ملاحظات من كلّ يوم | الهند

السيرة: 

ديباراتي هي باحثة في مجال البحث النسوي وتطرّز باليد. وهي تعمل حاليًا على درجة الماجستير في دراسات المرأة من جامعة جادافبور. إنها شغوفة بالثقافات والممارسات والحركات المتمركزة حول النساء والمتمثلة في نظرية المعرفة النسوية.

اقتباس: 
ديباراتي ساركار. "ملاحظات من كلّ يوم | الهند". كحل: مجلّة لأبحاث الجسد والجندر مجلّد 5 عدد 3 (17 ديسمبر 2019): ص. 6-6. (تمّ الاطلاع عليه أخيرا في تاريخ 03 يوليو 2020). متوفّر على: https://kohljournal.press/ar/notes-from-everyday.
مشاركة: 

انسخ\ي والصق\ي الرابط اللكتروني ادناه:

انسخ\ي والصق\ي شفرة التضمين ادناه:

Copy and paste this code to your website.
ترجمة: 

اسمي ليال، عمري 23 سنة. أنا خريجة القانون من الجامعة اللبنانية، ولدي شغف بالكلمات وأستمتع باللغات التي تسهل قدرتي على الترجمة بشكل جيد، وهي اللغة الإنجليزية على وجه التحديد. أنا اعيش في بيروت لكني لا أحبها كثيرا. أنا متطوّعة في مشروع الألف وأستمتع حقًا بالحديث عن الجسد والجنسانية. تتصدر قضايا النساء في لبنان قائمة أولوياتي، لذلك أحاول دائمًا أن أشارك في المساعدة في أكبر قدر ممكن من هذه الأمور. أستمتع بالاستماع إلى ليد زيبلين والروك القديم جدًا في وقت فراغي، وكذلك المشاركة في الثورات وأعمال الشغب!

behind bars

Carla Chidiac

 

نولّا1

هام زينداباد يسيليي كيهتي هاين كيونكي هام زيندا بيهاين اور اباد بهي ("نحن نهتف عاشت الثورة لأنّناعلى قيد الحياة ونثور")
- جميلة بيجوم،2 ناشطة من بومباي، الهند

 

I

على الرغم من الإحتجاجات الطّويلة والشّاقة والحركات والتّدخّلات المباشرة، لم يتغيّر الكثير من حيث الجرائم الجنسيّة والعنف المرتكب ضد النّساء في الهند. وبينما كنت أتصفّح صفحاتي على وسائل التّواصل الإجتماعي في يومٍ آخر لا يخامره شكّ، مليء بأخبارِ جثثِ النّساء الميّتات والمقتولات والمشوّهات والمُنتهكات، شاهدتُ شريط فيديو من تشيلي سرعان ما سينتشر على الإنترنت. "إي لا كولبا نو إيرا ميا، ني دوندي ستابا، ني كومو فيستيا" ("والخطأ ليس خطئي، ولا أين كنت، ولا ماذا أرتديت")، هتفت الجماعة النسوية التشيلية لاستيسيس (LASTESIS) احتجاجًا على ثقافة الاغتصاب. ومنذ ذلك الحين، حدّدت نساء من مختلف أنحاء العالم هذا التّدخل بإعتباره نشيدًا نسويًا، وجعلنه لهنّ، وقُمنَ بأدائه في الشّوارع في جميع أنحاء العالم. تمّ ترتيب تجمّعات مفاجئة، وتمّ تعلّم الشّعارات والتّدرّب عليها – لقد أصبح الشّارع حيًّا. وانضمّت النّساء إلى الإحتجاج. إنهنّ يحتجِجن على الطّبيعة واسعة الإنتشار والمبطّنة لثقافة الإغتصاب المنتشرة في جميع المجتمعات. كوني نسويّة تعيش في واحدة من دول العالم الثالث التي على وشك الهبوط في عين الفاشية، من الناحية الأيديولوجية، كنت قد ردّدت الشّعارات معهنّ من هذا الجانب من الشاشة. "إل فيولادور إريس تو!" ("المغتصب هو أنتَ!")

نُقِلتُ على الفور إلى ١٣٢ قرية في الهند حيث لم تولد طفلة لمدّة ثلاثة أشهر في وقتٍ سابقٍ من هذا العام. أشارت التّقارير إلى إنخفاض مطرد في معدّل وفيّات الطفلات بسبب سوء مرافق الرّعاية الصّحية الإنجابيّة وقتل الأجنّة الأنثويّة غير المبلّغ عنه. أنا في حيرة عن لغة الإحتجاج المناسبة. لقد غذّت الحكومة اليمينية المنتخبة حديثًا، والتي تقضي فترة ولايتها الثّانية، أجواء الكراهيّة المُتنامية نحو المجتمعات المهمّشة والنّساء. لقد أطلقت حملات معادية للنساء بدعوى أن تكون أكثر تمحورًا على النساء من خلال المزيد من الإبعاد للأشخاص العابرين/ات عبر تمرير مشروع قانون الأشخاص العابرين/ات جنسياً المشؤوم، والذي تعرّض للإنتقادات ورفض على نطاق واسع من قبل نشطاء حقوق العابرين/ات. لدى الحزب السياسي الحاكم في الهند، حزب بهاراتيا جاناتا (BJP)، أكبر عدد من النّواب وأعضاء الجمعية التّشريعية مع قضايا الجرائم ضدّ النّساء. تبرأ تلك الحكومة نفسها مرتكبي الجرائم إذا كانوا ينتمون إلى الطّبقة العليا، وتكبّد مرتكبين مزعومين عمليّات قتل قضائيّة إضافيّة إذا كانوا ينتمون إلى الطّبقة الدّنيا.

كوني نسويّة تعيش في الهند، كثيراً ما أتساءل، ماذا تفعل النّساء في البلدان التي تمرّ بعصرِ طويلِ من الفاشيّة؟ ما الذي يفترض أن تفعله النّسويات عندما يتمّ كبح الحقوق الدّستورية؟ ماذا فعلت النسويّات في التاريخ؟ خلال الحرب العالمية الثانية، جذبت فريدي وتروس أوفرستيغن، وهما شقيقتان، وصديقتهما المقرّبة هاني شافت، النّازيّين إلى الغابة ليقوموا بعد ذلك بإطلاق النّار عليهم. في حالةٍ أخرى، تبعت ماري مالوني المنادية بحقّ النساء بالإقتراع في أيرلندا وينستون تشرشل مع جرس العشاء لمدة أسبوعٍ ورنّتهُ كلّ مرةٍ حاول فيها التّحدث. أو قصة الموسيقيّة إقبال بانو عندما ارتدت ساري أسود لتغني "هوم ديخنجي" ("سنرى") أمام حشدٍ هتّاف في لاهور في تحدٍّ لحظر الدّيكتاتور الباكستانيّ الجنرال ضياء الحق على السّاري.3 إنّهنّ يهمِسْنَ في أذُني خلالَ الزّمن الّذي عشنَ فيه في التاريخ ويعلمني كيف أكون: نولي تيميري (لا تخافوا/ن).

 

II

أثناء إعلانه عن حبّه للمنظور الثّقافيّ الماركسيّ للّامرئي، يطالبنا المنظّر الثقافيّ الماركسيّ النّاشئ ريموند ويليامز بالإلتزام بـ "هياكل المشاعر" التي تصل كشروط مسبقة للظّهور في مقالته "المهيمنة، الباقية والمنبثقة"، – "ما قبل النشأة، فعّالة وحاضرة، ولكن غير مفصّلة بالكامل". في البحث عن المفردات النسوية "غير المفصّلة بالكامل" في الأزمنة المعاصرة، يصل المرء إلى الوجود الملموس الحقيقي للتّعبيرات، اللّامعروفة حتى الآن، تلك الحقائق المجيدة والمشرِقة التي لم يتم التّعرف عليها بعد. إعادة تخيّل العدالة هي عمل صانع القوانين بقدر ما هو عمل الشّاعر، إنّه عمل صانع الشّعارات بقدرِ ما هو عمل الخطيب، إنه ذات الشيء بالنّسبة لمن يطبخون/يطبخنَ وجبات الطعام لكلّ من يحضر الإجتماعات السياسية كما هو الحال بالنسبة لأولئك الذين يديرون تلك الإجتماعات. الثّورة النّسوية هي جزء كبير من المطبخ كما هو الحال في المصنع وكل ما بينهما. في الواقع، في الثّورة النّسويّة يذوب التّسلسل الهرميّ بين المطبخ والمصنع ويبدأ في إحداث ثورة في حياتنا اليوميّة. التّركيز على المُبتذل يشمل مراقبة المُبتذل لدينا وكل ما يكوِّن المُبتذل. سلوكنا تجاه بعضِنا البعض، واللّغة التي نستخدمها، والنّكات التي نُطلقها، والتّعليقات التي نقومُ بها. كلُّ شىء. كلّ شيء من كلّ يوم. إذا بدأت النّساء في صنع معانيها الخاصّة بدلاً من تحمّل معنى لشخصٍ آخر، فسنكون قادرات على هزيمة النّظرة الذّكوريّة. في السّينما، في الفنّ، في الحياة. ستكون الثّورة قد وصلت.

 

III

منذ أن تعرضت حركة #أنا_أيضًا (#(MeToo لإنتقاداتٍ على نطاقٍ واسعٍ وقبولها من قِبل الطّبقات الوُسطى العُليا في المجتمع الهنديّ، ظهرتْ مخاوف بِشأن من تستطيع ولا تستطيع الشّكوى. حالة صاحب الشّكوى هي مصدر قلق. إذا كانت المرأة تفتقر إلى رأس المال الإجتماعيّ والثّقافيّ، فهلْ سيتمّ سماع روايتها،ناهيك عن تصديقها؟ هل نحن مستعدات حتى الآن لِبزوغ النّساء المهمّشات برواية قصصهنّ؟ النّساء اللّواتي سقطنَ من الرّوايات بسبب عدم وجود إمتياز المعياريّة، بسبب عدم وجود الإمتياز الطّبقيّ، غير المسلّحات بسبب الإعاقات النّفسيّة والإجتماعيّة وغيرها من الإعاقات حتى الآن، دون خجل بينما يتحدثن عن حقيقتهنّ للسّلطة؟ هل نحن مستعدّات لوصولهنّ بعد؟ هل نحن على إستعداد للنّسويّات قاتلات البهجة لِتجذير مائدة العشاء لدينا؟

 

IV

لكنّني كنت موكلة للحياة ؛ وبقيت غير محقّقة حتى قرني من الزمان وأنا كذلك، يُنظر لي فقط من الخارج، مغمورة بالمياه.
- راحيل ليفين، شاعرة رومانسيّة ألمانيّة من القرن السّابع عشر، كتبت عن نفسها.4

 

     
  • 1. نولّا (Nulla) هي كلمة لاتينية للصفر / 0 حيث لا يوجد ممثل للصفر في نظام الأرقام الرومانية.
  • 2. بيغوم، ناشطة تعمل مع غارباشاو (GharBachao)، غارباناو أندولان ((GharBanaoAndolan، حركة أنقذوا البيوت واصنعوا البيوت(Save Homes, Make Homes Movement) ، تناضل من أجل حقوق الإسكان لفقراء بومباي الحضريين. كنتيجة مباشرة للعولمة، في عام ٢٠٠٤، تم هدم حوالي ٩٠٠٠٠ منزل في المناطق الفقيرة في بومباي. هذا الهدم الذي نُفِّذ باسم التّنمية جعل عددًا لا يُحصى من الأشخاص الذين ينتمون إلى القطاعات الأكثر تهميشًا في المجتمع الهنديّ – الطّبقة العاملة – بمن فيهم النّساء والأطفال، مشرّدين/ات.
  • 3. https://medium.com/@nayadaurpk/when-iqbal-bano-defied-zias-dictatorship-...
  • 4. Gerda Lerner, “Female Clusters, Female Networks, Social Spaces,” The Creation of Feminist Consciousness: From the Middle Ages to Eighteen-seventy, 1993, Oxford University Press.
ملحوظات: