التسميات المطلوبة

السيرة: 

إسراء حسين كاتب/ة نصوص إبداعيّة. يـ/تكتب باللغتين العربية والإنجليزية. وهو/هي يـ/تعيش حاليا في المملكة المتحدة ويـ/تقوم بالدراسات العليا. يـ/تنشر قصصًا خيالية وغير روائية، وقد بدأ/ت مؤخرًا في نشر كتاباته/ا في مواقع الإنترنت. وقد شارك/ت في مسابقات الكتابة، وقام/ت بالآداء في ليالي أدبية مفتوحة وأمسيات مفتوحة في الكويت والمملكة المتحدة.

اقتباس: 
إسراء حسين. "التسميات المطلوبة". كحل: مجلّة لأبحاث الجسد والجندر مجلّد 4 عدد 1 (2018): ص. 123-125. (تمّ الاطلاع عليه أخيرا في تاريخ 14 ديسمبر 2019). متوفّر على: https://kohljournal.press/ar/the-required-labels.
مشاركة: 

انسخ\ي والصق\ي الرابط اللكتروني ادناه:

انسخ\ي والصق\ي شفرة التضمين ادناه:

Copy and paste this code to your website.
PDF icon Download Article (PDF) (496.19 كيلوبايت)

2016

قد تقول/ين إنني “شخص صريح،” فأجد نفسي أتسائل: هل تقصد/ين أنّي ثرثار/ة؟ شجاع/ة؟ صاخب/ة. صادق/ة. ربّما صادق/ة أكثر من اللّزوم، مهما عناه ذلك. لا أختلف معك بطريقة واضحة، لكنني لست متأكداً/ة من أنّها تسمية دقيقة. أتذكر بعض الحوادث التّي لا أشير فيها بالضرورة إلى نفسي كشخص”صريح.” قد تقول/ين إن الماضي يجب أن يبقى في خبر كان، وأنه لا يمكنك سوى تغيير طريقة تواصلك مع الماضي. لكن ماذا لو أخبرتك أنني لا أستطيع أن أتواصل معه؟ اليوم، أنا مختلفة عمّن كنته قبل عامين، قبل شهرين، قبل يومين. أنا أتطور.

*

2015

أنت تمشي نحوي بسيوفك الصغيرة ونجومك المثبتة على كتفيك. أنت ترشقني بأسماء، لكن كلمة “صريح/ة” ليست واحدة منها. أذكر لك وضعي التعليمي و وظيفتي، أملا أن تفكّر بمدى “عاديّتي،” في تعريفك للعاديّ. أنحدر إلى مستواك وأقول لك أنّك على “حقّ.” أطلق سراحي. أتوسّل. ربما تكون قد طرحت أسئلة. لا أستطيع كسب هذه المعركة، إذ كيف يمكنني ذلك؟ أجد نفسي عاجزا/ة، لست “صريحا/ة” الآن. تسألني المزيد من الأسئلة. تغزوني. تسألني عن ثيابي وشكل جسمي وطولي وترميني بتعاليق إضافيّة عن ملامح وجهي عند الحاجة. آمل سرّا أن ينتهي هذا الاستجواب. يجب أن أكون مطيعا/ة لكي تُفلت الأمر من يدك. أيجب أن أكون مهذّبا/ة؟ قد تقول لي لست أبد مهذبًا/ة بشكل كاف. أنا ساذج/ة. هذا ليس انت. تقول لي. هذا ليس انت.  تكرّر.

“من أنت؟ تبدو مختلفا عن الصورة على بطاقة الهويّة.” سألني واحد منكم.
“لماذا أنت هكذا؟” أحدكم تدخّل.

هناك جدران من الطوب مع أسلاك شائكة حولها. تدخل من البوابة الرئيسية ، تاركا وراءك برج المراقبة. توجد غرف صغيرة مطلية باللون الرمادي مع مكاتب خشبية داكنة داخلها. دشاديش1 بيضاء لؤلؤيّة على الكراسي الجلدية السوداء. أيادي  تلعب بمسباح2 كهرمان.

“ماذا لدينا هنا؟” رفعت الدشداشة إلى ركبتيك – كشفت ساقيك المشعرّين – وفتحتهما على أوسع نطاق ممكن. كان المسباح معلّقا على إبهامك. أنت تنظر إلي “من أنت إذن؟ أخبرني ما هذا الشيء الذّي أنظر إليه.” تُطالبني. تقلب المسباح إلى اليمين. تقلب المسباح إلى اليسار. “هل تعتقد أننا لا نعرفك؟” ترمي باتّهامك نحوي. تظهر ابتسامة راضية على شفتيك. اشعر بالبرد. تهمس بصلوات ما إلى إلهك. تقف. يستريح المسباح داخل جيبك. تسأل.

“إن كنت لا أعرف اسمك، كنت سأناديك محمّد، هل أنت محمّد؟”
“من هو محمد؟” تمكّنت من الرد.
“مثلما ترى! أنت لست محمّد.ّ وتفوز بهذه الجولة. تأمر زملاءك بإعدادي للتّحويل. نعم، يا رقيب. ومرّة أخرى ، تسألني: “هل سبق أن تحوّلت؟”
“تحوّلت؟ لا.” أقول بتردّد.
“هل تمّ تحويلك من قبل؟”
“لماذا تقول ذلك؟ إنها مجرّد قصة شعر.”

إن الكلمة “تحويل” تستخدم لدّلالة على التحويل من مكان إلى آخر والتّحوّل الجندري أيضا.  تحويل. لم أفهم أيّهما كنت تقصد. تخبرني أنّك قصدت نقلي إلى الإدارة العامة للادلة الجنائية. أعتقد أنك تسأل عن التحول الجسدي. أنا لا أعرّف عن نفسي كشخص متحوّل جنسياً، أقول لنفسي. مزيد من الإهانات لتسليتك. ربما تكون قد طلبت مني كتابة اسمي وتاريخ ميلادي وجنسيّتي. لماذا عليّ أن أكتب ذلك؟ أقاوم. “أكتبي: أتعهّد.” تُنظّر. “أنّني لن أتشبّه بالجنس الآخر في الملابس والمظاهر. إذا حدث ذلك مرّة أخرى، سوف أحاسب بتهمة التّشبه بالجنس الآخر وأحتجز لمدّة ستة أشهر، و/أو ألتزم بدفع 1000 دينار كويتي في المحكمة. هل انتهيت من الكتابة؟” أشير برأسي نعم، ولكنّك لا تراني. أنت لا تريد أن تنظر إليّ. أنت لا توافق على وجودي في الدّنيا وكنت لا ترغب في الاعتراف بوجودي في الغرفة. أفكر في كلماتك وما أعرفه عن هذا القانون بناءً على الحديث الإسلامي. منذ مئات ومئات السنين ، زعم نبيّ أن إلهًا يلعن الناس الذين يتشبهون “بالجنس الآخر،” وتمّ نقله هذا الكلام إلى رجال دين آخرين، واليوم لا يزال الكثيرون يؤمنون به، إن كانوا متديّنين أم لا. واليوم لا تزال المادة 198 من قانون العقوبات الكويتي تجرم الأشخاص من أمثالي. اليوم أيضا، يجب أن أتوافق مع البنية الغيريّة النّمطية لمجتمعك، لكنّني أفشل. تسألني مرّة أخرى.

“هل انتهيت من الكتابة؟”
“نعم،” أستسلم.
“وقّعي باسمك.”

أسمعك، ولكنّني لا أرغب في ذلك. أنت تنفي وجودي وهوّيتي. لذلك لا أشعر بالانجذاب لتلبية أوامرك. كلّ شخص منّا لديه ثوراته وأفعال تمرّد صغيرة. أريد كتابة اسم آخر لكي أتظاهر أنّ هذا لا يحصل. لا يحصل معي. ليس معي. أقول. ليس معي. أعيد.

*

2017

لجميع الأشخاص غير المطابقين/ات لثنائيّة الجندر وغير حاملين/ات لملامح جندريّة نمطيّة والمتغيّرين/ات جنسيّا وجندريّا. لأولئك الذّين وتلك اللّواتي يختبئون/ن على هامش مجتمعاتهم/نّ. لغير المحبوبين/ات. صمتنا يربطنا جميعا. معا نكسر هذا الصّمت. معا نكتب لتجاوز القيود. نغفر لأنفسنا على المرّات التّي شكّكنا فيها بحالنا. يحقّ لنا في عواطفنا. إن كانت هذه العواطف خوفا أو غضبا. نحن نزدهر بعد النكسات. نحن المتمردون/ات، الواعون/يات في مجتمعات لاواعية. نحن نعلم الآن أن التّنمّر والعنف يأتيان من العائلات والشركاء/الشريكات والحكومات أيضًا. نتعلم الابتعاد عما يهدّد وجودنا. نحن أقوياء وقويّات، ونحن مستعدّون/ات لما سيأتي.

 

  • 1. الدشاديش هي ثياب كويتيّة طويلة تأتي بألوان مختلفة: بيضاء وصفراء خفيفة في الصيف ورماديّة وبنّية في الشتاء. يلبسها الرّجال فقط. بالامكان ارتداؤها في جميع المناسبات، اللّقاءات العائليّة، العمل، الأعراس.
  • 2. المسبحة هي أداة التّسبيح، تسمّى “مسباح” في الكويت. يحملها الرّجال الذّين يلبسون الدشاديش، وأولئك الذّين يلبسون ثياب يوميّة كذلك أحيانا. ترمز إلى الرّجولة والذّكورة وتُعتبر أداة تقليديّة.
ملحوظات: