الحرّيّة وحكم الذات، ولا ينفصل عن العملية نفسها على مستوى الفرد (صانع) وعلى مستوى المجتمع (مروة). قد تمّ تحليل أعمال خدّاج من ناحية تفكيره بالفرد وشمولية العنف. يرتبط عمله ارتباطاً وثيقاً بالمدينة التي تشهد شوارعها على الحرب، ومن ثمّ يفصل تدريجيًّا بين الفرد والمدينة من دون أن يستثني العنف. فيصبح العنف سمة الفرد والمدينة، على أن يصبح داخلياً عبر إعادة إحياء الجسد المحطّم في الصمت، فيغدو جزءًا لا يتجزّأ من الفرد.

 

في الملحق، تعيد صانع إلى الواجهة تلك العلاقة المبنيّة على التناقض، ويظهر الجسد على شكل حطام. فالجسد هو أداة الإنتصار وساحة المعركة .وتسلّط صانع الضوء على الحاجة الماسّة لجسدٍ من أجل الوصول إلى حكم الذات واستنزاف الجسد نفسه في عمليّة عنفٍ واضحة. جسدها لها، وهو مفكّك منها؛ إنّه المستعبَد والمستعبِد اللذان أشار إلى "مصالحهما المشتركة"(Aristotle, as qt. in Derrida, PoF, 344) في عملُ مروّة سكّان الصّور. لقد تمّ استبدال "الخسارة" الناتجة عن حكم الذات والحرّيّة داخل الجسد بصورة جسدٍ مجهولٍ يزيد من التشويش على الحدود التي تفصلهما. ولكن، تمّ نكران هذه الخسارة عبر إظهار الجسد في العرض، فيصوّر مروّة الجسد على أنّه مرساة.

 

ألصقت الأعمال التي ذكرت أعلاه، بل سمّرت إذا صح التعبير، بالجسد. سمحت ليونة الجسد للفنّانين الثلاثة بتجاوز أيّ هويّة، سواء كانت هويّة المدنيّ أو المقاتل أو غيرهما، بالإضافة إلى تجاوز أيّ حدودٍ كانت، أكانت الحدود التي تفصل بين الحياة والموت، بين الإنسان والسّياسة، أو حتّى بين القديم والمعاصر. تربط الفكرة بحدّ ذاتها بين أعمال جيلين مختلفين، وتفتح طرقاً مثيرة للتعامل مع تعقيدات الفرد.

 

تمثّل أعمال الفنّانين الثلاثة التناقضات الكامنة في فهم الإنسان عن طريق الجسد. لقد تجلّت وسائل عديدة للتجسيد في إعادة النظر بالذات والغير، في حين أن العمل في الوقت عينه يمثّل "الذات" التي تسكن نفسها أو تؤدّي دور المرساة. فيتمّ التعبير تالياً عن "الآخر" وعن "الذات" (الآخر الذي في الذات والآخر في الآخر). تحاكي عروض الجسد العامود والجسد الطيف والجسد المدمّر الشّك في الجسد المرساة، وتعيد إلى الواجهة رابطاً لا مهرب منه بين الفرد والجسد، عن طريق جسدٍ يكسر القيود ويحرّر.

 

[1] لا أشير هنا الى هويات الأفراد - رجالاً ونساءً، رجال الميليشيات والمواطنين، لأن أعمال خداج ومروة وصانع تقوض هذه الهويات. هذه الجدلية أكبر من إطار هذا المقال.

[2] بين 1995 و1997 أنتج خداج مجموعة من الأعمال على ورق كرتون حيث ضل الفرد همُة الرئيسي، ولكن من دون أي إشارة مباشرة الى جسد الإنسان.

 

 

[3] هنا أرسم علاقات من خلال مجموعة سمات في فترة ما بعد الحرب التي عززت محو كل ذكرى وكل فضلات الحرب مثل إعلان قانون أمنيستي سنة 1991 (من دون أي عمل على جمع تاريخ الحرب أو تقييم لدرجات المسؤولية)، وتدمير معظم المباني في وسط بيروت. للمزيد عن الموضوع راجع: Saree. “Beirut: A city without History.” Memory and Violence in the Middle East. Ed. Usama Makdissi and P Silverstein. Bloomington: Indiana University Press, 2006. 201-124. Print.

[4] عمل المقاومة هذا يتشاركه الكثير من كتاب وفنانين آخرين. هم يعرضون قصص شخصية عن الحرب لكسر الصمت. حارب نشطاء لسنوات من أجل إنقاذ المباني. مثلاً، بيت بركات هو أحد معالم بيروت الذي يقف على ما كان خط التماس بين شرق وغرب بيروت (الخد الأخضر). وقد نجح عدد من النشطاء في "دفع" الحكومة الى نيلها وتحويلها الى متحف ومركز ثقافي. راجع هذا الموقع لمزيد من المعلومات https://now.mmedia.me/lb/en/features/from-beit-barakat-to-beit-beirut

 

[5] هذا الأداء هو باروديا ساخرة وإعادة النظر في فعل الإنتحار الإحتجاجي في الكثير من جوانبه. إن الإنتحاري المحتج هو (في شكل من الأشكال) الإنتحاري الذي ينهار بدل أن ينفجر، وهكذا يضع حدود ويدمر نفسه/ها. لذلك إن مفهوم الشهادة هو على المحك ويرتبط بمفهوم الشهد الذي تكلمت عنه مسبقاً في عمل مروة لكم تمنت نانسي... وفي محاضرته الأدائية سكان الصور الذي سيُحلل لاحقاً. إن تطور هذه الناحية من عمل صانع ومروة يخرج عن إطار هذا المقال.

[6] "إن وجوه الشهداء تقول لنا نفس الشيء كأنهم جميعاً لهم نفس الوجه، وجه واحد يقول لنا بأنهم معشوقي الشهادة."

[7] إن السؤال عن أي جسد وأي حكم ذاتي يمكن أن يصاغ على أنه سؤال عن السيد والعبد. هذه القراءة قائمة على قراءة مالابو لباتلر وعلى الإقتباس الآتي الذي يأخذ الجسد على أنه محور يعكس الصفة التناقضية للصفقة: "السيد يدَعي بأنه قادر على فصل نفسه من جسده ولكنه ينكر، بفكره هذا، بأنه فقط ينقله الى العبد، ويطلب منه أن يكون في جسده بدلاً عنه في حين أنه يتنصل من هذا الطلب" (614).

 

  • 1. "إن وجوه الشهداء تقول لنا نفس الشيء كأنهم جميعاً لهم نفس الوجه، وجه واحد يقول لنا بأنهم معشوقي الشهادة."
Notes: