المراقبة والرّقابة المؤسّسية: توثيق النّشاط الطّلابي في الجامعة الأمريكيّة في بيروت

اقتباس: 
سنا، تي م.ك.، رائد، كاتيا، ورنا. "المراقبة والرّقابة المؤسّسية: توثيق النّشاط الطّلابي في الجامعة الأمريكيّة في بيروت". كحل: مجلّة لأبحاث الجسد والجندر مجلّد 4 عدد 1 (2018): ص. 30-42. (تمّ الاطلاع عليه أخيرا في تاريخ 21 نوفمبر 2019). متوفّر على: https://kohljournal.press/ar/institutional-surveillance.
مشاركة: 

انسخ\ي والصق\ي الرابط اللكتروني ادناه:

انسخ\ي والصق\ي شفرة التضمين ادناه:

Copy and paste this code to your website.
PDF icon Download Article (PDF) (398.78 كيلوبايت)

مقدّمة

لدى الحركات الطلابية في الجامعة الأميركية في بيروت (AUB) تاريخ طويل وغني. كانت بعض من نقاطها الرئيسية منذ عام 2014 احتجاجات “أوقفوا الزيادة في الرسوم الدراسية” (STFI)، و AUB Divest، وطلاب ضدّ نستله Nestle، وخيمة نادي السنديانة الحمراء Red Oak خلال الاحتجاجات 2015-2016، وحملة Boldly G-AUB الأكثر مزامنة للحاضر. كانت هذه الأفعال عموما – التي تمّت مناقشتها بين المشاركين/ات في هذه المحادثة – هي التي أثارت ردودًا من جانب الإدارة، وذلك بهدف ضبط نشاط الطلاب وتأديبهم/نّ.

في عام 2014، قرّرت إدارة الجامعة الأمريكية في بيروت رفع الرسوم الدراسية بنسبة 6٪، بعد سلسلة من رفع الرسوم الدراسية التي بدأت في عام 2010. وقد أدى هذا القرار إلى قيام الطلاب والطالبات بالاحتجاج على الزيادة، متّهمين/ات الجامعة بانعدام الشفافية، ومطالبين/ات باستقالة الرئيس وأعضاء الإدارة المتّهمين بالفساد. كانت الاحتجاجات التّي جرت في عام 2014 هي الأكبر في التاريخ الحديث للجامعة الأميركية في بيروت، وتضمّنت إضراباً. انتهت الحركة بعد التوصل إلى حلّ وسط بين الطلاب/الطّالبات والإدارة، حيث وافقت الإدارة على زيادة الرسوم الدراسية للطلاب الجدد فقط، وبنسبة أقلّ ممّا قرّرته سابقا. في عام 2015، تم إنشاء مجموعة، تحت اسم “AUB Divest،” للضغط على الجامعة لقطع أيّ روابط (عقود ودعوات) مع الشركات التي تدعم احتلال فلسطين. أصدرت المجموعة العديد من التصريحات والالتماسات، واحتجت على تركيب “نستله تول هاوس” في الحرم الجامعي، بالإضافة إلى وجود العديد من الشركات التي تدعم الدولة الصهيونية في معارض الوظائف الجامعية. عندما أصبحت المجموعة غير نشطة بعد عام ونصف، تأسّست مجموعة جديدة، “طلاب ضد نستله.” ركزت هذه المجموعة بشكل أساسي على دفع الجامعة إلى إلغاء عقدها مع نستله، ونوعا ما حول القضايا المتعلقة بتأييد القضيّة الفلسطينيّة. النشاط في الحرم الجامعي. في نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، مع تنظيم احتجاجات في لبنان خلال أزمة النفايات، أقام/ت أعضاء وعضوات نادي السنديانة الحمراء، وهو نادٍ للطلاب والطّالبات اليساريين/ات، خيمة أمام قاعة ويست هول. كانوا/كنّ يحتجون/ين على رفض الإدارة تغطية الطلاب والطالبات والموظفين/ات وأعضاء هيئة التدريس المصابين/ات خلال الاحتجاجات في إطار خطة التأمين الصحي (HIP). كانت الخيمة أيضًا مكانًا للمشاركة وربط الطلاب بالحركة المدنية التي تحدث خارج الحرم الجامعي. بعد 13 يومًا من التخييم، وافقت الإدارة أخيرًا على تغطية الطلاب والطالبات كجزء من برنامج HIP.

في 2017-2018، تجددت التوترات بين الإدارة والهيئة الطلابية. قررت الإدارة سحب الرواتب التي تدفع عادة للمساعدين/ات الخريجين/ات أي المعيدين/ات، كتعويض عن عملهم/نّ، ابتداء من ربيع 2016-2017. شكّل طلاب وطالبات الدراسات العليا مجموعة، Boldly G-AUB، للضغط على الجامعة لإعادة الرواتب. بدأت المجموعة بالتفاوض على سياسة جديدة للجمعية العامة مع الإدارة. ومع ذلك، عندما لم تظهر الإدارة أي استجابة جدّية لمطالب الطلاب والطالبات، قررت Boldly G-AUB أن تضع خيمة في College Hall في نهاية خريف 2017-2018، بعد إقامة الاحتجاجات في الحرم الجامعي وإطلاق العديد من البيانات. هدفت الخيمة إلى تحقيق ثلاثة مطالب رئيسية: (1) الرواتب المفهرسة مقابل تكلفة المعيشة الفعلية في بيروت (400 دولار على الأقل) ؛ (2) عقود عمل كمساعد/ة خرّيج/ة لمدة عامين (تخضع للشروط)؛ و (3) تنازل عن رسوم الجامعة (التكنولوجيا، الأنشطة الاجتماعية، التّغطية الصّحيّة). لم يقتصر الأمر على عدم استجابة الإدارة للمطالب، بل انتقمت الادارة من خلال سحب المنح الدراسية لـ 14 طالباً من الجمعية العامة المشاركة في Boldly G-AUB، وإصدار تحذيرات العميد، وإزالة الخيمة قسراً بعد تسعة أيام من وضعها. بالتوازي مع مسائل المساعدين/ات الخرّيجين/ات (GA)، فرضت الإدارة رقابة على عدد من أوتلوك Outlook، وهو منشور طلّابي مستقلّ، في الأسبوع الذي يبدأ في 25 سبتمبر 2017. وقد تم اتخاذ القرار بشكل غير متوقع وبدون تشاور مسبق مع مجلس إدارة أوتلوك، وجاء ذلك بعد انتقادات مباشرة من مكتب شؤون الطّلاب لمحتوى أوتلوك. على الرغم من أن هذا لم يكن السبب الرسمي لفرض الرقابة على أوتلوك، إلا أن انتقادات الإدارة كانت موجهة إلى المقالات المتعلقة بقضية الأستاذ ستيفن سالايتا، ومسألة منحة المساعدين/ات الخرّيجين/ات. كان هذا القرار غير مسبوق، حيث لم يمنع أوتلوك مطلقاً عن النشر منذ إنشائه، باستثناء الأسباب المتعلقة بالحرب الأهلية.

عقدت هذه المحادثة غير الرسمية في 22 مايو 2018، واستمرت لمدة ساعتين. ناقشت أربع طالبات وطالب متخرجات ومتخرّج من الجامعة الأميركية في بيروت مؤخراً، ممن شاركن بشكل مباشر أو غير مباشر في النشاط الطلابي في الحرم الجامعي في السنوات القليلة الماضية، الآليات المؤسسية للرقابة والمراقبة والتي تتخلل المباني التعليمية والحرم الجامعي. لا تدّعي هذه المقتطفات أنها تمثّل الهيئة الطلابية في الجامعة الأميركية في بيروت أو الجامعات في جميع أنحاء لبنان. بدلاً من ذلك، تأمل هذه المقتطفات تقديم معلومات ورؤيا حول المسائل الهيكلية للأنظمة الإيكولوجية المؤسسية، وإضفاء طابع تاريخي وتوثيق لمحات من نشاط الطلاب والطالبات وطموحاتهم/نّ في التحرر والدمقرطة ومكافحة النخبوية.

تم استخدام الأسماء المستعارة لحماية هوية الأشخاص الذين/اللّواتي شاركوا/ن في هذه المحادثة.

 

تاريخ النشاط والعمل الطلابي

تي م.ك.: أشعر أن النشاط الطلابي نوعاً ما بلغ الذروة لحظة الاحتجاج على رفع الأقساط الدراسية. وقد ساءت الأحوال بعد التسوية بين الإدارة وممثلي الطلاب، حيث صار يعتبر الانخراط في أي نوع من النشاط الصريح فعلاً على الهامش. خلال تلك الفترة، شملت الأنشطة التي قام بها الطلاب حملة المقاطعة في الجامعة الأميركية في بيروت، والاحتجاج الذي حدث خارج نستله تول هاوس، ونصب خيمة لنادي السنديانة الحمراء احتجاجاً على قرار الجامعة رفع تغطية التأمين الصحي عن الطلاب المشاركين في احتجاج طلعت ريحتكن. حصلت قضيتا إلغاء رواتب المُعيدين والجريدة الرسمية “آوتلوك” في نفس الوقت، صحا الطلاب فجأة وأخذوا يتساءلون عما يحدث في الجامعة. في نظري، يجب النظر إلى العمل في القضيتين، أو فكرة الإدارة عن العمل وما تراه عملاً يستحق التعويض المادي. أنا أشعر أنه سواء في حالة المُعيدين أو الآوتلوك، تم كنس قضية العمل تحت السجاد المثير لخطابات من قبيل “قمع حرية التعبير.”

كاتيا: على صعيد النشاط الطلابي، كان هناك غضب بالتأكيد جراء وقف جريدة آوتلوك لأول مرة منذ ٢٥ عاماً ومنع نشرها لمدة أسبوع كامل. لكنني لا أعتقد أنه كان لإلغائها التأثير التعبوي نفسه الذي كان لقضية المُعيدين/ات. بيد أني أعتقد أن للعمل دوراً كبيراً في المسألة، بمعنى أن الآوتلوك كانت في يوم ما جزءاً من برنامج الدراسة والعمل وكان جميع أعضاء مجلس الإدارة يتقاضون/ين رواتبهم/نّ، ولكنّ تلك السياسة ألغيت تدريجيّا واليوم يتمّ تعينهم/نّ، والمتوقع منهم/نّ إصدار ٢٥ عدداً كاملاً تقريبا، عدد صفحات كلّ عدد يناهز 28، خلال فصلين دراسيين دون أي تعويضات. لا يعني ذلك أنّ مجلس تحرير الأوتلوك يطالب بشيء في المقابل، ولكني أشير هنا فقط لكيفية ترابط هذه القضايا ببعضها وهذين النوعين من الطّلاب ببض. كلاهما من مُعيدين/ات وأعضاء في آوتلوك يعانون/ين من حالات مراقبة. ورغم اندلاعها من أسباب مختلفة، إلا أن نضالتهم/نّ كانت تتقاطع مرّات عديدة في نهاية المطاف، لأنّ الاثنين يعانيان الإجراءات نفسها مع إدارة الجامعة.

رائد: لدي عدة تجارب في مجال النشاط الطلابي، فقد كنت في الجامعة اللبنانية الأميركية في حرم بيروت ثم حرم جبيل قبل انتقالي إلى “الأميركية في بيروت.” لا أعتقد أنه يمكننا فصل المراقبة الجامعية عن مجمل الوضع السياسي في لبنان. حين نظمنا حملة انتخابية في حرم جبيل، كانت المرة الأولى التي تترشح فيها مجموعة منظمة غير حزبية. كانت أساليب الترهيب التي تمارسها الأحزاب مخيفة ومرهقة لدرجة لا تصدق. يمكنك أن ترى حجم السطوة والموارد التي بحوزتهم فعلاً، وأن تستنتج أن تهديداتهم ليست جوفاء. فبإمكانهم ببساطة الذهاب إلى أي شخص وضربه والتحامي بدعم أحزابهم، الأمر الذي يحدد إطار الجامعة نفسها. فمثلاً كان عميد شؤون الطلاب في “اللبنانية الأميركية” في حرم جبيل يحاول التفاوض مع الطلاب والأساتذة لكي لا يثير استياء الأحزاب السياسية؛ أراد أن يعطيهم بعض القوة لكن ليس الكثير الزائد منها. علينا النظر أيضاً إلى الفصل ما بين الإدارة والطلاب والأساتذة. فحين لا يساهم الطلاب والأساتذة في التسويق للجامعة وخلق “صورة جيدة” لها، يتركون ليدافعوا عن أنفسهم. مثلاً، في قسمنا، لا تحصل هيئة التدريس على أجور موازية للأجور في الأقسام الأخرى مثل كلية إدارة الأعمال أو الكليات التي تعتبر أهم من حيث الإنتاج، وهو أمر دالّ للغاية بشأن ما نقوم به في القسم وخصم التمويل ونقص الاستثمار فيه. المطلوب منا أساساً وضع جهودنا في الإنتاج وعدم الاكتراث بالمنهج الذي ندرسه. ينطبق ذلك أيضاً على الأساتذة، فالكثيرون لا يحصلون على دعم العمل الأكاديمي والبحثي التي يقومون به. لمن هي الجامعة إذن، إذا لم تكن للطلاب ولا للأساتذة؟

تي م.ك.: على صعيد الأحزاب السياسية، بمجرد أن بدأنا التنظيم حول قضايا المُعيدين، سمعنا من يهمس بأن الإدارة تتجاهلنا وتعتبرنا مجرد حزب سياسي آخر. الفارق بين “النّشاط الطلابي” والأحزاب اللبنانيّة مثير للاهتمام: فهو يتجاهل فكرة أنّنا قد نكون حزبيين و يكون لدينا أيضاً شاغل حقيقي يتعلق بتعويضاتنا المستحقة. خلال انتخابات “الأميركية،” تعمل الأحزاب السياسية اللبنانية على جميع مستويات الجسم الطّلابي وما من معترض. حين تستطيع إدارة الجامعة مراقبة وضبط أفعال الأحزاب السياسية في حرم الجامعة من خلال الحكومة الطلابية التمثيليّة، عندها يكون التّحزّب مقبولا. أما حين يحدث النشاط التنظيمي خارج البنية التي تقرّها الإدارة تصبح فكرة التحزّب السياسي المؤثّر على الطلاب خطراً، حين يقتصر الأمر على تلاميذ ينصبون خيمة، أو يعبرون عن مخاوف، أو يطرحون تساؤلات حول رواتب مسؤولين إداريين في الجامعة وكم من المال يقبضون.

رنا: في سياق انتخابات الجامعة الأميركية في بيروت، لا يهم ما إذا كان المرشحون منتمين إلى أحزاب طائفية أو يعتبرون ليبراليين “كول.” في نهاية المطاف الجميع يتم احتواؤه – حتى من يفترض أنهم تقدميون ويعملون من أجل حقوق أو قضايا الطلاب – من قبل الإدارة. لذلك لا يبلغ الضبط الأمني للانتخابات ما تتعرض له الحركات الطلابية. كانت قضية المُعيدين قضية طلاب وإدارة، ولا شيء غير ذلك. لكنهم شوّهوا السردية من “طلاب ضد الإدارة إلى “طائفيين ضد علمانيين.”

سنا: مئة بالمئة. تم تحييد قضايانا من قبل الإدارة وصارت تستخدم كعلامة على الديمقراطية. لنأخذ حرية التعبير على سبيل المثال: تفاخر الإدارة بأن الجامعة الأميركية في بيروت هي مكان الترحيب بالأفكار الراديكالية مثل النسوية، والمكان الذي يمكن فيه حضور مؤتمر حول المادية التاريخية، بخلاف مؤسسات أخرى. لكن بنظرة جدية على الحالات التي يتم فيها انتقاد سياسات الإدارة، كيف يكون رد فعل الإدارة وكيف تتعامل مع المعارضة؟

كاتيا: جولييت، رئيسة تحرير آوتلوك لسنة 2017/2018، كتبت مقالاً عن النشاط الطلابي في واحدة من أولى الافتتاحيّات لها في آوتلوك بداية العام الأكاديمي، وتم استدعائها لمكتب عميد شؤون الطلاب بعد نشر العدد. قال إن ما كتبته كان تحريضاً على الشغب العنيف داخل الحرم الجامعي، في حين كان كل ما حاولت القيام به التساؤل عن لامبالاة الطلاب هذه الأيام، والإشارة إلى أن الخوف من الإدارة قد يكون أحد أسباب تلك اللامبالاة. وقد أثبتت الإدارة وجهة نظرها بوقفها نشر الجريدة الأسبوع التالي ومنع آوتلوك من الكتابة. لذا فإن مفاخرة المؤسّسة الزائدة بحرية التعبير كإحدى أهم قيمها مفارقة كبيرة نظرا للدّلائل القائمة.

تي م.ك.: أعتقد أن مشكلة آوتلوك كانت الضربة الأولى. كانت هناك أيضاً حادثة مريم الدجاني التي قامت الإدارة باستمالتها لصفها. مريم كانت طالبة محجبة في صف سمير خلف، عندما طلبت منه أن يكرر ما قاله أثناء المحاضرة، صائحاً بها أن ارتداءها الحجاب هو سبب عجزها عن سماعه. نشرت القصة على مجموعة الفيسبوك AUB Guru، وهي المنصّة الجماعية المتعلّقة بشؤون الطلاب، وتضخمت القضية واضطر سمير خلف إلى التقاعد نهاية الفصل الدراسي الماضي. نظّم الناس مظاهرة احتجاجية لمساندة مريم الدجّاني. تقول مدونة السلوك في الجامعة الأميركية في بيروت إن علينا تقديم طلب للحصول على إذن لتنظيم ا احتجاج. لذا إن أردت الاحتجاج على شيء ما علي رفع استمارة إلى عميد شؤون الطلاب. كان بعض منظمي الاحتجاج خائفين من تحدّي قواعد السلوك تلك، لذا أرسلوا بريداً إلكترونياً إلى العميد، والذي طلب منهم إلغاء الاحتجاج والتفاوض معه.

كاتيا: هو هددهم.

تي م.ك.: نعم، هددهم باتخاذ إجراءات تأديبية. نشرت إحدى منظمات الاحتجاج صورة الرسالة الإلكترونية على صفحة AUB Guru، الأمر الذي أدى إلى المزيد من ردود الأفعال والحوافز الداعية لمزيد من الاحتجاج. عندما حصلت المظاهرة أخيرا، ظهر عميد شؤون الطلاب وحمل لافتة تقول “الجامعة الأميركية في بيروت تدافع عن التنوع.” هذا ما قصدته بالاستمالة؛ فحتى صورة المظاهرة على تويتر أعاد تغريدها رئيس الجامعة. ثم بعد أسبوع تم وقف إصدار آوتلوك. يرتبط التحييد بشكل متناسب مباشرة مع انتشار القضايا واحتلالها موقع السائد؛ كتب موقع ستيب فيد وغيره من المنصات حول قضية مريم الدجاني؛ وتحول الأمر إلى فضيحة كبرى. لذا كانت نهج الإدارة للتعامل مع الموضوع هو الاستمالة.

سنا: أعتقد أن قصة مريم الدجاني وقفت وراءها المجموعات الإسلامية وحزب الله. وبالعودة إلى التاريخ، كانت إدارة الرئيس السابق دورمان أكثر تساهلاً. بالطبع تم تسريب ملفات الفساد في المركز الطبي في الجامعة الأميركية واستقال دورمان. جاء محله فضلو خوري، رجل الجامعة القوي.

تي م.ك.: الرجل القوي و”العربي.”

سنا: بدأ فضلو بتخفيضات في الميزانية واتخذ إجراءات ضبط أمن متزايدة، ثم شرع في محاصرة اليساريين النشطين، مثل رانيا مصري.

تي م.ك.: أو ستيفن سالايتا. كما تضمن عدد آوتلوك الخاص بالنشاط الطلابي نفسه مقالة رأي حول ستيفن سالايتا وغياب حرية التعبير في الحرم الجامعي. وقتذاك طُلب من أحد الطلاب العاملين في الإدارة كتابة مقالة مضادة. لم يتوقف المقال على التجنّي على سالايتا شخصياً، بل أخذ يشير أيضاً إلى القاعات العامة في الجامعة على أنها علامة “ديمقراطية.” يدفعني ذلك للاعتقاد بأن إلغاء آوتلوك يعود إلى ثارات شخصية تثير مخاوف الإدارة أكثر من أي شيء تحريري يحرض بشكل مباشر على “الشغب العنيف” داخل الحرم الجامعي. هذا الاستهداف أيديولوجي وسياسي، وقد ظهر في مجلس إدارة الجامعة مع قضية المُعيدين وبين أعضاء مجلس آوتلوك أيضاً.

 

آليات المراقبة والتحكم

رائد: الطريقة التي نتحدث بها عن الجامعة الآن مختلفة تماماً عن نظرة الناس إلى الجامعة قبل عامين. كانت الجامعات تعتبر مساحة للتواصل مع الطلاب والأساتذة، وللتعلم والتنظيم الطلابي. حرية التعبير مسموحة لنوع معين من “الكلام.” إذا نظرنا إلى اللغة التي يستخدمها فضلو خوري في رسائله الإلكترونية الأسبوعية “رؤية الرئيس،” مثلاً الكلمات والمواضيع الأكثر تكراراً، نجد أنها مرتبطة بالتسويق. الجامعة الأميركية في بيروت توصف على أنها منارة الأمل بتغير المنطقة والعالم. على سبيل المثال، تبدو مبادرة الجامعة الأميركية في بيروت من أجل اللاجئين كما لو أن الجامعة، تلك المؤسسة النخبوية، تعمل على تحسين معيشة اللاجئين في لبنان.

كاتيا: هو يطلق على اللاجئين عبارة “ضيوف.”

رائد: يتم اختزال نضالاتهم بالأساليب التي يمكننا عبرها التكلم عنهم؛ المسألة كلها خطاب بخطاب. هل سيسمح لهم بالدخول إلى الجامعة في حال لم يكن بمقدورهم دفع تكاليفها، ليس للحصول على شهادات بل لحضور محاضرات؟ ثمة الكثير من الكراسي الفارغة في غرف صفوفنا. وإذا كانت هذه الجامعة منفتحة على الجميع، لم يتم التحقق من بطاقات الهوية عند المدخل؟ لنعود إلى نقطة التسويق، الكثير من تكتيكاتنا بصفتنا ناشطين طلاب “تضرّ” بسمعة الجامعة. “الأميركية” حساسة للغاية بشأن سمعتها. هي أشبه بشركة تبيع منتجاً، إذا تلطخت سمعتها تحصّل أموالاً أقل، لذلك فهي تعمل على حماية سمعتها بقمع المعارضة بدل تصحيح الأخطاء التي تحدث في المقام الأول. ثمة الكثير من الاهتمام الذي ينبغي توجيهه على الجانب التجاري من هذه الجامعة على وجه الخصوص، لأن “رؤية الرئيس” مجرد دعاية. كم مضى على رئاسة فضلو خوري؟

كاتيا: ما يقارب الثلاث سنوات.

رائد: ثلاث سنوات ولا أشياء سيئة يود مشاركتها معنا؟ هنا نصبح نحن فقط المشكلة.

تي م.ك.: كما تقولين، هي حملة إعلام: صور لقاءات مع رئيس جامعة الثالوث بدبلن، تصريحات حول التعاون بين الجامعات… كلها كلمات جذابة. والمانحون هم من يطلع على هذه المستجدات. الإدارة غير مهتمة بالطلاب، بل بالمانحين فقط. بالنسبة للمُعيدين، لا شيء ينجح: الاعتصامات أو الاحتجاجات لن تجمع سوى دعم لفظي من بعض الطلاب والأساتذة، الذين يقولون “نحن ندعمكم ولكن لا يمكننا قول شيء.” عندما فقدنا مناصبنا، أصبح هناك فجأة ما يثير غضب الجميع. كان هدف التنظيم الأساسي الاستفادة من هذه المشكلة والتواصل مع وسائل الإعلام. والثاني مراسلة المانحين. أنشأنا مستند غوغل وملفات إكسل لأرشفة كل منشور إعلامي غطى القضية مع روابط المقالات، وأرسلناها إلى المتبرعين. بدا ذلك الطريقة الوحيدة لإنجاز الأمور هذه الأيام: ضرب مصدر المال. لكن هذا أمر محزن، لأن على الجامعة أن تكون أكثر من مجرد مال أو سمعة. لسوء الحظ، هذا ما وصلنا إليه هذه الأيام.

سنا: بعد أن تمّ نزع خيمة الاعتصام بشكل قسري، ظننت أن شيئاً ما سيحدث، أن الإدارة ستتراجع قليلاً. لكي اندهشت حين علمت أن هناك لقاء بين الإدارة ولجنة الطلاب والأساتذة في الجامعة (USFC) حيث تم عرض فيديو1 ومناقشة ما إذا كان ذلك عنفاً أم لا. كم كان على الطلاب والطالبات أن يتأذّوا/ين كي يعتبر ذلك عنفاً؟ إنه منطق قياس كمية الضرر بحيث لا يسمى عنفاً حتى يتجاوز حداً معيناً. مجرد استعداد الإدارة للجوء إلى هذه الأساليب لإسكات الناس هو عنف بذاته.

تي م.ك.: ليلة حادثة الخيمة، قاموا بإقفال الحرم الجامعي ومنعونا نحن الطلاب من الدخول، وهو شيء لم يحدث منذ الحرب الأهلية. من الخطير حقاً معاملة الطلاب بهذه الطريقة: تم التخطيط لإقفال الحرم الجامعي بشكل تام لإخراج الطالبتين من الخيمة دون أن يشاهد ذلك أحد. لا أستطيع أن أصدق واقعة عدم طرح ذلك حتى في الاجتماع مع لجنة ممثلي الطلاب التي يفترض أنها تمثلنا.

رائد: ربما يمكننا أن نسأل ما هي تقنيات السلطة التي تستخدمها الجامعة لحفظ هذا النظام المدرّ للمال. من هي الجامعة؟ ليست الموظفين، بل من يقررون أين تذهب الأموال وكيف تنفَق. من منظوري، الجواب الأول هو: عميد شؤون الطلاب. ماذا يعملون؟ كيف يقومون بما يقومون به؟ وما هي وظيفتهم؟ أحد أسباب عدم ارتياح الناس للتنظيم اطلابي هو أنه في حال طُردنا ولم يثر ذلك غضباً فلن يستطيع الناس تحمل تكاليف الدراسة دون منح. النظام يعمل لصالحهم. ينص دليل الطالب على أنه لتنظيم احتجاج، لا بد من إذن، وهو يختلف عن الإخطار. نريد من الإدارة أن تعرف مطالبنا، ولكن ذلك يكون عبر طلب إذن. يعني ذلك بوضوح أن الطلاب لا يتحكمون بالفضاء الاحتجاجي. أحد خريجي الجامعة أخبرني أنهم كانوا بعد الحرب الأهلية يغلقون الصفوف الدراسية ويحتلون المباني. من الواضح أننا نعمل في سياق مختلف؛ إذا قمنا باحتلال مبانٍ فقد تطلب الإدارة تدخلاً أمنياً لإخراجنا من الحرم الجامعي. المباني ليست ملك الطلاب ولا الأساتذة.

تي م.ك.: ليس هناك نظام تثبيت بالنسبة للأساتذة منذ الحرب الأهلية، لكن أعيد العمل به منذ فترة قليلة. بخصوص ضبط الأساتذة يعتبر التثبيت آلية مفيدة جداً للجامعة لتسيطر على ما يقوله ويفعله الأساتذة، وعلى من يدعمون صراحةً أو ضمنياً. يفترض الآن أن يقوم جميع أساتذة الأميركية بتقديم طلبات للحصول على تثبيت، ومن لا يفعلون ذلك لن يُقبلون وسيُطلب منهم المغادرة. قامت الإدارة بتثبيت أعضائها أولاً، الرئيس والعميد، وما إلى ذلك. والآن يحاولون معرفة من مِن الأساتذة في صفهم ومن لا. لذلك لم نحصل على أي دعم صريح من الهيئة التدريسية، رغم أننا في نهاية المطاف نساعد الأساتذة في عملنا كمُعيدين، فهم من يستفيدون من وقتنا وعملنا بشكل مباشر. من ناحية هم متواطئون في استغلالنا، لكن من ناحية أخرى، حين ترى آليات المراقبة والتحكم، يصعب إلقاء اللوم عليهم، فهناك الكثير من الأشياء على المحك، بما في ذلك موارد أسرهم وتعليمهم. وهكذا تعمل هذه الآلية على تفتيت الجامعة: يتوقف الأساتذة والطلاب عن الوقوف جنباً إلى جنب. هم ليسوا ضد بعضهم البعض، لكنهم ليسوا في نفس الصف أيضاً. يشرع الأساتذة في رؤية قضاياهم كمسائل خاصّة بالأساتذة، ويشرع الطلاب في رؤية قضاياهم كقضايا طلابية ، بدلاً من رؤيتها كفاح جماعي.

رائد: بعض الأساتذة أظهروا دعمهم لحركة الطلاب، وكان عليهم أن يقيسوا بعناية طرق تعبيرهم بها عن ذلك الدعم. ثمة ضبط للأساتذة كما قلت، وأنا لا أعتبر أياً منهم عدواً. أعتقد أن الإدارة تعمل على تشكيل سلوك الأساتذة، وهؤلاء على دراية تامة بذلك كما تظهر المناقشات داخل الفصل. القاسم المشترك هنا هو إنتاج أوضاع هشة لكل من الطلاب والأساتذة بحيث تصبح الخسارة المحتملة كبيرة للغاية. نحن قلقون بشأن ما قد نخسره: لا تثبيت، ولا عقود عمل ثابتة، ولا تعليم مجاني. لدينا القليل جداً، والمزيد الذي نطلبه يأتي على حساب القليل الذي بأيدينا الآن.

رنا: من آليات التحكم الأخرى تحويل قضية سياسية إلى اعتداء شخصي، والانتقام عبر استهداف وتشويه الحياة الشخصية للطلاب. عندما انضممت إلى حملة قضية المُعيدين، اتهمتني الإدارة بتنفيذ أوامر حزب الله في الحرم الجامعي. لكني معروف في الحرم الجامعي أني مع الثورة السورية ولدي معركة مع حزب الله – وبالتالي مع عائلتي – بسبب آرائي السياسية. كان اتهامهم غير واقعي على الإطلاق.

كاتيا: مهاجمتهم لشخصك مباشرة واستخدامهم استراتيجيات تشويه السمعة أمور دالّة للغاية. لقد قيل لجولييت أنّها كاذبة بلا أخلاق ولا قيم. ذلك ليس أقل من تخويف بهدف الاسكات، وهدف بثّ الشك لدى الأعضاء والعضوات. سبب ذلك الضغط تصدّعاً لدى الكثيرين من آوتلوك، وانتهى الأمر بهؤلاء إلى الانسحاب من التنظيم. بل إن الإدارة أرسلت بريداً إلكترونياً كبيراً إلى الجامعة بأكملها تقول فيه إنّ فريق آوتلوك كذب على النّاس عن أسباب إلغاء العدد، في حين أنّه لم يفعل ذلك.

 

ديناميات وهرميات جندرية

كاتيا: من المهم أيضاً ملاحظة الديناميات الجندرية ودورها. يتكون مجلس آوتلوك بشكل رئيسي من نساء وأشخاص يعرّفن عن حالهنّ كنساء. في اجتماع مع الإدارة، كان من الواضح أن هناك تجاهلًا صارخًا لما قالته النساء، والتجأ العميد ذات مرّة إلى حد اقتراح الاستماع إلى واحد ذكر من أعضاء مجلس الإدارة، بدلاً من الانتباه إلى أصوات النساء، حين أسكت العميد امرأة وطلب منها “التحدث إلى الرجل، فهو يبدو كصوت العقل.” لقد قيل لجولييت أنّ التّأثير فيها هيّن، وأنه ليس لديها أي ذاتية خاصة بها للتفكير بنفسها، وتلك صورة نمطيّة خطيرة تواجهها نساء كثيرات.

تي م.ك.: حتى مع قضية المُعيدين، عندما كنا نقوم بالتعبئة، كانت الإدارة تنتقي عددا من الذّكور في مجموعتنا وتتهمهم بمفردهم بالتحريض على الاحتجاج، دون أن يلتفتوا إلينا نحن النساء. بالنسبة لهم لا يمكن لأحد أن يحرض على النشاط إلا ويكون رجلاً. بسبب هذه الجوانب الجندرية، عندما نصبت أنا وامرأتين أخريين الخيمة، وقف حولنا الرجال وشبكوا أذرعهم. كنا نعلم أن الإدارة بسبب مفاهيمها البطريركية وعقليّتها الأبويّة لن ترد بعنف حين يشارك النساء.

سنا: تظهر الفيديوهات2 أنّ عون الأمن قال إلى النساء اللّواتي كنّ موجودات جانب الخيمة أنّهن لسن أصعب من الطالب الذكر المشارك في التعبئة، والذي كان “الأفضل بينهنّ.” جارت الطالبة تلك الدينامية الجندرية وقالت له: “ولذلك انتظرت حتى وجدت امرأتين وحيدتين في الخيمة لتتظاهر برجولتك.” هنا أجاب: “لا، نحن هنا لدينا مساواة بين الجنسين.” وبالحديث عن الأساليب التي استخدمتها السلطات، انتشرت شائعة بأن الطلاب سيقدمون شكوى ضد الخيمة بذريعة أنها تزعجهم، بما يعطي الإدارة سبباً مشروعاً لإسقاطها.

تي م.ك.: يعيدنا هذا إلى النقطة السابقة في تثبيت الشكوك والبحث عن اختلافات بين الطلاب يمكن للإدارة الاستفادة منها وجعل الطلاب يتقاتلون مع بعضهم البعض. عندما بدأنا التفاوض مع الإدارة، لم تكن الانتخابات قد أجريت بعد، لذلك لم يكن لدينا أي ممثل لطلاب الدراسات العليا. فور حدوث الانتخابات، طالبت الإدارة بالتحدث فقط إلى الممثلين “الشرعيين” المنتخبين، وليس إلى العناصر “المارقة.” ثم بدأوا في محاولة تأليب الممثلين/ات ضد النشطاء.

سنا: صاروا ضدّ الناشطات والنشطاء الطّلاب بوضوح؛ أخبرتهم/نّ نائبة رئيس ممثلي/ات الطلاب أنها أرادت انتهاء التجمع.

كاتيا: أعتقد أن هذا يعزز الهرمية بين الطلاب، ومن الواضح أن ذلك ما تسهّله وتفرضه الإدارة. ولكن عندما يبدأ الطلاب بتصديق ذلك أنفسهم يتبخّر كل الكلام عن التضامن الطلابي. أصبح طرح القضايا في اجتماع لجنة الطلاب والأساتذة الردّ الوحيد الممكن.

تي م.ك.: نشرت لجنة الطلاب والأساتذة بياناً عبر الإنترنت لدعم حقوق الطلاب في حرية التعبير، ولإدانة قرار الإدارة بإلغاء منحة تسعة مُعيدين، والذين تلقوا تحذيرات أيضاً. لم يتم توزيع البيان من خلال القنوات الرسمية لأن اللجنة مكونة من تجمع طلاب وأساتذة ولم يتمكن الطلاب من الالتقاء بشكل مبكر مع أي من الأساتذة. لقد أقنعناهم بنشر البيان على أي حال وبصفتهم الطلابية. وقد تلقت نائبة رئيسة اللجنة، التي شاركت أيضاً في المظاهرة، اتصالاً من قبل عميد الطلاب أخبرها فيه أنها تهدد وحدة الحكومة الطلابية والديمقراطية. في غضون نصف ساعة تم سحب البيان ووقف تداوله. أدى ذلك لمزيد من الانقسامات مع الممثلين، الذين هم أيضاً في نهاية المطاف طلاب متأثرون بالقضية نفسها.

سنا: ربما موقفي راديكالي بعض الشيء فيما يتعلق بلجنة الطلاب والأساتذة، فأنا لم أرهم يتخذون موقفاً لصالح الطلاب في حياتي. بالعكس، لطالما عملت هذه الهيئة كعين من عيون الإدارة. وبالعودة إلى استمالة الضحايا، بالنسبة لي كلما كان خطاب الإدارة أكثر تقدمية و”لياقة سياسية” خفت أكثر، فهم يشيعون أن نشاط الطلاب غير ضروري بعد اليوم. بهذا نصبح مجرد مثيري الشغب، وتميل الإدارة الطلاب نحو المزيد من الأجسام “السلمية” المفتوحة لانضمام الطلاب.

 

الديمقراطية الأدائية والنقابات

كاتيا: النوادي الطلابية؛ هذا هو تعريفهم للنشاط الطلابي. إنهم يفتخرون بمدى “نشاط” طلابهم/نّ لأن هناك العديد من الأندية، والتي لا يمكن لأي منها أن توجد دون بيروقراطية إدارية، وكثير منها يجب أن يتحمل المشاركة من الإدارة. وهذا يأتي بنتائج عكسية.

رائد: تبدو الجامعة أحياناً كمشروع شخصي لكبار المسؤولين الإداريين. بالطبع سيأخذون الأمر على محمل شخصي لأنه بالنسبة لهم كذلك. إنهم يكسبون المال من ورائه.

تي م.ك.: يعتقدون أن الجامعة الأميركية في بيروت فناءهم الأمامي، ملعبهم الشخصي.

رائد: إنهم يستخدمون الديمقراطية كما لو كان لدينا ديمقراطية حقاً؛ هي مجرد أداء بأداء. على سبيل المثال، ليس من السهل أن تصبح لجنة الطلاب والأساتذة ذراعاً للإدارة، ومع ذلك يعتقدون أنه بمجرد انتخابك تصبح بحاجة للاحتفاظ بامتيازات الذين في الإدارة. أما إذا كنت راديكالياً فسيُسمح لك بالرحيل. تخسر فرصة تسلق “السلّم” وتُحرم من ذكر شغلك مع الادارة في سيرتك الذاتية. تصبح من العامة. بالنسبة إلى إذن الاحتجاج وغير ذلك من العقبات البيروقراطية، هم يعرفون جيداً أن البيروقراطية معطّلة، لذلك يستخدمون هذه الأساليب لإبقاء الطلاب في حالة شلل. أندية الطلاب تعتبر غير مسيسة، وأي حراك من قبيل اتحاد طلبة غير مسموح به، لأنه وفق ما يقولون لدينا حكومة طلابية خاصة بنا. لم لا يسمح لنا بتكوين اتحاد على مستوى شعبي؟ وينطبق الأمر على المنظمات غير الحكومية: هي أيضاً غير مسيسة وتعتبر محور تنظيم النشاطات. في حال أرادت منظمة غير حكومية فعل شيء أكثر راديكالية تصبح مستهدفة. لم أكن في الخيمة عندما تلقيت التحذير الإداري؛ كان جميع المعنيين يعرفون أنني معهم، لكنني لم أكن في الحرم الجامعي تلك الليلة.

تي م.ك.: ولكن رصدوك حول الخيمة ولهذا السبب حصلت على التحذير.

رائد: لا أظن ذلك. أنا عبرت عن الكثير من الغضب من الإدارة على وسائل التواصل الاجتماعي، ثم قمت بمشاركة مقاطع شخصية وبيانات قمت بنشرها على الفيسبوك. بعد ساعة من ذلك تلقيت بريداً إلكترونياً يُعلمني بإلغاء منصبي. كان التوقيت مختلفاً عن معظم الأشخاص الذين تلقوا البريد نفسه. أعتقد أن وسائل التواصل الاجتماعي مراقبة.

تي م.ك.: تحدثنا كثيرا عن تشكيل الاتحاد، سواء اتحاد للجامعة الأميركية أو اتحاد لطلاب الدراسات العليا في كل لبنان. ذلك مستحيل. إذا تقدمنا بطلب عن طريق الحكومة، علينا تمثيل جميع طلاب الدراسات العليا وبعضهم أجانب. فكرنا حتى في تسجيل منظمة غير حكومية، لكننا لا نريد أن يصبح الاتحاد مجرد منظمة أخرى. يمكننا أيضا تسجيل فرع لرابطة في الولايات المتحدة، مثل فاكلتي يونايتد (Faculty United)، وهي اتحاد أساتذة وأيضاً جزء من الجمعية الأميركية لأساتذة الجامعات (AAUP). ولكن حتى فاكلتي يونايتد صارت غير مسيسة. لذلك من المقلق أن نغدو فرعاً لاتحاد طلابي آخر، فينتهي بنا الأمر عديمات التسييس كذلك.

رائد: للتفكير في أشكال المقاومة، قد يكون تأسيس اتحاد أحدها، طالما أن وظيفته ليست مجرد أداء وأن له تأثيراً مادياً. من الأشكال الأخرى التواصل مع الخريجين والناشطين في الجامعة. نحن بحاجة لإيجاد القواسم المشتركة للتنظيم، ليس فقط في الجامعة ولكن في عموم لبنان، كجزء من بناء حراك أوسع.

سنا: بالنسبة للاتحادات أعتقد أن هناك بضعة محاولات الآن. لكن طالما أن علينا المصادقة عليها من قبل الإدارة بكل الأحوال، ستبقى اتحادات أدائية. النقابات التي تشكل اليوم تهدف إلى أن تكون شديدة التنظيم وأن تحصل على موافقة في كل خطوة، ولذلك هي لم تقم بالتعبئة حول أي قضية حتى الآن، مفضّلة التركيز على حملات وسائل التواصل الاجتماعي. الاتحادات ذات الهياكل الجامدة لا تعمل، ومن تجربتي في الحراك الطلابي والحراكات الأخرى، أعتقد أن التواصل مع الآخرين والاستماع إليهم يعمل بشكل أفضل من الهياكل المفتقرة إلى المرونة.

 

قضايا الطبقة وتوثيق النضالات

رنا: بخصوص التشابه بين السيطرة والمراقبة خارج الجامعة وداخلها، فكرة الخيمة كانت محرجة للإدارة. شعروا أننا كنا نحتل المساحة كـ”الغجر؛” كان خطابهم طبقياً جداً.

تي م.ك.: في الأسبوع الأول من نصب الخيمة، لم يقل أحد شيئاً لأن العميد والرئيس لم يكونا في الحرم الجامعي. ثم ظهر الرئيس يوماً واحداً. كانت هناك امرأة خارج الخيمة وأخرى نائمة في الداخل. قال إنهم يلقون القاذورات على الأرض، وأن الخيمة كانت بأكملها قاذورة.

رائد: مثل المشردين. بالعودة إلى الاتحاد، لدينا الكثير من الخبرة والمعرفة التي لا تتم مشاركتها مع الأشخاص الجدد في الجامعات. ذلك يسمح للإدارة بالحفاظ على اختلال موازين القوى. لذا قد يكون جمع الخريجين والطلاب معاً للمشاركة في ورش تبادل معرفي ونقاش استراتيجي أمراً مفيداً للغاية.

سنا: إذا نظرنا إلى الإمكانات المتاحة، وإلى كيف تجري الأمور، الأمر صادم للغاية. لدينا نقابة لعمال الجامعة الأميركية في بيروت وهو تكافح لاكتساب المزيد من القوة، والطلاب بالكاد يعرفون بوجودها. نحن نتغاضى عن العديد من الفرص للتواصل معها وإنشاء تعاون حقيقي. آخر مرة كنت في اجتماع معهم، كانوا منفتحين للغاية على العمل مع الطلاب، قائلين إن قضاياهم مشابهة لقضايانا.

تي م.ك.: للتعقيب على قولك، عندما كان لدينا خيمة، حصلنا على دعم كبير من مختلف الموظّفين/ات في الجامعة. فهمت أنهم في مواقع هشة لدرجة أنهم لن يعبروا عن دعمهم إلا بأشد الهدوء والخفاء. يوقع جميع الموظفين في الجامعة – بما في ذلك موظفي الأمن والإدارة – بنداً في عقود عملهم يمنعهم من المجاهرة بالاحتجاج ضد الجامعة. في نهاية المطاف، الطلاب متحصّلون على الحماية أكثر من أي شخص آخر في حرم الجامعة لأننا مستهلكون. نحن مستهلكون للمنتج الذي تبيعه الجامعة الأميركية في بيروت.

رائد: هناك الكثير من الانتقادات حول من ينشط، وهو أمر مفيد لأنه ينبئنا بم علينا فعله، لكن غالباً ما يتم اختزالنا إلى هذا الموقع. كما أنهم يسكتوننا بسبب عجزنا عن فعل أشياء أخرى بعد الآن، ونحن بالفعل لا يمكننا فعل الكثير. إذن كيف يمكننا استخدام النقد خاصتنا لإنتاج تحرك فاعل؟ نحن قريبون من التخرج، وكل ما تحدثنا عنه مفيد للطلاب الجدد. علينا توثيق ذلك. يجب تعميم المعرفة بهذا التاريخ.

ملحوظات: