مجلّد 5، عدد 1، شتاء 2019
مناهضة استعمار المعارف عن الجندر والجنسانيّة
المقالات

"الياريّة"، "البيثك"، و"الكب شب": التوليفات الكويرية النسوية والجنوب العالمي

نافين ميناي, سارة شروف
السيرة: 

د. نافين زهراء ميناي أستاذة مساعدة في دراسات الجندر والجنسانية والإعلام عبر الوطني في قسم العلوم الاجتماعية والفنون الليبرالية في معهد إدارة الأعمال، كراتشي، باكستان. الدكتورة ميناي حاصلة على درجة الدكتوراه في دراسات الجندر والجنسانية من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس. بحثها متعدد التخصصات، ويركز على الثقافات الأدبية والبصرية عبر الوطنية في جنوب آسيا وأمريكا الشمالية. تشمل مجالات دراستها نسويّة النساء الملونات والنسوية العابرة للحدود الوطنية، والنقد الكويريّ الملوّن، والجنسانيات، والذكوريات، والدراسات الثقافية، ودراسات ما بعد الاستعمار، ودراسات الاستعمار الاستيطاني.

سارة شروف مرشحة دكتوراه في المدرسة الجديدة للإشراك العام في السياسة العامة في نيويورك. تتناول أطروحتها القادمة ، "تصنيع قيمة الحياة: لقاءات رأس المال والإمكانيّات العابرة/ النسوية في باكستان وما أبعد"، علم أنساب الجنسانية والعرق ورأس المال والاقتصاد في جنوب آسيا المعاصرة. تدرّس سارة في الدراسات العالمية، والاقتصاد، والنّساء، ودراسات النوع الاجتماعي والجنسانيّة في المدرسة الجديدة، جامعة نيويورك وجامعة بايس. تتركز أبحاثها على تقاطعات علم الاقتصاد الاستعماري والمناهض له الآتي بعده، والنسوية عبر الحدودية ونسويّة النساء الملوّنات، والدراسات العالمية عن الكويرية والعبور/الجندر. عملت سابقًا في السياسة التعليمية والعمل الخيري العالمي والتمويل الاجتماعي والابتكار لأكثر من 18 سنة.

‫ ‫الملخص: 

نلبّي، في هذا البحث، نداء ليندا توهيواي سميث (1999) وايف توك (2009)، الداعي لنزع الاستعمار والابتعاد عن الارتكاز على الأبحاث "المتمحورة حول الدمار"، والراسخة في منهجيّات المعرفة الاستعمارية/الاستيطانية. نلتزم بمسؤوليّتنا الأخلاقية وأساليب علاقاتنا الحميمة التي تطلبها هذه اللحظة المعاصرة منّا جميعًا كنسويّات، كويريّات، جنوبيّات عالميّات، وباحثات من الجنوب الآسيوي ذوات امتيازات. نقدّم "اليارية" و"البيثك" و"الكب شب"، لصنع النظريّات حول العناية النسوية في/كممارسات بحثية. تخوّل لنا هذه الممارسات، بوصفها أخلاقًا للعناية والتعاطف والتشاركيّة، دراسة ومشاركة معارفنا مع بعضنا البعض. ونجد، انطلاقًا من زمالتنا الكويرية والنسوية العابرة للقوميّات (تشاودهوري وفيليبوز 2016؛ بانيرجيا وآخرون 2017)، أنّ المعرفة المسؤولة تقتضي التفكير بطرق علائقية وليس على طريقة المعاملات التجارية. فينبغي أن تكون العلائقية عملية حيّة وليس عملية أوتوماتيكية. كما نكتشف كيف تقدّم "البيثك" و"الكب شب" منهجيّات من الانتاج المعرفي المشترك، الدمج، المساءلة، المشاركة، والتفكير. تنبغي موضعة هذا العمل في أطر مختلفة من الوطن، الشتات، واللغة. نزعم، أنّ باكستان هي في الأصل مكانٌ عابرٌ للقوميّات، تمّ فيه تصنيف الجندر والجنسانية (إلى حدّ النتائج المميتة)، ولكنه يخلو من الكلمات الدّالة على التجارب، الهويّات، الممارسات، الرغبات، والتاريخ. هذه الكلمات، هي بالتحديد ما نصبو إليه في ومن خلال صداقتنا كشرط أساسي يجعل من صنع معرفة بديلة أمرًا ممكنًا.

الكلمات المفتاحية: 
الصداقات الكويرية النسوية
المنهجيّات
الأخلاق
Sexuality
باكستان
اقتباس: 
ميناي، نافين. ""الياريّة"، "البيثك"، و"الكب شب": التوليفات الكويرية النسوية والجنوب العالمي". كحل: مجلّة لأبحاث الجسد والجندر مجلّد 5 عدد 1 (2019): ص. 31-44. (تمّ الاطلاع عليه أخيرا في تاريخ 20 مايو 2019). متوفّر على: https://kohljournal.press/ar/node/166.
مشاركة: 

انسخ\ي والصق\ي الرابط اللكتروني ادناه:

انسخ\ي والصق\ي شفرة التضمين ادناه:

Copy and paste this code to your website.
PDF icon Download Article (PDF) (481.58 كيلوبايت)

كيف يمكن لباحثة كويرية نسوية (سارة)، مقيمة في بروكلين و"ديزي"1 مولودة في كاراتشي، أن تعمل مع المجتمعات النسوية والكويرية والعابرة الناشطة في باكستان؟ كيف تتجوّل النظريّات الكويرية والنسوية ونظريّات العبور؟ كيف نصنع النظريّات من أجل ومع مجتمعاتنا، بدلًا من انتاجها عنهم وحولهم؟ أيضًا، كيف ينبغي على أكاديمية "ديزي" كويرية نسوية مقيمة في كاراتشي ومتعلّمة في لوس أنجلس (نافين) أن تبني مفهوم "البوتش2 الديزي" كتحليل جنسي-مكاني؟ كيف يتكوّن "الديزي" و"البوتش"، وكيف يتحوّلان، يُفهمان، أو لا يُفهمان إلى جانب الكويري/ة والعابر/ة والمثلية وثنائيي/ات الميول (الجنسية)، والخواجاسيرا (سيّد الأسرار، وهو أيضًا اسم آخر للمجتمعات الباكستانية العابرة)، المُرآت (رجل وامرأة)، والزنانا (مصدرها النساء أو الروح الأنثوية)؟ وكيف تقوم طبقاتنا الاجتماعية والاقتصادية بتفضيل ذكورات وأنوثات وجنسانيات معيّنة، بينما تمحو وتعرّض غيرها للخطر من خلال عملنا؟

في معرض طرحه لهذه لأسئلة، يتبع هذا البحث خُطى نداء ليندا توهيواي سميث (1999) وإيف توك (2009)، الداعي لنزع الاستعمار والابتعاد عن الارتكاز على الأبحاث "المتمحورة حول الدمار". تعلّمنا ليندا توهيواي سميث وتوك أنّ الطرق الاستعمارية للمعرفة تفتقر إلى ممارسات العناية، والتعاطف، وحلقات المساءلة. وهنّ يتحدّيننا لإعادة مركزة الرغبات جميعًا، مع شياطينها ولذّاتها وصراعاتها وترياقاتها وحياتها وآمالها. ويدفعننا إلى نسج عوالم لا نختذل من خلالها أنفسنا ومجتمعاتنا كأنّها فقط مواقع انكسار ودمار ومعلومات بحثية وألم صدمات خلّفها أسلافنا. نلبّي هذا النداء، واضعات نصب أعيننا ما علّمنا اياه خوسيه استبان مونيوز (1999) – أنّ العمل الرعائي شرط لازم لصنع المعرفة، ولرفض الممارسات البحثية التي تستخرج وتسيطر وتتجاهل وتحجّم وتصنّف وتنافس وتستعمر. في هذا البحث، نلتزم بمسؤوليّتنا الأخلاقية وأساليب علاقاتنا الحميمة التي تطلبها هذه اللحظة المعاصرة منّا جميعًا. وندرس سياسات الجندر وسياسات الجنسانية في ومن باكستان كنسويّات ناشئات، كويريّات، وباحثات جنوب آسيويّات، تتمتّعن برصيد اجتماعي واقتصادي، وتتموضعن بين الشمال العالمي والجنوب العالمي.

نقدّم لكم/ن "اليارية"3 (الصداقة)، "الكب شب"4 (طريقة في التخاطب)، و"البيثك"5 (طريقة في المكان)، بهدف صوغ نظريّات حول العناية النسوية الكويرية كممارسات بحثية. نستخدم هذه الممارسات من أجل مساءلة بعضنا البعض، وإعادة توجيه أسئلتنا البحثية، وأطرنا، وانتماءاتنا وسلالاتنا. نستخدم هذه الممارسات للتصدّي لشبكات السلطة التي تطلب منّا أن نجعل الجندر والجنسانية في ومن الجنوب العالمي مفهومين ومقروئين ومرئيّين من خلال عبارات محدّددة فقط. في نهاية المطاف، نطرح السؤال الصعب حول ما يعنيه نزع الاستعمار في باكستان. فعندما نركّز على "ياريّتنا" كطريقة للبقاء واللّذة والمساءلة، نقصد أيضًا الأساليب، التي من خلالها نجد ونشرك محاورينا بطرق مسؤولة ومحترمة. هدفنا هو التفكير مع، بدلًا من التفكير عن، والاستفسار حول فرضيّات الأصالة والسلطة، وفضح الأشكال المتعدّدة والمختلفة للسلطة ضمن مسارات انتاج المعرفة.

في مواجهتنا للفوضى المتأصّلة التي نخلق عبرها إمكانية صنع المعارف النازعة للاستعمار، نطرح علامات استفهام حول ما تلقّناه حول المعارف الملائمة والأصيلة، المنهجيّات النقية، والأساليب الفعّالة والمناسبة لنكون نسويّات وكويريّات وجنوب عالميّات وآسيويات جنوبيّات وباحثات ملوّنات. (غريوال وكابلان 1994؛ كوبينز 2000؛ ساندوفال 2000؛ سانتوس 2014). كما نجد أنّ "اليارية" و"الكب شب" و"البيثك"، تحملانا على التفكير في مغزى انتاجنا المعرفي. فنتعلّم ضرورة التنبّه والحذر مما نسمّيه الانتماء الآلي. نعرّف هذا كمفهوم انتماء يمثّل ملكية، تعمل من خلال منطق معولم ومحدّد تبعًا للعرق، والإثنية، واللّغة. مثلًا، امتلاكنا لجوازات سفر تحدّد أنّنا من باكستان لا يعني أنّنا ننتمي ضمن أو إلى مختلف الإثنيّات والألسنيّات والطبقات والمجتمعات الجنسية في باكستان، بشكل يمنحنا حقّ الكلام باسم تلك المجتمعات. ثانيًا، لا تعني سمرتنا وأصولنا الآسيوية أنّه علينا التقيّد بالحدود التخصّصية المستقيمة أو المقوّمة للدراسات جنوب الآسيوية، الباكساتنية، و/أو ما بعد الاستعمارية. فالانتماء الآلي قد يصبح خطيرًا، عندما يكون منطق الانتماء قائمًا على طرق تصنّف الانتماء كأهلية، وعندما تتحوّل سياسات الأصالة إلى سياسات سلطة. بهذه الطريقة، تمكننا "اليارية" و"الكب شب" و"البيثك" من ذكر وادراج ما يمحوه هذا المنطق، أي الشغل كما يسميه مونز (1999)، أي العمل، أو الوعي المطلوب من أجل الانتماء، حيث يتّخذ "الانتماء" منحى العناية. نصنع النظريّات حول "كب شب" و"بيثك" بوصفهما مساحات مضادّة، محادثات بيتية جانبية، ساحات، زوايا، مقاعد، شرفات، طاولات عشاء، حدائق، أزقّة، ممرّات، رسائل عبر الفايس بوك، ليال متأخّرة، صباحات باكرة، وبعد ظهيرة هادئ. فلا نتعامل معها بالضرورة ودائمًا كأمرًا هامشيًا أو ثانويًا؛ بل، أحيانًا نضع ومحاورينا "الكب شب" و"البيثك" في صلب مراكز القوّة.

تتموضع كلتانا في كلّ من الأكاديميّات الأميركية والباكستانية، كباحثات ناشئات، اكتسبن نتيجة خلفيّاتهن رصيدًا اجتماعيًا واقتصاديًا. نافين هي أستاذة مساعدة في معهد خاص/عام في كاراتشي، بينما تستكمل سارة رسالة الدكتوراه في السياسة العامة، وتعمل كملحقة في مدينة نيويورك. متموضعتان ضمن تلك الآليّات المخصخصة، نكتب مع وضدّ قيود المؤسسات والشبكات الأكاديمية العالمية الليبرالية المتعدّدة (فيرغوسون 2012؛ تشاردجي ومايرا 2014؛ بهامبرا وآخرون 2018). نتّخذ من الجنسانية مفتاحًا تحليليًا في عملنا. فأطروحة نافين، "الكثير من الإفراط: روايات الأزمة الوطنية الباكستانية (غير) الكاملة"، تبحث في الكويرية كفائض ينشأ في لحظات الأزمات التاريخية للقومية ما بعد الاستعمارية، نتيجة تناقضات الجنسانية والطبقة، ويؤثّر على الذكورات السائدة التي تتّسم بها باكستان. في السياق ذاته، تتناول الرسالة القادمة لسارة، "تصنيع قيمة الحياة: لقاءات رأس المال والإمكانيّات العابرة/ النسوية في باكستان وما أبعد"، سلالات الجنسانية، العرق، رأس المال، في باكستان المعاصرة من خلال ثلاثة مؤشّرات: النساء المسلمات المحافظات والعصريّات، النسوية الليبرالية/نسوية الشركات، والمواطن/ة العابر/ة للنوع الاجتماعي.

نستكشف، في أعمالنا الأخيرة، ذكورات الإناث، جنسانيّات المثليّات، والنشاط النضالي في الجنوب العالمي للعابرات/النسويّات كمواقع التفكير وإعادة صياغة مفاهيم الوطن، الأرض، اللغة، الشتات، المقاومة، والانتماء. ونركّز، من بين جملة من الأمور الأخرى، على الطرق المتعدّدة حيث تقوم الاستعمارات المختلفة بالتبدّل، التحرّك، التغلغل، والالتفاف حول وعبر سياقات مختلفة (دريسكيل 2010؛ واليا 2013؛ خوسرو 2019، بكشيتا وآخرون 2019، داكوستا وآخرون 2019). بالنسبة إلينا، هذا لا يعني تحليل المنطق العالمي لمسألة البياض فحسب، بل أيضًا، كيف تتجوّل التصنيفات المتشابكة للعرق والإثنية والقومية والجندر والطبقة والجنسانية في حلقات وشبكات بين الولايات المتحّدة وباكستان، فتزعزع ثنائيّات كالحضري-الريفي، الحاضرة- الأطراف، القومي-العابر للقوميّات. مثلًا، ماذا يعني لنا أن نحكي عن وجود سارة ونافين على أراض مستوطنة ومستعمرة في الولايات المتحدة، وأين نضع أنفسنا في العلاقة مع المجتمعات السوداء والقوميّات المحلية الأصلية؟ ماذا يعني لنا أن نتكلّم باللّغة الأوردية أو الانكليزية في باكستان، باعتبارهما لغتي سلطة وامتياز، ولكنهما أيضًا لغتا مقاومة، طموح طبقي، وقدرة على سهولة التحرّك والتنقّل؟ وماذا يعني أن نعيش في توتّر مع اللّغات المحلية/الاقليمية الأخرى كالبشتونية، الفارسية، السندية، البالوتشية، السرياكية، البنغالية، الغوجاراتية، الميمونية، البنجابية، وغيرها؟

نقلًا عن ساديا عبّاس، يُعتبر الجنوب العالمي بمثابة صفحة بيضاء للاختبار والتجريب – ولكن ليس للتنظير على الإطلاق (عبّاس 2010). وبسبب هذا الموقع، يتمّ غالبًا تصنيف باكستان كمكان حيث لا بدّ من تعريف واختراع وتنسيق الجندر والجنسانية (كفئات، كتصنيفات، كنظريّات، كأطر) . هذا الأمر لا يرتبط حصرًا بمسألة البياض. هو أيضًا متعلّق بالوسائط التي يتنقّل من خلالها الامتياز العرقي والجندري والطبقي، بين الشمال العالمي والجنوب العالمي: المنقذون/ات البيض والمنقذون/ات السمر/اوات. نرى هنا، أنّ المجتمعات الكويرية والنسوية والعابرة في الجنوب العالمي لا تحتاح إلى أيّ منهما. ونتصدّى للظروف التي من خلالها "تصل" معارف الجنوب العالمي، عبر الأكاديميا بوصفها حقائق مطلقة قابلة للأرشفة والحفظ، عبر السؤال: ما هي مسؤوليّاتنا وتجاه من؟ ماذا يعني أن نضع النظريّات المعرفية للكويريين/ات والنسويين/ات السود/اوات إلى جانب النظريّات المعرفية التي تنشرها المجتمعات النسوية والكويرية والعابرة في باكستان للتعامل مع، والتفاوض حول عنف الدولة؟ كيف نبدأ بالقراءة عبر مختلف الأطر، من أجل زعزعة التفسيرات السائدة حول الجندر، الجنسانية، باكستان، جنوب آسيا، والجنوب العالمي؟ ماذا تعني النسوية والكويرية في باكستان، وماذا تخبرنا هذه المعاني حول الإرث الاستعماري، الامبرياليّات الجديدة، ورأس المال العالمي/العرقي؟ ووفقًا لايلورا تشاودوري وليز فيليبوز (2016)، كيف نتعلّم من صداقاتنا المتعارضة التي تعمل عبر حدود متعدّدة وعنف متعدّد الأوجه والمستويات.

عندما نضع في مركزية عملنا "اليارية" و"البيثك" و"الكب شب" كممارسات عاطفية وظرفية وجماعية، نستطيع، عندها، أن نقدّم المعارف – التي تبتعد عن كونها مشروعًا واحدًا أو وحيدًا يسير في خطّ مستقيم، بل كممارسة نسوية علائقية وتفاعلية مرحة (آنزالدوا وآخرون 1983؛ لوغون 1987؛ ساندوفال 2000؛ هارني وموتين 2004؛ تشاووري وفيليبوز 2016؛ بانيرجا وآخرون، 2017). كما نسأل: ما هي الظروف التي من خلالها ننتج ونعيد انتاج المعارف؟ أيّة مسارات نتّخذ، وبالمقابل أيّة مسارات نفكّك ونصنّف؟ ما هي تبعات إنتاج المعارف حين تصبح المعرفة كممارسة، أشبه بمنتج قابل للمعرفة؟ من هم/ن الذين/اللواتي تخدمهم/ن هذه النظريّات وتجعلهم/ن ناجحين/ات، ومن هم/ن الذين/اللواتي تجعلهم/ن ضعفاء/ضعيفات ومكشوفين/ات؟ ومن خلال طرح هذه الأسئلة المبعثرة والصعبة والطارئة في الوقت ذاته، نتحدّى تمرين الانضباط/ التخصّص، حيث العمل والمعرفة يعتبران إنجازًا يتمّ الدفاع عنه ومعرفته وحيث المعرفة تشكّل سلطة. نعود إلى التعدّدية وإلى سياسات الإمتياز.

تتطوّر هذه الورقة من خلال ثلاثة أقسام. أولًا، نناقش "اليارية" بوصفها طوق النجاة بالنسبة للنسوية، وهي تمكّننا كباحثات ملوّنات كويريّات نسويّات، ومتموضعات في/بين مؤسسات/شبكات في الشمال العالمي والجنوب العالمي من انتاج ونشر المعارف. ثمّ، ننتج نظريّات حول "البيثك" و"الكب شب" كمنهجيّات وأخلاقيّات منهجية تحمل إمكانيّات لأشكال وأطر ومشاعر وحلقات مختلفة من المعرفة. ونختم عبر مشاركة: لماذا تقدّم "اليارية" و"الكب شب" و"البيثك" إمكانية الإجابة عن النداء الذي أطلقته توهيواي سميث لإتاحة وجود "إحتمالات يمكن تخيّلها فقط عندما تعود أشياء أخرى إلى مكانها" (سميث 1999: xii).

 

1. "اليارية": طوق النجاة النسوي

"اليار" هو مصطلح عامّي، عاطفي، وازدرائي في اللغات جنوب الآسيوية، وهو يشير إلى صديق/ة حميم/ة، عاشق/ة، رفيق/ة، أو اسم حميم مؤقّت لغريب/ة ما. وهو يدلّ غالبًا على الصداقات الأفلاطونية، الرومنسية، والمؤقّتة، خاصّة فيما بين الرجال، أو الصداقات الإباحية/"غير المحترمة" (لكن ليس دائمًا) بين الرجال والنساء. كما يُعتبر غير لائق بإمرأة محترمة من الطبقة الوسطى/حلقات النخب في جنوب آسيا. المصطلح المفضّل بالأوردية هو "ساحلي" بالنسبة لصداقة النساء و"دوست" للتعبير عن الأصدقاء إجمالًا. ولكن، لا تعكس هذه المصطلحات المعنى الإباحي (لورد 2007) الذي يتضمنّه مصطلح "يار" (صديق) وتضع "اليارية" (الصداقة)، التي نحاول تناولها ضمن مواقع الصداقات الكويرية النسوية غير النمطية أو غير الطبيعية.

ننظّر لل"يارية" المتجذرة في هذا التعريف وفي تجاربنا الحيّة، كحالة شرطية من الحميميّات والتعلّقات العاطفية. وعلى العكس من خرافة الأختية (البيضاء) (لورد 2007؛ كندال 2013؛ أحمد وفيتزجيرالد 2017)، ف"اليارية" ليست غير مشروطة ولا خالية من النزاعات والتعقيدات. لطالما تجاهلت النسويّات البيضاوات وقلّلن من قيمة مساهمات ومخاوف النساء الملوّنات المنتميات إلى فضاءات ونقاشات وحركات نسوية، وقد صنفنّ هذه النداءات الداعية للمحاسبة والتحليل التقاطعي كانقاسامات في الصداقات النسوية. نجد "اليارية" ضرورية لأنها توسّع إطار البنى الرعائية الموجودة: البيولوجيا، العائلة النواتية، الشكليّات والرسميّات، وحتى بعض الصداقات التي تعتمد على التماثل والعدالة والانصاف والتواطؤ. ك"ياريّات"، نقبل على "اليارية" من منطلقات مختلفة، الوصول، الإمكانيّات، المهارات المختلفة، النظرات المختلفة للعالم، والفضاءات المختلفة (لوغون وروسيزيل 1995). "اليارية" مهمة جدًا للنساء، الكويريّات، العابرات، الطبقة العاملة، ومجتمعات الفقراء الملوّنين/ات، للاستمرار والتحرّك ضمن معاهد أكاديمية عالمية.

تبني "اليارية" فضاءً لتجميع المعارف الواسعة الانتشار ولكن غير المقدّرة من قبل تنظير وحتميّات الشمال العالمي. هي فضاء للّجوء والمقاومة – لنتحّد ونبني – حيثما نعمل من خلال رغباتنا وهشاشاتنا وتمزّقاتنا وانتماءاتنا ومنافذنا. وهي تبرز من خلال نظرات الحب، المشاريع المشتركة، النصوص المحرّرة، الضحك اللا منتاهي، الشتائم القديمة والجديدة، الغضب التصحيحي الجماعي، الميلانكوليا، الرغبات غير المعروفة، والشاعري اليومي العابر الأزمان والرموز البريدية.

تكتب سارة أحمد أنّ النسوية العابرة للقوميّات هي عمل "يعبر الحدود القومية؛ ولكنّنا أيضًا نعمل معًا على هذه الحدود، حيث أنّ مجرّد وجودها يعني أن بعضنا غير قادرات على الحضور" (أحمد وفيتزجيرالد 2017). كباحثات ملوّنات نسويّات كويريّات قابعات ضمن متجّهات الامتيازات، وخارج بعضها، نعيش على الحدود بين باكستان والولايات المتحدّة، وقريبًا في كندا، "نعمل دائمًا على (فكرة) أين نحن، ونعمل أينما كنّا، أي نعمل مع وتحت وطأة الحظر" (المصدر ذاته). "ياريّتنا" هي عمل يهتمّ بالمعرفة كمسار متواصل للوعي الجماعي. بالنسبة إلينا، صنع المعرفة هو أصلًا ودائمًا مسارٌ عابرٌ للقوميّات ومعقّد؛ يدفعنا إلى تناول سياسات الامتيازات وتضامننا المرتبط بأوضاعنا عبر تصنيفهم بقيمة، ورأسمال، تاريخ مشترك أو منقسم، أجساد عاملة، ونضالاتنا المشتركة.

تتيح لنا "اليارية" أن ننتبّه بشدّة إلى المراحل التي تسبق الإنتاج، أي ما وراء الكواليس، والتي تعيش بين السطور في عملنا المستمرّ: أفكار غير مكتملة ومشاريع منجزة. فهي تسمح لنا بالتحرّك عبر تشقّقات انضباطنا الأكاديمي وفي الشبكات الرسمية وغير الرسمية في الأكاديميا، معًا كشريكات في المؤامرة والوشاية. نتحدّى أطر عمل بعضنا البعض، ومقارباتنا، واستشهاداتنا المرجعية، وطرقنا، وخلاصاتنا التخصّصية. فمن خلال اقتراحات لقراءات، تصوير نسخ الكتب، مشاركة لوائح المراجع، حلقات النقاش في المؤتمرات، الدراسات المشتركة في الكتابة، والنقاشات حول العلاقة بين النصوص والنظريّات، نجول معًا بين التخصّص وأرض الواقع. توفّر لنا "ياريّتنا" منهجًا ومكانًا لمقاومة ومفاوضة العزل والهرميّات الممأسسة والمعزّزة من قبل الأكاديميّات العالمية، المعزّزة بدورها مرّة أخرى عبر الحدود القومية. ولكي نفكّك أدوات النظريّات المهيمنة (لورد 2007)، ننجز عمل بعضنا البعض، نستشهد ببعضنا البعض لتقديم الشكر والاعتراف بالديون المستحقّة في عملنا. نكتب معًأ في وثائق تشاركية، نراجع ونعيد كتابة جمل بعضنا البعض. تتواجد حميمياتنا في رموز من ألوان مختلفة عندما نخلق حديثًا على الصفحة، التعليقات التي نترك لبعضنا البعض، والملاحظات الغزيرة عندما نتراسل عبر الفايس بوك، الواتساب، أو الفايس تايم. من أجل التعرّف على طريقة تفكير كلّ واحدة منّا، نبدأ بالاستماع إلى بعضنا في جملنا، كلماتنا، مقاطعنا، علامات ترقيمنا، أسلوبنا، وموقفنا النظري الذي نتشارك. "ياريّتنا" كمنهجية تتضمّن العمل الذي يصبو إلى الوصول إلى بعضنا البعض عابرًا اختلافات التوقيت بين الولايات المتحدة وباكستان، والذي يتطلّب الاستيقاظ باكرًا والبقاء كذلك لمدّة 10 ساعات تفصلنا. تتيح لنا هذه الحميميّات الدقيقة أن نكون حيثما وجدنا، ونقوم بما نقوم به، ونحفظ بعضنا البعض في ظلّ الأنظمة المعولمة للاستغلال في الأكاديميّات الممأسسة.

نحن في حوار مفتوح مع محاورينا/محاوراتنا، فهم/نّ "يارنا"، وليس مصادر معلوامتنا. ونحن مسؤولات أمام ضحكاتهم، غضبهم، ألمهم، وسخريتهم من الضعف البنيوي للجامعات النيوليبرالية والنيو استعمارية، وعبثية سياسات النقاء والأصالة. تتمركز "ياريّتنا" فيما بين الحلقات المكانية والحوارات في وعبر القارات، مرسّخة إيّانا في ما تسمّيه أدريان ريتش (1994) سياسات الموقع، متيحة لنا التنبّه إلى تأثير التخصّصية في مجالات الدراسة وكأنّها إعادة كتابة لولاءات مقيّدة. هذه الولاءات المقيّدة من قبل كلّ من الدولة والتخصّص ما هي إلّا تأثيرات وآليّات استعمارية استيطانية.

فإذن، تمكّننا "ياريّتنا" من رصد ذلك، عندما نقوم جميعًا ومعًأ بالمواجهة والتصدّي لثنائية الغرب والشرق، الغربي واللا غربي، الشيء والموضوع، باكستان والشتات. ك"ياريّات"، نسلّط الضوء على علاقات القوّة التي نقبع فيها جميعًا، بما في ذلك سياسات الطبقة، الدين، والمواطنة. مثلًا، من يدفع مقابل الوقت الذي يقضيه محاورونا/محاوراتنا معنا في مقاهي الطبقة العليا؟ ماذا يعني الاجتماع لشرب فنجان من القهوة مقابل الاجتماع لشرب الشاي مثلًا؟ من يتكبّد إجراءات الحصول على تأشيرة ومن يعطيه امتيازه قدرة السفر إلى الخارج؟ نريد أن نوضح أنّ "ياريّتنا" لا تخوّلنا من الإجابة عن كافة هذه الأسئلة، ولكنّها تضعهم أمامنا بوضوح، وتبدأ بمعالجتهم، كما التفاعل مع ديناميّات القوّة فيما بيننا وبين مجتمعاتنا التي ننتمي إليها وندّعي دراستها. فمن يدرس مع من؟ ومن الذي يحصل على التقدير مقابل هذا العمل؟ وكيف نفكّر في مادّية العناية في "اليارية" باعتبارها نمطًا من التبادل فضلًا عن كونها معاملة يتمّ من خلالها استخراج المعرفة كأنها معطيات ومعلومات تتحوّل إلى نتاج عبر النشر وتستخدم كرصيد فكري واجتماعي في مساحات حصرية.

إنّ الصداقات النسوية هي أيضًا أطرٌ مهمة نستطيع من خلالها أن نحاسب ونسائل بعضنا البعض كشكل من أشكال الحبّ والرعاية، وهي مناهج، وأساليب ومسارات. حيث يرتكز الحب الذي يوجهنا بعضًا إلى بعض على العمل المشترك، وليس الانتاجية، قيمة الاستخدام، أو الكمال. هذا التشابه يعني تعلّم الدروس الصعبة ضمن مسار الاعتراف، الخلق، التعزيز، والحفاظ على العلاقات المعقّدة بين وعبر أنفسنا والعوالم المتعدّدة التي نتواجد فيها. هذه المسؤولية هي طريقة نسوية وكويرية للعيش معًا، لأنّ المسؤولية عندما تكون حبًا تصبح مبنيّة على الاعتراف باختلاف التجربة، الموقع، الصدمة، الشفاء، والرغبة. فالمسؤولية والاختلاف هما إحداثيات للتوجّه والاصطفاف ضمن أطر ومساحات صداقاتنا النسوية. فهما عبارة عن ممارسة عاطفية تعكس علاقاتنا مع بعضنا البعض، وليستا عملية توعية تبدأ مع، وترتكز إلى الذات المستقلّة. الصداقات النسوية، إذن، هي علائقيات، وطريقة لـِ ومن أجل أن نصبح أنفسنا، وهي أيضًا طريقة للوجود في العالم.

يتمّ وصمنا غالبًا بالنسويّات القاتلات للبهجة (أحمد 2010). ولكنّنا مرحات في "ياريّتنا". وفي سعينا لبلوغ المرح، نخصّص مكانًا وزمانًا ولغات، ونرتكب الأخطاء، ونضع الدروس. نصنع المعرفة، وهذا مسار حيّ كشكل من أشكال الوعي الجماعي، شكل من الثقة، شكل من اللذة، شكل من المرح. نضحك على كثافة هذا النصّ الذي نحاول فهمه، نطلق النكات حول عدم قابلية كلماتنا للترجمة، نُكشّر ونرسم ابتسامات عريضة حول الكلمات وتحذلقنا عند التلاعب بها والعناوين الذكية. فاللذة هي كيف نلتقط أنفاسنا، واللذة هي كيف نصبّ هشاشاتنا في اللغات "المحترمة" التي لا ينبغي على النساء "الديزي" الشابات/الباحثات الجدّيات الملونات استخدامها.

في حين أن الصداقة ليست وضعًا حصريًا للنساء أو الكويريّات أو المجتمعات العابرة "الديزي"، تُعنى كلمة "يار" بخصوصيّات التجربة "الديزي"، والتناقض ونزاعات العلاقات التي كلّ منّا وجميعنا نعاني منها في جنوب آسيا كمكان للألم، الغضب، التحمّل، والروابط الحميمة. إنّه من خلال صداقاتنا النسوية الكويرية ك"ديزي"، نعلم مدى تشعّب كلمة انتماء وما الذي تفعله بكلّ جسد من أجسادنا. هناك لذّة في قدرتنا على الفهم الفوري بمجرّد النظر إلى بعضنا البعض أو التنهّد معًا أو عدم اكمال جملة أو التذمّر بعيوننا. من خلال "ياريّتنا"، نفهم ما لم يقال بعد، وندرك معنى الإيماءات غير المحكية لأجسادنا. تحاكي هذه الإيماءات عتمة وعناء البقاء اليومي؛ وهي تجسّدات عاطفية مألّفة من مشاعر متكاثرة لا نستطيع دائمًا صياغها إلى كلمات، فنعبّر عنها بإيماءة من جسدنا (سيدغويك 2003).

 

2. "الكب شب" و"البيثك": الألفات الحميمة

تغدو طرائق الكلام مفصلية عندما نجد ونختبر مجالًا ومكانًا. فحال كلامنا ("كب شب") متجذّر في مكان كلامنا ("بيثك"). في هذا القسم، نكتشف العلاقة المتشعبّة بين طرائق الكلام وأحوال اللقاءات. تحدّد الأسئلة الآتية وجهة هذا القسم: ما الذي يعنيه أن تقوم نافين وسارة كباحثات ملوّنات نسويّات كويريّات بالالتقاء والكلام مع بعضهما البعض، وإتاحة مساحات لبعضهما البعض في مجالات يسيطر عليها البيض؟ كيف نلتقي بناشطات نسويّات، كويريّات، وعابرات، بعضهن أكاديميّات، ولكنهن لا تملكن الرصيد الاجتماعي الذي لدينا؟ كيف يمكن الإقرار باختلاف القوّة ومفاوضتها؟ كيف نتكلّم ونجلس سوية في مساحات مهيمنة تزعم أنها منّظمة من أجلنا وليس من قبلنا؟ أين نكون مرتاحات بما يكفينا لنتمدّد ونستلقي، وكيف تؤثّر هذه الحميمية، الألفة، الراحة، والأمان على عملية صنع المعرفة؟ هل المطلوب أن تحافظ بعض المعارف حول/عن الجندر والجنساية في/عن/من الجنوب العالمي على الأشكال التي نجدها ونختبرها؟ نحن (ويبقى دائمًا السؤال هنا: من نحن؟). هل حقًا نملك هذه المعارف لنشاركها، أو ندوّنها، أو ننشرها؟ فالاستلقاء إلى جانب شخص ما في فضاء حميم وأليف هو علاقة خاصة فيما بيننا: نثق أنّ ليس كلّ ما نقول سيكون عرضة للتدوين أو التفسير، وبالتالي التحوّل إلى موضوع/معرفة عامّـ/ـة – هاتان هما الثقة والأمان اللتان تقوم عليهما "كب شبنا" و"بيثكنا".

"الكب شب" هي لغات جنوب آسيوية، وهي تعني المحادثات العفوية، الكلام الدارج، الحوار العامّي، التبادل الشفهي للمشاعر والملاحظات والأفكار. وهي تلقائية ومرتجلة، ولكنها متاحة فقط حيثما هناك حميمية، أو عندما وأينما تحلّ الحميمية والألفة – أي "الياريّة". وهكذا، تشمل "الكب شب" ممارساتنا اليومية، كالأحاديث العرضية، النميمة، الشتيمة، التوبيخ، والثرثرة. تتيح لنا "الكب شب" التسكّع مع اللغات، والضحك على التفكير المستقيم، والتجوّل ذهابًا وايابًا في عوالم بعضنا البعض، بينما نتربّع في عالمنا الحميم والأليف. ونتذكّر غلوريا أنزالدوا (1987) التي تجزم قائلة أنّه "يستحيل ترويض اللسان الجامح، يمكن فقط قطعه" (54)، كما تساوي بين ترويض اللغات "والإرهاب اللغوي" (38). وبينما تكتب أنزالدوا من الحدود المكسيكية/الأميركية، تنصحنا باستنهاض لغاتنا، ونزعاتنا اللغوية التنوعية التي تتغيّر وفقًا للطبقة، الموقع داخل الطائفة، الإثنية، الجندر، الجنسانية، الأرض، والأمّة. فمن خلال "الكب شب" نجتاز حدود القواعد الكلامية حول الجندر والجنساية في/من الجنوب العالمي، وخاصّة في الفضاءات الأكاديمية الممأسسة. تتطلّب هذه القواعد أداءً من الأصالة، وسردًا يسير في خطّ مستقيم حول الانتماء إلى الشعوب الأصليّة، وهو إطار يجمّد اللغات في الزمان والمكان. ومع ذلك، جرى مؤخّرًا، وخلال مؤتمر أكاديمي حول الجندر والجنسانية في باكستان، اختراع وتداول مصطلح ثنائية "النان"6 عندما حاولت المشاركات في المؤتمر (ناشطات، أكاديميّات، وفنّانات) التحدّث حول سياسات الترجمة الخاصة بالأجساد والممارسات غير المنضبطة جندريًا فيما بين اللغات. النان، وهو أحد أنواع الخبز في جنوب آسيا، يحتجّ ويرفض عبثية المطلب الذي يدعونا لجعل أنفسنا مقروءات ومنسوبات وفقًا لسياسات معينة من النقاء والأصالة اللغويّة. في المقابل، تفتح ثنائية النان المجال للّعب مع لغات مختلفة، وفهم اللغة والترجمة كما دائمًا وأزلًا بوصفهما مسائل من التعدّدية والخليط، والتفكير بعناية بما تعنيه كلمات مختلفة بلغات مختلفة لكلّ منّا.

نزعم، في المقابل، اتّساع اللغات التي نعرف، والتي نتعلّم، والتي نسيناها ونتذكرها، والتي طوّعناها، والتي لا زلنا نطوّعها. نتّخذ وطنًا في لغات كثيرة وفي أراض كثيرة، بينما نعيش أوضاع مواطنة غير عادلة وكأننا من خارج الأرض، غير/مقيميات، غير مسجّلات، مستوطنات، ومهاجرات (المهاجرات المسلمات من باكستان إلى الهند، والناطقات غالبًا باالغة الأوردية)، طالبات دكتوراه، مساعدات، عاملات بدوام جزئي في الكليات الجامعية، ومساعدات أستاذ/ة.

تمكنّنا "الكب شب"، في اللغات المتكاثرة وأنصاف اللغات، من الوصول إلى المعارف في مفردات ولكنات وألسنيّات مختلفة عبر إتاحة الاستماع إلى تفاصيل الجندر والجنساية كعلاقات قوّة، وشكل، واختلاف. قد لا نتمكّن من الكلام أو الاستماع إلى هذه الكلمات في حال أصرّينا على الاحترام، النقاء، الفرادة، والأصالة ضمن الأطر المهيمنة وحدود الدول القومية الحديثة، والإرث الاستعماري، وتدابير الاستيطان الاستعماري. ف"الكب شب" هي ما يحدث خارج غرف المؤتمرات الرسمية، وما يتيح لنا رفض وإعادة صياغة هرميّات الخطاب: تلميذة/أستاذة، أكاديمية مساعدة/ أستاذة معيدة، الجنوب العالمي/الشمال العالمي. فالحديث مع بعضنا وفيما بيننا هو الذي يضمن لنا استرجاع القوّة، والتصدّي للطرق التي يتكلمون بها عنّا، ومعنا، وإلينا. تتطلّب "الكب شب" إعادة صياغة لحتمية اختلاف "الديزي" بطريقتين. أوّلًا، هي تواجه الحقّ في الطاعة الذي تتضمّنه العلاقات بين الباحث/ة والمجتمعات، بين الأستاذ/ة الناشئ/ة والأستاذ/ة الرفيع/ة المستوى. ثانيًا، تسمح لنا بالحديث الجانبي حول كلّ ما هو غير مقبول، وغير متاح لنا بسبب الحدود الفكرية التي توجّهنا صوب بعض الباحثين/ات دون سواهم/ن (أحمد 2006). "الكب شب"، فإذن، هي طريقة تعبير لمقاومات حتمية وضوابط التخصّص (والعقاب) للسلطات الأكاديمية التي تعبر حدود الدول، إلى ملكية تأليف وحيدة كترخيص وحيد، ومنها إلى تصحيح السلالات المكانية والفكرية.

إنّه من خلال "الكب شب" حيث نطلق ألسنتنا البربرية لتفكّر وتنظّر. فالكلام هو أصلًا ترجمة مستمّرة من الأفكار إلى الكلمات، ومن المشاعر إلى اللغات والصياغات والتوليفات. تنصحنا أنزالدوا بإعادة (بناء) لغات سرية جديدة تعبر ما بين الكلمات والأشكال والاضطرابات، ليصبح صنع اللغة الكويرية نهجًا لابتكار المعارف: ثنائية النان هي لعب كلامي بين نان ولا(Non) ، تعرفها الكويريّات "الديزي" والمجتمعات العابرة وهي تبرز تعقيدات قواعد للغة، النحو، الطبقة، اللغات، و"الديزي" كفئة متحرّكة عبر جنوب آسيا.

ف"الكب شب"، كشكل علائقي حميم، ليست حديثة تمامًا. فالنساء والمجتمعات الملوّنة تكلّموا دائمًا بواسطة رموز، ولكنهم/ن استبدلوا اللهجات اليومية إلى ما يسمّى "بالصوت الأبيض" من أجل البقاء والاستمرار في ظلّ هذا البحر من البياض (هوكس 1992؛ أحمد وفيتزجيرالد 2017). تملي علينا الأكاديميا – وخاصّة فيما يتعلّق بالنصوص النظرية والنقاشات الأكاديمية – ضرورة اعتماد الأسلوب المباشر، ووضع فرضياتنا في البداية، وتحديد الإشكالية، وتنظيم أفكارنا، وتقديم الدلائل، وتوضيح مساهماتنا، والختام باستنتاجات. وعلى مرّ السنين، غدونا ماهرات بالكتابة والتكلّم باللغة الأكاديمية؛ كما درّبنا وروّضنا لساننا بهدف البقاء. وأصبحنا أيضًا ضليعات بتبديل الرموز. وقد كانت جلسات "الكب شب" هذه بالتحديد – مساحات العناية الذاتية هذه المخصّصة للعب والألم والمتعة هي ما يقوم بنزع الاستعمار عن المعارف وتفكيك المفردات.

أمّا "البيثك"، فهي تعني "مقعد"، أو "مكان للجلوس"، أي فعل الجلوس، و/أو الحالة التي نجلس فيها. وتشير غالبًا إلى أصدقاء يجالسون بعضهم البعض، أو دعوة إلى الناس لزيارة لقاء حميم وأليف. وتعني "البيثك" باللهجة المحكية الجلوس على الأرض/التربّع. حيث يمكنك الجلوس على الأرض في بعض الغرف، بينما يعتبر ذلك خرقًا للآداب واللياقة التي يحدّدها العمر، الجندر، الطبقة، والمغزى من تلك المساحات المختلفة. تتموضع وتتّسق أجسادنا بشكل آخر عندما نجلس على الأرض: قد نتمدّد، نتسطّح، أو نتكوّر. فتتغيّر وضعيًات أجسادنا على وفي تلك المساحات تمامًا مثل ميولنا تجاه بعضنا البعض. بعبارات أخرى، نتكوّر، نتسطّح، ونتمدّد مع من تجمعنا بهم/ن الحميمية، لأنّ أجسادنا غاصت مرتاحة في تلك المساحة الجماعية. يمكننا التنظير بشأن "البيثك"، فإذن، باعتبارها علاقة مكانية تبدأ جماعيًا. أن تدعو أناسًا إلى "البيثك"، أي أن تدعوهم/ن لمشاركة مكان والوجود معًا في مكان.

ف"البيثك" تربتبط بالدعوة؛ ندعو أولئك الذين تجمعنا معهم/ن أو اخترنا أن تجمعنا معهم/ن حميمية وألفة. وهي، فضلًا عن كونها مكانًا نجلس فيه سوية، تمثّل منهجيّة متجذّرة في مكان، وهي للجماعة في مواجهة القواعد التي تحكم حدود المكان والانتماء. تسمح لنا "البيثك" بشقيّها الالكتروني والمباشر كما في الغرف، ووثائق غوغل، والمطابخ، والشرفات، والمنصّات المشتركة، وورشات العمل، والرسائل الفيسبوكية، ومجموعات الواتس أب، والمقاهي بالالتقاء في مساحات بين الحدود والأطر من أجل انتاج المعارف. تتحدّى "البيثك"، بوصفها ممارسة منهجية الهرميّات الموجودة بين معايير الانضباط والتخصّص، والأكاديميا، الدول، والمناطق، وتحديدًا لأننا نكون معًا في أمكنة ما بين بين.

لا نزعم أنّ "البيثك" من شأنها أن تلغي علاقات القوّة. في الحقيقة، يستخدم مصطلح "بيثك" أيضًا للتعبير عن مبادرات أنشطة التدخّلات الخيرية النيوليبراليّة في باكستان، والساعية لادماج المجتمع. وعليه، يصبح واجبنا هو التفكير ب"البيثك" بطريقة نقدية باعتبارها، وفي آن واحد، فعل ومكان لا يمكن تفيعلها سوى من خلال خلق علاقات تعترف باختلافات الفوّة، واختبارها برحابة وصدق، وليس كمجرّد خدمة لادماج المجتمع. مثلًا، "البيثك" هو عندما تقوم نافين كمساعدة أستاذ/ة في باكستان باستشارة التلاميذ/التلميذات الكويريين/ات والعابرين/ات حول ما يريدون من المساحات الكويرية/العابرة بينما يجلسون إلى جانب التلاميذ/التلميذات على الدرج: لا يلغي هذا التموضع المكاني خارج غرف المحاضرات اختلافات القوّة بين الأستاذة والتلاميذ/التلميذات. بل يسمح بمعرفة من الذي/التي يقدر، ويجلس، وإلى جانب من وكيف. بمعنى آخر، لا يمكنك الاستغراق في مكان مشترك وفقًا لل"بيثك"، إن لم تملك الثقة والمسؤولية. حيث ينبغي على الذين يملكون امتيازات أن يكونوا قابلين للمساءلة أمام أولئك الهشين/ات أو المهمشين/ات في مساحات مختلفة. لكي نستطيع أن ننظّم وندعو وفقًا لل"بيثك"، علينا أن نتأكّد من اتمام عملنا المرتبط بالتضامن والمساءلة، ومن وجودهما المستمرّ. باتت ألفات وحميميّات سارة ونافين قابلة للتحقيق لأننا نعمل على ومن خلال الاختلافات فيما بيننا، وهذا جزء من كيفية تعاملنا ومفاوضتنا مع الشبكات المؤسساتية والمساحات، معًأ ومن أجل بعضنا البعض. يتضمّن ذلك أن نزكّي عمل بعضنا البعض لباحثين/ات آخرين/ات، ودعوة بعضنا البعض للمشاركة في المؤتمرات، ومناقشة فرص عملنا وطلبات التقديم، وتحذير بعضنا البعض بالنسبة للسياسات المؤسساتية/الممأسسة للأكاديميا على اختلافها.

نطرح "البيثك" و"الكب شب" كأخلاق جماعية: فإذا لم تتمّ دعوة نافين وسارة إلى "بيثك" في مجتمع معيّن، علينا على الأرجح أن نستفيد من هذا كونه طريقة ولحظة مناسبة للمساءلة حول لماذا وكيف لم تتمّ دعوتنا. كما يجب أن نفكّر بالمسؤوليات المترتّبة علينا عندما تتمّ دعوتنا، وكيف يؤثّر حضورنا على سياسات المكان. استنادًا إلى دعوة، تقدّم "البيثك" منهج تفكير حول إنتاج المعرفة المبنية على المسؤولية والثقة المكتسبة من الباحثات/ين، إلى جانب، وضمن المجتمعات الهشّة. مثلًا، حضرت نافين وسارة المؤتمر حول الجندر والجنسانية في باكستان، المذكور أعلاه، ولكن غابت عنه أصوات مهمّة لمجتمعات أخرى. وبما أن "كوير" باتت منتشرة بطرق مختلفة في الأوساط الأكاديمية في باكستان، فلا بدّ لنا كباحثات من الاعتراف بالعمل اليومي للنشاط النضالي الذي يقوم به الناشطين/ات. بعضهم/ن أكاديممين/ات أيضًا. تشكّل ضروررة التوقّف والتفكير هذه، كما الوعي لمسائل الثقة والحميمية، والانتباه إلى دعوتنا لمكان ما وإلى المدعوّين/ات والذي قاموا بالدعوة والشكل الذي تتّخذه الدعوة، جزءًا من كيف أنّ منهجية "البيثك" تقوم على العاطفة والمسؤولية.

تعدّ البيثق و"الكب شب" مبادئ أخلاقية بحثية أساسية للعمل مع المجتمعات الكويرية والعابرة في الجنوب العالمي، والقابعة تحت وطأة أوضاع هشّة نظرًا لمحاور الهويات والبنى المتعدّدة – الإثنية، القومية، الدينية، والطبقية. تعتمد هذه المجتمعات على شبكات الثقة والحميمية من أجل الحماية والبقاء. ولكن، تُقتبس تجاربهم، تاريخهم، مفرداتهم، وعملهم غالبًا، من قبل باحثين/ات من خارج "بيثك" هذه المجتمعات، وبالتالي لا يشاركون بحثهم مع هذه المجتمعات ك/من خلال "الكب شب". كما أنّ "البيثك" و"الكب شب" هما في استمرارية دائمة لا تنتهي مع إصدار منشور أو مؤتمر. كباحثين/ات، لا بدّ لنا أن نعود إلى المجتمعات التي نتحمّل مسؤولية تجاهها.

تخوّلنا البيثق و"الكب شب" من طرح الأسئلة حول إذا ما كان يجب تدوين وتداول المعارف ل/بين المجتمعات الكويرية/العابرة في/من الجنوب العالمي خارج هذه المجتمعات، ومن قبل من. فلا يمكن لكلّ ما يقال في "بيثك" أو كجزء من "كب شب" أن يكون مترجمًا أو مدوّنًا من لغة إلى أخرى، شكل إلى آخر، مكان إلى آخر. فلا بدّ للباحثين/ات المشاركين/ات في "كب شب" خلال "بيثك" أن يعوا أن بعض المعارف غير قابلة للنقل من أماكنها ولحظاتها ولسانها. هذا لا يرتبط فقط بالألفة والحميمية بين نافين وسارة كشريكيتن في التفكير، بل إنّه أساس الأخلاق المبنية في "البيثك" كمنهجية مكان، و"الكب شب" كإطار لسياسات اللغة، الترجمة، المقاومة، والغضب.

 

3. النسوية وممارسات العناية البحثية اللا استعمارية (النازعة للاستعمار)

إنّ "اليارية" و"الكب شب" و"البيثك" هي ممارسات بحثية رعائية نسوية كويرية تُعنى بالمعارف، الصمت، التضامن، والطرق التضامنية المقموعة والمرتبطة بتسمية ونقل معارف الجنوب العالمي حول الجنس/الجندر والجنسانية. وكما أبرزنا، فإنّ منهجيّات دراستنا، وبالتالي أكاديميّتنا ليست منفصلة أو منعزلة أو مقسومة – فنحن الباحثات والموضوع والمواد قيد الدرس. ولكن، في الأكاديميا المهيمنة، نصبح الجسد الدمية الجاري بحثه، كما لو كنّا من دون مشاعر، أشياء غير بشرية ليست سوى تمثيلًأ مشيّأ لمجتمعات وتاريخ ورغبات وثقافات وسياقات مختلفة. وبهذه الطريقة، تكون ممارستنا البحثية الرعائية نابعة من ماهيّتنا كباحثات والأساليب التي "ننتج" من خلالها، بوصفها معرفة بحدّ ذاتها.

يناقش ألكسندر ويهيليه (2014) ضرورة تنافسنا مع الطبيعة الاستيطانية/الاستعمارية والنيوليبرالية للعلاقة بين الجنوب العالمي والشمال العالمي؛ حيث أنّ الأوّل هو مصدر استخراج بالنسبة للثاني، ممّا ينتج معرفة ناجمة عن دلائل منزوعة الانسانية. فقد أثبت النسويّات والباحثات/ون الأصليات/ون/الكويريّات/ون/والباحثات/ون العابرات/ون الملوّنات/ون كيف أنّ تاريخ الجنسانية لفوكو هو تاريخ لجنسانية الدول القومية في أوروبا وشمال أميركا، حيث تمّ محو الاستعمار العابر للقوميّات والعبودية والاستعمار الاستيطاني بوضوح وتعمّد وبشكل ممنهج (غون آلين 1986؛ مككلينتوك 1995؛ بوار وراي 2002؛ ستولر 2006 و2009؛ ميراندا 2010؛ ريفكين 2010؛ موغينسن 2011؛ فيروغسون 2012؛ سنورتون 2017).

من خلال وضع الصداقات النسوية في المحور، نعرف مواقعنا وتجاربنا المختلفة في المؤسسات والحلقات الأكاديمية، ونعرف تعقيدات امتيازاتنا الفردية والجماعية. "البيثك" و"الكب شب" هما أنماطًا نقوم من خلالها بفعل حبّ بعضنا البعض ك"ياريّات"، لأنّ "ياريّتنا" هي ما يسمح لنا بالتنقّل عبر هذه الأطر، الميادين، والأجزاء. وهي تشير إلى الثقة والحميمية والألفة كأساليب لصنع المعرفة حول الجندر والجنسانية في/من الجنوب العالمي، على نحو لا ينسجم مع الأشكال والشبكات المهيمنة، وخاصّة الممأسسة والمشخصنة منها.

"اليارية" و"الكب شب" و"البيثك" هي تجارب علائقية زمانية ومكانية. وهي بمثابة موطن الهشاشة لكتاباتنا الفوضاوية، الحقيقية، المؤلمة، الإباحية، العاطفية، التوثيقية، المجسّدة، وأعمالنا المحكية قبل أن نعرّف بأنفسنا رسميًا. وهي كواليس الكتابة وناسها المتربّعين في "البيثك"، خربشاتها القادمة من "الكب شب"، وأجزاؤها التي تسبق الإنتاج النهائي. نفكّر بهذه الطريقة لكي نرسو مع معرفة تكون دومًا حميمية وجامعة ومؤلمة وغير مكتملة ومرحة وممكنة. ومن خلال "ياريّتنا"، نرغب ونطلب العناية ببعضنا البعض وبمجتمعاتنا عبر الجنوب العالمي، ونغيّر طرائق حبّنا وعنايتنا، ونستفيد من العمل الذي نقوم به من أجل أنفسنا، واضعات أمامنا المستقبل الممكن للآخر. لأنّ طرائق معرفتنا تحملنا وتحفظنا وتغيّرينا كما نغيّرها ونبنيها ونحملها.

نجد أنّ معارفنا ومن تشاركننا صنع تلك المعارف عملًا وحبًّا لوجودنا وتجاربنا وكيفية اختبارنا لصنع النظريّات. ونفهم أنّ نزع الاستعمار هو وعي ضروري للاستعمار الذي في أخلاقنا، معارفنا، وطرق عيشنا. يتطلّب نزع الاستعمار أن نضع في صلب عملنا نظم الأفكار المضادة للهيمنة والمتصلة دائمًا بالعيش والشفاء والجمال، وغيرها من أساليب صنع العالم. بالتالي، نُقبل على "ياريتنا" لتُعلّمنا وتضمن لنا الأدوات التي تلزمنا بإنتاج النظريّات حول الاتصال المتشعب، رغمًا عن التصنيف الاستعماري. ولهذا، هناك، ضمن وبين تلك "البيثك" و"الكب شب"، حيث نحتضن تنوعّنا، ونتمكّن من إبراز طرقنا الكثيرة في التنقّل عبر المنهجيّات، ونطرح "الأنا" بوصفها نحن، وبعضنا البعض ك"ياريّات".

 
  • 1. تعريب لكلمة Desi، وهي كلمة عامية مستخدمة في باكستان وجنوب آسيا عموما، كما أنّها دلفت إلى اللغة الانجليزيّة، ومعناها الشخص المحلي المولود في باكستان، الهند، أو بنغلادش والمغترب في بلد آخر.
  • 2. تعريب لكلمة Butch، وهي كلمة تخصّ قرب المظهر الخارجيّ بملامح الذكورة من لباس وملامح، لدى بعض من النّساء المثليّات.
  • 3. تعريب لكلمة Yaariyan، وهي كلمة عاميّة مستخدمة في باكستان وجنوب آسيا عمومًا. سنقوم أيَصا باعتماد الكلمة المعرّبة "يار"، للتعبير عن Yaar، وكلمة ياريّون/ات كتعريب ل Yaars. هي تعني على التوالي الصداقة أو العلاقات الحميمة بشكل عام، الصديق، والأصدقاء. لم نترجم الكلمة هنا لأن النص يرتكز إليها بوصفها مفهوما تقوم الكاتبتان بانتاج النظريّات حوله، لما يحمله من بعد ثقافي ومجتمعي وسياسي خاص بتلك المجتمعات. وبالتالي، لن تكون الترجمة وافية للمعنى المقصود.
  • 4. تعريب لكلمة Gupshup، وهي كلمة عاميّة مستخدمة في باكستان وجنوب آسيا عمومًا. هي تعني الدردشة أو "طقّ الحنك" باللغة العامية. لم نترجم الكلمة هنا لأن النص يرتكز إليها بوصفها مفهوم تقوم الكاتبتان بانتاج النظريّات حوله، لما يحمله من بعد ثقافي ومجتمعي وسياسي خاص بتلك المجتمعات. وبالتالي، لن تكون الترجمة وافية للمعنى المقصود.
  • 5. تعريب لكلمة Baithak، وهي كلمة عاميّة مستخدمة في باكستان وجنوب آسيا عمومًا. هي تعني المجلس أو الجلسة أو الحضرة. لم نترجم الكلمة هنا لأن النص يرتكز إليها بوصفها مفهوما تقوم الكاتبتان بانتاج النظريّات حوله، لما يحمله من بعد ثقافي ومجتمعي وسياسي خاص بتلك المجتمعات. وبالتالي، لن تكون الترجمة وافية للمعنى المقصود.
  • 6. وهو لعب على الكلام بين كلمتي "Non" و"Naan".
ملحوظات: 
المراجع: 

Abbas, Sadia. 2010. “Itineraries of Conversion: Judaic Paths to a Muslim Pakistan.” Beyond Crisis: Re-evaluating Pakistan. Edited by Naveeda Khan. London, New York, New Delhi: Routledge.

Ahmed, Sara. 2006. Queer Phenomenology: Orientations, Objects, Others. Durham and London: Duke University Press.

Ahmed, Sara. 2010. The Promise of Happiness. Durham and London: Duke University Press.

Ahmed, Sara, and Fitzgerald, Adam. 2017. “Sara Ahmed: Once we Find Each Other, So Much Else Becomes Possible.” LitHub, April 10, 2017. https://lithub.com/sara-ahmed-once-we-find-each-other-so-much-else-becomes-possible/

Anzaldúa, Gloria, Moraga, Cherríe, and Bambara, Toni Cade. 1983. This Bridge Called My Back: Writings by Radical Women of Color. Kitchen Table/Women of Color Press.

Anzaldúa, Gloria. 1987. Borderlands/La Frontera: The New Mestiza. San Francisco: Spinsters/Aunt Lute Books.

Bacchetta, Paola, Maira, Sunaina, and Winant, Howard. 2019. Global Raciality: Empire, Postcoloniality, Decoloniality. New York: Routledge.

Banerjea, Niharika, Dasgupta, Debanuj, Dasgupta, Rohit K., and Grant, Jaime M. 2017. Friendship as Social Justice Activism: Critical Solidarities in a Global Perspective. Chicago: University of Chicago Press.

Bhambra, Gurminder K., Nisancioglu, Kerem, and Gebrial, Dalia. 2018. Decolonising The University. London: Pluto Press.

Chatterjee, Piya, and Maira, Sunaina. 2014. The Imperial University: Academic Repression and Scholarly Dissent. Minneapolis: University of Minnesota Press.

Chowdhury, Elora H., and Philipose, Liz. 2016. Dissident Friendships: Feminism, Imperialism, and Transnational Solidarity. Chicago and Springfield: University of Illinois Press.

Collins, Patricia Hill. 2000. Black Feminist Thought: Knowledge, Consciousness, and the Politics of Empowerment. New York: Routledge.

Da Costa, Dia, and Da Costa, Alexandre E. 2019. “Introduction: Cultural Production Under Multiple Colonialisms.” Cultural Studies. DOI: 10.1080/09502386.2019.1590436.

Driskill, Qwo-Li. 2010. “Doubleweaving Two-Spirit Critiques: Building Alliances between Native and Queer Studies.” GLQ: A Journal of Lesbian and Gay Studies. Vol. 16, No. 1-2: 69-92. Project MUSE. http://muse.jhu.edu/article/372445

Ferguson, Roderick A. 2012. The Reorder of Things: The University and Its Pedagogies of Minority Difference. Minneapolis: University of Minnesota Press.

Grewal, Inderpal, and Kaplan, Caren. 1994. Scattered Hegemonies: Postmodernity and Transnational Feminist Practices. Minneapolis: University of Minnesota Press.

Gunn Allen, Paula. 1986. The Sacred Hoop: Recovering the Feminine in American Indian Traditions. Boston: Beacon Press.

Harney, Stefano, and Moten, Fred. 2004. “The University and the Undercommons: Seven Theses.” Social Text. Vol. 22, No. 2: 101-115. Project MUSE. https://muse.jhu.edu/article/55785.

hooks, bell. 1992. Black Looks: Race and Representation. Boston: South End Press.

Kendall, Mikki. 2013. “#SolidarityIsForWhiteWomen: women of color's issue with digital feminism.” The Guardian, August 14, 2013. https://www.theguardian.com/commentisfree/2013/aug/14/solidarityisforwhitewomen-hashtag-feminism

Khusro, Amira. 2019. Personal communication.

Lorde, Audre. 2007. Sister Outsider: Essays and Speeches. New York: Crossing Press.

Lugones, Maria C. 1987. “Playfulness, ‘World’‐Travelling, and Loving Perception.” Hypatia: A Journal of Feminist Philosophy. Vol. 2, No. 2: 3-19. https://doi.org/10.1111/j.1527-2001.1987.tb01062.x.

Lugones, Maria C., and Rosezelle, Pat Alake. 1995. “Sisterhood and Friendship as Feminist Models.” Feminism and Community. Edited by Penny Weiss. Temple University Press. 135-145.

McClintock, Anne. 1995. Imperial Leather: Race, Gender and Sexuality in the Colonial Contest. New York and London: Routledge.

Miranda, Deborah. 2010. “Extermination of the Joyas: Gendercide in Spanish California.” GLQ: A Journal of Lesbian and Gay Studies. Vol. 161, No. 2: 253-284. DOI: 10.1215/10642684-2009-022.

Morgensen, Scott Lauria. 2011. Spaces between Us: Queer Settler Colonialism and Indigenous Decolonization. Minneapolis: University of Minnesota Press.

Puar, Jasbir, and Rai, Amit. 2002. “Monster, Terrorist, Fag: The War on Terrorism and the Production of Docile Patriots.” Social Text. Vol. 20, No. 3: 117-148. JSTOR. http://www.jstor.org/stable/40283318.

Rich, Adrienne. 1994. Blood, Bread, Poetry: Selected Prose 1979 - 1985. W. W. Norton & Company.

Rifkin, Mark. 2010. When Did Indians Become Straight?: Kinship, the History of Sexuality, and Native Sovereignty. Oxford: Oxford University Press.

Sandoval, Chela. 2000. Methodology of the Oppressed. Minneapolis: University of Minnesota Press.

Santos, Boaventura de Sousa. 2014. Epistemologies of the South: Justice Against Epistemicide. Boulder: Paradigm Publishers.

Sedgwick, Eve. 2003. Touching Feeling: Affect, Pedagogy, Performativity. Durham: Duke University Press.

Smith, Linda Tuhiwai. 1999. Decolonizing Methodologies: Research and Indigenous Peoples. 1st Edition. London: Zed Books.

Snorton, C. Riley. 2017. Black on Both Sides: A Racial History of Trans Identity. Minneapolis: University of Minnesota Press.

Stoler, Ann Laura. 2006. Haunted by Empire: Geographies of Intimacy in North American History. Durham and London: Duke University Press.

Stoler, Ann Laura. 2009. Along the Archival Grain: Epistemic Anxieties and Colonial Common Sense. Princeton: Princeton University Press.

Tuck, Eve. 2009. “Suspending Damage: A Letter to Communities.” Harvard Educational Review. Vol. 79, No. 3: 409-428. https://doi.org/10.17763/haer.79.3.n0016675661t3n15.

Walia, Harsha. 2013. Undoing Border Imperialism. Chico, California: AK Press.

Weheliye, Alexander G. 2014. Habeas Viscus: Racializing Assemblages, Biopolitics, and Black Feminist Theories of the Human. Durham and London: Duke University Press.