في دحض ايديولوجية الاقتصاد الريعي اللبناني: نحو التغيير الجذري

السيرة: 

ماريان غطاس، ناشطة نسوية وعضوة في تعاونية الضمة، تنشط حول قضايا العدالة الاجتماعية والنسوية وحماية تراث بيروت المعماري. درست الاقتصاد في الجامعة اللبنانية.

اقتباس: 
ماريان غطاس. "في دحض ايديولوجية الاقتصاد الريعي اللبناني: نحو التغيير الجذري". كحل: مجلّة لأبحاث الجسد والجندر مجلّد 5 عدد 3 (18 ديسمبر 2019): ص. 2-2. (تمّ الاطلاع عليه أخيرا في تاريخ 03 يوليو 2020). متوفّر على: https://kohljournal.press/ar/lebanese-rentier-economy.
مشاركة: 

انسخ\ي والصق\ي الرابط اللكتروني ادناه:

انسخ\ي والصق\ي شفرة التضمين ادناه:

Copy and paste this code to your website.

see_no_evil-page-001.jpg

Clara Chidiac

 

يشهد الإقتصاد الريعي اللبناني أزمته، أخيرا. وإن دلّ هذا على شيء، فهو ببساطة أنّنا أمام مفترق طرق تاريخي على الصعيد السياسي والإقتصادي والإجتماعي. واليوم، وبعد حوالي الشهرين على اندلاع ثورة أراد الممتعضون منّا تسميتها بالحراك، نشهد انهيارا تامّا لمقوّمات العيش التي سادت قبل هذا الحاضر، بدءا بتدهور سعر صرف الليرة في سوق النّقد وارتفاع سعر الدولار الذّي أدّى إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة، فارتفاع في أسعار السلع الإستهلاكية وبالتالي انهيار القدرة الشرائية للمداخيل أمام هذا المشهد، كان للبنك المركزي صفة المتفرّج، إذ ترك لقوى السوق مهمّة تحديد سعر الدولار. هذا هو مشهد 1992 يتكرّر أمامنا. ومع امتناع المصارف التعامل بالدولار، تركت محلات الصرافة لتحدد سعر الصرف. حتى صبّت الناس جام غضبها على الصّرافين وكأنّهم هم وحدهم المسؤولون عمّا آلت إليه الأمور. حالة الهلع التي سادت وتملّكت الناس طبيعية لا بل متوقّعة في جوّ كهذا. إلّا أن التخويف وفقداننا الثقة بقدرتنا على استيعاب المشهد الذي نحن متواجدات ومنغمسات في صلبه هو ما استوقفني.

نخاف ما لا نعرفه. نتجنّب ما نحسب أنفسنا غير قادرات على استيعابه. ولكن، كيف لنا أن نخشى شيئا نحن على احتكاك تام به يوميا؟ كيف لنا أن نخشى منظومة نحن على يقين تام بتصميمها على قتلنا وتحجيمنا يوميّا؟ كيف لنا أن نخشى منظومة نتشرّب تمييزها لنا وقمعها لنا وعنصريّتها تجاهنا منذ الصغر؟ كيف لنا ان نخشى ما حفظناه عن ظهر قلب؟ كيف لنا أن نخاف ممّا نحسبه عدم فهمنا لوسائل وآليات عمل نظام إقتصادي نقوم على شتمه ولعنه باستمرار وعلى فضح ثغراته وتفاصيله في خطابنا وممارستنا؟

إن الأزمة المالية التي تشهدها البلاد ليس مستغربة بل متوقّعة من حيث المؤشّرات والأسس النظرية وبالأخص بالإستناد إلى المعطيات المنبثقة من الواقع المعاش. إلّا أن هذه الأزمة بنيويّة في جوهرها، تكشف في تجلّياتها عن هشاشة البنية السياسية والإقتصادية على حد سواء لمنظومة المحاصصة اللبنانية.

في الشق السياسي، هي أزمة حكومات وسياسيين هاجسهم الوحيد الحفاظ على حصّتهم من المنافع والإمتيازات والحرص على تقيّد كل من الشركاء بحصّته وعدم تجاوزها. هذا النهج هو تعبير لسياسة مصالح كتلة المستفردين بالسلطة،والذين بعد 1950، تمثّلوا بشلّة المصرفيين والوسطاء والتجّار. إذ حكمت نظرتهم للأمور تجربة لبنان الحديثة من حيث سيطرة قطاعي التجارة والمصارف على قطاعي الصناعة والزراعة. وضعوا في سلّم أولويّاتهم هاجس الحفاظ على ثبات سعر صرف العملة حتى لو عنى ذلك تهجير الآلاف لضمان الحصول على العائدات اللازمة بالعملات الأجنبية خدمة لأصحاب الريوع المالية. هذا وشكّل قانون السرّية المصرفية سنة 1956 ضمانة القطاع المصرفي لاجتذاب رؤوس الأموال الخارجية. وفي حين تغنّى البعض باستقرار سعر الصرف في فترة ما قبل اندلاع حرب 1975 ووجود فائض في ميزان المدفوعات، إلّا أنّ تقليص دور الدولة المتعمّد من قبل النخبة الحاكمة والذي انعكس بغياب السياسات التنموية المحلية المتطلّبة للموارد المالية في تنفيذها، في الحقيقة،قد شكّل سببا لعدم وجود طلب قوي على العملات الصعبة وبالتالي وفرتها التي ضمنت ثبات سعر الصرف. وفي الوقت الذي يحن البعض فيه إلى فترة لبنان الذهبية وازدهارها الإقتصادي، أي ما قبل حرب الـ1975، فهم يغفلون عن الأسباب الإقتصادية والإجتماعية التي هيّأت الأرضية الخصبة للإنفجار الإجتماعي الذي أدّى إلى اندلاع هذه الحرب نفسها. إذن، تمثّلت السياسة الإقتصادية في لبنان، خلال حقبة ما بعد الإستقلال، بتفضيل السوق كبديل عن الدولة ودورها التنموي، فشكّلت سياسة اليد المرفوعة وحرية التجارة ورفض الحمائيّة وتطبيق قاعدة توازن الموازنة العامّة مكوّنات النظام الاقتصادي الليبرالي اللبناني. وهو ما ذكّرنا به وأكّد عليه حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، في آخر مؤتمر صحفي له. انعقد المؤتمر في الحادي عشرة من تشرين الثاني، أي في اليوم الذي أعلنت فيه المصارف إضرابها المفتوح بسبب ظروف العمل "غير المستقرّة"، بعد أسبوع على فتح أبوابها أمام الجمهور على إثر إغلاق استمر 12 يوم. شدّد سلامة عندها على أن "اقتصاد لبنان حر واقتصاد سوق، ونحن نؤمن أنّه يجب أن يبقى هكذا، وحرية التداول بالسلع والنقد". وهو أيضا ما تحاول الطبقة الحاكمة الإستمرار في تكريسه عبر خفض الإنفاق العام وتأمين الايرادات لتحقيق قاعدة التوازن في الموازنة العامّة التي تناقشها حاليا لجنة المال والموازنة على قاعدة الافتراض أن معدل النمو الاقتصادي هو 1.2% ونسبة التضخم 2.8%،وهي نفسها الموازنة التي أشعلت شرارة ثورة 17 تشرين بعد إعلان ضريبة ال6$ على الواتساب. وهي أيضا الموازنة التي كانت وراء إضراب أساتذة الجامعة على مدى ثلاثة أشهر، وهي أيضا الموازنة نفسها التي أقفل على أثرها وزير التربية أكرم شهيّب 35 مدرسة رسميّة للتقليل من النفقات.

ومن هنا إشكالية التركيز على الجانب السياسي للأزمة الحالية أكثر منه على الجانب الإقتصادي أي الشق المالي والنقدي والمعيشي. ذلك أن السياسات الحكومية التي منذ التسعينات استعادت خصائص التجربة اللبنانية قبل 1975، ضمّنت مصالح شبكة المحاسيب التي جيّرت الموارد العامّة خدمة لمنافعها الخاصة من حيث التوظيف في الإدارات والمؤسسات العامّة بطابع إستغلالي. ولذلك فإن فصل الشق السياسي عن الشق الإقتصادي أو تفضيل الشق السياسي على الشق الإقتصادي يخدم كامل الطبقة الأوليغارشية دون استثناء، ذلك أنّه يستثني في كلتا الحالتين من استباح السلطة خدمة لمنافعه ومصالحه لا العكس. بمعنى آخر، إنها شبكة المصالح والمنافع المتغلغلة بالمشهد السياسي اللبناني والتي تحكم قبضتها عليه، لا العكس، كما يصوّره البعض.

يمثّل اقتناع وتمسّك الطبقة الأوليغارشية الحاكمة بالنموذج اللبناني من اقتصاد السوق وحريّة التبادل وانتقاص من دور الدولة التنموي والتركيز على ازدهار العاصمة مقابل التجاهل العام لسكّان الريف ما كان يردّده ميشال شيحا، الذي رأى بالمبادرة الفردية للأعمال المالية ذات الطابع الدولي ثروة حقيقيّة. كانت هذه الفوقية والتهميش والتخاذل في التعاطي مع سكّان الريف، ما دفعهم إلى ترك أراضيهم والهجرة إلى ما لا عودة بحثا عن لقمة العيش، ليتحوّل هذا الواقع إلى كابوس كل عائلة لبنانية.

يوم خرج طلاب الجامعات والمدارس في اليوم 27 على ثورة تشرين، لم يكن مستغربا أبدا ان نسمعهم يعبّرون عن نفورهم وغضبهم وحزنهم من هجرة فرد أو أفراد من عائلاتهم. فعلى سبيل المثال، خلال فترة 15 سنة الممتدة من 1992 حتى 2007، ترك نحو 466 ألف شخص البلد. فبدعوته لنا إلى الهجرة بسبب امتعاضنا من الوضع الحالي، أيقظ الرئيس في ذاكرتنا ووجداننا الجماعي سخطنا من هجرة أفرادعائلاتنا ومن اقتلاع جدّاتنا وأجدادنا من قراهم.

مارست سياسة التهميش والتهجير هذه عنصريّتها تاريخيا بحق اللاجئين واللاجئات الفلسطينيين أيضا. إذ دعا شيحا إلى ترحيل الفلسطينيين والفلسطينيات وإعادة توزيعهم على سوريا والأردن وغزة، عندما رأى في وجودهم تهديدا للكيان اللبناني. هذه هي سياسة التهميش نفسها التي تنتهجها السلطة اليوم بحق السوريين والسوريات في إرغامهم على مغادرة لبنان وتحميلهم عبء ما آلت إليه الامور.

هذا النظام هو نموذج للتدمير الذاتي. ونحن بنبذنا له نحفظ بعضنا البعض ونحفظ ذاتنا وسلامتنا. نحن النسويات في صلب هذه المنظومة رغما عنّا، نقاوم قمعها وعنفها بحقّنا باستمرارية دائمة. نحن المتعبات والمنهمكات في تفكيك وفضح هذه المنظومة. نحن، من موقع مقاومتنا التي نستمدّ منها قوّتنا، قادرات على إعطاء الاجوبة. ولأننا على تماس مع الواقع وفي خضم منظومة تغذّت من اللاعدالة واللامساواة والعنصرية والأبوية والذكورية والتراتبية الهرمية والتهميش، قادرات من موقعنا، على تشخيص الواقع والتباساته وإشكاليّاته والتفكير بالحلول لخلق البدائل.

ما معنى أن نخاف من عدم قدرتنا على سحب أموالنا من صرّاف آلي، ونحن بالأصل مرغمات على تقديم عملنا الرعائي بمجّانية مطلقة يوميّا. نواجه يوميا سطوة رجال الدين واستفادتهم المادية من شؤوننا الخاصة. نواجه يوميا تمييز الدولة بحقّنا في منحنا جنسيّتنا لأولادنا لأننا بزواجنا من خارج الذكورية اللبنانية نهدّد الكيان اللبناني. نقاوم النظام الابوي القامع للذّتنا ومتعتنا الجنسية وكأنّنا مخلوقات يفرغ بها الرجل رغباته. نواجه الدولة ومنظومتها الزوجية التي تضبط علاقاتنا من خلال قوانينها الذكورية التي ترفع الشرعية الإجتماعية عن أشكال الحب غير النمطيّة أو لغير النمطيين/ات.

هذا هو الواقع الذي يقوّدنا جسديا وعاطفيا وجنسيا ونحن في مقاومة مستمرّة له. هذه هي الجبهات التي نتصدّى لها داخل هذه المنظومة بهدف كسرها واختراق قواعدها الذّكورية والشذّ عليها لسحقها. فكل سياسة تمييز بحقّنا هي مكمّلة لمثيلتها اللاعادلة وتحفظ تطبيق غيرها من السياسات الذكورية التي تقوّد حركتنا وحريّتنا وتعزّز سلطة رأس المال وعنفها الإقتصادي بحقّنا وتضمن تجذّر وبقاء واستمرار هذه المنظومة.

وفي حين يشكّل انخراطنا في سوق العمل عنصرا أساسيا لاستقلاليّتنا، إلّا أن العمل الرعائي وأعمال الرعاية يشكّلان السبب الأبرز في خروجنا من سوق العمل. ففي الوقت الذي تنصرف فيه النساء لإتمام الأعمال الرعائية دون أي مقابل، لا يدخلن في احتسابات القوى العاملة بل ويعتبرن ربّات منازل غير ناشطات إقتصاديا.

تميّز منظمة العمل الدولية النشاطات الرعائية غير المباشرة والمتمثّلة بالطبخ والتنظيف عن الأعمال الرعائية المباشرة الشخصية كالإعتناء بأفراد الأسرة وإطعام الاولاد. وبما ان هذه الانشطة غير مدفوعة الأجرعندما يقوم بها أحد أفراد الأسرة، فهي لا تحتسب ضمن الناتج المحلّي ولا تدخل إذا في الحسابات الوطنية فتبقى عملا غير مرئيا. وهذابحد ذاته استغلال النظام الرأسمالي لقوّة عمل النساء الموكلة إليهم إعادة إنتاج القوى العاملة دون أي أجر.

فإذا لم ننطلق من واقعنا ومن تشخيصنا اليومي لأحكام المنظومة التي تحد من حركتنا ومن حرّيتنا،نحن نعتبر إذن أننظام الحكم هذا وآليّاته منزلة وأنّه ينبغي علينا تثقيف أنفسنا قبل التطرّق للمسائل الإقتصادية.

إلّا أن هذا الشعور بضرورة التحوّل إلى موسوعة إقتصادية لتقدير حجم الأزمة والقدرة على استيعابها آت من فوقية الخبراء المبطّنة في مقارباتهم لشرح الازمة وآليات الاقتصاد المعمول بها في منظومتنا، كتغنّي البعض بتنبّئه للكارثة الاقتصادية الجديدة وكأنّه اكتشف البارود. علما أنه من الواضح والبديهي أن يؤدّ تدنّي الاوضاع التدريجي والمستمر والممنهج إلى انهيارها بالكامل. طبعا، لا أريد التعميم. لكنّني أريد التنديد مثلا، بمن يأتي ليحمّلنا توصياته دون كشفه ومصارحته لنا عن الخلفيّة الاقتصادية التي تقف وراء توصياته أو تدفع به لطرح ما يطرحه.لأنّه، وخصوصا في المسائل الإقتصادية، يمكن لهذه التوصيات ألا تكون متماشية مع ما نتطلّع إليه ونناضل من أجله وألا تتماشى مع سقف مطالبنا العالي.

أمّا أن نسلّم ما يسقطه علينا الخبراء فهذا أيضا، يخدم الفكر النيوكلاسيكي والاورثودكسي المهيمن أو الاقتصاد السائد، الذي يفتي بالنظريات وبدلا من أن ينطلق من الواقع ويبني عليه، فهو يحصي الأرقام ويقترح الحلول والتوصيات لجعل الواقع يتلاءم مع منطلاقاته النظرية. وهذا باختلاف تام مع برنامج البحث العلمي الاقتصادي المضاد لهو المعروف بـ "الهيتيرودوكسي" الذي يتجاوز التحليل السطحي وبالتالي يحلل البنية الأساسية والآليات السببية التي تحكم ظاهرة معينة ما.

نحن في معارضة كليّة لهذه المنظومة الرأسمالية من حيث قراءتها للواقع وتحليلها له وإيجادها الحلول لعقباته او أيضا لجهة أدواتها وأسلوبها في تشخيصه. ذلك أنّنا مدركات لموازين القوة التي تمليها علينا هذه المنظومة والتي أيضا علينا التعامل معها وحتى مع خبرائها.

وأكرّر، نحن من حيث مقاومتنا لهذا الواقع واحتكاكنا اليومي والمستمر به وانطلاقنا منه مخوّلات لأن نقوم بتشخيصه. وهذا بالظبط ما يعطينا ميزة في خطابنا. لأنّنا قادرات على أن نكون على مقربة من الأخريات والآخرين. عكس الخبراء الّذين غرّبوا الاقتصاد ومفهومه عن حياتنا المعاشة. والدليل على ذلك حالة الإرباك الجماعية وإحساس الناس بالحاجة إلى ضرورة فهم الوضع الإقتصادي الحالي وكأنّها كانت كل هذا الوقت خارجه. فكيف لأهل الإختصاص أن أبعدوا هذا العلم ومصطلحاته عن الواقع الحياتي المعاش للناس؟

أمّا زعزعة ثقتنا بأنفسنا كنسويّات إزاء الإقتصاد ومفاهيمه، فهي أيضا من شأنها أن تأثّر سلبا على تنظيمنا السياسي. إذ إن هذا الشعور من شأنه أن يقف حاجزا أمامنا، أن يشلّنا ويأخّرنا عن عملية تحليلنا وقراءتنا للواقع والتّصدّي له. فلنتحلّى بالجرأة لجهة الحديث بالامور الإقتصادية والغوص بها دون الحاجة إلى القلق عن ما يمكن ان يصدر عنّا. لأنّه بالوقت الذّي لا نتمتّع به بمخزون الخبراء اللغوي ومفاهيمهم الإقتصادية، هذا لا يعني أن التفكير النقدي للمسائل والمفاهيم الإقتصادية خارجة عن استطاعتنا. بل نحن قادرات على تسليط الضوء على جوانب وزوايا يغفلها الخبراء في مقارباتهم أو لا يمنحها هؤلاء القدر اللازم من الاهتمام والتركيز.

نحن، ومن خلال معايشتنا ومحاكاتنا للواقع ومكوّناته، ولأننا بمقاربتنا ننطلق من ما هو معاش، قادرات على استنباط وطرح الحلول وخلق شبكات التضامن والتكافل الإقتصادي. وهذا أساس التنظيم السياسي الذي يكون بأساس بناء القاعدة وطول النفس لعملية إنتاج ترعى استمراريّة وديمومة وسلامة مكوّنات المجتمع كافّة، بخلاف الاشباع الفوري التي تروّج لها الرأسمالية القاتمة التي تحكمنا وتسخّر جهودنا خدمة لمصالح القلّة الجشعة.

لا أشكّك أبدا بضرورة الاطّلاع على مساهمات الاقتصاديين لاختصاصهم. لكن هذا بحد ذاته غير كاف. ولو كان عكس ذلك، لما كنّا مضطرّات على التعامل مع منظومة تسحقنا كل يوم. نحن، من حيث موقعنا، قادرات على سوغ وفرض رؤيتنا لتحقيق نظام أكثر عدلا يكفل حرية وكرامة من يهمّشه هذا النظام لضمان استمراريّته.

هذه هي المنظومة اللواتي نحن في صلبها. هذا هو النظام الذي نسعى إلى تحطيمه. وهذه هي حربنا.

 

ملحوظات: