عن الحيْض والأجساد والرّغبة: نقاشٌ في الصّورة الإيروتيكيّة والتمثيلات الفنيّة

السيرة: 
اقتباس: 
Rebecca Saab Saadeh. "عن الحيْض والأجساد والرّغبة: نقاشٌ في الصّورة الإيروتيكيّة والتمثيلات الفنيّة". كحل: مجلّة لأبحاث الجسد والجندر مجلّد 1 عدد 2 (2015): ص. 17-25. (تمّ الاطلاع عليه أخيرا في تاريخ 14 August 2020). متوفّر على: https://kohljournal.press/ar/of-periods-bodies-and-desire.
مشاركة: 

انسخ\ي والصق\ي الرابط اللكتروني ادناه:

انسخ\ي والصق\ي شفرة التضمين ادناه:

Copy and paste this code to your website.
PDF icon تحميل المقال (PDF) (349.07 كيلوبايت)

مقدمة

شاركت في هذا النقاش ثلاث نساء يعملن في مجالات فنية متنوّعة، إلا أنّ أيّ منهنّ لا يعرفن عن أنفسهنّ كفنانات. تعمل سوسو في مجال التلفزيون، ركّز مشروع تخرجها على خمس نساء في مونولوغات منفردة حول مواضيع نسائية. وقد عملت سوسو مؤخراً على إنتاج فيديو توعوي قصير بطلته فتاة تمّر بتجربة البلوغ والحيض للمرة الأولى. تعمل ساراغ في مكتبة، كما ترسم لوحات تتمحور حول قضايا الجسد أو أجزاء من الجسد، وقد تمّ عرض بعضها. كما قامت ساراغ برسم مجموعة من الرسومات مركزة على خواطر وأقوال خاصة أو حميمة، وقد تمت طباعة بعض هذه الرسومات على شكل بطاقات بريدية. تعرّف مون نفسها بصفتها باحثة مدنية. كما قامت برسم عدد من الرسوم التوضيحية. بالإضافة إلى ذلك، عملت مون مع سوسو على إنتاج فيديو توعوي قصير حول القضايا الترانس.

وعُقدت جلسة النقاش في مركز المؤسسة العربية للحريات والمساواة في تاريخ 26 تشرين الثاني 2015، لمدة ساعتين ونصف. أما هذا المقال فيتضمّن مقتطفات مختصرة من أبرز الأفكار التي وردت في أول ساعة ونصف من جلسة النقاش الأولى.

في ما يخصّ سياسات التمثيل، تجدر الإشارة إلى أن المشارِكات يتحدّثن انطلاقاً من تجاربهنّ وآرائهنّ الخاصة، وبالتالي، هنّ لا يمثّلن أي جهة أو مجموعة أو جمعيّة، ويعبّرن فقط عن أنفسهن، حتى حين يتحدّثن بصيغة الجمع.

*استُخدمت أسماء مستعارة في هذا النقاش للحفاظ على خصوصيّة وسلامة المشارِكات.

*اذا رغبت في طرح فكرة ما للنقاش، أو حتى استضافة نقاش مع مجموعة معيّنة من الأشخاص في زاوية “أحاديث”، يُمكنك التواصل مع فريق “كحل”: kohl@gscr-mena.org

ربيكا:                من الملفت ألا تعرّف أيّ منكنّ نفسها بصفة فنانة، وذلك بالرغم من إنخراطكنّ في مجالات تُعتبر فنية. من جهة ثانية، يتركزّ عدد من أعمالكنّ على مواضيع شديدة الشخصية، ومسيّسة بنفس الوقت. كيف يمكن التوفيق بين الإثنين؟

سوسو:               أنتجت في الماضي فيديو قصير حول فتاة صغيرة تدخل مرحلة البلوغ وتمّر لأوّل مرة بتجربة الحيض. بالرغم من أنّ تطوير الفكرة تمّ عبر نقاشات في مجموعات تركيز، إلّا الفيديو مسّني بشكلٍ شخصي جداً. أحسست أنّني أصوّر نفسي وأنا مراهقة، تلك الفتاة المهووسة بالمعرفة وهي تلعب دور المحقق يتقصى الحقائق حول موضوع الحيض. كان هذا الفيديو بمثابة البحث عن ماضيّ في مرحلة الدورة الأولى ونمو الثديين، وذلك في بيئة لم تزوّدني بالمعلومات اللازمة أو التحضير اللازم. بالنسبة إلي، كانت الأنوثة مصدراً للإزعاج إذ لم تتوافق مع أسلوب حياتي. أنا أحب لعب كرة القدم لكنّ الحيض كان تمنعني أحياناً من ذلك. كان هذا الفيديو بمثابة فرصة للتصالح مع التجربة التي مررت بها وحدي كطفلة.

مون:                  الحيض تجربة صعبة جداً، إلّا أنّها في نهاية المطاف مجموعة من الأساطير. هناك ضوابط للتصرّف والسلوك يتأتّى عنها نتائج محددة. نسمع دائماً عن أنّ الحيض سوف يختلف مع الوقت أو بعد الممارسة الجنسية الأولى أو بعد الولادة الأولى.

سوسو:               أظن أنّ هذه الأساطير كان لها أسس حقيقية في الماضي، مع مرور الوقت انتفت الأسباب لكنّنا حافظنا على الطقوس. في الماضي، كان الحيض بمثابة شعيرة من شعائر الإنتقال للبلوغ، كانت دليل أنّك أصبحت إمرأة والإحتفال به إعلانٌ عن هذا الإنتقال. كانت لهذا الإنتقال إنعكاسات إقتصادية وإجتماعية. تغيّرت الحياة، إلا أنّ الطقس استمر وهنا تكمن المشكلة. نعجز عن فهم الأسباب الموجبة لهذه الطقوس إلا أننا مضطرات أن نلتزم بها.

مون:                  ما زلت أشعر بالغرابة عندما أطلب فوط صحية من الدكان.

ربيكا:                في المقابل، بإمكاننا الإستفادة من هذا الشعور بالغرابة. بما أنّ الرجال ينزعجون من فكرة الحيض، بإمكاننا إستخدام ذلك لتسريع عملية التفتيش الأمني مثلاً بوضع فوطة صحية في الشنطة.

سوسو:               بالنسبة لي، أجد هذه النقطة ملفتة للإهتمام. كيفية الإستفادة من عوائق معينة…

مون:                  لا تنسي كيف يتحوّل التابو أحياناً إلى مصدر للإثارة. في يومٍ من الأيام، إستوقتني سيارة في الشارع، إدعى السائق أنّه طالب في مجال الأمراض النسائية ويقوم بأبحاث حول الموضوع. كنت في أولى مراحل التعوّد على لبنان، كنت أثق بالناس أكثر من اللازم، فوافقت على مساعدته وصعدت إلى السيارة معه. في البدء، كانت أسئلته عادية تقريباً، تتمحور حول الحيض واستخدام الفوط الصحية أم سدادات قطنية وهل أمتنع عن السباحة مثلاً أثناء النزف والخ. شيئاً فشيئاً بدأت الأسئلة تأخذ منحى الغرابة، وفجأة إكتشفت أنّه يستمني!

سوسو:               أظن أنّ هذا الرجل نفسه استوقفني أنا أيضاً! لكن لم أصعد إلى السيارة، أنا عشت في لبنان طول حياتي.

ربيكا:                نادراً ما نجد موضوع الحيض مطروحاً ضمن أطر فنية، إذ يُعتبر الموضوع مقرفاً أو حميماً. أمّا المهبل والثديين، فهما أكثر تمثيل،اً نظراً لشيوع فكرة العري في الرسم والتمثيل. يهمني أن أسمع آراءكنّ كنسويات فاعلات في مجالات فنية.

ساراغ:               في مرحلة من حياتي، قمت برسم سلسلة من اللوحات التي صوّرت أعضاء جنسية وأثداء وأعضاء جسدية أخرى. أظنّ أنّه في ما خص الرسم، أمرّ شخصياً بمراحل، وفي كل مرحلة أركّز على موضوع محدد.

ربيكا:                الملفت في هذه السلسلة برأيي هو خروج مواضيع لوحاتك عن التمثيل النمطي المقبول إجتماعياً للأجساد، كوجود الشعر على الأرجل في إحدى اللوحات مثلاً.

 

ساراغ:               صحيح، لكن بإمكانك القول أنّني قلّما أفكّر بالموضوع. شخصياُ، لا تسترعي فكرة الشعر الجسدي إهتمامي بشكلٍ عام. بالنسبة إلي، الشعر جزء مني ولا يزعجني وجوده. لا يهمني كثيراً أن أستعرضه أو أن أنزعه.

مون:                  ما لفتني في أعمال ساراغ (سواء البطاقات البريدية أو اللوحات) هو أنّها برأيي منبثقة من موقع رغبة واضح. لا مستور في الرسومات، لكنها ليست إباحية. وجود الشعر الجسدي وعري الأعضاء في اللوحات هما عنصران مساهمان في إضفاء نوع من الإيروتيكيّة البديلة على أعمالها، بالإمكان القول أنّ هذه التفاصيل تثير الرغبة بشكلٍ مبتكر. بالنظر إلى اللوحة، لا تراودك أسئلة عمّا تم إخفاؤه، فالرسومات لم تخفِ شيئاً، بل تراودك أسئلة تتعلّق بغياب السياق الطبيعي لهذه الأعضاء، هي بكل بساطة أعضاء جسدية منفصلة ومتناثرة.

سوسو:               تثير هذه الفكرة فضولي، بالنسبة إلي تنحصر القيمة ا الإيروتيكيّة للعمل الفني في الإطار السردي الحاضن له. يهمني أن أرى مثالاً لكيفية إنتاج الإيروتيكيّة واستنباطها بغياب السرد.

مون:                  في الآونة الأخيرة، قرأت بعض الكتابات المتمحورة حول “الصورة”، بشكلٍ خاص كتابات لبنيمين. يتكلّم الكاتب بشكلٍ أساسي عن “الرغبة الجامحة” للوصول إلى ما وراء الصورة. من جهة ثانية، هناك ما يتم تسريبه إلى الصورة ولكنّه يضطرك للبحث عنه، مولّداً لديك الرغبة بمعرفة المزيد لأنّه مستور أو غير متوقّع. لكن في أعمال ساراغ، تتمّ العملية بشكلٍ معاكس فهي لا تخفي شيئاً، لكنّ النتيجة النهائية تبقى نفسها.

ساراغ:               كما ذكرت سابقاً، يعتمد ذلك على المرحلة التي أمرّ بها. كان هناك مرحلة ركزّت فيها بشكلٍ أساسي على رسم الـ”كسوس” والـ”بزاز”

سوسو:               إذاً جمع كلمة “كس” هي “كسوس”؟ أم أنّ ذلك صيغة محلية في المجتمع الأرمني اللبناني؟

ربيكا:                أظنّ أنّ الصيغة الأكثر شيوعاً هي “كساس”

ساراغ:               صحيح.

سوسو:               لعلّ التعبير المستخدم يتغيّر وفقاً للمناطق واللهجات؟

ربيكا:                بغض النظر، فإنّ هذا النقاش يظهر كم هو نادر استخدامنا لصيغة الجمع من “كس”

مون:                  الأرجح أننا نقول “كساس” لأنها على وزن “بزاز”…

ربيكا:                بالعودة إلى لوحات ساراغ، أذكر إحدى لوحاتك رسمت فيها كساً عن قرب، من دون أي إضافات، فقط الجلد والشفرتين والشعر المحيط به.

سوسو:               هذه اللوحة بالتحديد ليست مثيرة على الإطلاق، بالنسبة إلي إنّه مجرد كس. لا يتصل العضو بأي شخص وبالتالي لا يتصل بالرغبة. في هذه اللوحة، ما هو مستتر (بقية الجسد) غير مثير وبالتالي فاللوحة غير مثيرة.

ساراغ:               يختلف تعريف الإثارة مع إختلاف البشر. فعلياً، من الذي قرّر أنّ صورة الكس شيء مثير؟ أنا شخصياً قد تتحرّك مشاعري إن رأيت لون معين على سبيل المثال. أمّا في ما يتعلّق بالسلسلة التي أخذت منها هذه اللوحة، لم أقم برسمها بنية أن تكون مثيرة. من الملفت بالنسبة إلي أن أرى كيف يمكن لمشاعري وأفكاري أن تعبر إلى الناس عبر الرسمات نفسها.

مون:                  لكن، هل السرد فعلاً بهذه الأهمية؟ فالأفلام الإباحية تعتمد على سرد، بغض النظر عن النوعية فإنّه موجود.

سوسو:               هذا بالتحديد ما أعنيه! السرد سخيف لكنّه فعال.

مون:                  هل هو فعلاً فعال؟ فالمساحة المتاحة للسرد محدودة جداً مقارنة بالمشاهد الجنسية.

سوسو:               لكن تخيلي لو أنّهم ألغوا هذا السرد في بداية الفيلم. الخيال مهم جداً، وهذه نظرية تكلّم عنها جيجك. في لحظة الإثارة نفسها، إذا فُقد الخيال فُقدت المتعة، سيشعر الشخص بالغباء. ولعل الخصوصية تلعب دوراً أيضاً، أن يكون الشخص قادراً على رؤية المشهد المثير من دون أن يخضع لنظرات الآخرين. سأعطي مثال، في فيلم Persona مشهد تصف فيه إحدى الشخصيات تجربة جنسية سابقة لشخصية ثانية. برأيي، أرى هذا المشهد من أكثر المشاهد إثارة رأيتها في حياتي، بالرغم من أنّ السرد شفهي بشكل كامل من دون أي إيحاءات أو مشاهد. بالتالي، فإنّ المستتر هو الفعل الجنسي بأكمله، وقدرته على الإثارة تأتي من إضطرارك لنسج المشاهد كاملة في خيالك. الإثارة نشاط ذهني بحت، مما يتيح المجال للشخصنة والإضافات، وهذا ما يقويه.

مون:                  لكن التورية ليست الطريقة الوحيدة لإضفاء صفة الإثارة على الشيء. لا أظن أنّني تناولت هذه المواضيع في أي من مجالات عملي الرسمي أو العام.

ساراغ:               لكنّني أذكر رسمك للدوائر، وبالنسبة إلي، كان ذلك مثيراً جداً. لا تفرض الأعضاء الجنسية الإثارة، قد تمر الإثارة عبر الألوان أو الشكل المتكرّر… الإثارة مسألة شخصية جداً.

 

مون:                  فعلياً، وبغض النظر عن الموضوع المتناول، فإن التكرار القهري في العمل الفني يجعله مرتبطاً بالجسد والجهد الذي يبذبه هذا الجسد. بالتالي، فإنّه يعبّر عن شيء جسدي جداً، ممّا قد يحمل بعض الإثارة برأيي. في سياق آخر، واجهتنا مشكلة الجسد بشكلٍ خاص في إطار تطوير فكرة الفيديو التوعوي حول قضايا الترانس. واجهت صعوبة كبيرة في كيفية تمثيل الجسد  من دون الوقوع في فخ الصور النمطية. كان الفيديو كناية عن رسوم توضيحية، وهي أداة تعتمد على الترميز أو التبسيط أو التحديد. لكن لو عدنا إلى الأشكال والشخصيات التي أرسمها عادةً، تجدون أنّها كلّها إمّا لا جنسية أو لا جندرية. أظنّ أنّ فكرة تفادي التمثيل الثنائي أو التنميطي موجودة دائماً في أعمالي، إلا أنّني لم أقم يوماً بالتعبير عن ذلك أو حتّى إدراكه حتّى تلك المرحلة.

ربيكا:                كيف تمثلين خصوصية الشخص الترانس؟ فلا يمكنك الإكتفاء بتصوير رجل أو إمرأة، بل الإيضاح أنّ هذا الشخص رجل ترانس أو إمرأة ترانس. ولا تريدين إختزال الشخص بالأعضاء الجنسية الخاصة به/ا لأن ذلك لا يحدّد هويتهم/نّ.

مون:                  حاولنا أن نعتمد على النقل بين تمثيلات متعددة. لم يكن ذلك صعباً في الفيديو، بل في المطبوعات. حاولنا أن نمثّل الأفراد وهم/ن يلبسون/يلبسن التنانير ومشدات الصدر وبألوان مختلفة مثلاً.

سوسو:               هناك أيضاً فخ أن يصبح التمثيل عمومياً لدرجة نزع الإنسانية من الإنسان.

مون:                  الصعوبة هي أنّنا نحاول إيصال رسالة إلى الجمهور العام. هذا أصعب من العمل الفني البحت، إذ إن وظيفة التمثيل تحدّد مدى حساسيته.

سوسو:               صحيح، فكثرة الإنتباه للحساسيات السياسية تقتل الفن.

مون:                  أوافقك الرأي تماماُ. في بعض الحالات، الإنتباه للحساسيات السياسية هي نوع من المواقف السياسية. كان الموضوع حساساً أكثر في هذه الحالة لأن أيّ منا لم تكن إمرأة ترانس. ما لم نكن ترانس يستحيل علينا أن نستوعب الوضع فعلياً، بإمكاننا أن نحلل ونمنطق الوضع على أساس تجرتنا الشخصية، لكننا لا نستوعب.

سوسو:               كانت هذه النقاشات مستمرة حتى النهاية.

مون:                  مثلاً، في موضوع الفيديو، بما أنّني كنت مضطرة لعمله لوحدي، كنت كلما أنهيت مسودة أراجعها وأسأل نفسي “هل ممكن أن تكون هذه المسودة معينة لأي كان؟” وأعيد التجربة، إلى أن وصلت للنتيجة الأقل إثارة للتحفظات.

ربيكا:                لكن، حتى لو كان الفنان/ة ينتمي/تنتمي إلى الجماعة نفسها التي يحاول/تحاول تمثيلها، فهذا لا يحميك من خطر الإساءة أو التعميم في التمثيل. كما أنّنا لا نريد أن نقوم بإحاء الأعضاء الجنسية، فموضوع التغيّر الجسدي محوري بالنسبة للعديد من الأفراد الترانس.

مون:                  طبعاً كان النقاش طويلاً حول هذه النقطة. أردنا أن نشير إلى الأعضاء الجنسية قدر الإمكان، بما يتماشى مع المعايير القانونية والإجتماعية المقبولة. أردنا أن نشدد على إظهار الأعضاء من دون إختزال الهوية الترانس بهذه التفاصيل.

سوسو:               هذا بالظبط قصدي بالقول أن يصبح التمثيل عمومياً لدرجة نزع الإنسانية من الإنسان. الرسوم التوضيحية أصعب من النص المكتوب. وحتى على صعيد النص المكتوب، اللغة العربية أصعب من سواها.

ربيكا:                فلننتقل إلى موضوع آخر. ما كانت ردود الأفعال على أعمالكنّ الفنية؟ ما كانت التعليقات؟

سوسو:               لم ألقَ أي تعليقات سلبية، إلا مرة واحدة، وكان التعليق أنّ موضوع فيلم التخرج الخاص بي تمّ طرحه بشكل وافٍ في المجال الفني. غير أنّ الإمرأة التي أعطت هذا التعليق لم تكن تعرف أنّه فيلم تخرّج.

ربيكا:                هل برأيك الموضوع مطروح فعلاً بشكلٍ وافٍ؟

سوسو:               برأيي، تنقسم دوائر إنتاج الأفلام إلى مجموعتين. من جهة، تجدين الإعلام الرئيسي حيث الرسائل والأفكار تقليدية وغير مستفزة. ومن جهة ثانية، تجدين الدوائر الفنية حيث الرسائل والأفكار القوية والراديكالية والمستفزة، لكنّها تتوجّه إلى جمهور مقتنع أساساً بهذا الفكر. غير أنّ تأثير الدوائر الفنية هذه محدود جداً. ما كان ذلك القول يا مون؟ تغيير محدود في دوائر راديكالية…؟

مون:                  “تغيير محدود في حركة رئيسية أكثر إنتاجية من تغيير راديكالي في حركة هامشية”. لكنّ هذا الموضوع غير قابل للدراسة من دون النظر إلى الأهداف المنشودة. هل الهدف هو التغيير الإجتماعي، أم التعبير الذاتي؟ هنا يكمن الفرق بين الناشط/ة والفنان/ة مثلاً. يمكن يتمتع الفنان بوعي سياسي أو أن يكون منخرطاً سياسياً، غير أنّ ذلك لا يعني أنّه ناشط سياسي بالضرورة.

ملحوظات: